البرلمان البيروفي يعزل الرئيس والشرطة تحتجزه ونائبته تتولى السلطة

دينا بولوارت تقسم اليمين الدستورية بعد توليها السلطة في بيرو (أ.ب)
دينا بولوارت تقسم اليمين الدستورية بعد توليها السلطة في بيرو (أ.ب)
TT

البرلمان البيروفي يعزل الرئيس والشرطة تحتجزه ونائبته تتولى السلطة

دينا بولوارت تقسم اليمين الدستورية بعد توليها السلطة في بيرو (أ.ب)
دينا بولوارت تقسم اليمين الدستورية بعد توليها السلطة في بيرو (أ.ب)

وُضع الرئيس البيروفي بيدرو كاستيو رهن الاعتقال في مركز للشرطة في ليما، اليوم (الخميس)، غداة إقالته واعتقاله خلال يوم حافل بالتحوّلات شهد تنصيب نائبته دينا بولوارت رئيسة للدولة الواقعة في أميركا اللاتينية والتي اعتادت الأزمات السياسية. وجاء إجراء العزل الثالث للرئيس اليساري خلال 18 عاماً، بعدما كان قد أعلن في خطاب متلفز أنه حلّ البرلمان الذي كان يسعى للإطاحة به، في مناورة اعتبرت بمثابة «انقلاب».
وأعلنت المدعية العامة ماريتا باريتو أن كاستيو البالغ 53 عاماً والذي وصل إلى السلطة في يوليو (تموز) 2021. «وُضع رهن الاعتقال». وأظهرت صورٌ الرئيس المعزول جالساً على كرسي محاطاً بالمدّعين وعناصر الشرطة.

وأفادت وسائل الإعلام البيروفية بأنّ كاستيو نُقل لاحقاً بطائرة هليكوبتر إلى قاعدة للقوات الخاصة التابعة للشرطة في ليما، حيث من المتوقع أن يُحتجز لمدّة 15 يوماً كحدّ أقصى. وجاء ذلك فيما قامت النيابة العامة بتفتيش القصر الرئاسي مساء أمس.
وقال مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية إن تحقيقاً فُتح بشأن «تمرّد» بحقّ كاستيو الذي حكم البلاد لمدة 17 شهراً فقط.
ويُضاف هذا التحقيق إلى ستة تحقيقات أخرى تستهدفه في قضايا فساد أو استغلال النفوذ، والتي اتهم بها أفراد من عائلته وحاشيته السياسية.
ووافق على إقالته بسبب «العجز الأخلاقي»، في جلسة بُثت وقائعها على الهواء مباشرة عبر التلفزيون، 101 من أصل 130 برلمانياً من بينهم 80 في المعارضة.
وفي محاولة أخيرة للتمسك بمنصبه، أعلن الرئيس حل البرلمان قبل عدّة ساعات على اجتماع هذا الأخير لتقرير مصيره. كذلك، أعلن تشكيل «حكومة طوارئ استثنائية» وأراد «الدعوة (لتشكيل) كونغرس جديد يملك سلطات تأسيسية في أسرع وقت ممكن»، في مناورة تجاهلها البرلمان واستنكرتها الطبقة السياسية على نطاق واسع.
وأفادت الشرطة بأنّ كاستيو، بعد فشل محاولته حلّ البرلمان، كان ينوي اللجوء إلى السفارة المكسيكية وطلب اللجوء، لكن تمّ القبض عليه قبل ذلك.
وقال رئيس المحكمة الدستورية فرانسيسكو موراليس: «اليوم، كان هناك انقلاب سياسي وفق الأسلوب المحض للقرن العشرين»، معتبراً أنّ «لا أحد يدين بالطاعة لحكومة مغتصبة».
من جهته، قال المحلل السياسي المستقل أوغوستو ألفاريز للوكالة إنّ كاستيو «انتهك المادة 117 من الدستور البيروفي و(كان) غير قانوني. هذا انقلاب ذاتي».
بدورها، كرّرت دينا بولوارت خلال حفل تنصيبها أمام نواب البرلمان حيث كانت تضع الوشاح الرئاسي لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة بيرو، أنه كانت هناك «محاولة انقلاب روّج لها بيدرو كاستيو، ولم تجد صدى في المؤسسات الديمقراطية ولا في الشارع».

وقالت المحامية البالغة 60 عاماً والمنتمية لحزب كاستيو نفسه (بيرو الحرة): «أتولى السلطة وفقاً لدستور بيرو من هذه اللحظة وحتى يوليو 2026»، أي الوقت الذي من المقرّر أن تنتهي فيه ولاية كاستيو.
وتجمّع مئات المتظاهرين بشكل سلمي أمام البرلمان. وقالت العاملة جوهانا سالازار البالغة 51 عاماً: «لقد تعبنا من هذه الحكومة الفاسدة، من هذه الحكومة التي تسرقنا منذ اليوم الأول».
في المقابل، جاء آخرون للدفاع عن كاستيو والدعوة إلى «احترام تصويت الشعب»، مثل سيسي الموظفة في البلدية البالغة 50 عاماً، والتي قالت إنه «منذ وصول الرئيس، أذلّوه، لم يقبلوا رئيساً قادماً من المحافظات»، في إشارة إلى المدرّس السابق في المناطق الريفية لمدة 24 عاماً، والمبتدئ في عالم السياسة.
في ردود الفعل الدولية، أعلنت الولايات المتحدة أنها لم تعد تعتبر بيدرو كاستيو رئيساً لبيرو. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس للصحافيين: «نرفض رفضاً قاطعاً أي عمل ينتهك أي دستور أو أي عمل من شأنه تقويض الديمقراطية».
من جانبه، قال الرئيس البرازيلي المنتخب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إنه «من المؤسف دائماً أن يواجه رئيس منتخب ديمقراطياً مثل هذا المصير»، لكنّه أعرب عن سروره بأنّه «تمّ تنفيذ كلّ شيء ضمن الإطار الدستوري».
واستنكرت الحكومة الإسبانية والأمين العام لمنظمة الدول الأميركية لويس ألماغرو «خرقاً في النظام الدستوري» في محاولات كاستيو، بينما رحّبت مدريد «بعودة الحياة الديمقراطية إلى طبيعتها».
وأفلت بيدرو كاستيو من محاولتي عزل بسبب «العجز الأخلاقي» وكان آخرها في مارس (آذار) 2022. وكان قد أطيح سابقاً برئيسين هما بيدرو بابلو كوتشينسكي (يمين) في عام 2018 ومارتن فيزكارا (وسط) في عام 2020.


مقالات ذات صلة

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

أميركا اللاتينية برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

رفض البرلمان البيروفي طرح مذكرة إقالة بسبب «عدم الأهلية الأخلاقية» ضد رئيسة البلاد دينا بولوارتي في إطار قمع التظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة التي أسفرت عن سقوط حوالى خمسين قتيلا.

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

أكدت محكمة استئناف في بيرو، أمس، الجمعة قرار الحبس الاحتياطي لمدة 36 شهرا للرئيس السابق بيدرو كاستيو المتهم بالفساد والمحتجّز منذ ديسمبر (كانون الأول) بتهمة التمرد بعد محاولة انقلاب مفترضة. وورد في تغريدة للمحكمة العليا على «تويتر»: «تصادق الدائرة الجنائية الدائمة للمحكمة العليا برئاسة سيزار سان مارتن كاسترو، على الحبس الوقائي 36 شهراً بحق الرئيس السابق بيدرو كاستيو تيرون المتهم بالجريمة المفترضة المتمثلة بتشكيل عصابة إجرامية، من بين تهم أخرى». ويفترض أن يبقى كاستيو (53 عاماً) في السجن حتى ديسمبر 2025 بينما تواصل النيابة تحقيقاتها وتقرر ما إذا كان سيحاكَم على الجريمتين. وفي العاشر من مارس (آذا

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

دعت رئيسة البيرو دينا بولوارتي، التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، الجمعة، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة».

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة بيرو دينا بولوارتي ورئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا (إ.ب.أ)

رئيسة بيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة وتحصين الديمقراطية

دعت رئيسة بيرو دينا بولوارتي التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة». وقالت بولوراتي في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا: «سعيا إلى السلام، أدعو صراحة جميع القادة السياسيين من كل حزب، وكذلك قادة المنظمات الاجتماعية والعمال والجميع بشكل عام، إلى الاجتماع من أجل وضع برنامج للبلاد على الطاولة». أضافت الرئيسة البيروفية التي عرضت حصيلة أداء حكومتها: «نعيش في ديمقراطية هشة (...) أعتقد أنها الأكثر هشاشة في أميركا اللاتينية، لكن الأمر عائد للبيروفيين، لنا، لتعزيز هذه الديمقراطية ومؤسساتنا»

«الشرق الأوسط» (ليما)

إطلاق سراح 87 شخصا من الموقوفين في فنزويلا إثر مظاهرات أعقبت إعادة انتخاب مادورو

رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو (رويترز)
رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو (رويترز)
TT

إطلاق سراح 87 شخصا من الموقوفين في فنزويلا إثر مظاهرات أعقبت إعادة انتخاب مادورو

رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو (رويترز)
رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو (رويترز)

أُطلق سراح 87 شخصاً على الأقل كانوا قد سُجنوا عقب الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 2024، وذلك بمناسبة حلول العام الجديد، وفق ما أعلنت منظمتان غير حكوميتين، الخميس، بعد أسبوع من إعلان السلطات عن إطلاق 99 شخصاً في عيد الميلاد.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، نشرت «لجنة حرية السجناء السياسيين» (CLIPVE) على مواقع التواصل الاجتماعي: «صباح اليوم الأول من يناير (كانون الثاني)، أُبلغت أمهات وأقارب عن إطلاق سراح مزيد من السجناء السياسيين من سجن توكورون (100 كيلومتر غرب العاصمة كراكاس)».

ووفق الأرقام الرسمية، أسفرت الحملة التي نفذتها السلطات لقمع الاضطرابات التي أعقبت إعلان إعادة انتخاب الرئيس نيكولاس مادورو عن اعتقال 2400 شخص ومقتل 28 آخرين.


المحكمة العليا البرازيلية ترفض طلب بولسونارو تحويل عقوبة حبسه إلى إقامة جبرية

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا البرازيلية ترفض طلب بولسونارو تحويل عقوبة حبسه إلى إقامة جبرية

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا البرازيلية طلب الرئيس السابق جايير بولسونارو تحويل عقوبته بالسجن، بتهمة التخطيط لانقلاب، إلى الإقامة الجبرية، وذلك وفق حكم صدر الخميس.

وقدّم محامو بولسونارو الطلب الأربعاء، مشيرين إلى «خطر حقيقي» يتهدّد صحة الزعيم اليميني المتطرف السابق، بوصفه مبرراً لطلبهم قضاء عقوبة الحبس 27 عاماً الصادرة بحقه في منزله.

وخضع بولسونارو، البالغ 70 عاماً، لعملية جراحية يوم عيد الميلاد لعلاج فتق إربي، تلتها بعد يومين عملية لمعالجة الفواق المتكرر.

وذكر القاضي ألكسندر دي مورايس في قراره: «خلافاً لما يدّعيه الدفاع، فإنه لم يطرأ أي تدهور على الحالة الصحية لجايير ميسياس بولسونارو».

ويعاني بولسونارو آثار هجوم يعود إلى عام 2018، عندما طُعن في بطنه خلال تجمع في خضم حملة انتخابية. وقد خضع لعملية جراحية سابقة في أبريل (نيسان) الماضي.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يغادر بولسونارو المستشفى الخميس، وفقاً لأطبائه، وسيعود بعد ذلك إلى غرفة صغيرة يقضي فيها عقوبته بمركز للشرطة الفيدرالية في برازيليا.

في سبتمبر (أيلول) أدانت المحكمة العليا البرازيلية بولسونارو بتهمة التآمر للبقاء في السلطة بعد خسارته انتخابات 2022 أمام اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وكان بولسونارو قيد الإقامة الجبرية قبل بدء فترة عقوبته، لكنّه أودع السجن بعدما استخدم مكواة لحام لقطع سوار المراقبة المثبت على كاحله، فيما عدّته المحكمة محاولة هروب.

ويقول بولسونارو إنه ضحية اضطهاد سياسي.


الرئيس الكولومبي يؤكد قصف واشنطن لـ«مصنع كوكايين» في فنزويلا

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكولومبي يؤكد قصف واشنطن لـ«مصنع كوكايين» في فنزويلا

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أن الولايات المتحدة قصفت مصنعاً للكوكايين في ميناء ماراكايبو، في غرب فنزويلا.

وكتب بيترو على منصة «إكس» بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب تنفيذ أول ضربة برية أميركية على الساحل الفنزويلي دون تحديد موقعها «نعلم أن ترمب قصف مصنعاً في ماراكايبو، ونحن نخشى أنهم يخلطون معجون الكوكا هناك لصنع الكوكايين».