هولندا تصطدم بالأرجنتين في موقعة نارية لخطف بطاقة نصف النهائي

«الطواحين» يحلمون بدخول نادي الأبطال... و«التانغو» لمنح ميسي فرصة التتويج بلقب يعزز مكانته الأسطورية

حماس لاعبي هولندا في التدريبات وطموح الاقتراب من لقب عاندهم لسنوات (أ.ف.ب)
حماس لاعبي هولندا في التدريبات وطموح الاقتراب من لقب عاندهم لسنوات (أ.ف.ب)
TT

هولندا تصطدم بالأرجنتين في موقعة نارية لخطف بطاقة نصف النهائي

حماس لاعبي هولندا في التدريبات وطموح الاقتراب من لقب عاندهم لسنوات (أ.ف.ب)
حماس لاعبي هولندا في التدريبات وطموح الاقتراب من لقب عاندهم لسنوات (أ.ف.ب)

بين منتخب يحلم بدخول نادي الأبطال الذي يستحق الولوج إليه نظراً لتاريخه، وآخر يمني النفس بمنح نجمه المطلق ليونيل ميسي لقباً يتوج به مكانته الأسطورية، تصطدم هولندا بالأرجنتين اليوم على ملعب لوسيل في ربع نهائي مونديال قطر لكرة القدم.
بعد بداية متعثرة بسقوط صادم أمام السعودية 1 - 2، أظهرت أرجنتين ميسي أنها قادرة في النهائيات القطرية على الذهاب بعيداً والفوز باللقب الأول منذ 1986 والثالث في تاريخها. لكن مواجهة منتخبات من عيار بولندا والمكسيك وأستراليا مختلفة تماماً عن الاصطدام بمنتخب يملك تاريخاً كبيراً في كأس العالم حتى وإن كان من دون ألقاب.

مارتينيز نجم الأرجنتين يسيطر على الكرة في التدريبات متطلعاً لاستعادة خطورته في موقعة هولندا (رويترز)

وما يزيد من صعوبة مهمة الأرجنتينيين ونجمهم ميسي اللاهث خلف اللقب الكبير الوحيد الغائب عن خزائنه، أن المنتخب الهولندي يخوض النهائيات بإشراف المحنك لويس فان غال الذي لم يذق طعم الهزيمة في 11 مباراة خاضها كمدرب لمنتخب «الطواحين» في كأس العالم، فيما مني بهزيمة واحدة في آخر 47 مباراة وتعود إلى الخامس من مارس 2014 صفر - 2 ضد فرنسا.
وترتدي موقعة اليوم طابعاً ثأرياً لفان غال وهولندا، إذ انتهى مشوارهما في مونديال البرازيل 2014 عند نصف النهائي على يد أرجنتين ميسي بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي.
ومن دون تعجرف أو مبالغة في التفاؤل، قال فان غال بعد بلوغ ثمن النهائي بالفوز على الولايات المتحدة 3 - 1: «بإمكاننا أن نصبح أبطال العالم. أشدد على أني لا أقول إننا سنصبح أبطال العالم (بل بإمكاننا). ما زلنا هنا وتبقى أمامنا ثلاث مباريات (للفوز باللقب)».
وبعد خسارة نصف نهائي 2014 التي لا تدخل ضمن حسابات الخسارة والفوز بما أن المباراة حسمت بركلات الترجيح، ترك فان غال المنتخب الوطني للمرة الثانية، بعد أول مرة عام 2001 حين استقال عقب فشل التأهل لمونديال 2002، قبل أن يعود مجدداً في أغسطس 2021، متخلياً عن قرار الاعتزال.

ميسي يحمل آمال الأرجنتين على كتفيه (أ.ف.ب)

وقال فان غال: «يمكننا مفاجأة المنافسين. كنا الطرف الأفضل في نصف نهائي 2010، ولم يلمس ميسي الكرة كثيرا».
وشاءت الصدف أن يصطدم فان غال مجدداً بالأرجنتين لكن هذه المرة جميع اللاعبين موحّدون حوله بهدف منح ثالث أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم (71 عاماً) أفضل هدية وداع، وفق ما أفاد نجم الدفاع فيرجيل فان دايك حين صرح: «قلت له إننا سنكون هنا من أجله كمجموعة حين يكون بحاجة إلينا ونأمل أن نجعل منها كأس عالم لا تُنسى بالنسبة له».
ولم يكن لسان حال المدافع الآخر نيثن أكي مختلفاً عن فان دايك، قائلاً: «الفريق موحد حوله. نحن نقاتل ونريد أن نحقق نتيجة جيدة من أجل لويس. إنها بطولته الأخيرة وهو من الشخصيات المهمة بالنسبة لهولندا».
وبخصوص المواجهة مع الأرجنتين، أقر فان دايك أن على فريقه إيجاد طريقة لمواجهة ميسي، وأوضح: «علينا أن نكون في قمة الحذر في ما يخص التنظيم الدفاعي. هم يبحثون دائماً عنه وسيحاول جعل الأمور صعبة علينا في الهجمات المرتدة».
وتابع: «شرف لي أن ألعب ضده لكن الأمر لا يتعلق بمواجهة بيني وبينه أو هولندا في مواجهته، بل بهولندا ضد الأرجنتين. ليس باستطاعة أحد الفوز بمفرده. يتوجب علينا إيجاد الخطة المناسبة».
وسيعود المنتخبان بالذاكرة إلى زمن بعيد، وتحديدا عام 1978 حين سقطت هولندا مرة ثانية توالياً في النهائي بخسارتها أمام الأرجنتين 1 - 3، وذلك بعد أربعة أعوام على اكتساحها المنتخب الأميركي الجنوبي 4 - صفر في الدور الثاني (مجموعات في حينها) من مونديال 1974 في طريقها إلى النهائي حيث سقطت أمام ألمانيا الغربية.
وتواجه المنتخبان مرتين أخريين عامي 1998 في ربع النهائي حين فازت هولندا 2 - 1، و2006 حين تعادلا سلباً في دور المجموعات.
لكن كي يمنح اللاعبون مدربهم فان غال أفضل هدية وداعية، عليهم أولاً إيقاف ميسي في «تحد ليس للدفاع وحسب بل للفريق بأكمله» حسب ما أفاد أكي الذي توقع «مباراة عظيمة بين بلدين كبيرين في كرة القدم».
وقال مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي: «ميسّي أحد أعظم لاعبي كرة القدم على مر العصور، وبالتالي سيكون ذلك تحدياً جميلاً، ليس فقط لخط الدفاع بل للفريق بأكمله».
وحذّر أكي: «هناك أيضاً لاعبون آخرون يتوجّب علينا أن نقلق بشأنهم، الأرجنتين تملك مجموعة من النجوم العالميين، وعلينا أن نكون حذرين ومنظمين من الناحية التكتيكية». ورأى أن على هولندا الاعتماد أيضاً على «وحدتها» كمجموعة لإحداث الفارق، موضحا: «أعتقد أنها كانت إحدى نقاط قوتنا منذ بداية البطولة، طريقتنا في الوجود معاً. قد لا نملك أعظم المواهب الفردية في العالم، لكننا أقوياء جداً كفريق».
بالنسبة للمدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني، فإن موقعة لوسيل تحمل نكهة خاصة، إذ يواجه فان غال الذي كان مثاله الأعلى حين كان ابن الـ44 عاماً لاعباً.
وقال سكالوني إن إعجابه بفان غال بدأ حين كان لاعبا في ديبورتيفو لاكورونيا ، بينما الهولندي كان حينها شخصية رائدة كمدرب لبرشلونة: «أنا فخور بمواجهته. الجميع يعلم ما فعله لكرة القدم».
في الواقع كان سكالوني لاعباً في ديبورتيفو حين تفوق الأخير على فان غال وبرشلونة وانتزع لقب الدوري الإسباني عام 2000. ورأى سكالوني أن المنتخب الهولندي الحالي ليس بموهبة الأجيال السابقة لكن ذلك لا يعني أنه لن يشكل تحدياً كبيراً لميسي ورفاقه.
وأوضح: «ربما المنتخب الهولندي الحالي ليس رائعاً بقدر الفرق السابقة، لكن لديهم رؤية واضحة بشأن ما يفعلونه. ستكون مباراة رائعة بين فريقين تاريخيين. سيتم إقصاء أحدهما، ونأمل أن نواصل مشوارنا».
ويحمل ميسي البالغ من العمر 35 عاما مرة أخرى آمال بلاده على كتفيه، بينما يتطلع إلى تتويج مسيرة استثنائية تتضمن سبع جوائز للكرة الذهبية وألقابا عديدة على مستوى الأندية، لكنه فاز بلقب وحيد فقط مع الأرجنتين وهو كأس كوبا أميركا. لكن ميسي لن ينتظر أي هدايا من فان غال، الذي عقد العزم على منح الهولنديين أول لقب لهم في نهائيات كأس العالم بعد أن احتلوا المركز الثاني في أعوام 1974 و1978 و2010.
وتحدث ميسي لفترة وجيزة عن التهديد الهولندي بعد فوز الأرجنتين 2 - 1 على أستراليا في دور الستة عشر، حيث احتفل بمباراته رقم ألف خلال مسيرته بهز الشباك واختياره رجل المباراة، وقال: «سنواجه مباراة صعبة أخرى».
ويمكن لميسي أن يتوقع دعما كبيرا من الجماهير الأرجنتينية في قطر، حيث من المتوقع أن يفوق عددهم مشجعي هولندا. وعبر ميسي، الذي خسر مع الأرجنتين أمام ألمانيا في نهائي 2014 بهدف قاتل في الوقت الإضافي بعدما كان قاب قوسين من منصة التتويج عن امتنانه لهذه المساندة الجماهيرية الكبيرة، وقال: «إنها لحظات لا تصدق. أشكر كل المشجعين الموجودين هنا… كل الأرجنتين ترغب في القدوم إلى الدوحة وتشجيع المنتخب». ‭ ‬
وإذا كان ميسي احتفل بمباراته الألف بشكل مميز، فإن مدافع هولندا دالي بليند سيكون على موعد مع المباراة رقم 99 دوليا في مسيرته، ومواجهة ميسي للمرة الثانية بكأس العالم بعد نصف نهائي 2014، وهذه المرة في ظروف تجعله محط تقدير الجميع لتمكنه من مواصلة اللعب رغم تعرضه لمشكلتين في القلب على أرضية الملعب. ووضع الأطباء جهازا في صدر اللاعب البالغ عمره 32 عاما لرصد أي خلل في ضربات القلب وتوفير صدمة حال إصابته بأزمة ما من شأنه إنقاذ حياته. وهذا هو نفس الجهاز الذي سمح لكريستيان إريكسن بمواصلة مسيرته بعد إصابته بأزمة قلبية خلال مشاركته مع منتخب الدنمارك في بطولة أوروبا العام الماضي.
واشتبه الأطباء في تعرض بليند، الذي لعب مع مانشستر يونايتد أربع سنوات بين فترتين أمضاهما في أياكس أمستردام، لأزمة قلبية خلال مواجهة بين فريقه الهولندي وفالنسيا الإسباني بدوري الأبطال في 2019 إذ شعر بدوار وسرعان ما غادر الملعب لتلقي العلاج. وشخص الأطباء إصابته باضطراب في ضربات القلب واقترحوا في البداية أن يوقف مسيرته الرياضية.
وقال بليند في فيلم وثائقي مؤثر بعنوان (نيفر أجين ستاندنج ستيل): «رأيت الجميع ينظرون إلي بخوف».
ويدور الفيلم الوثائقي، الذي طرح قبل انطلاق كأس العالم، عن تعامله مع حالته الصحية وظهر فيه زميله السابق في أياكس، إريكسن. ويسرد بليند في الفيلم أن رد فعل والده داني، وهو لاعب هولندي دولي سابق يعمل حاليا مساعدا للويس فان غال هو ما دفعه للاستمرار. وقال: «حافظ والدي على هدوئه. لم يستسلم واستمر في سؤال الطبيب عما إذا كانت هناك خيارات أخرى. رؤيته الرصينة منحتني الأمل».
بعد ثمانية أشهر من تركيب الجهاز، سقط بليند داخل الملعب صارخا بعد تعطله. لكنه تمكن من الخروج من الملعب سيرا وحصل على الإذن الطبي بالمشاركة بعد فترة ليست بالطويلة.
ويقول مدافع هولندا: «إنه شيء يلازمك كل يوم… تستيقظ به وتذهب للعمل به وتتناول دواءك. تفكر بشأنه في الانطلاقات السريعة. استغرقت عاما واحدا لأخوض مباراة دون أن أفكر فيه. بعدها، هاتفت والدي لأخبره بأن كل شيء على ما يرام». وهز بليند الشباك في الفوز المقنع 3 - 1 على أميركا في دور الستة عشر، ويتمنى مواصلة التقدم والتتويج مع بلاده بلقب تاريخي.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.