بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول
TT

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

يعتبر ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق صحي خطير يعرف بالقاتل الصامت، لأنه لا توجد أعراض له في كثير من الأحيان. وإذا تُرك ارتفاع الكوليسترول دون علاج يمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين وفي النهاية إلى نوبة قلبية أو قصور في القلب أو سكتة دماغية أو مرض الشريان المحيطي (PAD)، وفق الدكتور إريك ستال اختصاصي القلب بمستشفى جامعة ستاتن آيلاند. الذي يقول «إن ارتفاع الكوليسترول ليس فقط يمكن التحكم فيه، ولكن يمكن الوقاية منه. فمن خلال التحكم في صحتك وإدارة مستويات الكوليسترول لديك، يمكنك التحكم في الحالة».
وحسب «مركز السيطرة على الأمراض» «من خلال العيش بأسلوب حياة صحي، يمكنك المساعدة في الحفاظ على الكوليسترول في نطاق صحي وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يصنع جسمك كل الكوليسترول الذي يحتاجه، لذلك لا تحتاج إلى الحصول على الكوليسترول من خلال الأطعمة. إن تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة قد يساهم في ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والحالات ذات الصلة مثل أمراض القلب، فيما يعد اختبار الدم البسيط هو الطريقة الوحيدة للكشف عن مستويات الكوليسترول الدقيقة. لذلك من المهم عدم تخطي زيارات الطبيب الروتينية»، وذلك وفق ما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.

ماذا تعرف عن الكوليسترول؟

يقول الدكتور ستال «عندما ينتشر الكوليسترول الزائد في الدم، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كالنوبات القلبية والسكتة الدماغية. وفي حين أن بعض الكوليسترول ضروري لعملية التمثيل الغذائي والصحة الجيدة، يمكن أن يتطور الكوليسترول الزائد من سوء التغذية والجينات والتدخين ونمط الحياة المستقر والسمنة. فهناك أنواع مختلفة من الكوليسترول. علما ان البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) هو الكوليسترول الضار يرتبط بالدهون ويتراكم في جدران الشرايين مسبباً تصلب الشرايين. أما البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) فهو الكوليسترول الجيد ويزيل LDL من مجرى الدم. والدهون الثلاثية ليست نوعًا من الكوليسترول، ولكنها دهون تخزن الطاقة الزائدة. وغالبًا ما يتم الإبلاغ عن مستويات الدهون الثلاثية في اختبار الدم على لوحة الكوليسترول».
من جانبها، تقول أخصائية التغذية بياتا ريدجر «الكوليسترول مكون أساسي في الجسم. وهو مادة شبيهة بالدهون وهي جزء لا يتجزأ من كل غشاء خلية وتشارك في العديد من الخلايا. والكوليسترول هو أيضا مقدمة للصفراء (يستخدم لتفتيت الدهون وتحسين القدرة على الامتصاص في القناة الهضمية)، وهو العمود الفقري للعديد من هرمونات الستيرويد وفيتامين (د)، ويستخدم في إصلاح الأنسجة ويعمل كمضاد للأكسدة. حيث يتم إنتاج 75 % من الكوليسترول في الجسم بينما يأتي 25 % فقط من مصادر غذائية. ويمكن أن تكون أنواع معينة من الكوليسترول خطرة على الصحة عندما تتأكسد بمحفزات التهابية، لذا فإن ضمان انخفاض الكوليسترول في الدم يمكن أن يكون وقائيًا».

المفاهيم الخاطئة حول الكوليسترول

يشدد الدكتور ستال «لا داعي للقلق بشأن ارتفاع الكوليسترول لدى الأشخاص النحيفين أو الذين يتمتعون بمؤشر كتلة جسم صحي. حتى أولئك الذين لديهم مؤشر كتلة جسم صحي وأنماط حياة صحية يمكن أن يعانوا من ارتفاع نسبة الكوليسترول. لذا لا داعي للقلق من ارتفاع الكوليسترول عند الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا. وفي حين أن ارتفاع الكوليسترول في الدم قد لا يكون له تأثير كبير إلا في وقت لاحق من العمر، تبدأ عملية تصلب الشرايين في العقد الثاني والثالث من العمر. ويؤدي علاج هذه العملية مبكرًا إلى تقليل خطر الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي في وقت لاحق الى الحد الأدنى. قد يرث بعض الأطفال أيضًا اضطرابات الكوليسترول الوراثية التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك تكفي تعديلات نمط الحياة لعلاج ارتفاع الكوليسترول. يمكن لبعض الأشخاص علاج ارتفاع الكوليسترول لديهم من خلال تعديلات نمط الحياة مثل النظام الغذائي وخسارة الوزن وممارسة التمارين الرياضية. ومع ذلك، فإن الكثيرين غير قادرين على خفض الكوليسترول بشكل فعال مع تعديلات نمط الحياة وحدها فيلجأون الى العقاقير المخفضة للكوليسترول وهي فعالة وآمنة. وبالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون خفض الكوليسترول بشكل كافٍ بمفردهم، فإن فوائد خفض الكوليسترول مع الستاتين تفوق بكثير الحد الأدنى من مخاطر هذه الأدوية».
ووفق الدكتور باري سيرز رئيس «مؤسسة أبحاث الالتهابات» غير الربحية «الكوليسترول أمر بالغ الأهمية للصحة السليمة ولوظيفة الخلية ولبنة بناء للعديد من الهرمونات».

هذا هو الوقت الذي يمكن أن يظهر فيه ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم!

وفقًا للدكتور ستال «مع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم إلى تصلب الشرايين وتراكم اللويحات في الشرايين. وعندما يتطور تصلب الشرايين يتم انسدادها ويمكن أن يحد من تدفق الدم إلى مختلف الأعضاء. وبمجرد أن يصبح الانسداد كبيرًا سيعاني المرضى من الأعراض اعتمادًا على العضو المصاب. وإن علاج ارتفاع الكوليسترول إما عن طريق تعديلات نمط الحياة أو الأدوية (غالبًا الستاتين)؛ فهي أفضل طريقة لعكس وإبطاء تقدم تصلب الشرايين».
ويضيف سيرز «ان تطور آفات تصلب الشرايين الناتجة عن التفاعلات الالتهابية هي السبب الأساسي لأمراض القلب. فهل فات الأوان للتعامل معها في هذه المرحلة؟ والجواب هو (لا)، لأن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات يمكن أن يبدأ بعكس هذه الآفات».

طرق فعالة لخفض نسبة الكوليسترول:

يؤكد الدكتور ستال «يجب على كل شخص يعاني من ارتفاع الكوليسترول في الدم أن يعمل على خفض مستوياته من خلال تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني وفقدان الوزن. وان نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي هو نظام غذائي صحي للقلب يجب اتباعه. لذا توصي جمعية القلب الأميركية باتباع 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع من التمارين الهوائية معتدلة الشدة أو 75 دقيقة على الأقل أسبوعيًا من التمارين الهوائية القوية. وعندما تكون هذه الإجراءات غير كافية، يجب البدء بتناول أدوية خفض الكوليسترول مثل الستاتين».
من جانبها توضح الدكتورة تريستا بيست «ان الكوليسترول مادة طبيعية وضرورية في الجسم تُستخدم في تكوين الخلايا والهرمونات المنتظمة، من بين مهام أخرى. ومع ذلك، فإن الكثير من الكوليسترول المنتشر في الجسم يمكن أن يكون خطيرًا ويضع المعرضين له تحت خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية؛ إذ تُعرف هذه الحالة باسم فرط شحميات الدم أو اضطراب شحميات الدم. نحن نكتشف المزيد حول ما يؤثر على مستويات الكوليسترول لدى الشخص من العوامل الوراثية إلى النظام الغذائي وعادات نمط الحياة. وقد أصبح من الواضح أن الجينات تلعب دورًا أكبر بكيفية معالجة الجسم للكوليسترول وخطر ارتفاع الكوليسترول. ومع ذلك، هناك بعض العادات الغذائية التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أو ارتفاع الكوليسترول؛ فالمشروبات السكرية هي من بين المشروبات الرئيسية التي تساهم في ارتفاع الكوليسترول».
ووفق ريدجر «لحسن الحظ، من الممكن خفض الكوليسترول عن طريق إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة؛ إذ يعد التدخين وقلة النشاط البدني عاملين رئيسيين في ارتفاع نسبة الكوليسترول، لذا فإن تجنب كليهما يمكن أن يكون مفيدًا، مع اتباع نظام غذائي غني بالألياف لتعزيز الدورة الدموية وتناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية التي أظهرت زيادة HDL وتقليل تراكم الصفائح الدموية والالتهابات».


مقالات ذات صلة

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
TT

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)

لطالما كانت ألعاب الطاولة نشاطاً أساسياً تجتمع حوله العائلات، أو وسيلة ممتعة للتواصل مع الأصدقاء في أمسية هادئة، ما دامت لا تُسبب فوضى أو جدالاً حول القواعد.

لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن بضع دقائق فقط من ممارسة ألعاب الطاولة قد تُحقق فوائد طويلة الأمد للدماغ، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقامت الدراسة، التي أجرتها جامعة أوريغون الأميركية، بتحليل 18 دراسة تناولت ألعاب الطاولة التي تعتمد على الأرقام ومهارات الرياضيات المبكرة لدى الأطفال، من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى الصف الثالث الابتدائي.

وبيّنت النتائج أن هناك احتمالاً بنسبة 76 في المائة بأن ممارسة هذه الألعاب تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال عندما يُحرّك اللاعبون قطعاً على مسار مُرقم مستقيم.

وقالت الدكتورة جينا نيلسون، إحدى مُعدّات التقرير: «اخترنا هذا الموضوع لأن مهارات الرياضيات المبكرة تُعدّ مؤشراً قوياً على نجاح الأطفال لاحقاً في المدرسة، كما أن ألعاب الأرقام سهلة الاستخدام وميسورة التكلفة».

وتابعت: «تُظهر هذه المراجعة أن جلسات اللعب القصيرة باستخدام ألعاب لوحية ذات أرقام خطية يمكن أن تُحسّن بشكل كبير المهارات الرياضية الأساسية المبكرة، مثل العد، والتعرّف على الأرقام، وفهم الكمية».

ومن جهة أخرى، أوضحت ناتالي ماكنزي، خبيرة الدماغ والإدراك التي تتمتع بخبرة تمتد عشرين عاماً وتدير شركتها الخاصة، كيف يمكن لألعاب الطاولة أن تفيد البالغين، من خلال دعم التركيز، وتنشيط الذاكرة، وتحسين مهارات حل المشكلات.

وأضافت أن القواعد المنظمة وما وصفته بـ«السلوكيات الممتعة الموجهة نحو تحقيق الأهداف» يمكن أن تكون مجزية، كما توفر فرصاً قيّمة للتواصل الاجتماعي.

وشرحت: «تُفعّل هذه الألعاب وتُشغّل عدداً من مناطق وأنظمة الدماغ في آنٍ واحد. إذ تصبح قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن الوظائف التنفيذية مثل التخطيط واتخاذ القرارات والتحكم في الاندفاع، نشطةً أثناء عدّ المسافات، وتذكّر القواعد، وتخطيط الحركات. وفي الوقت نفسه، يُشارك الحُصين، وهو المركز المسؤول عن الذاكرة والتعلم، في استرجاع وتكرار التسلسلات والأنماط».

وأشارت ماكنزي إلى أن الألعاب توفر «مدخلات حسية متعددة» تشمل المعالجة البصرية، والإدراك المكاني، والحركة الجسدية، وهو ما يُسهم في تقوية الدماغ، وأضافت: «في الدماغ الشاب سريع التكيّف، تُعدّ هذه ممارسة قيّمة للغاية. فالخلايا التي تنشط معاً تتصل ببعضها، وكلما زاد تكرار فعل أو عملية ما، ازداد الترابط العصبي قوة على المدى الطويل».

وفي سياق متصل، يعمل الباحثان اللذان أجريا الدراسة على الأطفال، الدكتورة نيلسون والدكتورة مارا ساذرلاند، حالياً على اختبار مجموعة من ألعاب الأرقام الأصلية، وكتب قصصية ذات طابع رياضي، ومحفزات حوارية، بهدف استخدامها في المنزل مع أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات.

ويأمل الفريق في دمج خصائص من أفضل ألعاب الأرقام اللوحية في لعبة خاصة يصممونها لدراستهم البحثية حول ألعاب الطاولة للأطفال ذوي الإعاقة. ولهذا الغرض، أضافوا مستويات مختلفة وتحديات رياضية اختيارية ليستخدمها أولياء الأمور بما يتناسب مع مهارات أطفالهم.

وقالت ساذرلاند: «من بين ما تعلمناه من تحليلنا الشامل، تبرز ضرورة أن تكون أنشطة الرياضيات المبكرة قابلة للتعديل بدرجة كبيرة، بناءً على استعداد الأطفال لتعلم الأعداد المختلفة. وقد كانت ردود فعل أولياء الأمور إيجابية للغاية بشأن استخدام أنشطة الرياضيات القابلة للتعديل في المنزل مع أطفالهم ذوي الاحتياجات التعليمية المتنوعة».


دراسة: نفوق حيوان أليف قد يكون مؤلماً بقدر فقدان أحد الأحباء

فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)
فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)
TT

دراسة: نفوق حيوان أليف قد يكون مؤلماً بقدر فقدان أحد الأحباء

فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)
فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن الحزن على فقدان حيوان أليف قد يكون مؤلماً بالدرجة نفسها كالحزن على فقدان أحد أفراد الأسرة أوشخص مقرّب، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة «PLOS One» الأكاديمية، إلى ضرورة تعديل الإرشادات المعتمدة المتعلقة بالحزن الشديد، بحيث تشمل مشاعر الفقد التي قد يمر بها الأشخاص عند نفوق حيوان أليف.

وخلص الباحثون إلى أن أصحاب الحيوانات الأليفة قد يعانون من حالة نفسية تُعرف باسم اضطراب الحزن المطوّل، وهي حالة تظهر عادةً بعد وفاة شخص عزيز، وقد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.

وتتضمن أعراض هذا الاضطراب الشوق الشديد للمتوفى، والشعور باليأس، وصعوبة التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مواجهة تحديات في مواصلة الحياة اليومية.

ولا يُعترف حالياً بتشخيص اضطراب الحزن المطوّل إلا في حالات الوفاة البشرية، غير أن مؤلف هذه الدراسة دعا إلى توسيع نطاق التشخيص ليشمل فقدان الحيوانات الأليفة أيضاً، بعد أن وجد أن الناس قد يعانون من مستويات ذات دلالة سريرية من هذا الاضطراب نتيجة نفوق حيواناتهم الأليفة.

وشملت الدراسة 975 بالغاً في المملكة المتحدة، وأظهرت أن ما يقرب من ثلث المشاركين قد فقدوا حيواناً أليفاً. ومن بين هؤلاء، انطبقت معايير اضطراب الحزن المطوّل على 7.5 في المائة منهم، وهي نسبة تقارب نسبة من فقدوا صديقاً مقرباً (7.8 في المائة).

كما وجدت الدراسة أن 8.3 في المائة من الأشخاص يعانون من اضطراب الحزن المطوّل بعد وفاة جد أو جدة، وترتفع هذه النسبة إلى 8.9 في المائة عند وفاة شقيق أو شقيقة، و9.1 في المائة عند فقدان شريك حياة. وسُجّلت أعلى معدلات الإصابة بهذا الاضطراب لدى من فقدوا آباءهم (11.2 في المائة) أو أبناءهم (21.3 في المائة).

وقال نحو خُمس المشاركين الذين مرّوا بتجربة فقدان كلٍّ من الحيوانات الأليفة والبشر إن فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً بالنسبة لهم.

وأشارت الدراسة إلى أن حالة واحدة من كل 12 حالة من حالات اضطراب الحزن المطوّل في المملكة المتحدة ناتجة عن نفوق حيوان أليف، على الرغم من أن نصف البالغين فقط يمتلكون حيوانات أليفة، وأن متوسط أعمار الحيوانات أقصر عموماً من متوسط أعمار البشر.

وأوضح فيليب هايلاند، مؤلف الدراسة من جامعة ماينوث في آيرلندا: «تقدم هذه النتائج أدلة قوية ومقنعة على أن الأشخاص قد يعانون من مستويات مرتفعة من اضطراب الحزن المطوّل بعد نفوق حيوان أليف، وهي مستويات ذات أهمية سريرية واضحة».

وأضاف: «يمكن اعتبار قرار استبعاد فقدان الحيوانات الأليفة من معيار الحداد في التشخيص ليس قراراً مضللاً علمياً فحسب، بل قاسياً أيضاً».


مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

بعد النجاح الذي حققته المعارض الأثرية المصرية المؤقتة التي أقيمت في عدة مدن حول العالم واجتذبت ملايين الزوار، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، عن التوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج في 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأميركا خلال العام الحالي.

وعقب رصده للنجاحات التي حققتها المعارض الأثرية الحالية في الخارج خلال الاحتفال بعيد الآثاريين المصريين، الخميس، قال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه «من المقرر أن يشهد عام 2026 تنظيم معارض خارجية جديدة في أوروبا وآسيا وأميركا».

موضحاً في بيان للوزارة أن المعارض الخارجية حقّقت أرقاماً قياسية في أعداد الزائرين، «حيث استقطب معرض (كنوز الفراعنة) المقام بالعاصمة الإيطالية روما نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما استقبل معرض (مصر القديمة تكشف عن أسرارها - كنوز من المتاحف المصرية) في هونغ كونغ نحو 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصل معرض (رمسيس وذهب الفراعنة) نجاحه محققاً نحو 420 ألف زائر بمحطته الحالية في مدينة طوكيو اليابانية منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي».

وكانت المعارض الأثرية المصرية الخارجية اجتذبت من قبل أرقاماً قياسية، يصل مجموعها إلى ملايين الزوار في أميركا وباريس ولندن وأستراليا، واجتذب معرض «على قمة الهرم... حضارة مصر القديمة» في شنغهاي بالصين أكثر من مليوني زائر خلال فترة عرضه.

المعارض الأثرية روّجت للحضارة المصرية القديمة في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

و«يأتي توجه الدولة للتوسّع في إقامة المعارض الأثرية بالخارج عبر 3 قارات كخطوة استراتيجية تتجاوز الإطار الثقافي إلى أبعاد سياسية واقتصادية أعمق»، وفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية لم تعد مجرد وسيلة عرض لماضي مصر المجيد، بل أصبحت أداة دبلوماسية ناعمة تُستخدم لإعادة تقديم الدولة المصرية أمام الرأي العام العالمي بوصفها مركزاً حضارياً حياً، بالإضافة إلى كونها أشبه بمتحف مفتوح».

وعدّت هذه المعارض «تخلق حالة من التفاعل الإنساني المباشر مع الحضارة المصرية، وتحوّل الإعجاب التاريخي إلى ارتباط وجداني مع الدولة المعاصرة».

«كما تمثل هذه المعارض استثماراً ذكياً في أحد أقوى الأصول التي تمتلكها مصر؛ تراثها». وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، معتبرة أن «العائد لا يقتصر على رسوم التذاكر أو عقود الاستضافة، بل يمتد إلى الترويج السياحي غير المباشر، وجذب المستثمرين، وتعزيز الثقة الدولية في إدارة مصر لتراثها وفق المعايير العالمية».

ولفتت إلى أن «التوسّع في 3 قارات لا يعني انتشاراً جغرافياً فقط، بل ترسيخاً لمكانة مصر كقوة ثقافية عالمية، فالمعارض الأثرية لم تعد نشاطاً ترويجياً، بل أصبحت جزءاً من مشروع وطني لإعادة بناء صورة مصر في العالم، ليس بوصفها دولة ذات ماضٍ عظيم فحسب، بل كدولة تعرف كيف توظف هذا الماضي في صناعة الحاضر والمستقبل».