بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول
TT

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

يعتبر ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق صحي خطير يعرف بالقاتل الصامت، لأنه لا توجد أعراض له في كثير من الأحيان. وإذا تُرك ارتفاع الكوليسترول دون علاج يمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين وفي النهاية إلى نوبة قلبية أو قصور في القلب أو سكتة دماغية أو مرض الشريان المحيطي (PAD)، وفق الدكتور إريك ستال اختصاصي القلب بمستشفى جامعة ستاتن آيلاند. الذي يقول «إن ارتفاع الكوليسترول ليس فقط يمكن التحكم فيه، ولكن يمكن الوقاية منه. فمن خلال التحكم في صحتك وإدارة مستويات الكوليسترول لديك، يمكنك التحكم في الحالة».
وحسب «مركز السيطرة على الأمراض» «من خلال العيش بأسلوب حياة صحي، يمكنك المساعدة في الحفاظ على الكوليسترول في نطاق صحي وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يصنع جسمك كل الكوليسترول الذي يحتاجه، لذلك لا تحتاج إلى الحصول على الكوليسترول من خلال الأطعمة. إن تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة قد يساهم في ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والحالات ذات الصلة مثل أمراض القلب، فيما يعد اختبار الدم البسيط هو الطريقة الوحيدة للكشف عن مستويات الكوليسترول الدقيقة. لذلك من المهم عدم تخطي زيارات الطبيب الروتينية»، وذلك وفق ما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.

ماذا تعرف عن الكوليسترول؟

يقول الدكتور ستال «عندما ينتشر الكوليسترول الزائد في الدم، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كالنوبات القلبية والسكتة الدماغية. وفي حين أن بعض الكوليسترول ضروري لعملية التمثيل الغذائي والصحة الجيدة، يمكن أن يتطور الكوليسترول الزائد من سوء التغذية والجينات والتدخين ونمط الحياة المستقر والسمنة. فهناك أنواع مختلفة من الكوليسترول. علما ان البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) هو الكوليسترول الضار يرتبط بالدهون ويتراكم في جدران الشرايين مسبباً تصلب الشرايين. أما البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) فهو الكوليسترول الجيد ويزيل LDL من مجرى الدم. والدهون الثلاثية ليست نوعًا من الكوليسترول، ولكنها دهون تخزن الطاقة الزائدة. وغالبًا ما يتم الإبلاغ عن مستويات الدهون الثلاثية في اختبار الدم على لوحة الكوليسترول».
من جانبها، تقول أخصائية التغذية بياتا ريدجر «الكوليسترول مكون أساسي في الجسم. وهو مادة شبيهة بالدهون وهي جزء لا يتجزأ من كل غشاء خلية وتشارك في العديد من الخلايا. والكوليسترول هو أيضا مقدمة للصفراء (يستخدم لتفتيت الدهون وتحسين القدرة على الامتصاص في القناة الهضمية)، وهو العمود الفقري للعديد من هرمونات الستيرويد وفيتامين (د)، ويستخدم في إصلاح الأنسجة ويعمل كمضاد للأكسدة. حيث يتم إنتاج 75 % من الكوليسترول في الجسم بينما يأتي 25 % فقط من مصادر غذائية. ويمكن أن تكون أنواع معينة من الكوليسترول خطرة على الصحة عندما تتأكسد بمحفزات التهابية، لذا فإن ضمان انخفاض الكوليسترول في الدم يمكن أن يكون وقائيًا».

المفاهيم الخاطئة حول الكوليسترول

يشدد الدكتور ستال «لا داعي للقلق بشأن ارتفاع الكوليسترول لدى الأشخاص النحيفين أو الذين يتمتعون بمؤشر كتلة جسم صحي. حتى أولئك الذين لديهم مؤشر كتلة جسم صحي وأنماط حياة صحية يمكن أن يعانوا من ارتفاع نسبة الكوليسترول. لذا لا داعي للقلق من ارتفاع الكوليسترول عند الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا. وفي حين أن ارتفاع الكوليسترول في الدم قد لا يكون له تأثير كبير إلا في وقت لاحق من العمر، تبدأ عملية تصلب الشرايين في العقد الثاني والثالث من العمر. ويؤدي علاج هذه العملية مبكرًا إلى تقليل خطر الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي في وقت لاحق الى الحد الأدنى. قد يرث بعض الأطفال أيضًا اضطرابات الكوليسترول الوراثية التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك تكفي تعديلات نمط الحياة لعلاج ارتفاع الكوليسترول. يمكن لبعض الأشخاص علاج ارتفاع الكوليسترول لديهم من خلال تعديلات نمط الحياة مثل النظام الغذائي وخسارة الوزن وممارسة التمارين الرياضية. ومع ذلك، فإن الكثيرين غير قادرين على خفض الكوليسترول بشكل فعال مع تعديلات نمط الحياة وحدها فيلجأون الى العقاقير المخفضة للكوليسترول وهي فعالة وآمنة. وبالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون خفض الكوليسترول بشكل كافٍ بمفردهم، فإن فوائد خفض الكوليسترول مع الستاتين تفوق بكثير الحد الأدنى من مخاطر هذه الأدوية».
ووفق الدكتور باري سيرز رئيس «مؤسسة أبحاث الالتهابات» غير الربحية «الكوليسترول أمر بالغ الأهمية للصحة السليمة ولوظيفة الخلية ولبنة بناء للعديد من الهرمونات».

هذا هو الوقت الذي يمكن أن يظهر فيه ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم!

وفقًا للدكتور ستال «مع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم إلى تصلب الشرايين وتراكم اللويحات في الشرايين. وعندما يتطور تصلب الشرايين يتم انسدادها ويمكن أن يحد من تدفق الدم إلى مختلف الأعضاء. وبمجرد أن يصبح الانسداد كبيرًا سيعاني المرضى من الأعراض اعتمادًا على العضو المصاب. وإن علاج ارتفاع الكوليسترول إما عن طريق تعديلات نمط الحياة أو الأدوية (غالبًا الستاتين)؛ فهي أفضل طريقة لعكس وإبطاء تقدم تصلب الشرايين».
ويضيف سيرز «ان تطور آفات تصلب الشرايين الناتجة عن التفاعلات الالتهابية هي السبب الأساسي لأمراض القلب. فهل فات الأوان للتعامل معها في هذه المرحلة؟ والجواب هو (لا)، لأن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات يمكن أن يبدأ بعكس هذه الآفات».

طرق فعالة لخفض نسبة الكوليسترول:

يؤكد الدكتور ستال «يجب على كل شخص يعاني من ارتفاع الكوليسترول في الدم أن يعمل على خفض مستوياته من خلال تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني وفقدان الوزن. وان نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي هو نظام غذائي صحي للقلب يجب اتباعه. لذا توصي جمعية القلب الأميركية باتباع 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع من التمارين الهوائية معتدلة الشدة أو 75 دقيقة على الأقل أسبوعيًا من التمارين الهوائية القوية. وعندما تكون هذه الإجراءات غير كافية، يجب البدء بتناول أدوية خفض الكوليسترول مثل الستاتين».
من جانبها توضح الدكتورة تريستا بيست «ان الكوليسترول مادة طبيعية وضرورية في الجسم تُستخدم في تكوين الخلايا والهرمونات المنتظمة، من بين مهام أخرى. ومع ذلك، فإن الكثير من الكوليسترول المنتشر في الجسم يمكن أن يكون خطيرًا ويضع المعرضين له تحت خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية؛ إذ تُعرف هذه الحالة باسم فرط شحميات الدم أو اضطراب شحميات الدم. نحن نكتشف المزيد حول ما يؤثر على مستويات الكوليسترول لدى الشخص من العوامل الوراثية إلى النظام الغذائي وعادات نمط الحياة. وقد أصبح من الواضح أن الجينات تلعب دورًا أكبر بكيفية معالجة الجسم للكوليسترول وخطر ارتفاع الكوليسترول. ومع ذلك، هناك بعض العادات الغذائية التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أو ارتفاع الكوليسترول؛ فالمشروبات السكرية هي من بين المشروبات الرئيسية التي تساهم في ارتفاع الكوليسترول».
ووفق ريدجر «لحسن الحظ، من الممكن خفض الكوليسترول عن طريق إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة؛ إذ يعد التدخين وقلة النشاط البدني عاملين رئيسيين في ارتفاع نسبة الكوليسترول، لذا فإن تجنب كليهما يمكن أن يكون مفيدًا، مع اتباع نظام غذائي غني بالألياف لتعزيز الدورة الدموية وتناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية التي أظهرت زيادة HDL وتقليل تراكم الصفائح الدموية والالتهابات».


مقالات ذات صلة

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك «جودة التمريض»... شريك أساسي في ضمان نتيجة العلاج

«جودة التمريض»... شريك أساسي في ضمان نتيجة العلاج

لنتخيل مريضين متقاربين في العمر والحالة الصحية، خضع كل منهما لعملية جراحية ناجحة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك «اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

«اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

كشفت ورقة بحثية حديثة، عن ضرورة تغيير الطريقة التي يتم التعامل بها مع آثار اضطرابات النمو العصبي على الأداء الأكاديمي للطلاب...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نُولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
TT

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، يدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات من مصر والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا اكتشاف أساطير ارتبطت بالمرأة وبفكرة الأرض، على أكثر من مستوى، سواء أكان أسطورياً أو حياتياً أو شعبياً أو الانتماء والتشبث بالوطن.

المعرض الذي يقام في غاليري «آزاد» بالزمالك، تحت عنوان «على أرضها» يضم أعمالاً للفنانة الفلسطينية دينا مطر، والسعودية فاطمة النمر، واللبنانية منى نحلة، والسورية هلا الجعفري، والفنانات المصريات هيام عبد الباقي، وأمل نصر، ونورهان خورشيد، وعائشة الحريري.

لوحة للفنانة هلا الجعفري (الشرق الأوسط)

وفي مجموعتها «أن اللؤلؤ في الصدف مصون»، تستعيد الفنانة السعودية فاطمة النمر المثل الشعبي انطلاقاً من علاقتها بالبيئة البحرية للخليج، لتبني من اللآلئ والصدف والمنسوجات والحُلي مفردات تتقاطع من خلالها ذاكرة البحر مع ذاكرة المرأة. فاللؤلؤة التي تتكون ببطء في عمق الصدفة، لا تظهر بوصفها زينة فحسب، وإنما كجوهر تصنعه طبقات الزمن والصبر والرعاية.

وتظهر المرأة في هذا العالم بوصفها حاملة للذاكرة وفاعلة في استمرارها؛ تحفظ المعرفة والعادات والقيم، لكنها لا تنقلها كما تسلمتها بالضرورة، بل تعيد منحها معنى في زمنها الخاص، ومن هنا يكتسب احتضان الصدفة للؤلؤة دلالة تتجاوز الحماية، ليصبح فعلاً من أفعال الصون الذي يسمح لما يحمله من إرث بأن ينمو ويتغير ويستمر. وفق الكلمة التعريفية بمجموعتها الفنية.

ولا تتعامل الفنانة مع الأصالة باعتبارها عودة إلى الماضي، بل باعتبارها علاقة متجددة بالجذور. وبين أثر اليد وذاكرة البحر وحضور المرأة، يصبح الموروث في أعمالها مادة حية، يحمل ما كان، ويتشكل في الحاضر، ثم يعبر إلى ما سيأتي.

من أعمال الفنانة هيام عبد الباقي (الشرق الأوسط)

وتقدم الفنانة المصرية هيام عبد الباقي لغة بصرية خاصة، تستند إلى التعبيرية وتتقاطع مع الفكر الصوفي عبر لوحات تشهد زخماً في الألوان والتفاصيل الدقيقة عن قرية متخيلة.

وفي قلب تجربتها، تبني هيام قرية متخَيَّلة تنطلِق من مقولة تتكرّر في عالمها: «الناس بيوت والبيوت ناس»، وفق ما تشير الكلمة التعريفية بأعمالها، وتتداخل الشخصيات والعمارة في تكوينات متشابكة؛ تتراصّ البيوت رأسياً وتمتدّ أفقياً، فيما تتجاوز الضفائر والخطوط أحياناً حدود اللوحة، وكأن هذا العالم يستمر خارج إطارها. ورغم غياب الملامح الفردية الواضحة عن شخوصها، فإنها تحمل إحساساً عميقاً بالألفة والانتماء.

أما الفنانة الفلسطينية دينا مطر، فتقدم أعمالها انطلاقاً من الذاكرة الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، لتَبني عالماً بصرياً تتجاور فيه قسوة الواقع مع كثافة اللون.

وتستعيد الفنانة في لوحاتها التي تتميز بألوانها النابضة لحظات يهددها الفقد والغياب، ليتحوّل اللون إلى فعل مقاومة، والجمال إلى مساحة للأمل.

وتحتلّ المرأة قلب هذا العالم؛ فهي الأم والجدة ونساء الذاكرة، وتتجاوز حضورها الفردي لتصبح رمزاً للوطن والأرض. وتبرز في أعمالها الرموز والموتيفات المعبرة عن فلسطين وعن المرأة الفلسطينية ورمزية الأرض والبحث عن مساحة للسلام.

من أعمال الفنانة أمل نصر (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة المصرية أمل نصر تجربة فريدة في مجموعة لوحات تعبر عن عوالم أسطورية تتوسطها المرأة في الغالب، لتقدم لنا مزيجاً سحرياً بين الفن المرتبط بالواقعية السحرية والسريالية المستمدة من أساطير شتى، كلها تضع الإنسان في مركز الحدث وتجعل من الأرض مسرحاً ممتداً للأساطير.

جانب من أعمال الفنانة منى نحلة (غاليري آزاد)

وتنطلق الفنانة اللبنانية منى نحلة في أعمالها من العلاقة بين الشكل والذاكرة، ومن المسافة الملتبسة بين ما فُقد وما تبقى، وبين الغياب والحضور، والواقع وما يستمر في الذاكرة. تظهر في أعمالها شخصيات وبيوت ممتلئة، لا بوصفها عناصر سردية مستقلة، بل بوصفها حوامل لتجارب داخلية. وتتحول البيوت في لوحاتها إلى أوعية شبه مقدسة للذكرى، وأماكن قد لا تكون قائمة في العالم المادي، لكنها تواصل وجودها داخل الإنسان. لا تظهر المنازل بوصفها فضاءات معمارية فحسب، بل كأجساد عاطفية تختزن أثر الحياة التي مرت بها. وتتجاور في أعمال الفنانة ملامح الشخصيات مع البنى المعمارية والعناصر المختلفة، فتبدو الأجساد والبيوت وكأنها تنتمي إلى ذاكرة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.

وتظهر المرأة كموضوع أساسي تعتمد عليه الفنانة في تقديم رؤى جمالية تحمل أبعاداً حداثية من خلال عناصر عدة سواء التكوينات أو الألوان أو المنظور.


مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بات «برج مونبارناس»، أعلى ناطحة سحاب في باريس ويوصف بأنه «أبشع مبنى» فيها، أمام مصير مجهول بعدما صوّتت غالبية مالكيه ضد مشروع طال انتظاره لتأهيله وتجديده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض المالكون في جمعية عمومية استثنائية عقدت الأربعاء، مشروعاً مطروحاً منذ عام 2015 بشأن البرج الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية، بحسب ما أفاد أحد المستثمرين «وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه.

وكانت الخطة الضخمة المقدرة كلفتها بـ800 مليون يورو، تلحظ تحويل المبنى المؤلف من 59 طبقة، إلى برج زجاجي يتضمن شرفات مزروعة وفندقاً ومتاجر، إضافة إلى دفيئة زراعية على السطح.

برج مونبارناس في باريس في 14 يوليو 2017 (أ.ف.ب)

ويبلغ ارتفاع البرج 210 أمتار، واكتمل بناؤه عام 1973. إلا أنه يبقى مادة للتهكم في العاصمة الفرنسية المعروفة بمبانيها التاريخية والأثرية، وحيث تندر المباني العالية الحديثة التصميم. كما أطلق سكان باريس بحقه دعابة تفيد بأن سطح «مونبارناس» هو المكان الوحيد في المدينة الذي لا يمكن رؤية البرج منه.

ورفض المالكون إعادة تأهيل تشمل إزالة مادة الأسبستوس العازلة والخطرة صحياً، وتجريد الداخل، وإزالة جزء من الواجهة. وكان اجتماع الأربعاء الفرصة الأخيرة لإطلاق المشروع قبل انتهاء صلاحية رخصة البناء الممنوحة لتجديده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثار المشروع توترات بين المالكين، ومنهم صناديق استثمار وشركات تأمين فرنسية، ومخاوف بشأن الكلفة.

إلا أن أربعة منهم أيّدوا المضي في مشروع تأهيل أصغر حجماً. وجاء في بيان مشترك أصدروه «نود أن يجتمع جميع المشاركين في ملكية المبنى، والشركاء الماليون، والسلطات العامة قريباً لبحث كل الحلول الممكنة».

برج مونبارناس في باريس في 19 ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

ودعا فيليب غوجون، رئيس البلدية اليميني للدائرة الخامسة عشرة في باريس حيث يقع البرج، إلى إعادة النظر في رفض الخطة.

وقال: «على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم... أرفض أن يُلقى مشروع استغرق تطويره عشرة أعوام في سلة المهملات».

ووصفت صحيفة «لو باريزيان» هذا التراجع بأنه «إخفاق ذريع».

أما برنامج الأخبار الصباحي على قناة «تي إف 1» التلفزيونية، فقد اختار البرج «وجه اليوم»، قائلاً إنه «قبيح»، وسيبقى كذلك «لوقت طويل».