بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول
TT

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

يعتبر ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق صحي خطير يعرف بالقاتل الصامت، لأنه لا توجد أعراض له في كثير من الأحيان. وإذا تُرك ارتفاع الكوليسترول دون علاج يمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين وفي النهاية إلى نوبة قلبية أو قصور في القلب أو سكتة دماغية أو مرض الشريان المحيطي (PAD)، وفق الدكتور إريك ستال اختصاصي القلب بمستشفى جامعة ستاتن آيلاند. الذي يقول «إن ارتفاع الكوليسترول ليس فقط يمكن التحكم فيه، ولكن يمكن الوقاية منه. فمن خلال التحكم في صحتك وإدارة مستويات الكوليسترول لديك، يمكنك التحكم في الحالة».
وحسب «مركز السيطرة على الأمراض» «من خلال العيش بأسلوب حياة صحي، يمكنك المساعدة في الحفاظ على الكوليسترول في نطاق صحي وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يصنع جسمك كل الكوليسترول الذي يحتاجه، لذلك لا تحتاج إلى الحصول على الكوليسترول من خلال الأطعمة. إن تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة قد يساهم في ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والحالات ذات الصلة مثل أمراض القلب، فيما يعد اختبار الدم البسيط هو الطريقة الوحيدة للكشف عن مستويات الكوليسترول الدقيقة. لذلك من المهم عدم تخطي زيارات الطبيب الروتينية»، وذلك وفق ما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.

ماذا تعرف عن الكوليسترول؟

يقول الدكتور ستال «عندما ينتشر الكوليسترول الزائد في الدم، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كالنوبات القلبية والسكتة الدماغية. وفي حين أن بعض الكوليسترول ضروري لعملية التمثيل الغذائي والصحة الجيدة، يمكن أن يتطور الكوليسترول الزائد من سوء التغذية والجينات والتدخين ونمط الحياة المستقر والسمنة. فهناك أنواع مختلفة من الكوليسترول. علما ان البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) هو الكوليسترول الضار يرتبط بالدهون ويتراكم في جدران الشرايين مسبباً تصلب الشرايين. أما البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) فهو الكوليسترول الجيد ويزيل LDL من مجرى الدم. والدهون الثلاثية ليست نوعًا من الكوليسترول، ولكنها دهون تخزن الطاقة الزائدة. وغالبًا ما يتم الإبلاغ عن مستويات الدهون الثلاثية في اختبار الدم على لوحة الكوليسترول».
من جانبها، تقول أخصائية التغذية بياتا ريدجر «الكوليسترول مكون أساسي في الجسم. وهو مادة شبيهة بالدهون وهي جزء لا يتجزأ من كل غشاء خلية وتشارك في العديد من الخلايا. والكوليسترول هو أيضا مقدمة للصفراء (يستخدم لتفتيت الدهون وتحسين القدرة على الامتصاص في القناة الهضمية)، وهو العمود الفقري للعديد من هرمونات الستيرويد وفيتامين (د)، ويستخدم في إصلاح الأنسجة ويعمل كمضاد للأكسدة. حيث يتم إنتاج 75 % من الكوليسترول في الجسم بينما يأتي 25 % فقط من مصادر غذائية. ويمكن أن تكون أنواع معينة من الكوليسترول خطرة على الصحة عندما تتأكسد بمحفزات التهابية، لذا فإن ضمان انخفاض الكوليسترول في الدم يمكن أن يكون وقائيًا».

المفاهيم الخاطئة حول الكوليسترول

يشدد الدكتور ستال «لا داعي للقلق بشأن ارتفاع الكوليسترول لدى الأشخاص النحيفين أو الذين يتمتعون بمؤشر كتلة جسم صحي. حتى أولئك الذين لديهم مؤشر كتلة جسم صحي وأنماط حياة صحية يمكن أن يعانوا من ارتفاع نسبة الكوليسترول. لذا لا داعي للقلق من ارتفاع الكوليسترول عند الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا. وفي حين أن ارتفاع الكوليسترول في الدم قد لا يكون له تأثير كبير إلا في وقت لاحق من العمر، تبدأ عملية تصلب الشرايين في العقد الثاني والثالث من العمر. ويؤدي علاج هذه العملية مبكرًا إلى تقليل خطر الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي في وقت لاحق الى الحد الأدنى. قد يرث بعض الأطفال أيضًا اضطرابات الكوليسترول الوراثية التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك تكفي تعديلات نمط الحياة لعلاج ارتفاع الكوليسترول. يمكن لبعض الأشخاص علاج ارتفاع الكوليسترول لديهم من خلال تعديلات نمط الحياة مثل النظام الغذائي وخسارة الوزن وممارسة التمارين الرياضية. ومع ذلك، فإن الكثيرين غير قادرين على خفض الكوليسترول بشكل فعال مع تعديلات نمط الحياة وحدها فيلجأون الى العقاقير المخفضة للكوليسترول وهي فعالة وآمنة. وبالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون خفض الكوليسترول بشكل كافٍ بمفردهم، فإن فوائد خفض الكوليسترول مع الستاتين تفوق بكثير الحد الأدنى من مخاطر هذه الأدوية».
ووفق الدكتور باري سيرز رئيس «مؤسسة أبحاث الالتهابات» غير الربحية «الكوليسترول أمر بالغ الأهمية للصحة السليمة ولوظيفة الخلية ولبنة بناء للعديد من الهرمونات».

هذا هو الوقت الذي يمكن أن يظهر فيه ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم!

وفقًا للدكتور ستال «مع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم إلى تصلب الشرايين وتراكم اللويحات في الشرايين. وعندما يتطور تصلب الشرايين يتم انسدادها ويمكن أن يحد من تدفق الدم إلى مختلف الأعضاء. وبمجرد أن يصبح الانسداد كبيرًا سيعاني المرضى من الأعراض اعتمادًا على العضو المصاب. وإن علاج ارتفاع الكوليسترول إما عن طريق تعديلات نمط الحياة أو الأدوية (غالبًا الستاتين)؛ فهي أفضل طريقة لعكس وإبطاء تقدم تصلب الشرايين».
ويضيف سيرز «ان تطور آفات تصلب الشرايين الناتجة عن التفاعلات الالتهابية هي السبب الأساسي لأمراض القلب. فهل فات الأوان للتعامل معها في هذه المرحلة؟ والجواب هو (لا)، لأن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات يمكن أن يبدأ بعكس هذه الآفات».

طرق فعالة لخفض نسبة الكوليسترول:

يؤكد الدكتور ستال «يجب على كل شخص يعاني من ارتفاع الكوليسترول في الدم أن يعمل على خفض مستوياته من خلال تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني وفقدان الوزن. وان نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي هو نظام غذائي صحي للقلب يجب اتباعه. لذا توصي جمعية القلب الأميركية باتباع 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع من التمارين الهوائية معتدلة الشدة أو 75 دقيقة على الأقل أسبوعيًا من التمارين الهوائية القوية. وعندما تكون هذه الإجراءات غير كافية، يجب البدء بتناول أدوية خفض الكوليسترول مثل الستاتين».
من جانبها توضح الدكتورة تريستا بيست «ان الكوليسترول مادة طبيعية وضرورية في الجسم تُستخدم في تكوين الخلايا والهرمونات المنتظمة، من بين مهام أخرى. ومع ذلك، فإن الكثير من الكوليسترول المنتشر في الجسم يمكن أن يكون خطيرًا ويضع المعرضين له تحت خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية؛ إذ تُعرف هذه الحالة باسم فرط شحميات الدم أو اضطراب شحميات الدم. نحن نكتشف المزيد حول ما يؤثر على مستويات الكوليسترول لدى الشخص من العوامل الوراثية إلى النظام الغذائي وعادات نمط الحياة. وقد أصبح من الواضح أن الجينات تلعب دورًا أكبر بكيفية معالجة الجسم للكوليسترول وخطر ارتفاع الكوليسترول. ومع ذلك، هناك بعض العادات الغذائية التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أو ارتفاع الكوليسترول؛ فالمشروبات السكرية هي من بين المشروبات الرئيسية التي تساهم في ارتفاع الكوليسترول».
ووفق ريدجر «لحسن الحظ، من الممكن خفض الكوليسترول عن طريق إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة؛ إذ يعد التدخين وقلة النشاط البدني عاملين رئيسيين في ارتفاع نسبة الكوليسترول، لذا فإن تجنب كليهما يمكن أن يكون مفيدًا، مع اتباع نظام غذائي غني بالألياف لتعزيز الدورة الدموية وتناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية التي أظهرت زيادة HDL وتقليل تراكم الصفائح الدموية والالتهابات».


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

TT

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)
الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)

في زمن الممثِّلين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي والسيناريوهات التي يكتبها «تشات جي بي تي»، تعود هوليوود إلى رفوف المكتبات لتنفض الغبار عن روايات قديمة. تستعير من هوميروس شخصيات «أوديسيوس» و«تيليماكوس» و«بينيلوبي» لتصنع أقوى أفلام 2026، ثم توقظ كاتبات القرنَين الـ18 والـ19، مثل جين أوستن وإميلي برونتي لتُحادثَ من خلالهنَّ الجيل زد.

الحال مماثل على منصات بث المسلسلات، وفي طليعتها «نتفليكس»؛ حيث بات للاقتباسات الأدبية قسم تصفُّحٍ خاص يختار منه المُشاهد ما يرغب من قصصٍ طالعة من الماضي. في سنة 2026 وحدَها أنتجت «نتفليكس» وعرضت ما يفوق 10 مسلسلات مقتبسة من روايات معروفة، على رأسها «Little House on the Prairie» للورا إنغالز، و«East of Eden» (شرق عدن) لجون ستاينبيك، و«Pride and Prejudice» لجين أوستن، و«The Museum of Innocence» لأورهان باموك، وغيرها.

فما الذي فتح شهيّة المنصّات والسينما على الأدب الكلاسيكي؟ ولماذا قررت هوليوود أن تواجه روبوتات الـ«Ai» بأبطالٍ من حقبة القبّعات العالية والفساتين الضخمة الواسعة؟

على «نتفليكس» بات للأعمال المقتبسة من الأدب الكلاسيكي قسم تصفُّح خاص (نتفليكس)

رهان تجاري آمن

قد يوحي اللجوء إلى نصوصٍ معروفة لتحويلها إلى مادّة سينمائية أو تلفزيونية، بأنّ هوليوود تواجهُ أزمة كُتّاب. ليس الواقع كذلك، ولكن استوديوهات الإنتاج تجد في الكتب الأدبيّة المشهورة والمحبوبة على مستوى عالمي، ملجأ آمناً ورهاناً تجارياً مضموناً أكثر من القصص الجديدة غير المعروفة.

تكمن الضمانة الأساسية في أنّ لتلك الكتب قاعدتها الجماهيريّة الجاهزة، أي القرّاء الأوفياء الذين سيسارعون إلى مشاهدة النسخة التلفزيونية أو السينمائية منها فور عرضها، كما سيقومون بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يساهم ذلك في التقليل من مخاطر الخسارة المالية.

تؤكّد الأرقام منطقيّة هذا التفكير، فحتى مطلع الربع الأخير من 2026 حظيت الأعمال المقتبسة من كتب معروفة بطلب عالمي يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف متوسّط الطلب على الأعمال الأخرى، كما تفيد مجلّة «إيكونوميست» البريطانية.

ووفق تقرير صادر حديثاً من «رابطة الناشرين» في المملكة المتحدة، فإنّ 48 في المائة من الإنتاجات الأصلية لـ«نتفليكس» و«ديزني بلس» و«أمازون برايم»، عامَي 2024 و2025 كانت مقتبسة عن كتبٍ كلاسيكية. أما سينمائياً، فيكشف التقرير أن الأعمال المقتبسة حققت إيرادات على شبّاك التذاكر تفوق بنسبة 57 في المائة تلك التي حققتها الأعمال غير المقتبسة.

حققت الأعمال المقتبسة إيرادات تفوق بـ57 % الأعمال غير المقتبسة (رويترز)

راحة وألفة ومواساة

ليست جاذبيّة المسلسلات والأفلام المقتبسة عن روايات مأثورة ذات طابع تجاري فحسب، فلقرار هوليوود الاستثمار فيها أبعادٌ نفسيّة.

في زمنٍ يصارع فيه الناس موجة الذكاء الاصطناعي العاتية، ولا يستطيعون التمييز بين حقيقة وكذبة في عالم افتراضي سريع يفتقد الإنسانية والرومنطيقية والشعر، تشكّل الحكايات الآتية من حقبة أخرى مَفرّاً جميلاً فيه كثير من الراحة والألفة والمواساة. وهذا ما يُفسّر جماهيريّة فيلم مثل «Sense and Sensibility» أو مسلسل كـ«Little House on the Prairie»؛ حيث تتصدّر ثيمات المشاعر الإنسانية والصداقة والأخوّة والأخلاقيّات.

تمنح مشاهدة الأعمال المقتبسة من روايات كلاسيكية راحة نفسية للجمهور (نتفليكس)

إعادة الكتابة أسهل من الكتابة

من بين عناصر الجذب في الاقتباس، جهوزيّة النص، أي أنه لا يبقى على كُتّاب السيناريو سوى إعادة صياغته بأسلوب ملائم للشاشة. أما مسارات الشخصيات فواضحة، ما يقلّل احتمالات الأخطاء أو الثغرات في الحبكة.

وبما أنّ منصات البثّ طامحة دائماً لملء الفراغ بمزيدٍ من المحتوى، فإنّ تلك الكتب الدسمة تشكّل مادّة مثاليّة لتعدّد الحلقات والمواسم.

أدب قديم بصبغة عصريّة

صحيح أنّ النص الجاهز والمكتوب بحِبر كبار الأدباء يسهّل مهمّة مُعدّي السيناريو، إلا أنّ الحاصل مؤخراً في الاقتباسات الأدبية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لافتٌ لناحية التعديلات الطفيفة، لكن المؤثّرة، التي تخضع لها.

تستقي استوديوهات الإنتاج من الكتب الكلاسيكية، إلا أنها تعيد طرح الحكاية بطريقة عصريّة تلائم هذا الزمن وفكر الجيل الصاعد. في الشكل، يحرص المُخرجون على أن يبدو الجميع بهي الطلّة، وعلى أن تكون الصورة جميلة وجذّابة، كما يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوا النهاية سعيدة.

مشهد من مسلسل «East of Eden» المقتبس من رواية جون ستاينبيك (نتفليكس)

لا يخلو الأمر من إضافاتٍ في مشاهد الجنس والعنف. في فيلم «The Odyssey» على سبيل المثال، الدمويّة مُضاعفة؛ لكنّ النسخة السينمائية الحديثة تغفل بعض الأحداث الواردة في نص هوميروس، والتي صُنّفت سابقاً «مثيرة للاشمئزاز»؛ كخيانات البطل الزوجيّة المتكرّرة، وعمليات الإعدام الجماعي للجواري.

أما في فيلم «Sense and Sensibility»، وعلى خلاف النسخ السابقة منه، فزاوية المعالجة هي العلاقة بين الشقيقات «داشوود»؛ ما يتلاءم تماماً مع عصرٍ لم يعد الرجالُ فيه الاهتمام الأوحد بالنسبة للنساء.

وكذلك في مسلسل «East of Eden» على «نتفليكس»؛ حيث يُسَلّط الضوء على «كاثي»، المرأة المليئة شراً وفسقاً وإجراماً، والتي تُطرح قصتُها من منظارٍ جديد هو سرديّة الضحية المثيرة للشفقة والتعاطف الإنساني. فبدل أن تكون منبوذة أو مهمّشة كما حصل في النسخة السينمائية من الرواية قبل 70 عاماً، هي الآن قلب المسلسل النابض.

تُخضع استوديوهات الإنتاج النصوص الكلاسيكية لتعديلات تلائم الزمن وفكر الجيل الصاعد (يوتيوب)

الهيبة الثقافية

للروايات الكلاسيكية المذيّلة بأسماء أعمدة الأدب العالمي هيبة ثقافية لا تنافسُها النصوص السينمائية والتلفزيونية الجديدة. ومن بين طموحات استوديوهات الإنتاج ومنصات المسلسلات أن تعكس تلك الصورة الراقية عن نفسها، والتي تجذب الجمهور النخبوي المثقّف.

لا تقتصر جاذبيّة تلك الأعمال على المُشاهدين فحسب؛ بل هي مُغرية بالنسبة لصنّاع السينما والدراما كذلك، على غرار المخرج البريطاني كريستوفر نولان الذي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ملحمة هوميروس «The Odyssey»، والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون الذي أعاد إلى الشاشة في 2026 رائعة ألبير كامو «الغريب».

الاقتباسات الأدبية في السينما والدراما جاذبة لكبار صنَّاع الأفلام (يونيفرسال بكتشرز)

عودة المطالعة إلى الرواج

بين الشاشة والأدب الكلاسيكي الفائدة متبادَلة. فمثلما يساهم اقتباس الروايات الكلاسيكيّة في رفع المُشاهَدات على المنصات والإيرادات على شبّاك التذاكر، كذلك تزيد الأفلام والمسلسلات مبيعات الكتب المأخوذة عنها.

وفق أرقام دار النشر «Penguin Classics»، فإنّ مبيعات ملحمة «الأوديسة» شهدت في 2026 ارتفاعاً بنسبة 265 في المائة في بريطانيا، وبنسبة 599 في المائة في الهند. أما رواية «Wuthering Heights» الصادرة قبل 180 عاماً، فتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا بالتزامن مع طرح الفيلم.

ولعلّ أجمل ما في الأمر أنّ شريحة كبيرة من القرّاء الجدد هم من أبناء الجيل «زد» العائدين تدريجياً إلى رفوف المكتبات بفضل الأفلام والمسلسلات.


باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».