بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول
TT

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

بينها تناول الدهون الصحية... أكثر الطرق فاعلية لخفض الكوليسترول

يعتبر ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق صحي خطير يعرف بالقاتل الصامت، لأنه لا توجد أعراض له في كثير من الأحيان. وإذا تُرك ارتفاع الكوليسترول دون علاج يمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين وفي النهاية إلى نوبة قلبية أو قصور في القلب أو سكتة دماغية أو مرض الشريان المحيطي (PAD)، وفق الدكتور إريك ستال اختصاصي القلب بمستشفى جامعة ستاتن آيلاند. الذي يقول «إن ارتفاع الكوليسترول ليس فقط يمكن التحكم فيه، ولكن يمكن الوقاية منه. فمن خلال التحكم في صحتك وإدارة مستويات الكوليسترول لديك، يمكنك التحكم في الحالة».
وحسب «مركز السيطرة على الأمراض» «من خلال العيش بأسلوب حياة صحي، يمكنك المساعدة في الحفاظ على الكوليسترول في نطاق صحي وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يصنع جسمك كل الكوليسترول الذي يحتاجه، لذلك لا تحتاج إلى الحصول على الكوليسترول من خلال الأطعمة. إن تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة قد يساهم في ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والحالات ذات الصلة مثل أمراض القلب، فيما يعد اختبار الدم البسيط هو الطريقة الوحيدة للكشف عن مستويات الكوليسترول الدقيقة. لذلك من المهم عدم تخطي زيارات الطبيب الروتينية»، وذلك وفق ما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.

ماذا تعرف عن الكوليسترول؟

يقول الدكتور ستال «عندما ينتشر الكوليسترول الزائد في الدم، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كالنوبات القلبية والسكتة الدماغية. وفي حين أن بعض الكوليسترول ضروري لعملية التمثيل الغذائي والصحة الجيدة، يمكن أن يتطور الكوليسترول الزائد من سوء التغذية والجينات والتدخين ونمط الحياة المستقر والسمنة. فهناك أنواع مختلفة من الكوليسترول. علما ان البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) هو الكوليسترول الضار يرتبط بالدهون ويتراكم في جدران الشرايين مسبباً تصلب الشرايين. أما البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) فهو الكوليسترول الجيد ويزيل LDL من مجرى الدم. والدهون الثلاثية ليست نوعًا من الكوليسترول، ولكنها دهون تخزن الطاقة الزائدة. وغالبًا ما يتم الإبلاغ عن مستويات الدهون الثلاثية في اختبار الدم على لوحة الكوليسترول».
من جانبها، تقول أخصائية التغذية بياتا ريدجر «الكوليسترول مكون أساسي في الجسم. وهو مادة شبيهة بالدهون وهي جزء لا يتجزأ من كل غشاء خلية وتشارك في العديد من الخلايا. والكوليسترول هو أيضا مقدمة للصفراء (يستخدم لتفتيت الدهون وتحسين القدرة على الامتصاص في القناة الهضمية)، وهو العمود الفقري للعديد من هرمونات الستيرويد وفيتامين (د)، ويستخدم في إصلاح الأنسجة ويعمل كمضاد للأكسدة. حيث يتم إنتاج 75 % من الكوليسترول في الجسم بينما يأتي 25 % فقط من مصادر غذائية. ويمكن أن تكون أنواع معينة من الكوليسترول خطرة على الصحة عندما تتأكسد بمحفزات التهابية، لذا فإن ضمان انخفاض الكوليسترول في الدم يمكن أن يكون وقائيًا».

المفاهيم الخاطئة حول الكوليسترول

يشدد الدكتور ستال «لا داعي للقلق بشأن ارتفاع الكوليسترول لدى الأشخاص النحيفين أو الذين يتمتعون بمؤشر كتلة جسم صحي. حتى أولئك الذين لديهم مؤشر كتلة جسم صحي وأنماط حياة صحية يمكن أن يعانوا من ارتفاع نسبة الكوليسترول. لذا لا داعي للقلق من ارتفاع الكوليسترول عند الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا. وفي حين أن ارتفاع الكوليسترول في الدم قد لا يكون له تأثير كبير إلا في وقت لاحق من العمر، تبدأ عملية تصلب الشرايين في العقد الثاني والثالث من العمر. ويؤدي علاج هذه العملية مبكرًا إلى تقليل خطر الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي في وقت لاحق الى الحد الأدنى. قد يرث بعض الأطفال أيضًا اضطرابات الكوليسترول الوراثية التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك تكفي تعديلات نمط الحياة لعلاج ارتفاع الكوليسترول. يمكن لبعض الأشخاص علاج ارتفاع الكوليسترول لديهم من خلال تعديلات نمط الحياة مثل النظام الغذائي وخسارة الوزن وممارسة التمارين الرياضية. ومع ذلك، فإن الكثيرين غير قادرين على خفض الكوليسترول بشكل فعال مع تعديلات نمط الحياة وحدها فيلجأون الى العقاقير المخفضة للكوليسترول وهي فعالة وآمنة. وبالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون خفض الكوليسترول بشكل كافٍ بمفردهم، فإن فوائد خفض الكوليسترول مع الستاتين تفوق بكثير الحد الأدنى من مخاطر هذه الأدوية».
ووفق الدكتور باري سيرز رئيس «مؤسسة أبحاث الالتهابات» غير الربحية «الكوليسترول أمر بالغ الأهمية للصحة السليمة ولوظيفة الخلية ولبنة بناء للعديد من الهرمونات».

هذا هو الوقت الذي يمكن أن يظهر فيه ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم!

وفقًا للدكتور ستال «مع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم إلى تصلب الشرايين وتراكم اللويحات في الشرايين. وعندما يتطور تصلب الشرايين يتم انسدادها ويمكن أن يحد من تدفق الدم إلى مختلف الأعضاء. وبمجرد أن يصبح الانسداد كبيرًا سيعاني المرضى من الأعراض اعتمادًا على العضو المصاب. وإن علاج ارتفاع الكوليسترول إما عن طريق تعديلات نمط الحياة أو الأدوية (غالبًا الستاتين)؛ فهي أفضل طريقة لعكس وإبطاء تقدم تصلب الشرايين».
ويضيف سيرز «ان تطور آفات تصلب الشرايين الناتجة عن التفاعلات الالتهابية هي السبب الأساسي لأمراض القلب. فهل فات الأوان للتعامل معها في هذه المرحلة؟ والجواب هو (لا)، لأن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات يمكن أن يبدأ بعكس هذه الآفات».

طرق فعالة لخفض نسبة الكوليسترول:

يؤكد الدكتور ستال «يجب على كل شخص يعاني من ارتفاع الكوليسترول في الدم أن يعمل على خفض مستوياته من خلال تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني وفقدان الوزن. وان نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي هو نظام غذائي صحي للقلب يجب اتباعه. لذا توصي جمعية القلب الأميركية باتباع 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع من التمارين الهوائية معتدلة الشدة أو 75 دقيقة على الأقل أسبوعيًا من التمارين الهوائية القوية. وعندما تكون هذه الإجراءات غير كافية، يجب البدء بتناول أدوية خفض الكوليسترول مثل الستاتين».
من جانبها توضح الدكتورة تريستا بيست «ان الكوليسترول مادة طبيعية وضرورية في الجسم تُستخدم في تكوين الخلايا والهرمونات المنتظمة، من بين مهام أخرى. ومع ذلك، فإن الكثير من الكوليسترول المنتشر في الجسم يمكن أن يكون خطيرًا ويضع المعرضين له تحت خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية؛ إذ تُعرف هذه الحالة باسم فرط شحميات الدم أو اضطراب شحميات الدم. نحن نكتشف المزيد حول ما يؤثر على مستويات الكوليسترول لدى الشخص من العوامل الوراثية إلى النظام الغذائي وعادات نمط الحياة. وقد أصبح من الواضح أن الجينات تلعب دورًا أكبر بكيفية معالجة الجسم للكوليسترول وخطر ارتفاع الكوليسترول. ومع ذلك، هناك بعض العادات الغذائية التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أو ارتفاع الكوليسترول؛ فالمشروبات السكرية هي من بين المشروبات الرئيسية التي تساهم في ارتفاع الكوليسترول».
ووفق ريدجر «لحسن الحظ، من الممكن خفض الكوليسترول عن طريق إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة؛ إذ يعد التدخين وقلة النشاط البدني عاملين رئيسيين في ارتفاع نسبة الكوليسترول، لذا فإن تجنب كليهما يمكن أن يكون مفيدًا، مع اتباع نظام غذائي غني بالألياف لتعزيز الدورة الدموية وتناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية التي أظهرت زيادة HDL وتقليل تراكم الصفائح الدموية والالتهابات».


مقالات ذات صلة

صحتك يحتوي الموز على مادةٍ قد تطغى على مضادات الأكسدة الموجودة في التوت (بكسباي)

دراسة: لا تتناول الموز مع التوت لهذا السبب!

أفادت دراسة حديثة إلى أن إضافة الموز إلى عصير التوت قد تؤثّر سلباً على القيمة الغذائية لعصير الفاكهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ مسبقاً بمدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق نباتات القمح الجديدة أنتجت عبر الزراعة التقليدية (مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات)

قمح جديد قد يجعل الخبز والمعكرونة أكثر صحة

نجح باحثون من مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات في بريطانيا في تطوير نوع جديد من القمح يحتوي على حبيبات نشا عملاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)

أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

الليكوبين هو مركب نباتي طبيعي ينتمي إلى عائلة «الكاروتينات». فما هي الفواكه والخضراوات الغنية به وكيف تفيد صحة البروستاتا؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
TT

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)

لفت احتفال نجوم منتخب «الفراعنة» بالصعود للأدوار الإقصائية بالمونديال والفوز على أستراليا على وقع ألحان أغاني المهرجانات الأنظار في مصر.

وتصدر النجم محمد صلاح المشهد بترديد كلمات هذه الأغنيات والرقص على ألحانها الصاخبة رفقة بقية زملائه أمام فنادق الإقامة التي باتوا فيها بأميركا وكندا خلال مباريات المونديال.

وشملت قائمة الأغاني ديو «أنا بطل السوق»، لعمر كمال ومحمود الليثي، و«مش شايفك»، لعنبة، و«إحنا الجيل»، لأوكا، و«شبح شبح»، لأوكا وأورتيجا، و«سنيورة» لسانت ليفانت، وفارس سكر، و«الفلوس» لعصام صاصا، و«أنا بابا»، لمسلم وبوسي، ومهرجان «أسود الأرض»، هذا بالإضافة إلى أغنيات شهيرة أقدم من بينها «أنا مصر حبيبتي» لمحمد حماقي، وديو «هنا مصر»، لبهاء سلطان والعسيلي، و«وسع وسع»، لأحمد سعد، و«غالية بلدنا علينا»، لشيرين؛ ما أدى إلى انتعاش وكثرة تداول هذه الأغاني بشكل بارز خلال الأيام الماضية، كما توالت التعليقات الحديثة على فيديوهات الأغاني الرئيسية على «يوتيوب»، حيث أكد بعضهم الحضور للاستماع للأغنية كاملة عقب مشاهدة مقاطع المنتخب.

وعن رأيه في اعتماد نجوم منتخب مصر خلال احتفالاتهم على أغاني المهرجانات وإيقاعاتها السريعة، قال الناقد الفني المصري أمجد مصطفى إن ما يحدث ظاهرة ايجابية ومبهجة لكنها مؤقتة، لافتاً إلى أن «البحث عن الأغاني التي يرقص عليها المنتخب في وقت فراغه أو في أثناء الاحتفال عقب الفوز، نابعة من متابعة الناس لهم بنهم شديد؛ ما أدى لانتعاش هذه الأغاني مجدداً رغم مرور سنوات على إصدار عدد كبير منها، وذلك بهدف مجاراة نجوم المنتخب وتقليدهم».

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أن «جيل الشباب يتابع المباريات باهتمام، وهو من جمهور أغنيات المهرجانات أيضاً، وعندما يشاهد نجوم المنتخب يستمعون لها فإنه ينجذب إليها تلقائياً بشكل أوسع».

النجم المصري محمد صلاح (اتحاد الكرة المصري)

وأوضح أمجد مصطفى أن «الحالة التي عليها المنتخب فرضت الاستماع لهذه الأغاني لكنها ربما لا تعبر بالضرورة عن الذائقة الشخصية لهم، فهي مناسبة لحالة السعادة والبهجة التي يشعرون بها؛ لأن هذا النوع من الموسيقى وإيقاعه الصاخب يليق بالاحتفالات».

ويرى أمجد مصطفى أن «أغاني المهرجانات جاذبة لمراحل عمرية مختلفة، رغم ركودها منذ سنوات، فلم يعد نجومها بنفس وهج البدايات، ولم تعد متصدرة مثل السابق، لكنها حالياً مصاحبة ومرتبطة بالحالة الكروية الحالية، وستنتهي مجدداً» على حد تعبيره.

وظهرت أغنيات «المهرجانات» في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة ووصفها البعض بـ«الثورة الموسيقية»، وعدوها تحولاً حتمياً للأغنية الشعبية التي اشتهر بها نجوم عدة مثل، محمد عبد المطلب، ورمضان البرنس، وأحمد عدوية، وحسن الأسمر، وشعبان عبد الرحيم، وعبد الباسط حمودة، وحكيم، وسعد الصغير، ورضا البحراوي.

وشهدت نقابة الموسيقيين، في أثناء تولي الفنان المصري الراحل هاني شاكر النقابة جدلاً واسعاً بعد قرار منع عدد كبير من مطربي المهرجانات من الغناء، واتهامهم بـ«التسبب في تدني مستوى الذوق العام»؛ ما أدى لانقسام الآراء حول أحقيتهم في الغناء تحت مظلة رسمية، لكن النقيب الحالي مصطفى كامل قام بتدشين شعبة «الأداء الصوتي» لاحتواء الأزمة.

محمود تريزيجيه وإمام عاشور يحتفلان بالفوز على أستراليا (أ.ب)

واشتهر عدد من نجوم المهرجانات بأسماء غير مألوفة، وربما مستعارة للانتشار، ولم تقتصر على الأسماء الفردية مثل حمو بيكا، وحسن شاكوش، وسمارة، وشواحة، وعصام صاصا، وغيرهم، بل شملت أسماء الفرق مثل «أبناء سليم اللبانين»، و«الدخلاوية»، و«المدفعجية»، و«صواريخ»، وغير ذلك.

ويؤكد الدكتور محمد عبد الله الأستاذ بكلية «التربية الموسيقية» جامعة العاصمة (حلوان سابقاً)، أن «الأغاني التي اعتمدها نجوم المنتخب خلال احتفالاتهم تنوعت بين المهرجانات وغيرها من الأغاني الوطنية، لذلك يمكننا القول إن (المهرجانات) استحوذت على جزء بارز وصاخب من الاحتفالات، مع وجود نوعيات أخرى مختلفة».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن أغاني المهرجانات بالفعل أصبحت قليلة الانتشار، وتراجعت نوعاً ما خلال الفترة الماضية بعد تشبع الأذن الموسيقية بها، والتي جعلتها عادية بعدما كان الإقبال عليها مبالغاً فيه، وهذا الأمر نتيجة طرح ألبومات فنية لنجوم كبار ولهم جمهور عريض».


مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
TT

مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

على هامش امتحانات الثانوية العامة في مصر لا تزال لجانها تشهد حالات ومفارقات لافتة، لعل أحدثها نقل طالبة، الأحد، للمستشفى بعدما فاجأها مخاض الولادة أثناء أدائها امتحان الثانوية العامة في مادة اللغة الأجنبية الأولى داخل لجنة الامتحان.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تعرّضت طالبة لآلام ولادة مفاجئة أثناء أدائها للامتحان داخل لجنة امتحانات بإدارة (الدقي) التعليمية (محافظة الجيزة)، ما استدعى نقلها داخل سيارة إسعاف إلى المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة مشابهة شهدتها امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو (حزيران) الماضي، حين تعرضت طالبة داخل لجنة معهد «فتيات أولاد صقر» (بمحافظة الشرقية) - بدلتا مصر - لآلام ولادة مبكرة أثناء أداء الامتحان، قبل أن تُنقل إلى مستشفى مركزي لتلقي الرعاية الطبية، بعد تقديم الإسعافات الأولية لها داخل اللجنة.

ولم تكن وقائع الولادة وحدها هي الحاضرة على هامش لجان الامتحانات، إذ شهد موسم الثانوية هذا العام عدداً من الحالات الصحية المفاجئة، بينها حالات إغماء وإعياء وتشنجات عصبية داخل لجان في عدد من المحافظات، إلى جانب وفاة طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً، في إحدى لجان محافظة الشرقية (دلتا مصر) إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء أداء امتحان اللغة العربية.

حالات مفاجئة وغريبة تشهدها لجان الامتحانات في مصر (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

كما امتدت حالات الطوارئ إلى القائمين على الإشراف على الامتحانات، مع تسجيل إصابة إحدى المراقبات بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان، بما يسلط الضوء على الاستعدادات الطبية داخل مقار الامتحانات وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة. وتتكرر خلال موسم امتحانات الثانوية كل عام حالات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، نتيجة الإجهاد أو التوتر أو ظروف صحية طارئة، ما يجعل وجود الفرق الطبية وسيارات الإسعاف بالقرب من اللجان جزءاً أساسياً من خطة تأمين الامتحانات، إلى جانب الإجراءات التنظيمية والأمنية التي ترافق سيرها.

ويعد الخبير التربوي جمال عبد الحميد أن «مثل تلك الوقائع رغم ندرتها تعكس أهمية جاهزية لجان الامتحانات للتعامل مع الظروف الصحية الطارئة، من خلال توفير فرق طبية وخطط استجابة سريعة تضمن سلامة الطلاب». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم «التشديد على الاستفادة من نظام تأجيل امتحانات الثانوية العامة في الحالات الإنسانية الحرجة، وعلى رأسها حالات الحمل، ولا سيما في ظل صغر سن بعض الطالبات»، ويقول: «بعض الأسر تفضل عدم تأجيل الامتحانات خوفاً من تأثير الدور الثاني على إجراءات التنسيق أو مستقبل الطالبة، رغم أن هناك ظروفاً استثنائية تستوجب تغليب سلامة الطالبة على أي اعتبارات أخرى».

وأشار عبد الحميد إلى أن «وزارة التربية والتعليم تتيح بالفعل تأجيل امتحانات الدور الأول إلى الدور الثاني في عدد من الحالات القهرية، من بينها الأعذار المرضية المفاجئة، والوفاة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، والوجود خارج البلاد لظروف قهرية، وكذلك الإصابة أو الوعكة الصحية المفاجئة داخل لجنة الامتحان».

وزير التربية والتعليم يتابع سير الامتحانات (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

وتتواصل امتحانات الثانوية العامة هذا العام، بالنظامين الجديد والقديم، بالشعبتين الأدبية والعلمية، حتى 16 يوليو (تموز) الحالي، ويشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وسط متابعة يومية من وزارة التربية والتعليم. كما تتلقى غرف العمليات المركزية والفرعية بالمحافظات، التابعة للوزارة، تقارير على مدار اليوم بشأن سير الامتحانات، وما قد تشهده اللجان من ملاحظات أو حالات صحية تستلزم التدخل الفوري.


مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
TT

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)

في قاعة المناقشات بكلية الآداب، جامعة المنصورة (دلتا مصر)، جلست المصرية آمال إسماعيل تناقش أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. ولم تكن تلك مناقشة أكاديمية عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة إنسانية امتدت لأكثر من ستة عقود، تحدّت خلالها سنوات الانقطاع عن الدراسة، وحاربت المرض والسرطان، وتجاوزت مرارة الفقد، لتنال في نهاية المطاف لقب «دكتورة» في عُمر 83 عاماً، وتؤكد أن الأحلام لا تسقط بمرور الزمن.

واللافت أن عنوان رسالتها جاء معبّراً عن تجربتها الشخصية، إذ حملت عنوان: «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية... دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»؛ فالباحثة التي درست قضايا الشيخوخة النشطة كانت هي نفسها نموذجاً حياً لما تناولته في رسالتها.

وكشفت أن اختيار موضوع الرسالة لم يكن عشوائياً، إذ أجرت دراستها على عينة من 20 سيدة من قرى مختلفة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، بهدف الوصول إلى نتائج تسهم في خدمة المجتمع، وتسلط الضوء على قضايا كبار السن، وفقاً لوسائل إعلام مصرية.

الباحثة المصرية مع رئيس جامعة المنصورة (إدارة الجامعة)

وفي ختام المناقشة، قررت لجنة الحكم منحها درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات، تقديراً لقيمتها العلمية.

وتعود بداية حكاية آمال إسماعيل إلى إحدى قرى محافظة الدقهلية، حيث كان والدها عمدة القرية. وأقنعه أحد الضباط الذين كانوا يترددون عليه بحكم عمله بضرورة إلحاق ابنته بمدرسة فرنسية في مدينة المنصورة، في وقت لم يكن تعليم الفتيات أمراً شائعاً.

لكن هذه البداية الواعدة لم تدم طويلاً؛ ففي سن الرابعة عشرة أصيبت آمال بمرض في الغدة الدرقية أجبرها على ترك المدرسة، وفي العام نفسه تزوجت، وانشغلت بتكوين أسرة وتربية أبناء.

لم يكن ذلك نهاية الحكاية، فبعد سنوات، وتحديداً وهي في الثامنة والثلاثين، قررت العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد، ونجحت في الحصول على الشهادة الإعدادية.

لكن القدر كان يخبئ لها توقفاً آخر، أطول هذه المرة، 30 عاماً كاملة، استجابت خلالها لرغبة زوجها الذي فضّل أن تتفرغ للبيت والأبناء.

تلك السنوات لم تكن سهلة على أي حال، فقد جمعت فيها بين تربية أبنائها ومساعدة زوجها، وخاضت في خضمّها معركة أخرى مع مرض السرطان، خرجت منها، وقد تعلّمت الصبر والتمسك بالحياة، على حد قولها.

الباحثة مع أعضاء فريق مناقشة رسالة الدكتوراه (جامعة المنصورة)

جاء التحول الحقيقي عام 2011، حين شجعتها ابنتها وأحفادها على استكمال ما بدأته قبل عقود؛ فالتحقت آمال، وهي في السبعين من عمرها، بمرحلة الثانوية العامة، ونجحت بمجموع 83 في المائة، لتلتحق بعدها بكلية الآداب في جامعة المنصورة، ومن هناك بدأ الفصل الأخير من رحلتها.

لم يكن الطريق نحو الجامعة والدراسات العليا مفروشاً بالورود؛ فخلال دراستها للماجستير، تعرضت لكسر في الحوض، لكنها رفضت أن يوقفها ذلك، وتتذكر تلك الأيام قائلة: «كنت أصعد إلى الطابق الرابع بكلية الآداب، وأنا محمولة على كرسي متحرك بواسطة الطلبة وأبنائي وأحفادي». وفق ما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، عقب حصولها على درجة الماجستير.

وفي عام 2018، تلقت صدمة كبيرة بوفاة حفيدها في ليلة خطوبته، وهي التي أصبحت تعيش وحيدة بعد رحيل زوجها عام 2015.

ورغم كل ذلك، واصلت طريقها، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم علم الاجتماع عام 2023، لتشرع مباشرة بعدها في رحلة الدكتوراه.

الباحثة تتوسط أعضاء فريق المناقشة (جامعة المنصورة)

وتعيش آمال إسماعيل وحدها في منزلها بالمنصورة، لكن يومها لا يخلو من الكتب؛ فهي تقرأ لمدة ساعتين يومياً في مختلف المجالات، وتتابع القنوات الوثائقية لتتعرف على العالم من حولها.

وحين يسألها أحد عمّا حققته، لا تصف الأمر بـ«الإنجاز»، بل تراه حلماً بسيطاً استطاعت أخيراً أن تمسك به، بعدما تجاوزت الثمانين من عمرها، وتلخص فلسفتها في جملة واحدة: «لو بطّلنا نحلم نموت».

وأعربت الباحثة آمال إسماعيل عن سعادتها بوصولها إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار، مؤكدة وفق بيان لجامعة المنصورة، الأحد، أن «شغفها بالعلم كان دافعها لمواصلة مسيرتها العلمية رغم تقدمها في العمر»، وشدّدت على أن «العلم لا يرتبط بعمر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتها العلمية يمثل بالنسبة إليها تحقيقاً لحلم تمسكت به، ورسالة بأن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء في مختلف مراحل الحياة».