نجوم عالميون يطالبون طهران بالإفراج عن عليدوستي

السلطات الإيرانية تعدم 3 بتهمة «الاغتصاب»

الرئيس الألماني فرانك شتاينماير مستقبلاً لاعب كرة القدم الإيراني علي كريمي (تويتر)
الرئيس الألماني فرانك شتاينماير مستقبلاً لاعب كرة القدم الإيراني علي كريمي (تويتر)
TT

نجوم عالميون يطالبون طهران بالإفراج عن عليدوستي

الرئيس الألماني فرانك شتاينماير مستقبلاً لاعب كرة القدم الإيراني علي كريمي (تويتر)
الرئيس الألماني فرانك شتاينماير مستقبلاً لاعب كرة القدم الإيراني علي كريمي (تويتر)

طالب نحو 500 ممثل ومخرج وعامل في مجال السينما العالمية؛ من بينهم النجمتان كيت وينسلت وماريون كوتيار والمخرجان كين لوتش وبيدرو ألمودوفار، السلطات الإيرانية بـ«الإفراج فوراً عن الممثّلة تارانه عليدوستي» التي اعتُقلت لدعمها الحركة الاحتجاجية في الجمهورية الإسلامية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالوا في رسالة مفتوحة الأربعاء، وقّع عليها خصوصاً إيما طومسون وغولشيفته فرحاني وكريستين ستيوارت وجيريمي آيرونز ومارك روفالو، إنّ توقيت اعتقال عليدوستي (38 عاماً) قبيل أعياد الميلاد كان متعمّداً لـ«ضمان تشتيت انتباه زملائها حول العالم». وأضاف موقّعو الرسالة: «لكنّنا لسنا مشتّتين، نحن غاضبون».
وبحسب الرسالة، فإنّ «تارانه اعتقلت لأنّها ندّدت على (إنستغرام) بإعدام محسن شكاري، أول متظاهر يُحكم عليه بالإعدام منذ بدأت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في أعقاب قتل الشرطة بصورة وحشية الكردية الإيرانية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي». وشدّد زملاء عليدوستي على أنّها «على غرار جميع مواطني إيران، لديها الحقّ في حرية التعبير وحرية التجمّع وبأن تكون حرّة من أي اعتقال أو احتجاز تعسفيّين. نحن متضامنون معها ونطالب بالإفراج عنها فوراً».
وترانه عليدوستي هي أشهر شخصية اعتقلت على خلفية الحركة الاحتجاجية التي تشهدها إيران منذ 3 أشهر. وأوقفت السبت بسبب منشورات داعمة للاحتجاجات تندّد خصوصاً بإعدام متظاهرين أو تظهر فيها وهي تخلع الحجاب.
وتشتهر عليدوستي (38 عاماً) في الخارج بمشاركتها في أفلام حازت جوائز للمخرج أصغر فرهادي؛ من بينها «البائع» الحائز جائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام 2017. كما أدت البطولة في فيلم سعيد رستايي «إخوة ليلى» الذي عرض هذا العام في مهرجان كان السينمائي. وكان مشاهير ومدافعون عن حقوق الإنسان طالبوا إيران مطلع الأسبوع بالإفراج عن الممثلة والناشطة.
وأعربت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن «القلق العميق» إزاء الاعتقال، مشددة على «وجوب الإفراج فوراً عن كل من أوقفوا لتظاهرهم سلمياً».
وتداول أمس إيرانيون في «تويتر» صورة لأسطورة كرة القدم الإيرانية علي كريمي أثناء لقائه الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير. وقال في التغريدة التي أرفقت بصورة كريمي مع شتاينماير: «بطل للشعب الإيراني وممثل حقيقي لأصواته. يجب أن يلتقي جميع قادة العالم الحر بأشخاص مثل علي، بدلاً من التعامل فقط مع النظام».
وكان كريمي أعلن تأييده للتحركات الاحتجاجية في بلاده، ثم تمكن من مغادرتها. وعندما أعدمت السلطات الإيرانية محسن شكاري، وهو أول متظاهر ينفذ فيه حكم الإعدام في 9 ديسمبر (كانون الثاني) الحالي، كتب كريمي في تغريدة على «تويتر» محذراً: «إذا بقينا صامتين اليوم فسنستخدم غداً وسم (لا تعدموا) للأطفال الآخرين في إيران».
إلى ذلك نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام شنقاً بثلاثة رجال بتهمة «الاغتصاب». وذكرت صحيفة «اعتماد» الإيرانية أن 3 رجال مدانين بجرائم جنسية أعدموا شنقاً في سجن عادل آباد بمدينة شيراز في ساعة مبكرة من صباح الخميس.
وكان الحكم قد صدر بالفعل في الصيف. وتبين أن الرجال اغتصبوا وسرقوا عدة نساء، في العام السابق وفقاً للتقويم الإيراني، بحسب تقرير الصحيفة.
وانتقد نشطاء حقوق الإنسان ارتفاع عدد أحكام الإعدام التي يتم تنفيذها في إيران بشكل ملحوظ منذ تولى الرئيس إبراهيم رئيسي السلطة قبل أكثر من عام، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وتم إعدام ما لا يقل عن 250 شخصاً في النصف الأول من العام الحالي وحده، معظمهم بسبب جرائم مخدرات، بحسب منظمة العفو الدولية.
يذكر أن إعدام اثنين كانا قد شاركا في المظاهرات الجارية على مستوى البلاد قد صدم مؤخراً المراقبين وأثار انتقادات دولية.
وكانت صحيفة «اعتماد» الإيرانية اليومية قد نشرت في 10 ديسمبر الحالي قائمة أعدتها السلطات القضائية، تتهم فيها 25 متظاهراً بـ«محاربة الله»، وهو اتهام تصل عقوبته إلى الإعدام طبقاً للشريعة الإسلامية. وقدرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، مؤخراً، مقتل ما لا يقل عن 450 متظاهراً، بينهم 64 طفلاً، واعتقال 18 ألفاً و170 شخصاً في حملة القمع. بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ عن مقتل 60 من أفراد الأمن.
غير أن قائد القوة الجوفضائية التابعة لـ«الحرس الثوري» العميد أمير علي حاجي زاده أعلن أن 300 شخص، في الأقل، قتلوا، بما في ذلك عناصر من قوات الأمن بحسب البوابة الإلكترونية لشبكة «تابناك» الإخبارية الإيرانية. ولم تعلن السلطات الإيرانية عدد الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».