سعود الفيصل حذر قبل 12 عامًا من تقسيم العراق وعواقب انهيار الأمن داخله

قال إن وحدة العراق واستقلاله.. لا معاقبته واحتلاله تجنبًا لوقوع الكارثة

صورة ارشيفية للأمير الراحل سعود الفيصل يتوسط الرئيس العراقي فؤاد معصوم ووزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري
صورة ارشيفية للأمير الراحل سعود الفيصل يتوسط الرئيس العراقي فؤاد معصوم ووزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري
TT

سعود الفيصل حذر قبل 12 عامًا من تقسيم العراق وعواقب انهيار الأمن داخله

صورة ارشيفية للأمير الراحل سعود الفيصل يتوسط الرئيس العراقي فؤاد معصوم ووزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري
صورة ارشيفية للأمير الراحل سعود الفيصل يتوسط الرئيس العراقي فؤاد معصوم ووزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري

سجل الأمير الراحل سعود الفيصل حضورا في المشهد السياسي ومتغيراته الكثيرة والمتسارعة، ونجح الأمير في دبلوماسيته وحنكته وحكمته وبعد نظره وهدوئه في إيصال الكثير من التوترات والاحتقانات والخصومات إلى بر الأمان، كما نجحت مساعيه في إيقاف حروب طاحنه كادت أن تعصف بمن دقوا طبولها، وبذل جهودا مضنية لحل الخلافات ورأب الصدع في العلاقات بين الدول سواء كانت مع بلاده أو بين دول الجوار. وسيذكر التاريخ حضور الأمير اللافت في الكثير من المشاهد والأحداث منذ تسنمه منصب وزير الخارجية في بلاده، وتنفيذ سياستها الواضحة للقضايا والعلاقات مع الدول. ولعل أبرز هذا الحضور: الحرب الأهلية في لبنان، والحرب العراقية - الإيرانية، واحتلال الكويت، وحروب أفغانستان، والعراق، و«الربيع العربي» وتبعاته، والإرهاب الذي اكتوت بناره بلاده كما هو الحال في دول أخرى.
واستحوذت القضية العراقية والمحطات التي مرت بها والتطورات التي شهدتها منذ بدء احتلال قوات النظام العراقي للكويت، مرورا بحرب تحريرها ثم سقوط بغداد وما ترتب عليه من انهيار الأمن في هذا القطر العربي بعد سقوط إدارته والقضاء عليها والفوضى العارمة التي عمت أرجاء الدولة وما زالت تبعاتها إلى اليوم، على اهتمام الأمير الراحل الذي كان حاضرا في هذا المشهد وطارحا حلولا ورؤى وتحذيرات بخصوص هذه القضية.
واستمعت «الشرق الأوسط» مرارا لقراءة الأمير سعود الفيصل لكثير من الأحداث الإقليمية والدولية وتبعاتها وطرحت عليه تساؤلات بشأنها. ويأتي موضوع العراق هو الأبرز في الحوارات الخاصة والمؤتمرات الصحافية التي عقدها الفيصل، حيث تنبأ الأمير بما تؤول إليه الحال في هذا البلد الذي شهد ويشهد منذ 12 عاما فوضى واختلالا أمنيا ومشاهد قتل بالعشرات يوميا في جميع المدن والمحافظات.
لقد قرأ الأمير الراحل المستقبل وصوّر حجم العواقب المترتبة على إعلان الحرب على العراق الذي تبنته الولايات المتحدة. وتحقق كل ما تنبأ به الراحل، حيث حذر عام 2003 من عواقب الإقدام على خطوة الحرب والموافقة على هذا القرار من قبل مجلس الأمن، مشددا على ضرورة منح الدول العربية فرصة زمنية أخيرة للوساطة مع العراق في حال قرر مجلس الأمن إجازة شن الحرب، ومؤكدا على ضرورة أن تبذل الأمم المتحدة ومجلس الأمن جهودا بمنع وقوع الحرب ضد العراق وليس لتقديم ترخيص بها.
وكان الفيصل قد أكد في مؤتمر صحافي عقده في الرياض وحضرته «الشرق الأوسط» في الخامس من فبراير (شباط) 2003 ضرورة أن تبذل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي جهودا لمنع وقوع الحرب ضد العراق وليس لتقديم ترخيص بها. كما شدد على «ضرورة» منح الدول العربية «فرصة زمنية أخيرة للوساطة والتدخل» في حال قرر مجلس الأمن إجازة شن الحرب.
وقال الأمير سعود الفيصل إن: «مجلس الأمن يجب ألا يكون جهازا يختص بمنح تراخيص الحرب بقدر ما هو جهاز معني بالبحث عن الحلول السلمية لحفظ الأمن والسلم والاستقرار العالمي الذي لن يتحقق إلا بحفظ أمن واستقرار دوله ووحدة أراضيها بما في ذلك العراق». وتابع: «إن مجلس الأمن مطالب ببحث موضوع العراق من جميع جوانبه. وحتى في حالة صدور قرار من مجلس الأمن يقضي بالحرب لا سمح الله فمن الضروري إعطاء الدول العربية فرصة زمنية أخيرة للوساطة والتدخل».
وأعلن الأمير في مؤتمره الصحافي الدوري الذي عقد بمقر وزارة الخارجية السعودية في الرياض قبل 12 عاما في عهد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، أن هناك مسعى سعوديًا بشأن العراق يتضمن مقترحات متكاملة، منها مطالبة الأمم المتحدة بأن يعالج مجلس الأمن القضية العراقية برمتها، ولا يقر الحرب إلا إذا استنفذت الوسائل المتاحة للتفتيش، وتجنب العمل الانفرادي بشأن القيام بعمل عسكري ضد دولة عضو في الأمم المتحدة. كما أكد على وجوب تحديد ماهية العمل العسكري، إن تم الأخذ به، وأن لا يكون هدفه معاقبة العراق واحتلاله، بل يجب الأخذ في الاعتبار وحدة العراق واستقلاله وسيادة أراضيه وأمنه الداخلي. وكان الأمير قد تلا في بداية المؤتمر تقريرًا تناول فيه التحركات التي شهدتها المنطقة والعالم واستهدفت معالجة تطورات الأزمة العراقية في أعقاب التقريرين المقدمين إلى مجلس الأمن الدولي من كل من هانز بليكس، رئيس لجنة التفتيش الدولية في العراق، والدكتور محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح الأمير الراحل أنه من ضمن هذه التحركات الاجتماع الوزاري السداسي الذي عقد في إسطنبول بمشاركة السعودية وما تمخض عنه من موقف سعى إلى الدعوة لأهمية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 الذي وافق عليه المجتمع الدولي. ذلك في إطار التأكيد على الحل السلمي للأزمة العراقية عبر الأمم المتحدة، ومنع وقوع الحرب وإفساح المجال للمفتشين للقيام بمهامهم دون أية ضغوط.
وأشار الفيصل إلى أنه: «في إطار الجهود التي قامت وتقوم بها السعودية في هذا الشأن، وبتوجيه من المقام الكريم (خادم الحرمين الشريفين الملك فهد) قمت بعدة زيارات لعدد من الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وبالتحديد لكل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، كما تم الاتصال مع حكومة روسيا الاتحادية حيث استقبلتُ وكيل وزارة الخارجية الروسية، ويجري الترتيب لزيارة الصين، وقد حملت خلال هذه الزيارات رسائل من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد إلى رؤساء هذه الدول، وتمحورت الرسائل والمباحثات الرسمية حول السبل والوسائل التي تستهدف منع وقوع الحرب وتجنيب العراق والمنطقة لآثارها المدمرة مع التأكيد على أهمية أن يكون الحل عبر الأمم المتحدة ويستهدف في محصلته النهائية تنفيذ قرارات مجلس الأمن مع الحفاظ على سيادة العراق ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية، وتجنب تقسيمه تحت أي ظرف من الظروف، مع أهمية إعطاء فرق التفتيش الدولية الوقت الكافي لإتمام مهمتها وضرورة تعاون السلطات العراقية معهم بشكل فعال. وذلك لدعم الجهود الدولية المبذولة لتفادي أية نتائج سيئة محتملة قد تفضي إلى انهيار العراق ودخوله في فوضى لا سمح الله».
وحذر الفيصل من عواقب انهيار الأمن في العراق قائلا: «إذا انفرط الأمن الداخلي، فلا أعتقد أن الأمم المتحدة، حتى بعدد قواتها الموجودة الآن، ستكون قادرة على أن تبقي الدولة في إطارها وسيكون هناك انهيار للإدارة، وبالتالي النتيجة ستكون وخيمة على المنطقة». وأضاف: «إذا انتهى الأمر بوجود ثلاث أو أربع دويلات في العراق ستكون هناك صراعات فيما بينها على ثروات العراق. عندئذ لن يعرف أحد من الصديق ومن العدو في تلك الفوضى»، مشيرًا إلى ما حدث في لبنان أثناء الحرب الأهلية حيث عششت كل أجهزة الإرهاب في لبنان.
وأوضح الأمير سعود الفيصل أن ذلك إن حدث فإنما يعني إضعاف العراق. وقال: «ومن هذا المنطلق، كنا واضحين في أنه يجب أن يكون أي عمل تجاه العراق نابعا من الأمم المتحدة ويأخذ في الاعتبار عدم وقوع هذه الكارثة. وأسميها كارثة لأنها ستدخل المنطقة في مشكلات والمنطقة مستثارة من الصراع العربي - الإسرائيلي والسياسات التي تتبعها إسرائيل في المنطقة».
وردا على سؤال حول ما إذا كان الهجوم على العراق واقعا لا محالة رغم إصرار العراق على عدم وجود أسلحة الدمار الشامل لديه ونفيه علاقة بلاده مع تنظيم القاعدة، قال وزير الخارجية السعودي الراحل في المؤتمر الصحافي الذي عقده عام 2003: «بدون شك إذا حصل تعامل واضح من قبل العراق مع المفتشين فأعتقد أنه أقرب طريقة لعدم حدوث الحرب، وهذا القرار لا يستطيع أن يتخذه سوى العراق. نحن نتكلم بصدد إذا افترضنا أسوأ الاحتمالات، أي لو قامت الحرب فكيف نستطيع أن نحمي من آثارها العراق ودول المنطقة». وحول الترتيبات الداخلية لمواجهة انعكاسات الحرب عند وقوعها، قال الأمير: «كل دولة مسؤولة عن ذلك ويجب أن تفترض أسوأ الاحتمالات وتأخذ كل الاحتياطات»، مؤكدًا أن الجبهة الداخلية في السعودية «متضامنة في الرغبة لتجنيب المنطقة الحرب، ونحن متفهمون كشعب وحكومة ما يتعلق بالسعي لتجنب هذه الحرب».
وحول القمة العربية التي كانت ستعقد في القاهرة بدلاً من البحرين، قال الفيصل: «المفروض في القمة وهي أعلى سلطة عربية أنه عندما يحدث تغيير يكون مبررا لأسباب عملية وليس فقط لأسباب لم تظهر». وذكر في هذا الصدد أن: «السعودية لها مبادرة بإصلاح الوضع العربي. نحن نعتقد قبل إقرار هذا المبدأ وهذا التصور لإصلاح الوضع العربي أن العلة ليست في الاجتماع أو تحديد جدول أعماله، إنما العلة في المصداقية والجدية في التنفيذ الذي يقر للتعامل مع قضايا القمة».



«التعاون الخليجي» يدين تدخل أمين «حزب الله» في الشأن البحريني

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

«التعاون الخليجي» يدين تدخل أمين «حزب الله» في الشأن البحريني

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أعرب مجلس التعاون الخليجي، الاثنين، عن إدانته واستنكاره الشديدين للتصريحات غير المسؤولة الصادرة عن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، التي تناول فيها الشأن الداخلي للبحرين، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة تجاه من أجرموا في حق وطنهم، وثبت تورطهم في التخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وعدائية ضد البلاد، والإضرار بمصالحها.

وأكد الأمين العام للمجلس جاسم البديوي، في بيان، أن دول الخليج تعتبر ميليشيات «حزب الله» بجميع قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة إرهابية، بموجب قرار اتخذته في عام 2016، جراء استمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر تلك الميليشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف، في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها.

وشدَّد على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أيضاً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف مجلس التعاون الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية التي تتخذها الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.


«الداخلية» السعودية: اكتمال وصول الحجاج إلى مِنى بانسيابية مرورية عالية

المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
TT

«الداخلية» السعودية: اكتمال وصول الحجاج إلى مِنى بانسيابية مرورية عالية

المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، اكتمال وصول الحجاج إلى مشعر منى بانسيابية مرورية عالية، لقضاء يوم التروية والمبيت فيه، تمهيداً لتصعيدهم إلى «عرفات» صباح الثلاثاء التاسع من ذي الحجة.

وأفاد العميد طلال الشلهوب، المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية، خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم حج هذا العام، باكتمال وصول ضيوف الرحمن عبر منافذ السعودية، منهم 388 ألفاً و694 حاجاً استفادوا من مبادرة «طريق مكة» في 10 دول عبر 17 منفذاً دولياً، قدمت لهم الجهات الأمنية والخدمية جميع التسهيلات، ليؤدوا مناسكهم بأمن وطمأنينة.

وأضاف الشلهوب أن الجهات الأمنية تواصل مهامها لاستكمال رحلة المشاعر المقدسة فجر الثلاثاء، عبر تصعيد الحجاج للوقوف بمشعر عرفات، ثم النفرة منها إلى مزدلفة، وعودتهم لأداء طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة، داعياً إياهم للالتزام بتعليمات الجهات المعنية في التفويج إلى «عرفات» ومنشأة رمي الجمرات.

وأكد المتحدث الأمني انخفاض أعداد المخالفين لأنظمة وتعليمات الحج هذا العام، وفق مؤشرات الأداء الأمني الميداني، متابعاً: «تمكّن رجال الأمن - بفضل الله ثم بمهنيتهم وما تم توفيره لهم من إمكانات وتقنيات معززة بالذكاء الاصطناعي - من إحكام السيطرة على جميع المداخل والممرات المؤدية إلى العاصمة المقدسة لضبط مخالفي أنظمة وتعليمات الحج».

وأوضح الشلهوب أنه تم ضبط 231 من ناقلي الأشخاص غير المصرح لهم بالحج، و246 حملة حج وهمية، وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم، مُشدِّداً على استمرار قوات الأمن في أداء مهامها لتنفيذ تعليمات الحج عند المداخل والممرات المؤدية إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة كافة.

وأشاد المتحدث الأمني بدور المواطنين والمقيمين والزوار في التجاوب مع حملة «لا حج بلا تصريح» والالتزام بها، مضيفاً في رسالة إلى ضيوف الرحمن: «أنتم في وطن يتشرف بخدمتكم وأمنكم، وسلامتكم من أولوياته»

حضور إعلامي واسع للإيجاز الصحافي الثاني الخاص بموسم حج هذا العام (وزارة الداخلية السعودية)

من جانبه، طمأن عبد العزيز عبد الباقي، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية، خلال الإيجاز الصحافي، الجميع بأن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة وآمنة، ولم تُسجّل أي حالات تفشٍّ أو أوبئة مؤثرة، بفضل الله ثم بفضل الجهود الوقائية والاستباقية.

وذكر عبد الباقي أن المنظومة الصحية تواصل خلال موسم الحج تنفيذ خططها التشغيلية والوقائية بأعلى درجات الجاهزية، مشيراً إلى أنها ركزت هذا العام على تعزيز مفهوم «الاستطاعة الصحية» عبر تطبيق اشتراطات صحية وبرامج وقائية وتوعوية.

وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن المنظومة الصحية قدمت أكثر من مليون و95 ألف خدمة صحية لضيوف الرحمن، شملت أكثر من 292 ألف خدمة وقائية، واستقبلت أقسام الطوارئ 28 ألفاً و817 مراجعاً، واستفاد 41 ألفاً و178 حاجاً من خدمات المراكز الصحية والرعاية العاجلة، كما استقبلت العيادات الخارجية أكثر من 4 آلاف مراجع، حتى يوم الاثنين.

ولفت عبد الباقي إلى تسخير التقنيات الحديثة عبر تشغيل الطائرات «الدرونز» لإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى مستشفيات المشاعر، ما أسهم في تقليص زمن الاستجابة لنحو 5 دقائق بدلاً من ساعة ونصف، بالتكامل مع الشركاء في منظومة النقل.

وأعلن المتحدث استعداد المنظومة الصحية في يوم عرفة، بمنشآتها الصحية وفرقها الراجلة واستعداداتها الميدانية؛ لتكون قريبة من الحاج عند طلب الخدمة، مضيفاً: «سترافق جاهزيتنا ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفة؛ لتحفهم العناية وأقصى درجات الاهتمام».

إلى ذلك، عدَّ عبد العزيز العتيبي المتحدث الرسمي لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية في الحج، الموسم إحدى أكبر العمليات اللوجستية في العالم، و«هو ما يستوجب مستوى استثنائياً من التنسيق والتخطيط»، منوهاً بأن المنظومة في السعودية تضمّ 11 جهة وفق نموذج تكاملي متناسق.

وأضاف العتيبي: «أُعدت هذا الموسم أكثر من 100 خطة تشغيلية متكاملة لخدمة الحجاج، وبلغت نسبة الامتثال في تنفيذها 100 في المائة»، مضيفاً أنه «تم تخصيص ما يزيد على 3 ملايين مقعد للقدوم والمغادرة، عبر أكثر من 12 ألف رحلة جوية مجدولة وعارضة، تربط السعودية بأكثر من 300 وجهة حول العالم، من خلال أكثر من 100 ناقل جوي، وذلك عبر 6 مطارات مُخصَّصة لاستقبالهم».

وأبان المتحدث باسم المنظومة أن قطار المشاعر المقدسة، سينقل خلال هذا الموسم أكثر من مليوني حاج، مع بدء التشغيل الفعلي يوم الأحد السابع من ذي الحجة، مشيراً إلى أنه تم تقديم حركة «ب» من منى إلى عرفات إلى الساعة الـ6 مساء الاثنين، بدلاً من الموعد المعتاد في الساعة الـ8.


الحجاج يبيتون في مِنى عشية الركن الأعظم

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
TT

الحجاج يبيتون في مِنى عشية الركن الأعظم

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

تبدأ قوافل حجاج بيت الله الحرام عند ساعات الصباح الأولى، الثلاثاء (التاسع من ذي الحجة)، التوافد إلى مشعر عرفات؛ لأداء ركن الحج الأعظم، مفعمين بأجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة، وتحفّهم العناية الإلهية، ملبين ومتضرعين وداعين الله أن يمنّ عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

واتسمت حركة الحجيج بين المشاعر المقدسة بالانسيابية والمرونة، بمتابعة آلاف من رجال الأمن بمختلف القطاعات، وسط رعاية شاملة وفّرتها أجهزة الدولة ذات العلاقة، حيث جنّدت كل طاقاتها البشرية والمادية، مسخّرة جميع إمكاناتها لتقديم أرقى الخدمات إلى ضيوف الرحمن، وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.

وقضى حجاج بيت الله الحرام، الاثنين، يوم التروية، بمشعر منى، اقتداءً بالسنة النبوية، مفعمين بأجواء روحانية سادها الأمن والأمان والراحة، قبل تصعيدهم إلى مشعر عرفات حيث يشهدون الوقفة الكبرى.

وأكد عبد العزيز عبد الباقي، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية، أن المنظومة الصحية تواصل خلال موسم هذا العام تنفيذ خططها التشغيلية والوقائية بأعلى درجات الجاهزية.

وطمأن عبد الباقي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن «الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة وآمنة، ولم تُسجَّل أي حالات تفشٍ أو أوبئة مؤثرة، بفضل الله ثم بفضل الجهود الوقائية والاستباقية».

وتتحول المشاعر المقدسة في مكة المكرمة خلال الحج إلى أكبر مدينة موسمية ذكية في العالم، حيث تُدير عبر الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء حشود الملايين بدقة عالية.

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

الركن الأعظم في الحج

ويقف الحجاج على صعيد عرفات الطاهر، في هذا اليوم المبارك، أفضل يوم طلعت عليه الشمس، في مشهد مهيب، راجين رحمة ربهم وابتغاء مرضاته.

ويؤدي ضيوف الرحمن صلاتَي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، بعد أن يستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي سيلقيها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف.

ومع غروب شمس الثلاثاء، تبدأ جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة، حيث يصلون فيها المغرب والعشاء، ويبيتون بها حتى فجر الأربعاء العاشر من شهر ذي الحجة، قبل أن يعودوا إلى مشعر مِنى لتكملة مناسك الحج.

قضى حجاج بيت الله الحرام الاثنين يوم التروية بمشعر منى اقتداءً بالسنة النبوية (تصوير: بشير صالح)

وتبلغ مساحة مشعر عرفات قرابة 33 كيلومتراً مربعاً، يتجمع فيه أكثر من مليونَي حاج، وفرت لهم الحكومة السعودية جميع وسائل الراحة والأمن، وقدّمت إليهم خدمات بأعلى معايير الجودة، لتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

الدليل الإرشادي

ودعت وزارة الصحة حجاج بيت الله الحرام إلى الاطلاع على الدليل الإرشادي حول الاستخدام الأمثل للمظلة الشمسية، مؤكدةً أهمية الالتزام بالسلوكيات الوقائية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس، خصوصاً في أثناء التنقل بين المشاعر المقدسة.

وأوضح الدليل أن استخدام المظلة يُعد من الوسائل الوقائية الفعالة التي تُسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، إلى جانب دورها في الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، بما يعزّز سلامة الحجاج ويساعدهم على أداء المناسك بشكل صحي وآمن، وتُسهم المظلة في خفض درجة الحرارة المحيطة بالحاج بنحو 10 درجات مئوية.

سجّلت الهيئة العامة للطرق عبور أكثر من 77 ألف مركبة عبر الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة خلال يوم 6 ذي الحجة، ضمن الجهود التشغيلية والتنظيمية الهادفة إلى تسهيل حركة ضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ، ورفع كفاءة التنقل على شبكة الطرق في مختلف الاتجاهات المؤدية إلى العاصمة المقدسة.

وأوضحت الهيئة أن طريق الأمير محمد بن سلمان تصدّر الطرق من حيث عدد المركبات العابرة بأكثر من 23 ألف مركبة، يليه طريق الليث وطريق الطائف-مكة المكرمة عبر السبيل الكبير بأكثر من 13 ألف مركبة.

مبردات مياه منتشرة على خطوط المشاة بالمشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

وتتصف أرض عرفات باستوائها، وتحيط بها سلسلة جبال، يوجد في شمالها جبل الرحمة الذي يتكون من أكمة صغيرة مستوية السطح وواسعة المساحة، مشكّلة من حجارة صلدة ذات لون أسود كبيرة الحجم، ويقع إلى الناحية الشرقية من جبل عرفات بطول يبلغ 300 متر، ومحيطه 640 متراً، وترتفع قاعدته عن الأرض المحيطة به بمقدار 65 متراً، ويوجد على قمته شاخصٌ يبلغ ارتفاعه 7 أمتار.

ويتطلّع الحجاج إلى الوقوف على «جبل الرحمة» بعرفات خلال أدائهم مناسك الحج تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقف عليه وألقى منه خطبة الوداع، ويحرصون على الدعاء والتضرع لله؛ طمعاً في الرحمة والمغفرة.

قضى حجاج بيت الله الحرام الاثنين يوم التروية بمشعر منى اقتداءً بالسنة النبوية (تصوير: بشير صالح)

ويعدّ «نمرة» ثاني أكبر مسجد مساحةً بمنطقة مكة المكرمة بعد الحرم المكي، وبُني في الموضع الذي خطب فيه الرسول عليه الصلاة والسلام خلال حجة الوداع، وشهد في عهد الدولة السعودية أضخم توسعاته، بطول بلغ 340 متراً، وعرض يُقدر بـ240 متراً، بمساحة تجاوزت 110 آلاف متر مربع، مع ساحة مظللة خلفه تقدَّر بـ8000 متر مربع، ليستوعب نحو 400 ألف مصلّ.

يُعرف مسجد نمرة بعدة أسماء أخرى في الكتب التاريخية، ومنها «مسجد إبراهيم الخليل، ومسجد عرفة، ومسجد عُرَنة»، ويضم 6 مآذن بارتفاع 60 متراً، وله 3 قباب، و10 مداخل رئيسية تحتوي على 64 باباً، ويضم غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة والصلاتين في يوم عرفة مباشرة بواسطة الأقمار الاصطناعية.