أمسية حوارية عن سيرة شاعر الحداثة السعودي محمد العلي

على هامش معرض جدة للكتاب

جانب من الحضور في معرض الكتاب بجدة (واس)  -  شاعر الحداثة السعودية محمد العلي
جانب من الحضور في معرض الكتاب بجدة (واس) - شاعر الحداثة السعودية محمد العلي
TT

أمسية حوارية عن سيرة شاعر الحداثة السعودي محمد العلي

جانب من الحضور في معرض الكتاب بجدة (واس)  -  شاعر الحداثة السعودية محمد العلي
جانب من الحضور في معرض الكتاب بجدة (واس) - شاعر الحداثة السعودية محمد العلي

ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض جدة للكتاب، أُقيمت مساء أمس (الجمعة)، أمسية حوارية عن التجربة الشعرية للشاعر السعودي محمد العلي، شارك فيها الدكتور حسن مدن (البحرين)، والباحث السعودي حسين بافقيه، والدكتور أحمد الهلالي الأستاذ بجامعة الطائف، والناقد والشاعر محمد الحرز، وأدارتها الدكتورة ريم الفواز.
الندوة شهدت حضوراً مميزاً، وقدمت قراءة للسيرة الفكرية والشعرية لشاعر الحداثة السعودية محمد العلي الذي تمّ تكريمه مساء الأربعاء لحصوله على جائزة الأمير عبد الله الفيصل للشعر العربي، حيث فاز بجائزة التجربة الشعرية.
ويمثل الشاعر محمد العلي رمزاً للحداثة الشعرية في السعودية، وأحد أهم الرواد للتجربة الشعرية الحديثة التي شقّت طريقها ببطء في المشهد الأدبي السعودي. وقد وُلد محمد العلي في قرية العمران بالأحساء في عام 1932، وبدأ حياته العلمية والأدبية في النجف بالعراق حيث درس فيها علوم القرآن وتعلم في المعاهد الدينية، وأسهم في تأسيس الكثير من الجماعات والرابطات الأدبية في بغداد والنجف، قبل أن يقترن بتجربة الأدب الحديث في العراق، فقد عاصر تجربة بدر شاكر السياب في العراق، وحفظ عن ظهر قلب ديوانه «شناشيل بنت الشلبي»، وصدر له الكثير من المؤلفات، من أبرزها ديوان «لا ماء في الماء»، وكتاب «حلقات أولمبية: مقالات في قضايا التنوير والحداثة».
في حفل تكريمه بجائزة الأمير عبد الله الفيصل وجّه الشاعر محمد العلي كلمة، ألقاها نجله هادي محمد العلي، قال فيها: «إن مجهودي الفكري والشعري المتواضع صارع من أجل الوحدة الوطنية التي نعتز جميعاً بإنجازاتها، إلى جانب محاولاتي أن أقدم أنموذجاً شعرياً حداثياً، لإثراء الوعي والمسؤولية لدى الفرد والمجتمع».
وأضاف: «ربما من نافلة القول أن نذكر في هذه المناسبة، الشعر الحر، وقصيدة النثر التي أصبحت أكثر نضجاً، وأكثر عطاء وتقبلاً في الساحة الثقافية، ذلك لأنها توفر مساحة إضافية لتعميق المفاهيم الحداثية والعلمية وثورة التغيير التي تبقى المحرك الأساسي للحياة».
وقال: «إن الشعر لا يزال ينبض في جميع بلداننا، ويحاول أن يجد له مكاناً لترسيخ المفاهيم الجمالية والإبداعية والثقافية، فالشعر الجميل واللغة الشعرية لا تموت. إن التجربة الشعرية تجربة تنويرية حداثية، لها أن تضيء الطريق لهذا المجتمع، ليكون أكثر عطاءً وإنتاجاً وحباً لهذه الأرض».
وخلال ندوة التجربة الشعرية لمحمد العلي، تناول الباحث البحريني الدكتور حسن مدن، المساهمات الفكرية لمحمد العلي، انطلاقاً من قراءات لبعض مقالاته التي وقفت عند محاور مهمة في الفكر العربي الراهن، وتتوقف عند تجربة العلي في توظيف فن المقال، الذي «جاء عنده في صورة زاوية صحافية قصيرة، تتناول قضايا فكرية راهنة تشكل هماً وهاجساً عند المشتغلين بالفكر في عالمنا العربي، ومنطلقاً من الواقع الملموس في بلده، المملكة العربية السعودية، وفي منطقة الخليج عامة».
كما أشار الدكتور مدن في المداخلة إلى مكانة محمد العلي، ليس كأديب وشاعر مرموق وأحد أبرز رواد الحركة الأدبية والشعرية في السعودية فقط، وإنما أيضاً عند كونه واحداً من أهم كتّاب المقالة في بلده والمنطقة.
الدكتور مدن تناول أيضاً جانباً من الاشتغال بالقضايا الفكرية لدى محمد العلي سواء في مقالاته، أو في أوراق عمل أو محاضرات قدّمها في منتديات وملتقيات ثقافية في السعودية، حيث «بدا العلي في هذا التناول مساجلاً عنيداً للآراء والأفكار المتداولة في المشهد الثقافي والفكري العربي، من أسماء بارزة فيه، وحتى لأطروحات راجت عالمياً مثل نهاية الآيديولوجيا أو نهاية التاريخ التي طرحها فوكوياما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي».
وعدَّد الدكتور جانباً من تلك القضايا والتي كان العلي قد تناولها، من بينها: دور المثقف، ومفهوم التاريخ، والموقف من الحداثة، ومسألة الأمن الفكري.
ويضيف: «في موضوع دور المثقف يساجل محمد العلي مع ما طرحه علي حرب حول أن المهمة الأولى للمثقف الآن ليست الانخراط في مشاريع التغيير الاجتماعي، لأن العالم يتغير على نحو سريع بخلاف نماذج المثقفين ومثالاتهم، بل هو يتغير على نحو يفاجئهم بمعنى أن المجتمع الذي يريدون تغييره متقدم عليهم، ولذا فإن المهمة الآن أن يتحولوا عما هم عليه، بتحويل عقولهم لكي يلحقوا بسواهم بحيث يغيّروا أولاً شبكاتهم المفهومية التي باتت قاصرة عن قراءة وقائع العصر».
وهنا يتساءل محمد العلي: «لكن ما الذي ألغيه من ذاكرتي؟ هل ألغي مفهوم التغيير الذي يعني صعود المجتمع في سلم التطور درجة بعد أخرى وبلا نهاية؟ (...) هل ألغي مفهوم المثقف نفسه؟»... ولا يضطر العلي لتقديم، أو حتى محاولة تقديم أجوبة عن هذا السؤال، أو الأسئلة التي يطرحها، ذلك أن الوعاء الذي حوى هذا السجال هو مقال قصير، ولكنه يُشعر القارئ بأن الصيغة التي يمكن وصفها بـ«الاستنكارية» التي صاغ بها أسئلته تحمل أو تنطوي على إجابة تفنيدية لما يطرحه حرب، كأن العلي هنا يؤكد أن للمثقف دوراً في الحياة والمجتمع يجب ألا يتخلى عنه.
كما توقف الدكتور حسن مدن عند مفهوم محمد العلي للحداثة، حيث تحاشى المنزلق الذي وقع فيه آخرون حين حصروا حديثهم عن هذه الحداثة في الجانب الأدبي، بالتركيز على التجارب الشعرية والسردية والدراسات النقدية، لينظر إلى هذه الحداثة بوصفها مشروعاً فكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً اشتمل في حركته على قيم التنوير كالعقلانية وحرية الفكر والضمير والتفكير والإبداع والتقدم وقيم العدالة الاجتماعية، والمساواة، والرفع من مكانة المرأة.

- «لا ماء في الماء»
الدكتور أحمد الهلالي الأستاذ بجامعة الطائف، قدم قراءة في ديوان محمد العلي «لا ماء في الماء»، قال فيها إن الشاعر محمد العلي مُقلٌّ في الشعر، واعترف بذلك في لقاء تلفزيوني، متحدثاً عن حضوره في الكتابة أكثر من حضوره في الشعر، قائلاً: «يبدو لي أن سبب إقلالي من الشعر هو لأني لا أستطيع أن أكتب إلا بالانفعال، وشعري ليس ذهنياً، بل انفعالي، وتمتنع الكتابة الشعرية إذا لم أنفعل. الشعر هو اندهاش، فإذا لم تصل الدهشة إليك فهذا ليس شعراً».
لمحمد العلي ديوانان: الأول «لا ماء في الماء»، الصادر عن أدبي المنطقة الشرقية 2009، ويضم قصائد الشاعر منذ 1945 - 2009 بأشكالها الشعرية المختلفة من الشعر العمودي والتفعيلة وقصيدة النثر.
والآخر ديوان «لا أحد في البيت»، الذي صدر في احتفاء جمعية الثقافة والفنون في الدمام بمحمد العلي 2015، ويضم عدداً من قصائد الشاعر.
ويرى الدكتور الهلالي أن الديوان الثاني الذي جمعه أحمد العلي (محرّف) وقد صرح جامعه أحمد العلي في افتتاحية الديوان: «مزّقتُ أكثر النصوص كالأقمشة... كسرتُ أسطراً ويتّمتُ أبياتاً، وأبكيتُ الخليل، ليس لأني عاندته، أنا لا أكرهه، أبداً، بل تجاهلته...»، ويقول الهلالي: «ولأن ديوان (لا أحد في البيت) محرَّف، وبعض نصوصه منشورة في ديوان (لا ماء في الماء)، والثمانية عشر نصاً التي اختلفت عمّا في الديوان الأول أوردها أحمد العلي مجتزأة أو محرَّرة (كما يقول)... فهو لا يفيد ما أنا بصدده من تأمل ومحاولة تحليل تجربة الشاعر، ما دام جامعه سوّغ لنفسه أن يعبث بمحتواه الأصلي، لذلك اقتصرت مطالعتي على الديوان الأول فقط».
ويضيف الدكتور الهلالي: «قارئ ديوان (لا ماء في الماء) يجد ذاته أمام تجربتين، فالشكل الشعري للنصوص أصبح ثيمة تمثل مرحلة مخصوصة للذات الشعرية:
الأولى للشاعر محمد العلي المنغمس في النسق التقليدي العام... والأخرى مرحلة اليقظة، ومحمد العلي يرتدي عباءته الجديدة، عباءة عصرية، تقدم الصورة الجديدة للشاعر الحداثي، الصورة التي اختلفت رؤيتها للعالم، وللواقع، فكان تغير الشكل الشعري من القصيدة البيتية إلى قصيدة التفعيلة وبعض قصائد النثر، يرسم ثيمة دالة على ذلك التغيير».
وحول الشكل الشعري يرصد الدكتور الهلالي ثلاثة تواريخ مهمة في تجربة العلي: سنة 1954 حيث أنتج أول قصيدة بيتية مدونة في ديوانه، وكانت بعنوان «طرقة»، وسنة 1967 مع أول قصيدة من التفعيلة، وكان عنوانها «العيد والخليج»، وسنة 1976 مع أول قصيدة نثر مثبتة في الديوان بعنوان «سراب».
ويكمل الهلالي: «في مفارقات الشكل فإن الشاعر بعد هجرانه للقصيدة البيتية، عاد إليها عام 1992م، وكتب قصيدة بعنوان (جد يقظان) إلى روح صديقه مصطفى جمال الدين، ورثاه أيضاً بقصيدة بيتية بعنوان (نافذة سوداء) عام 1998م، وهذا هو العَوْد الوحيد إلى القصيدة البيتية في تجربة العلي المثبتة في ديوانه».
يمضي الدكتور الهلالي للقول: «محمد العلي وفيٌّ لأصدقائه المقربين، فكما رأينا وفاءه لصديقه مصطفى جمال الدين، أيضاً كان وفياً لأصدقائه الذين يقاسمونه الهم، فقد كتب قصيدة إلى صديقيه الشاعر الراحل علي الدميني، والأديب جبير المليحان بعنوان (تذكر) وسماهما الضفتين في إهدائه».
وأهدى نصاً بعنوان (الحديقة) إلى الناقد الدكتور سعيد السريحي، وأهدى نص «إليه» إلى الشاعر العربي الكبير، أدونيس.
وهو مغرم بالغناء، فقد أهدى نصاً إلى حسين شاهين، وظَّف فيه مقاطع لأم كلثوم، وللغناء المصري «يا ليل يا عين»، وذكر صديقه محمد القشعمي في النص أيضاً. وفي ذات السياق ذكر في نصوص أخرى اسم الفنانة فيروز، بل اشتق منه «متفيرز»، وصفاً للقمر.
ويصيف الهلالي: «انشغل محمد العلي بالفكر والوعي عن الوجدان البعيد عن قضيته المركزية (الوعي) في شعره الحديث، إلى درجة أنك لا تجد الغزل في ديوانه، سوى في قصيدة (كاشيرة)... وقد عبَّر العلي عن عدم اكتراثه بنشر غزله في مقابلته مع قناة (العربية) حين سأله تركي الدخيل: هل لديك أعمال شعرية ليست منشورة؟
فأجاب: «نعم، ولم ينشر، لأنه شعر غزلي». ونستشف من ذلك رغبة العلي في أن يظل مشروعه الفكري التنويري مدار التعبير، ومركز الاشتغال، واعتباره الذاتي أمراً خاصاً لا يدخل في حيز اهتماماته، ولا حاجة لنشره، ما يؤكد أن شعره رسالة، هدفها الوعي، ويمكننا أن نقول إن شعره الحديث مرآة صادقة لفكره.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.