حضور «رئاسي» وختام رائع وإشادات عالمية بأول مونديال «شرق أوسطي»

ماكرون ساند الديوك من المدرجات... ونظيره الأرجنتيني امتنع خشية «الفأل السيئ»

الشيخ تميم بن حمد يلوح للجماهير لدى وصوله إلى ملعب لوسيل (رويترز)
الشيخ تميم بن حمد يلوح للجماهير لدى وصوله إلى ملعب لوسيل (رويترز)
TT

حضور «رئاسي» وختام رائع وإشادات عالمية بأول مونديال «شرق أوسطي»

الشيخ تميم بن حمد يلوح للجماهير لدى وصوله إلى ملعب لوسيل (رويترز)
الشيخ تميم بن حمد يلوح للجماهير لدى وصوله إلى ملعب لوسيل (رويترز)

ودع العالم أمس أول مونديال «شرق أوسطي» بحفل ختام رائع حضره قرابة 80 ألف مشجع في استاد لوسيل شهد، في أمسية فنية متنوعة، تخللتها توليفة موسيقية من الأغاني الرسمية للبطولة، والتي جرى تقديمها مباشرة أمام الجماهير في الملعب بحضور كوكبة من المطربين في حضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورؤساء دول. فيما شاهد الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز المباراة النهائية من منزله حتى لا يكون فألا سيئا على ليونيل ميسي وبقية اللاعبين.
وفضل رؤساء الأرجنتين البقاء بعيدا عن الملاعب منذ أن خسر المنتخب الأرجنتيني أمام الكاميرون صفر - 1 في بداية بطولة 1990 في حضور الرئيس الأرجنتيني آنذاك كارلوس منعم.

أمير قطر في حديث مع اللاعب السويدي إبراهيموفيتش ويبدو الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الفيفا (أ.ف.ب)

وكتب فرنانديز تغريدة جاء فيها: «مثل الملايين من أبناء بلدي، سأستمتع بمشاهدة نهائي كأس العالم من المنزل».
وأضاف «سأعيش اللحظات الرائعة، مثلما فعلت حتى الآن، مع شعبي. في الملعب سنكون في أفضل حالاتنا وفي المدرجات سيكون لدينا جماهير رائعة». وأكد: «الخرافة، تبقى خرافة».
وقال فرنانديز إنه كان على تواصل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي سيوجد في استاد لوسيل لمشاهدة المباراة.
وكتب فرنانديز تغريدة أخرى لماكرون، جاء فيها: «صديقي العزيز، أقدرك كثيرا، وأتمنى لك الأفضل في المستقبل. باستثناء اليوم (الأحد). الأرجنتين هي بلدي الجميلة».
وأدى دافيدو وعايشة أغنية «هيا هيا»، بينما قدّم الفنانان أوزونا وجيمس أغنية «أرحبو»، بالإضافة إلى الفريق النسائي المكوّن من نورة فتحي وبلقيس ورحيمة رياض ومنال الكامل، والذي أدى أغنية «لايت ذي سكاي».
كما شهد حفل الختام تمايل الراقصين على أنغام الموسيقى وسط حالة من التفاعل والحماس في المدرجات.

مجسم كأس العالم العملاق خلال حفل الختام (رويترز)

وجرى إطلاق منطادين بألوان العلمين الأرجنتيني والفرنسي في الهواء الطلق قبل انطلاق حفل الختام.
ومن جهته أثنى الإنجليزي ديفيد بيكهام على بطولة كأس العالم «قطر 2022» لتوحيدها المشجعين، وأشار إلى أن إقامة البطولة في منتصف الموسم رفع من مستوى كرة القدم.
وأثنى بيكهام على ما أظهرته البطولة على أرض الملعب، وأرجع ذلك بسبب إقامة البطولة في منتصف الموسم وهو ما سمح للاعبين بأن يكونوا في أفضل مستوياتهم.
وقال بيكهام: «رؤية الجماهير سويا ومستوى كرة القدم كان هذا كله رائعا. كان من دواعي سروري أن أرى الإثارة والمتعة التي حظيت بها الجماهير».
وأضاف «مستوى كرة القدم كان مذهلا. كنت دائما مناصرا لإقامة كأس العالم في منتصف الموسم، لأنني أعلم أن اللاعبين سيكونون نشيطين، وأن مستوى الطاقة والقدرة البدنية سيكون مرتفعا».
وانتهت حملة المنتخب الإنجليزي في دور الثمانية عقب الخسارة أمام المنتخب الفرنسي، حامل اللقب، في المباراة التي شهدت تسجيل هاري كين هدفا من ركلة جزاء، وإضاعة ركلة أخرى.
وستستمر فترة عدم تتويج المنتخب الإنجليزي بأي بطولة كبرى إلى 58 عاما حتى يورو 2024، ومع ذلك سيستمر جاريث ساوثغيت في قيادة الفريق خلال الفترة بعدما فضل البقاء.
وبسبب الأداء المشجع للمنتخب الإنجليزي في قطر، يعتقد بيكهام أن تجربتهم في البطولة ستفيدهم في يورو 2024 بألمانيا.
وقال: «لدينا جودة حقيقية وسيأخذ اللاعبون الإنجليز هذه التجربة في البطولة المقبلة. الجماهير تقف خلفنا، المستقبل يبدو مشرقا».
وأردف: «لدينا العديد من اللاعبين الشباب الذين سيتعلمون من هذا، وسيأخذونه معهم في اليورو وبطولة كأس العالم المقبلة».
يذكر أن قطر استقبلت أكثر من مليون و400 ألف زائر من أنحاء العالم خلال بطولة كأس العالم، التي انطلقت منافساتها يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واختتمت أمس بالمباراة النهائية بين منتخبي الأرجنتين وفرنسا.
بلغ إجمالي عدد الحضور الجماهيري لمباريات البطولة قرابة 3.4 مليون مشجّع، ما يعني أن متوسط حضور المباراة الواحدة تجاوز 53 ألف مشجع، بطاقة استيعابية إجمالية تجاوزت 96 بالمائة.
وذكرت اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية في بيان: «استمتع المشجعون بطبيعة البطولة متقاربة المسافات، حيث تمكن الآلاف من حضور أكثر من مباراة في يوم واحد خلال المراحل الأولى من منافسات البطولة، لأول مرة في التاريخ الحديث لكأس العالم، وذلك بفضل تقارب المسافات بين الاستادات الثمانية، عالمية المستوى، التي تقع جميعها ضمن مسافة لا تتجاوز ساعة واحدة من وسط مدينة الدوحة، ويمكن الوصول إليها بسهولة باستخدام المترو أو الحافلات، أو سيارات الأجرة».
وأضاف المصدر ذاته «حظيت الأنشطة الترفيهية، التي أقيمت في أجواء تلائم جميع أفراد الأسرة، بشعبية كبيرة، حيث حضر أكثر من 530 ألف شخص فعاليات مختلفة يوميا خلال أيام البطولة، في مهرجان الفيفا للمشجعين بحديقة البدع، والمناطق المحيطة بالاستادات، وعلى كورنيش الدوحة وفي مناطق المشجعين في أنحاء البلاد».
وقال حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، ورئيس كأس العالم قطر 2022: «تعهدنا أمام العالم في 2010 باستضافة نسخة مبهرة من كأس العالم، وبالفعل نظمنا نسخة استثنائية مبهرة من البطولة، ستمثل علامة فارقة في استضافات الفعاليات العالمية الكبرى».
وأضاف الذوادي «تلقينا إشادة واسعة وآراء إيجابية للغاية من جميع الشركاء والمشجعين واللاعبين ووسائل الإعلام والمتطوعين، ومسؤولي للبطولة. وساهمت تجربة التنقل السلسة والمريحة في سهولة الحركة والوصول إلى الاستادات المونديالية وأبرز المعالم السياحية وأماكن الإقامة ومناطق الفعاليات، كما استمتع الجميع بالأجواء الاحتفالية التي انطلقت بمناسبة استضافة البطولة العالمية مع باقة من الأنشطة والعروض الترفيهية التي شملت أنحاء البلاد. ولا شك أن الحدث التاريخي سيترك إرثاً اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً مستداماً للدولة والمنطقة بأسرها».
كما استقطب مهرجان فيفا المشجعين لبطولة كأس العالم 2022 في حديقة البدع أكثر من 1.8 مليون مشجع استمتعوا بالنقل المباشر للمباريات وفقرات الترفيه التي يتيحها المكان.
وشكل مهرجان فيفا للمشجعين الذي افتتح يوم 19 نوفمبر وجهة للمشجعين الأجانب والمحليين خلال البطولة، حيث تم عرض كل مباريات كأس العالم على شاشة عملاقة يبلغ طولها 1800 متر، بالإضافة إلى فقرات ترفيهية مجانية عرفت مشاركة بعض الأسماء ذائعة الصيت في عالم الموسيقى العالمية مثل ديبلو ومالوما وكيز دانييل ونورا فتحي وترنداد كاردونا وكالفن هاريس.
وقالت ميعاد العمادي، مديرة مهرجان فيفا للمشجعين: «بعد سنوات من العمل الجاد، يسرنا أن نرى مشجعي كرة القدم المتحمسين من جميع أرجاء العالم يوجدون في مهرجان فيفا للمشجعين من أجل الاحتفاء بكرة القدم».
وأضافت أن «ردم الهوة بين الشرق والغرب جزء مهم من إرث تنظيم أول كأس عالمية في الشرق الأوسط والعالم العربي. ولقد لعب مهرجان المشجعين دورا كبيرا في هذه المهمة النبيلة. أريد أن أشكر المجموعات الرائعة التي اشتغلت معها والتي قامت بعمل جبار خلال السنوات الماضية، حيث اجتمعت لتنجح هذا المشروع الرائع. ما كان لنجاحنا أن يكون دون العمل الدؤوب الذي قدموه».
وبدوره قال جيردين ليندهوت، رئيس قسم التسويق والترويج التجريبي في الاتحاد الدولي للعبة: «أثبت مهرجان فيفا للمشجعين أنه روح البطولة، حيث جمع الملايين من المشجعين من كل أنحاء العالم للمشاركة والتعبير عن شغفهم بهذه اللعبة الجميلة. لقد كانت الحفلة المثالية لاستكمال أعظم عرض على وجه البسيطة: كأس العالم».
لقد استقبل المكان الذي تبلغ مساحته 145 ألف متر مربع و40، ما يناهز 70 ألف زائر يومياً، ومشاركة 146 فناناً موسيقياً قدموا 162 ساعة من الموسيقى مباشرة، كما بيع أكثر من 700 ألف مشروب طيلة البطولة. عاش المشجعون من كل أنحاء العالم كل اللحظات التي يتيحها هذا المهرجان الرائع.
وفي هذا السياق قال سليم غانا: «إنها المرة الخامسة التي أزور فيها مهرجان فيفا للمشجعين وأنا أحب ذلك! أحاول الحضور متى استطعت لمشاهدة المباريات والاستمتاع بالموسيقى الرائعة والطعام أيضا. أحب حقا مقابلة المعجبين من جميع أنحاء العالم وهو ما تأتّى لنا هنا بفضل هذا المكان الرائع. إنها حقاً تجربة فريدة من نوعها، ولعلها أفضل بطولة لكأس العالم على الإطلاق».
وبدورها، عبرت إيرينا التي تشجع المنتخب الفرنسي، عن حماسها لمشاركة التجربة مع أصدقاء جدد، حيث قالت: «أنا حقاً أحب الاحتفال مع المشجعين الآخرين، وأحب معانقتهم ومشاركتهم التشجيع - ويشكل مهرجان فيفا للمشجعين المكان المثالي للقيام بذلك؛ فأنت تقابل أشخاصاً من جميع أنحاء العالم وتشاهد المباريات وترقص رفقة مشجعين آخرين. إنها تجربة رائعة».
أما مشجعا الأرجنتين، فيديريكو وولوسيانا اللذان يبلغان 33 و29 عاماً على التوالي، فكانا في الدوحة منذ بداية البطولة، حيث حضرا لجميع مباريات المنتخب الأرجنتيني وقاما بزيارة مهرجان فيفا للمشجعين عدة مرات أثناء إقامتهما بالعاصمة القطرية، وذلك ليس فقط من أجل كرة القدم. وقالا: «لقد كان من الرائع مقابلة مشجعين من السعودية والمغرب والمكسيك ومشاهدة المباريات. كان الجو رائعاً وهو أمر مدهش رؤية الجميع يستمتعون بالأجواء معاً».
وبدوره، أكد صاحب الـ35 عاماً الذي يحضر رفقة زوجته وأبيه وطفل رضيع يبلغ من العمر شهرين، على الأجواء العائلية التي يتيحها هذا المكان، حيث قال: «التنظيم جيد حقاً والمكان يرحب بالعائلات».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.