معاناة اللبنانيين مستمرة أمام المصارف

استياء وسط المودعين من إجراءات إيداع الأموال وسحبها

لبنانيون ينتظرون لسحب ما يتمكنون من أموالهم أمام فرع أحد المصارف في بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون ينتظرون لسحب ما يتمكنون من أموالهم أمام فرع أحد المصارف في بيروت (إ.ب.أ)
TT

معاناة اللبنانيين مستمرة أمام المصارف

لبنانيون ينتظرون لسحب ما يتمكنون من أموالهم أمام فرع أحد المصارف في بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون ينتظرون لسحب ما يتمكنون من أموالهم أمام فرع أحد المصارف في بيروت (إ.ب.أ)

يدرك المتنقلُ على طرقات بيروت ومختلف المناطق اللبنانية حجمَ المعاناة المستمرة التي يتعرَّض لها اللبنانيون أمام المصارف التي تحتجز أموالهم. فمشهد الطوابير صباح كل يوم أمام البنوك يختصر هذا الواقع، بعدما باتَ إجراءُ أي عملية في المصرف يحتاج إلى موعد مسبق قد يؤجل لأسابيع، لا سيما إذا كان يرتبط بما بات يعرف في لبنان بـ«حساب صيرفة» الذي يسمح، وفق أحد تعاميم المصرف المركزي، بشراء الدولارات وفق سعر صرف أدنى من سعرها في السوق السوداء، ومن ثم استبدالها بالسعر الأعلى من هذه السوق، ما يؤدي إلى كسب بضع آلاف من الليرات حسب قيمة الدولارات التي يتم استبدالها.
ويعبّر عدد من المودعين عن استيائهم من الإجراءات المرتبطة بسحب أموالهم وإيداعها عبر ماكينات السحب الآلي الموضوعة أمام المصارف حيث تكون معطلة في معظم الأحيان أو مقفلة، ما يتطلَّب انتظار المودع ساعاتٍ لإنجاز العملية نتيجة الازدحام اليومي الذي تشهده البنوك التي يتَّخذ كل منها إجراءات خاصة تشمل وضعَ أبواب حديدية محكمة يتم فتحها فقط لإدخال كل مودع على حدة.
ويشرح الخبير الاقتصادي باتريك مارديني لـ«الشرق الأوسط» تداعيات هذه الإجراءات قائلاً إنَّ «سياسة المصرف المركزي متخبطة ومليئة بالتناقضات، إذ يقرر ضخ كميات كبيرة من الليرة اللبنانية في السوق ما يؤدي إلى التضخم، أي ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الليرة، ليعود ويقرر سحب الليرة عن طريق تعاميم مثل صيرفة بحيث يخسر في المقابل ما تبقى من أموال المودعين، من هنا فإنَّ هذه الحلقة الجهنمية تنعكس سلباً على أصحاب الودائع العالقة بالبنوك وحولت من جهة أخرى، كلَّ الشعب اللبناني إلى مضاربين يمضون أيامهم أمام المصرف بدل أن يركزوا على الأعمال الإنتاجية».
...المزيد



الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)

اختارت وزارة السياحة والآثار المصرية نهر النيل موضوعاً لاحتفالها هذا العام بيوم التراث العالمي، ونظمت متاحف أثرية سلسلة من المعارض المؤقتة والفعاليات الثقافية، التي تحتفي برمزية النهر وتسلط الضوء عليه باعتباره «شريان الحياة ومحور تشكيل الهوية المصرية عبر العصور».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي أن «نهر النيل لم يكن مجرد مصدر للمياه، بل كان ولا يزال أساس الحضارة المصرية وسبب استمراريتها»، مشيراً في بيان، الأحد، إلى أن «اختيار موضوع النيل لهذا العام يعكس التوجه نحو إبراز العلاقة المتوازنة بين الإنسان والبيئة».

ومن جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «هذه المعارض تعكس تنوع وغنى الحضارة المصرية عبر مختلف عصورها، حيث تقدم رؤية متكاملة تربط بين التراث المادي والبيئي، وتبرز كيف ساهم النيل في تشكيل أنماط الحياة والفنون والمعتقدات»، بحسب البيان.

مقتنيات وأدوات ارتبطت بالنيل في المتاحف المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وتحت عنوان «النيل نبض الحضارة» استضاف المتحف المصري بالتحرير (وسط القاهرة) معرضاً أثرياً مؤقتاً يبرز العلاقة المقدسة بين «المصري القديم ونهر النيل». ويضم المعرض «مقتنيات تُعرض لأول مرة، تغطي فترات زمنية ممتدة من عصر الأسرات الأولى حتى العصر الروماني، مجسدة مكانة النيل في الوجدان المصري عبر العصور».

وأشار الدكتور علي عبد الحليم، مدير عام المتحف، إلى أن من بين المعروضات؛ «مقياس النيل، وصفائح معدنية نادرة تجسد إله النيل، وتمثال (تاورت) ربة الحماية، إلى جانب تماثيل وعملات رومانية تصور النيل في هيئته الهلنستية (نيلوس)».

ويسلط المعرض الضوء على التنوع البيئي المرتبط بالنهر من خلال تماثيل وتمائم لحيوانات وطيور ونباتات مثل البردي واللوتس.

بينما نظم متحف الفن الإسلامي، معرضاً بعنوان «النيل شريان الحياة»، يضم 17 قطعة أثرية تعكس إبداعات الحضارة الإسلامية في إدارة الموارد المائية، من بينها؛ «نماذج متميزة مثل مصحف مزخرف من القرن 18، وأوانٍ فخارية مزينة، وشبابيك قلل فاطمية، وقطع خزفية تعكس البيئة السمكية»، بحسب الدكتور أحمد صيام مدير عام المتحف.

ويسلط المعرض الضوء على أدوات حفظ المياه مثل الكلج والأزيار والشاذروانات، كما يعرض نماذج توضح تطور تقنيات نقل المياه، مثل المواسير الفخارية المزخرفة.

جانب من القطع الأثرية المعروضة بالمتاحف (وزارة السياحة والآثار)

ونظم المتحف القبطي معرضاً بعنوان «النيل والحياة». وقالت جيهان عاطف، مدير عام المتحف، إن «المعرض يعكس ارتباط المصري بالنيل كونه مصدراً للحياة والاستقرار، من خلال مجموعة من القطع الأثرية التي توضح تأثيره على الفنون والعقائد».

ومن أبرز المعروضات أجزاء زخرفية تمثل عناصر نباتية وسمكية، وأوانٍ فخارية مزخرفة، ومخطوطات دينية مرتبطة بالمياه، إلى جانب قطع تعكس الرمزية الدينية والبيئية للنهر.

وعَدّ الدكتور، رئيس قطاع المتاحف، أحمد حميدة، المعارض المؤقتة «أداة فعالة لربط الجمهور بالتراث من خلال موضوعات معاصرة ذات جذور تاريخية عميقة»، بحسب البيان.

وتعكس المعارض رسالة مفادها بأن «نهر النيل كان ولا يزال محور الحياة في مصر، وأن الحفاظ على التراث المرتبط به هو مسؤولية مشتركة».

إلى ذلك، قال عالم المصريات الدكتور بسام الشماع إن «مصر القديمة لم تكن تستخدم النيل كونه مكاناً مقدساً فقط، بل كان وسيلة انتقالات ومصدراً للمأكل والمشرب، حيث اعتمد المصري القديم على أسماك النهر في وجباته»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «العثور على عدد كبير من عظام الأسماك في منطقة الأهرامات بجوار تمثال (أبو الهول) يشير إلى أن العمال بناة الأهرام كانوا يأكلون أسماك النهر».

ولفت إلى أن «المصري القديم كرس حياته حول النهر فأنشأ مقاييس النيل لقياس الفيضان وتحديد التوقيت، كما اخترع أول جهاز لرفع المياه من النهر ما يعرف بـ(الشادوف)»، ما يؤكد «أهمية النهر في حياة المصريين ودوره في بناء حضارتهم وهويتهم».

وكانت وزارتا الثقافة والسياحة والآثار المصريتان احتفلتا مساء السبت، بـ«اليوم العالمي للتراث»، ونظمت الوزارتان احتفالية تحت عنوان «مقاييس النيل عبر العصور»، تضمنت معرضاً للصور التاريخية وفعاليات فنية وندوة علمية تناولت تطور مقاييس النيل عبر العصور، وجهود تسجيلها على قوائم التراث العالمي، وأبعادها المعمارية والثقافية، وإمكانات استثمارها سياحياً وثقافياً، بحسب إفادة لوزارة الثقافة المصرية.

المعارض المؤقتة احتفت بالنيل (وزارة السياحة والآثار)

وتعكف مصر على إعداد ملف لتسجيل مقياس النيل في جزيرة الروضة (غرب القاهرة) ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي في منظمة اليونيسكو. ويعود تاريخه إلى عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله، إذ تم بناؤه عام 247 هجرية - 861 ميلادية، لقياس مستوى الفيضان، وبناء على ذلك تنظيم أمور الزراعة وتحديد الضرائب.

ويحتفل العالم بيوم التراث العالمي في 18 أبريل (نيسان) من كل عام، وجاء تخصيص هذا اليوم بموجب اقتراح من المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، وافقت عليه الجمعية العامة لمنظمة اليونيسكو عام 1983، بهدف زيادة الوعي بأهمية التراث الثقافي للبشرية، ومضاعفة الجهود اللازمة لحمايته.

ويقترح أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق الدكتور محمد عبد المقصود استغلال يوم التراث العالمي للعمل على ضم مواقع أثرية جديدة لقائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر بها مواقع عدة يجب أن تكون على قائمة التراث على رأسها، معبد سرابيط الخادم الذي يروي تاريخ المعاجم والكتابة»، مشيراً إلى أن عدد المواقع المصرية المسجلة قليل جداً ولا يقارن بحجم تاريخها وأهميته.

وتضم قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، 7 مواقع مصرية هي: «آثار النوبة من أبو سمبل حتى فيلة»، و«طيبة القديمة» و«منف وجبانتها»، و«القاهرة التاريخية»، و«منطقة أبو مينا» و«دير سانت كاترين والمنطقة المحيطة به» و«وادي الحيتان».


ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
TT

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

فرضت الأزمة السياسية الليبية المستعصية نفسها على اجتماعات ثنائية كثيرة، عربية ودولية، عُقدت على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في تركيا، وناقشت أبعاد القضية وتعقيداتها وسبل حلحلتها.

وتَصدَّر هذه الاجتماعات لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي جدّد استعداد جامعته «لمساعدة ودعم ليبيا في كل مسعى جاد يهدف إلى توحيد كلمة الليبيين».

تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

غير أنه في ظل تعقيدات الأزمة المستعصية منذ رحيل الرئيس معمر القذافي، يظل هناك سؤال: هل من حلول في الأفق تستطيع «الجامعة العربية» أن تقدمها للأطراف الليبية المتنازعة على الحكم في هذا البلد النفطي؟

إزاء ذلك، يقول مسؤول ليبي سابق إن «مشكلة بلده باتت أعمق مما قبل، في ظل تقاطع المصالح الدولية الكبيرة، وتمكُّن طرفين فقط من توجيه الأزمة وفق حساباتهما الخاصة»، مشيراً إلى أن ما يجري من حديث حول «ميزانية موحدة»، وتحركات لتوحيد الجيش «يصب في صالح بقائهما».

وخلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أعرب المسؤول السابق عن اعتقاده بأن ليبيا تمضي «إلى انقسام مقنن بين مشروعين، أحدهما في غرب ليبيا ممثل في عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، والثاني في شرقها ويقوده الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني»، وتساءل: «أي دور يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة أو الجامعة العربية بشأن ذلك؟».

وفي اجتماعه مع تكالة، شدد أبو الغيط - الذي أكد على استكمال دور الجامعة في ليبيا - على ضرورة أن يكون الحل «ليبياً - ليبياً» بقيادة وطنية جامعة وبرعاية أممية وعربية داعمة؛ «سعياً إلى تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسة العسكرية، وإحلال الاستقرار الدائم في البلاد».

وقالت الجامعة، الأحد، إن لقاء أبو الغيط، الذي حضره الأمين العام المساعد حسام زكي مع تكالة، «شهد تبادلاً لوجهات النظر حول آخر مستجدات المشهد السياسي في ليبيا، والجهود المبذولة لدفع مسار التسوية الشاملة بما يحقق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والوحدة الوطنية».

تطورات الوضع الليبي

وقال جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن رئيس المجلس الأعلى للدولة «قدم خلال اللقاء شرحاً مفصلاً حول تطورات الوضع في ليبيا، واستعرض رؤيته لأولويات الحل في المرحلة الراهنة، القائمة على المسارات السياسية والدستورية والاقتصادية»، كما نقل عن تكالة «تثمينه للدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم المسار السياسي الليبي، ومواقفها الثابتة حيال وحدة ليبيا واستقلال قرارها الوطني».

والدور السياسي الذي تلعبه الجامعة العربية في ليبيا يمتد لسنوات تلت سقوط نظام القذافي؛ وسبق وجمعت رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة في ليبيا (الرئاسي والنواب والدولة): محمد المنفي، وعقيلة صالح، ومحمد تكالة، في 10 مارس (آذار) 2024، واتفقوا حينها على «وجوب تشكيل حكومة موحدة».

أبو الغيط يتوسط صالح (إلى اليمين) والمنفي وتكالة خلال اجتماع بشهر مارس 2024 (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

وثمّن أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي رمضان التويجر أي جهود عربية أو دولية تدعو الليبيين للحوار بهدف الوصول إلى الاستقرار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة، لكنه قال إن «المؤسسات القائمة اليوم تمت تجربتها في كثير من المراحل السابقة، وهذه الأجسام تواصل التخبط في المشهد السياسي».

ويرى التويجر، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن أي حل لا يؤدي إلى إخراج الأجسام السياسية كافة من المشهد بشكل مبدئي ومن ثم التوجّه إلى الانتخابات «لن يؤدي إلى أي حلول عملية من الممكن أن تساعد على توحيد الليبيين».

وذهب إلى أن «النظام السياسي القائم راهناً، الذي نتج عن (اتفاق الصخيرات) بالمغرب، لم يؤدِ إلا إلى تعميق الأزمة وإبقاء الحال كما هي عليه اليوم»، وقال: «هناك إشادات في ليبيا بتوحيد الميزانية؛ وللأسف هي ميزانية موحدة لحكومتين؛ وهذا أمر غير سليم، لذا يجب مراجعة كل ما هو قائم، والبحث عن بدائل للنظام السياسي الحالي».

وانتهى التويجر إلى ضرورة العمل على إيجاد نظام سياسي يعمل على توحيد مؤسسات الدولة بشكل عام، لأن النظام القائم - في رأيه - لا يمكن أن يؤدي إلى أي مخرج للأزمة الليبية.

اجتماع احتضنته الجامعة العربية وضم المنفي وصالح وتكالة مارس 2024 (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

أمور معلقة... وتجاذب سياسي

ومنذ أن اتفق رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة على «وجوب تشكيل حكومة موحدة» مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية و«توحيد المناصب السيادية» في ليبيا، لا تزال الأمور معلقة إثر تجاذب سياسي حاد بين مجلسي «النواب» و«الدولة» من جهة، و«الرئاسي» و«النواب» من جهة ثانية.

وكان أبو الغيط قد قال حينها إن التوافق الذي حدث بين القادة الليبيين «فاق التوقعات»، داعياً الأطراف السياسية إلى العمل على تشكيل حكومة موحدة، تقود لإجراء الانتخابات الليبية المؤجلة، وفقاً لما انتهى إليه اجتماعهم قبل أكثر من عامين.

ومنذ أن توفي السفير التونسي صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، في 13 سبتمبر (أيلول) 2019، لم تعين الجامعة خلفاً له حتى الآن.

بدوره، قال المجلس الأعلى للدولة إن اجتماع تكالة مع أبو الغيط تطرق إلى «بحث مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وسبل دعم المسار السياسي، وتعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام والوصول إلى تسوية شاملة».

كما تناول الاجتماع دور الجامعة العربية في دعم الاستقرار في ليبيا، والتأكيد على أهمية التنسيق مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يعزز الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

وفي التاسع من مارس الماضي، أبدى المنفي استجابته - على خلفية التنازع بين الحكومتين - لـ«حوار ثلاثي» مع صالح وتكالة، من خلال العودة إلى المسار الذي كان قد بدأ برعاية جامعة الدول العربية، وعدّ ذلك «تعزيزاً للملكية الوطنية، واحتراماً للسيادة والمرجعيات الدستورية القائمة».

وبدعم أميركي، اتفقت الأطراف الليبية المنقسمة على «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً، غير أن الاتفاق لم يخلُ من انتقادات وتباينات داخل البلاد.