إردوغان يهاجم المعارضة... وينتقد محاولة «تسييس» الحكم على إمام أوغلو

اليونان توعدت بـ«رد قاسٍ» حال المساس بسيادتها في بحر إيجه

متظاهرون يحتجون على الحكم القضائي ضد إمام أوغلو في إسطنبول الخميس (رويترز)
متظاهرون يحتجون على الحكم القضائي ضد إمام أوغلو في إسطنبول الخميس (رويترز)
TT

إردوغان يهاجم المعارضة... وينتقد محاولة «تسييس» الحكم على إمام أوغلو

متظاهرون يحتجون على الحكم القضائي ضد إمام أوغلو في إسطنبول الخميس (رويترز)
متظاهرون يحتجون على الحكم القضائي ضد إمام أوغلو في إسطنبول الخميس (رويترز)

في أول تعليق له على الحكم الصادر بحبس رئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أكرم إمام أوغلو، سنتين و7 أشهر و15 يوماً، وحظر نشاطه السياسي، هاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المعارضة، ووصفها بـ«الفاشية»، لاعتراضها على قرار المحكمة واعتباره «قراراً مسيّساً».
في الوقت ذاته، ردّت اليونان على تهديدات إردوغان الأسبوع الماضي بضرب أثينا بالصواريخ الباليستية، حال استمرت فيما سماه «تسليح» جزر ذات وضع غير عسكري في بحر إيجه. وأكد الجيش اليوناني أن الرد على أي محاولة للمساس بسيادة البلاد سيكون «قاسياً».
وقال إردوغان، أمام تجمع لأنصار حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مدينة ماردين جنوب البلاد، السبت، إن الحكم الصادر بحق رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو هو «حكم ابتدائي لم يتم حسمه بعد، وستتم إحالته لمحكمة الاستئناف والمحكمة العليا (النقض). وإذا كان هناك نقص في القرار سيتم تعديله»؛ مشيراً إلى أنه لم يتم فرض أي حظر سياسي. وأضاف إردوغان أنه لا علاقة للمسألة بالجدل السياسي؛ بل بإهانة أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات.
وهاجم أحزاب المعارضة، قائلاً: «لسوء الحظ، نتعامل منذ فترة طويلة مع أنواع من ممثلي العقلية التي خلَّفتها فاشية الحزب الواحد التي لا تستطيع عمل شيء إلا الكذب والافتراء والتشويه».
وتابع إردوغان: «تلك العقلية الفاشية نفسها تقف وراء العاصفة التي فجرها قرار محكمة في الأيام الأخيرة... في الواقع النقاش لا علاقة له بي أو بأمتنا... المسألة كلها عبارة عن إدانة شخص بتهمة إهانة هيئة قضائية (المجلس الأعلى للانتخابات)... لا يوجد سجال أو صراع على خدمة الناس... عندما ننظر إلى ما قيل بعد قرار المحكمة، نضحك من جهة ونحزن من جهة أخرى... أنا لا أصدر الأحكام... أنا لا أقول، الدستور هو الذي يقول».
واستطرد: «وفقاً لدستورنا، يؤدي القضاة واجباتهم بشكل مستقل. لست أنا الذي يقول، وإنما المادة 138 من الدستور هي التي تقول... ليس مفروضاً أن نحب أو نقبل كل قرار، فهناك عديد من قرارات المحاكم التي انتقدناها؛ لكن هذا لا يعطي أي شخص الحق في إهانة القضاة وعدم الاعتراف بقرار المحكمة... قضينا حياتنا في النضال ضد المحظورات... وجدنا الحل دائماً في اللجوء إلى الشعب، وجدناه في الإرادة الوطنية».

احتجاجات حاشدة
وقضت محكمة جنائية في إسطنبول، الأربعاء الماضي، على رئيس بلدية المدينة الأكبر في تركيا، أكرم إمام أوغلو (52 عاماً)، بالحبس سنتين و7 أشهر و15 يوماً، وفرض حظر على نشاطه السياسي، لإدانته بإهانة الرئيس السابق للمجلس الأعلى للانتخابات، سعدي جوفان، و10 من أعضاء المجلس، بوصفهم بـ«الحمقى» في بيان أصدره عقب قرار إلغاء نتيجة الانتخابات المحلية في إسطنبول وحدها من بين بقية الولايات التركية، بعد أن فاز بها في 31 مارس (آذار) 2019. وأعيدت الانتخابات في 24 يونيو (حزيران) من العام ذاته، ليكرر إمام أوغلو فوزه على منافسه مرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، بفارق ساحق بلغ 800 ألف صوت.
وشهدت إسطنبول تجمعات حاشدة، شارك فيها مئات الآلاف على مدى يومي الأربعاء والخميس، إضافة إلى قادة 6 أحزاب المعارضة، دعماً لإمام أوغلو. واعتبر قرار المحكمة انتهاكاً للديمقراطية. وقالت المعارضة إنه صدر بتوجيه سياسي من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان. كما قوبل بانتقادات حادة من جانب حلفاء تركيا الغربيين.
وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الجمعة، أنه تقدم بالتماس إلى المحكمة لإلغاء الحكم الابتدائي الصادر ضد إمام أوغلو، بسبب وجود بعض الأخطاء والقصور في الحكم، ومخالفته للإجراءات والقانون.
وكرر إردوغان هجومه على أحزاب «طاولة الستة» (الشعب الجمهوري، والجيد، والديمقراطية والتقدم، والمستقبل، والسعادة، والديمقراطي) بسبب عدم إعلان اسم المرشح المنافس له في الانتخابات الرئاسية المقررة مع الانتخابات البرلمانية في 18 يونيو المقبل. وقال إن «المعارضة التي تسمي نفسها (طاولة الستة)؛ لكن عددها غير واضح، يحاول كل شخص يجلس عليها استغلال قرار المحكمة لقلب الطاولة علينا لصالحه، فكل منهم له حساباته الخاصة». وأضاف: «أكرر مرة أخرى من ماردين: تحالف الشعب (يضم حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية) أعلن عن مرشحه لانتخابات الرئاسة (إردوغان)، وهو يتحدث في الساحات... يجب أن يخرج قادة (الطاولة) الذين لا يملكون سوى التجمع والتفرق بأجندة خالية ليعلنوا اسم مرشحهم إذا كانت لديهم الجرأة والقدرة على ذلك... دعونا نعرف من سنقاتل».

غضب يوناني
على صعيد آخر، ردت اليونان على تهديد أطلقه إردوغان الأسبوع الماضي بضرب أثينا بصاروخ «تايفون» الباليستي، محلي الصنع، حال واصلت تسليح جزر ذات وضع غير عسكري في بحر إيجه، مؤكدة أن ردها سيكون قاسياً على أي محاولة لتحدي سيادتها على الجزر. وجاء الرد اليوناني على لسان رئيس أركان الجيش، الجنرال كونستانتينوس فلوروس، السبت، في ختام تمرين عسكري أجري في كافالا شمال البلاد، حضره السفير الأميركي في أثينا، جورج تسونيس. وقال إن «رد فعلنا على أي محاولة لتحدي السيادة اليونانية سيكون قاسياً».
وأضاف، حسبما نقلت وسائل إعلام تركية: «نحن نستعد لجميع السيناريوهات، ولدينا خطة للرد على كل سيناريو... اليونان خصم قوي وردها سيكون قاسياً عن الضرورة. والجميع يعرف ذلك؛ الأصدقاء والشركاء والحلفاء وأولئك الذين يعتبرون أنفسهم خصوماً لنا». وتابع: «لا نخاف من أحد... نحن نحترم الجميع، ونتوقع الاحترام من الجميع».
والأحد الماضي، قال إردوغان: «إذا لم تهدأ اليونان، وتتوقف عن الاستفزازات، فإن الطائرات الحربية والمُسيَّرات التركية المسلحة ستضرب أثينا. أصبحنا ننتج صواريخنا بأنفسنا، وهذا أمر يخيف اليونان، فعندما تتحدث عن صاروخ (تايفون) تشعر اليونان بالخوف، وتقول إنه يستطيع ضرب أثينا... يقولون إنه سيضرب أثينا... نعم بالطبع سيضربها، إذا لم تلتزموا الهدوء، إذا حاولتم إرسال أسلحة تحصلون عليها من الولايات المتحدة إلى الجزر (في بحر إيجه) فإن دولة مثل تركيا من المؤكد ألا تقف ساكنة... يجب عليها أن تفعل شيئاً».
بدوره، قال السفير الأميركي في أثينا، في كلمة خلال حفل ختام التمرين العسكري، إن «هناك تحديات إقليمية، واليونان حليف موثوق به نريد العمل معه من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة».
في الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن طائرات حربية تابعة للجيش نفذت، الجمعة، طلعات تدريبية في المجال الجوي الدولي فوق بحر إيجه. وأشارت في بيان إلى أن طائرات مقاتلة ومساندة تابعة لقيادة القوات الجوية أقلعت من قواعد مختلفة، لإجراء مهمة تدريبية في المجال الجوي الدولي فوق بحر إيجه.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

زار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، منزلاً في وسط إسرائيل دُمر بعد استهدافه بضربة إيرانية نتجت، حسب قوله، عن إطلاق صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، محذّراً طهران من أن استخدام مثل هذه الأسلحة سيجرّ عليها «مزيداً من الدمار».

وقال هرتسوغ، بعد زيارته هذا المنزل في مدينة ريشون لتسيون الساحلية، قرب تل أبيب: «إنهم لا يدركون أن ما يفعلونه لن يجلب لهم سوى مزيد من الدمار».

وأظهرت صور التقطتها وكالة «الصحافة الفرنسية» في المكان نوافذ ملتوية، وجدراناً متشققة ومثقوبة، بالإضافة إلى غرفة جلوس ومطبخ مدمرَين، مع أدراج مقتلعة وركام متناثر على الأرض.

عنصران من «خدمة الطوارئ» يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

وأضاف هرتسوغ، حسبما نقل مكتبه: «هذا منزل عائلة سقط فيه مباشرة صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، ويمكنكم رؤية الأضرار». وأفادت خدمة «نجمة داود الحمراء» بأن امرأة أُصيبت بجرح طفيف في الضربة، في حين كانت في الملجأ.

ولا تُعدّ إيران ولا إسرائيل من بين الدول الموقّعة على اتفاقية الذخائر العنقودية عام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها. وتابع الرئيس الإسرائيلي: «هذا ما أسميه سلاح الضعفاء، سلاح من لا يملكون سوى الخوف».

وأفاد مسؤول عسكري مؤخراً بأن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت مزوّدة برؤوس تحوي ذخائر عنقودية.

Your Premium trial has ended


الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس ببروكسل: «من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد».

وأدت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى توقف شبه تام للحركة في المضيق الذي كان يمرّ عبره خُمس إمدادات الخام العالمية وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما سبب ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

«أسرع حل»

وأوضحت كالاس أن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض «عملية أسبيدس»، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن ذلك سيكون «أسرع» سبيل أمام دول التكتل الـ27 لتعزيز الأمن في مضيق هرمز. وتابعت كالاس قائلة: «إذا أردنا تحقيق الأمن في هذه المنطقة، فسيكون من الأسهل استخدام العملية القائمة بالفعل، وربما إجراء بعض التعديلات عليها»، مشيرة إلى أنه يتعيّن معرفة ما إذا كانت الدول الأعضاء مستعدة لذلك.

وأطلق الاتحاد الأوروبي «عملية أسبيدس» في عام 2024 في وقت كان المتمردون الحوثيون يستهدفون سفناً قبالة سواحل اليمن على خلفية الحرب في قطاع غزة. وتتألف المهمة من 3 سفن حربية، هي فرنسية ويونانية وإيطالية.

وحضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الدول في حلف شمال الأطلسي الدول، على المساهمة في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، محذّراً من أن الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» ما لم يقدم الحلفاء على هذه الخطوة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال الأسبوع الماضي إن باريس وحلفاءها يعدون لمهمة «دفاعية» لإعادة فتح المضيق. وتعهد بزيادة مساهمة بلاده في مهمة «أسبيدس».

كذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبية إنها أجرت مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطلع الأسبوع بشأن مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز مماثلة لما تم القيام به في البحر الأسود من أجل صادرات الحبوب الأوكرانية.

وأوضحت كالاس أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة يمكن أن يسبب ندرة في الغذاء في المستقبل. كما حذرت كالاس من تداعيات القتال في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا والتداعيات المحتملة في كييف. وقالت: «من المهم ألا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا». وذكرت المفوضية الأوروبية أن موسكو استفادت بقوة من ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء الحرب في إيران.

ارتفاع أسعار الطاقة

في شأن متصل، ناقش وزراء ‌الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، سبل الحد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والناجم عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشدة على استيراد النفط والغاز، وهو ما يعني أنه معرض بشدة لتقلبات الأسعار العالمية؛ مما دفع بعض المسؤولين والمحللين للتشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلول سريعة.

وذكر مسؤولون مطلعون أن المفوضية الأوروبية ستعمل على صياغة تدابير طارئة تشمل دراسة الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، والاستفادة من مراجعة مرتقبة لسوق ‌الكربون في ‌الاتحاد الأوروبي.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن للصحافيين قبل الاجتماع: «نحن نواجه أزمة أسعار». وأضاف أن إمدادات النفط والغاز للاتحاد آمنة؛ لأن معظمها يأتي من الولايات المتحدة والنرويج، كما أن موردين آخرين لا يتأثرون بشكل مباشر بخفض الإنتاج في الشرق الأوسط.

وأوضح يورجنسن أن بروكسل تعمل على إعداد تدابير «محددة الأهداف وقصيرة الأجل».

واستبعدت ألمانيا ورومانيا ‌والسويد التراجع عن خطة أوروبا للتخلص التدريجي من الغاز الروسي، باعتباره وسيلة للحد من التكاليف.

وطلبت المجر الأسبوع الماضي من بروكسل رفع العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية. وقالت وزيرة الطاقة الألمانية كاترينا رايش إن «‌إمدادات الغاز من روسيا تعني العودة إلى وضع غير آمن على الإطلاق ودعم دولة داعية للحرب، وهذا أمر غير وارد».


من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
TT

من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

رسمت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وأكدت أن أي بحث جدي في وقف إطلاق النار الكامل في حرب إيران الدائرة حالياً لن يبدأ فعلياً قبل شعور هذه الحلقة بأن بلاده أنهكت عسكرياً، وأن إطالة الحرب ستعمق مأزقها.

وقالت المصادر إن الحديث عن المرشد الجديد وكأنه طارئ على حلقة صناعة القرار «ليس صحيحاً، فهو كان منخرطاً في عملية صنع القرار في مكتب والده المرشد الراحل علي خامنئي، وله علاقات واسعة بأوساط القيادة العسكرية، خصوصاً في الحرس الثوري».

ولفتت إلى أن محسن رضائي الذي عينه مجتبى في منصب كبير مستشاريه العسكريين هو صاحب دور بارز. فرضائي الذي يوصف بأنه «رجل الحرب» يتردد أيضاً أنه كان من نصح الخميني بتجرع سم وقف إطلاق النار مع العراق بعدما شعرت القوات الإيرانية بالإنهاك.

محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي

وفصّلت المصادر الحلقة الضيقة حول المرشد الجديد، مشيرة إلى أن «الدور الأبرز» في الحلقة حالياً هو لرئيس البرلمان القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف الذي قاد البلاد في حرب الـ12 يوماً، وإن كان دور علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي أكثر ظهوراً في الإعلام.

ثم يأتي دور الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الذي كان وزيراً في عهدي إبراهيم رئيسي، وأحمدي نجاد، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس». ويمكن إضافة أدوار الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين في عهد خامنئي الأب، والجنرال علي عبد اللهي قائد العمليات في هيئة الأركان.

كما تضم حلقة أصحاب الأدوار المؤثرة الجنرال مجيد موسوي قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، واللواء علي رضا تنكسيري قائد الوحدة البحرية في «الحرس».

رحيم صفوي وعلي عبد اللهي ومجيد موسوي وعلي رضا تنكسيري

وسجلت المصادر أن النظام الإيراني نجح رغم الضربات القوية التي تلقاها حتى الآن في الحيلولة دون أي تفكك في الهرم التسلسلي لآلته العسكرية، والقيادية. وأظهرت التطورات أن القيادة العسكرية الإيرانية أعدت سلفاً خطة «لجعل أي حرب عليها باهظة التكاليف للمنطقة، وللاقتصاد العالمي».

ولاحظت أن تدفيع المنطقة والعالم ثمن الحرب يرتكز على نقطتين؛ الأولى: «إغراق دول الخليج في جو الحرب عبر الصواريخ والمسيرات بذريعة استهداف الوجود الأميركي»، والثانية: «إثارة اضطراب واسع أو كامل في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المصادر أن النظام الإيراني يراهن على «قصر نفس» ترمب في الحرب، خصوصاً في ضوء ارتفاع أسعار النفط، وتطلع طهران إلى تقريبها من حافة 200 دولار، واقتراب الانتخابات النصفية، وافتقار الحرب إلى تغطية شعبية واسعة.

وفي المقابل ترفع القوات الأميركية والإسرائيلية مستوى الضربات لإشعار الجانب الإيراني بحجم الدمار اللاحق بترسانته، ومصانعه الدفاعية، خصوصاً بعدما بدا أن فكرة إسقاط النظام تراجعت لمصلحة الإنهاك الذي «يمكن أن يؤدي إلى تراجع النظام عن سلوكه الانتحاري».

وقالت إن «المرشد الجديد قد يجد صعوبة في تقبل موقف مرن أو ضعيف في تجربته الأولى في عهده، لكن الشعور بأن الإنهاك قد يفتح باب الاضطرابات الداخلية، أو طرح مصير النظام نفسه سيجعل كبار العسكريين يستنتجون أن إنقاذ النظام يستحق تجرع قدر من السم».

وسجلت المصادر أن الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي «قد تعود بنتائج عكسية تماماً، خصوصاً بعدما تركزت عملياً على أهداف مدنية».

وقالت إن «الرصيد الواسع لدول مجلس التعاون إقليمياً ودولياً قد يشكل في النهاية قاعدة لموقف دولي ضاغط على إيران من أجل وقف إطلاق النار، وهي ستكتشف بعده أن الحرب أعادتها سنوات إلى الوراء».