الرياض تمهد لتوسيع علاقة الصين اقتصادياً بالخليج والدول العربية

العمل على تدعيم الشراكة الاستثمارية في خطط التنمية الشاملة بمختلف المجالات

الرياض تمهد لتوسيع علاقة الصين اقتصادياً بالخليج والدول العربية
TT

الرياض تمهد لتوسيع علاقة الصين اقتصادياً بالخليج والدول العربية

الرياض تمهد لتوسيع علاقة الصين اقتصادياً بالخليج والدول العربية

في وقت يبدأ فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زيارة رسمية إلى السعودية، غداً (الخميس)، وتمتد إلى الـ9 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يتطلع قطاع الأعمال السعودي خاصة والخليجي والعربي بصورة عامة، إلى مستوى أعلى من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الطرفين.
وتأتي الزيارة تأكيداً لعمق العلاقات التي تربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية، مع الصين؛ إذ سيتضمن برنامج الزيارة انعقاد قمة الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية، وقمة الرياض العربية - الصينية للتعاون والتنمية، بمشاركة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية؛ إذ سيتم خلال القمتين مناقشة سبل تعزيز العلاقات المشتركة في المجالات كافة، وبحث آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي.
وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث استضافة أول قمة نوعية تجمع الصين مع الخليجيين والعرب بقيادة السعودية في ظروف جيوسياسية بالغة التعقيد، أكد تشن وي تشينغ، السفير الصيني لدى السعودية، أن بكين على استعداد لبذل جهود مشتركة مع الرياض، لمواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وبينما تترقب قطاعات الأعمال في المملكة، انعقاد قمتين خليجية وعربية مع الصين بالعاصمة السعودية الرياض، أكد خبراء أن القمتين ستعززان الشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين السعودية والصين على وجه الخصوص، وبين الصين والبلدان العربية عامة، لافتين إلى أن استراتيجية التعاون بين الرياض وبكين ستقود العالم العربي والخليجي نحو آفاق اقتصادية في مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية في ظل الظروف الجيوسياسية والاستقطابات التي أفرزتها الحرب الروسية - الأوكرانية أخيراً.
من جهته، أكد الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز «الخليج للأبحاث»، أن للعلاقات السعودية - الصينية أهمية كبرى؛ نظراً لزيادة التبادل التجاري بين البلدين، وتنامي التعاون في مجالات مختلفة، مبيناً أن هذا ما تؤكده العلاقات في السنوات الأخيرة منذ انطلاقها في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1985.
وقال بن صقر لـ«الشرق الأوسط»: «جاءت النقلة النوعية العملاقة للعلاقات السعودية - الصينية، بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الصين عام 2017، وكان من ثمار هذه الزيارة التوقيع على اتفاقيات تعاون بلغت قيمتها 65 مليار دولار، وتبع ذلك أن قفز حجم التبادل التجاري بين الرياض وبكين إلى ما يزيد على 67 مليار دولار في العام الماضي، منها 39 مليار دولار قيمة صادرات المملكة إلى الصين».
وتعود أهمية العلاقات الاقتصادية بين السعودية والصين، وفق بن صقر، للمكانة السياسية والاقتصادية للدولتين، مبيناً أن كلتيهما أعضاء في «مجموعة العشرين» التي هي أغنى الدول في العالم، إضافة إلى أن الصين الشريك الاقتصادي الأول للمملكة، وهي ثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، وما يزيد من أهمية المبادلات التجارية بين الرياض وبكين، زيادة صادرات النفط السعودية التي تزداد سنوياً بمعدل 9 في المائة.
وأوضح بن صقر، أن الصين تستورد من النفط السعودي 1.86 مليون برميل يومياً، في حين تعدّ الصين الشريك الأول فيما يتعلق بالتبادل التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي بما يزيد قيمته على 160 مليار دولار، مشيراً إلى أنه تأتي هذه العلاقات في إطار تنفيذ المملكة «رؤية 2030» التي تسعى إلى تنويع الشراكات الاقتصادية الدولية وتوطين الصناعات المتقدمة.
وبيّن بن صقر، أن التعاون بين البلدين على ضوء «رؤية المملكة 2030»، سيحقق توسيع القاعدة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الجانب السياسي، أشار إلى أن هناك توافقاً خليجياً - صينياً حول العديد من الملفات التي تهدف إلى تخفيض الاحتقان والتوتر العالمي حيال العديد من الملفات الشائكة.
من ناحيته، أكد فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، أن زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى المملكة، ستسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية الاستثمارية والتجارية بين البلدين، وستنتقل بها إلى آفاق أكثر تنوعاً، خاصة أن المملكة تسعى لتحقيق التوازن الأمثل في علاقاتها الاستراتيجية بين الشرق والغرب، وبما يحقق مصالحها ومصالح شركائها الاستراتيجيين.
وأوضح البوعينين، أن القمة السعودية - الصينية تمهد لتوثيق العلاقات الاقتصادية بين الشرق والغرب وفق منظور تشاركي استراتيجي، من شأنه أن يجعل منطقة الشرق الأوسط أكثر أمناً واستقراراً، مبيناً أن التنمية الاقتصادية قاعدة لتعزيز الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن القيادة السعودية قادرة على تنسيق الجهود السياسية والأمنية والاقتصادية مع الدول الخليجية والعربية، مما يجعل الرياض عاصمة للقمم الدولية الهادفة لتحقيق التنمية والأمن والاستقرار.
وشدد البوعينين في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن التحرك السعودي - الصيني نجح في اختزال الزمن وبناء شراكة قائمة على المصالح المتبادلة؛ إذ تسعى المملكة لتنويعها وزيادة عمقها وأثرها على التنمية الصناعية والمدنية والتقنية بشكل خاص، في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى توثيق علاقتها بأكبر شركائها الاقتصاديين في المنطقة، وتأمين حصتها النفطية والموارد الطبيعية.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، المستجدات الإقليمية والدولية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

واشنطن تتعهد لدول الخليج: «هرمز بلا رسوم» و«أمن الحلفاء»

اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)
اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)
TT

واشنطن تتعهد لدول الخليج: «هرمز بلا رسوم» و«أمن الحلفاء»

اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)
اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)

تعهدت واشنطن بعدم فرض رسوم على العبور من مضيق هرمز وأمن الحلفاء في المنطقة، وسط مباحثات اجتماع وزاري خليجي ـ أميركي في المنامة يوم الخميس.

وناقش لقاء وزراء الخارجية الخليجيون بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تطورات الأوضاع في المنطقة، وذلك عقب توقيع مذكرة التفاهم وإجراء المفاوضات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.

هيمنت على الاجتماع علاقات التعاون الاستراتيجية، والأولويات المشتركة وقضايا الأمن الإقليمي، ومستقبل الأوضاع في مضيق هرمز الذي يُمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الخليجي والعالمي.

ورحّبت دول المجلس بكل الجهود الدبلوماسية التي تُسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحرية الملاحة، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يُحقق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

كما تعهد روبيو بالبقاء على «هرمز» مفتوحاً دون رسوم، وهو ما سبق أن تعهد به الرئيس الأميركي. لكن مذكرة التفاهم ضمنت فتح المضيق لمدة شهرين، وأعطت طهران بنداً يسمح لها بوضع «ترتيبات» لعبور السفن عبر المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان ودول المنطقة.

وفي إطار مساعيها لطمأنة شركائها الخليجيين، أكدت واشنطن أنها لن تتخذ أي إجراء من شأنه الإضرار بأمن حلفائها في المنطقة. وقال روبيو: «لن نفعل أي شيء من شأنه أن يضعف أمن حلفائنا في المنطقة... الذين نرتبط معهم بعلاقات منذ فترة طويلة».

وقال الوزير روبيو، في كلمته أمام نظرائه الخليجيين: «نقدر ونثمن التعاون مع دول الخليج»، مؤكداً أن «اجتماع دول الخليج وأميركا مهم بين دول عملت بشكل وثيق على مدى عقود».

إلا أن واشنطن تريد انخراطاً خليجياً في إنجاح الاتفاق. وفي أعقاب توقيع مذكرة ⁠التفاهم ⁠الأسبوع الماضي، بدأ الجانبان محادثات فنية لبلورة التفاصيل الدقيقة لتنفيذ الاتفاق. وقال روبيو: «إذا كانت إيران ترغب في إبرام اتفاق جيد وحقيقي، فإن الولايات المتحدة منفتحة على ذلك. أما إذا لم تكن كذلك، فمن المؤكد أن الرئيس يمتلك خيارات أخرى».

وأضاف أن المفاوضين الفنيين ​سيستأنفون المحادثات ​في نهاية الشهر، ومن المرجح أن يتوجهوا إلى سويسرا مرة أخرى.

دعم الاستقرار

قال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، بحث عدداً من الملفات، وفي مقدمتها الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز أمنها واستقرارها، وجهود التهدئة والوساطة.

وأضاف أنه جرى خلال الاجتماع تأكيد أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تراعي متطلبات دول مجلس التعاون الخليجي، بما يحفظ مصالحها ويضمن أمنها واستقرارها، وأن تستند إلى مبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأكد البديوي أن دول مجلس التعاون رحّبت خلال الاجتماع بكل الجهود الدبلوماسية التي تُسهم في خفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحرية الملاحة، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يُحقق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن وزراء خارجية دول المجلس وأميركا استعرضوا كذلك عدداً من الملفات الإقليمية وتطوراتها وانعكاساتها على أمن دول المجلس والمنطقة، والجهود المبذولة في هذه الملفات.​

الاجتماع الخليجي - الأميركي بحث التعاون الاستراتيجية وقضايا الأمن الإقليمي (مجلس التعاون)

قضية «هرمز»

بشأن ملف مضيق هرمز الذي يُمثل أحد أكثر مصادر القلق لدى الخليجيين والعالم، قال وزير الخارجية الأميركي إن «فرض رسوم في مضيق هرمز غير مقبول، وسيؤدي إلى فوضى في كل العالم»، متابعا: «مضيق هرمز ممر مائي دولي... نريد اتفاقاً جيداً وحقيقياً مع إيران، لكن ليس بأي ثمن»، معرباً عن أمله في التوصل لاتفاق نهائي مع إيران.

وحذّر روبيو من أن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد يمتد «كالعدوى» إلى الممرات المائية الأخرى حول العالم، وقال: «لو قبلنا بفرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى».

وشدّد على أن «الممرات المائية الدولية لا تتبع أي بلد، وهذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعمّ الفوضى».

ورحّب ​وزير خارجية البحرين عبد اللطيف ‌الزياني، ‌الخميس، ⁠بإعلان ​سلطنة عمان ⁠إنشاء ممر آمن لعبور ⁠السفن ‌عبر مضيق ‌هرمز.

لكن «الحرس الثوري الإيراني»، حذَّر، الخميس، من الإعلان عن أي مسار شحن جديد في مضيق هرمز دون التنسيق مع طهران، عادّاً أن ذلك «أمر غير مقبول وينطوي على خطورة».

وقال إن العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز ممكن فقط من خلال المسارات المحددة والمعتمدة من قبل السلطات الإيرانية، مؤكداً أن التنسيق مع القوات البحرية الإيرانية عبر القناة البحرية الدولية 16 يُعد إلزامياً لجميع السفن العابرة.

كما أضاف أن أي سفينة تنتهك تعليمات وإجراءات العبور المعمول بها في المضيق «ستواجه إجراءات من جانب طهران».

وجاءت هذه التحذيرات الإيرانية، بعدما أعلنت سلطنة عُمان، الثلاثاء، عن إتاحة خيار استخدام ممر بحري مؤقت لجميع السفن الراغبة في العبور عبر مضيق هرمز، وذلك انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المضيق وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها بمبادئ القانون الدولي وقانون البحار بما يضمن حرية الملاحة.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي لدى وصوله المنامة لحضور الاجتماع الخليجي الأميركي (بنا)

روبيو: لن نضعف حلفاءنا

وصل روبيو مساء الأربعاء إلى العاصمة البحرينية المنامة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية. قبيل بدء اجتماع مع مجلس التعاون الخليجي الذي يضم أيضاً السعودية وقطر وعُمان والإمارات والكويت. وفي ‌محطتيه السابقتين ‌في الإمارات والكويت، أوضح روبيو أن ‌الاتفاق ⁠المقترح ​لا يصب ⁠بشكل مفرط في صالح إيران التي قصفت عدة دول خليجية خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. وقال للصحافيين في الكويت: «لن نفعل أي شيء يقوض أمن حلفائنا».

وأضاف قبيل مغادرته إلى البحرين: «سنقف بالكامل مع شركائنا في الخليج... لهذا السبب أقوم بتلك الزيارات ‌الآن، ولهذا ‌أنا هنا». وتابع قائلاً: «لن نفعل ​أي ‌شيء ⁠من ​شأنه أن ⁠يضعف أمن حلفائنا... الذين نرتبط معهم بعلاقات منذ فترة طويلة»

وشملت جولة روبيو في المنطقة 3 دول خليجية، وعقب محادثات أجراها مع رئيس ‌الإمارات في وقت ‌سابق الأربعاء، ​التقى روبيو قادةً كويتيين ‌قبل أن يتوجه إلى البحرين.

ويتضمن الاتفاق بين ‌الولايات المتحدة وإيران الذي أبرم الأسبوع الماضي، وهو الأول من نوعه الذي يوقعه رئيسان أميركي وإيراني منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، مقترحاً ‌لإنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار وتخفيف بعض العقوبات.


«الخليج وواشنطن» يؤكدان التزامهما بالشراكة الاستراتيجية وأمن المنطقة

بحث وزراء الخارجية خلال الاجتماع الوزاري المشترك عدداً من الملفات الإقليمية والدولية (مجلس التعاون)
بحث وزراء الخارجية خلال الاجتماع الوزاري المشترك عدداً من الملفات الإقليمية والدولية (مجلس التعاون)
TT

«الخليج وواشنطن» يؤكدان التزامهما بالشراكة الاستراتيجية وأمن المنطقة

بحث وزراء الخارجية خلال الاجتماع الوزاري المشترك عدداً من الملفات الإقليمية والدولية (مجلس التعاون)
بحث وزراء الخارجية خلال الاجتماع الوزاري المشترك عدداً من الملفات الإقليمية والدولية (مجلس التعاون)

أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، في العاصمة البحرينية المنامة، على تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتطورات المنطقة، وتكثيف التنسيق تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وبحث وزراء الخارجية خلال الاجتماع الوزاري المشترك الذي عقد برئاسة الدكتور عبداللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري-، ومشاركة ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، عدداً من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة، مؤكدين أهمية تكثيف التنسيق والتشاور المشترك بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.

وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (مجلس التعاون)

كما ناقش الاجتماع فرص تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة والتقنيات الحديثة، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الازدهار الاقتصادي.

وشدد المشاركون على أهمية العمل الجماعي لمواجهة التحديات المشتركة، وتبني الحلول الدبلوماسية لمعالجة الأزمات، بما يعزز الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

وأكد وزير خارجية البحرين الدكتور عبد اللطيف الزياني، أن دول مجلس التعاون الخليجي تشدد على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول وحماية الممرات البحرية بما في ذلك مضيق هرمز.

ورحب الزياني في كلمته الافتتاحية للاجتماع الوزاري بالجهود التي أدت إلى وقف الأعمال العدائية وتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، كما أعرب عن الترحيب بإعلان سلطنة عمان إنشاء ممر مؤقت للسفن التي تود عبور مضيق هرمز.

من جانبه أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن أي اتفاق سيتم التوصل إليه مع إيران لن يتعارض مع مصالح دول الخليج والمنطقة.

وقال روبيو في كلمة له إن «مصالح شركائنا في المنطقة ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار في أي اتفاق»، مؤكداً أن «أي قرارات تُتخذ في المحادثات مع إيران ستضمن مصالح حلفائنا في المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤكد انفتاحه على السلام الذي يضمن أمن وازدهار الولايات المتحدة ودول الخليج».

وبخصوص مضيق هرمز، قال روبيو: «ليس لأي دولة الحق في فرض رسوم مرور على مضيق هرمز»، مشيراً إلى أنه «ممر مائي لا تمتلكه أي دولة، وأن فرض رسوم في مضيق هرمز غير مقبول وسيؤدي إلى فوضى»، كما أكد أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي (رويترز)

وأضاف: «إذا أرادت إيران وقف تصدير آيديولوجيتها والتركيز على رفاهية شعبها، فالولايات المتحدة مستعدة لمساعدتها في ذلك».

من جانبه، قال جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن الاجتماع الوزاري المشترك بحث العديد من الملفات، وفي مقدمتها الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز أمنها واستقرارها، وجهود التهدئة والوساطة.

وأوضح الأمين العام أنه جرى خلال الاجتماع التأكيد على أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات دول مجلس التعاون، بما يحفظ مصالح دول المجلس ويضمن أمنها واستقرارها، وأن تستند إلى مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد البديوي أن دول مجلس التعاون رحبت بجميع الجهود الدبلوماسية التي تسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحرية الملاحة، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يحقق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

كما أشار إلى أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون والولايات المتحدة استعرضوا عددًا من الملفات الإقليمية وتطوراتها وانعكاساتها على أمن دول المجلس والمنطقة، والجهود المبذولة بشأنها

ويعكس الاجتماع استمرار العلاقات الوثيقة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، والحرص المتبادل على تطوير الشراكة الاستراتيجية بما يواكب التحديات والمتغيرات الدولية، ويدعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والتنمية في المنطقة.

يأتي الاجتماع في إطار الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، والتي تشكل إحدى الركائز المهمة للتعاون في مجالات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار، إضافةً إلى دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة.


اجتماع خليجي - أميركي في البحرين لبحث «مخرجات سويسرا» وأمن المنطقة

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
TT

اجتماع خليجي - أميركي في البحرين لبحث «مخرجات سويسرا» وأمن المنطقة

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مستقبلاً نظيره الأميركي ماركو روبيو لدى وصوله إلى البلاد (أ.ب)

يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو، في البحرين، الخميس، لمناقشة علاقات التعاون الاستراتيجية، والأولويات المشتركة بين دولهم.

ومن المتوقع أن يبحث وزير الخارجية الأميركي مع نظرائه من دول مجلس التعاون الخليجي، نتائج مفاوضات واشنطن وطهران في سويسرا، والتطورات المتعلقة بأمن المنطقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضحت وزارة الخارجية البحرينية أن مشاركة روبيو في الاجتماع تأتي في إطار الجهود المشتركة لتعزيز علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تربط بين الجانبين، ومساعيهما المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكدت الوزارة حرص البحرين على مواصلة تطوير تلك العلاقة في إطار الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار المبرمة بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويجسد عمق الصداقة التاريخية والتعاون الوثيق بين البلدين.

وجدَّدت «الخارجية» البحرينية مساندتها وتقديرها لمبادرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لحل النزاعات في المنطقة والعالم بالتفاهم والحوار والسبل السلمية.

كان روبيو بدأ مساء الثلاثاء جولة خليجية، قبل أن يستعرض مع المسؤولين في الإمارات والكويت، الأربعاء، نتائج المباحثات الأميركية الإيرانية وآثارها على المنطقة.

وقال الوزير الأميركي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إنه تطرق مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، إلى مذكرة التفاهم التي أبرمها الرئيس دونالد ترمب مع إيران، والجهود المبذولة لتأمين عبور كامل وآمن عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة.

كان تومي بيغوت، المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية، ذكر في وقت سابق أن الوزير روبيو سيلتقي بالمسؤولين في الخليج لمناقشة الأولويات المشتركة في المنطقة، و«مجموعة من أولويات السياسة الأميركية، بما في ذلك مذكرة التفاهم مع إيران، والجهود لضمان حركة مرور آمنة وكاملة وحرة عبر مضيق هرمز».

ويأتي ملف «هرمز» كأحد أبرز القضايا التي تشغل اهتمام الدول الخليجية، وحرصت إيران بعد زيارة قام بها وفد التفاوض، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان، الثلاثاء، على توحيد الموقف فيما يتعلق بالمضيق.

وخلال زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، إلى السلطنة، الأربعاء، سعت الدوحة إلى تنسيق المحادثات مع مسقط بشأن بدء مفاوضات حول المضيق، تشمل إيران والعراق ودول الخليج.

وتأتي هذه الخطوة، بحسب ما ذكرت مصادر وكالة «رويترز» للأنباء، في إطار تنفيذ بند ⁠من مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها الأسبوع الماضي، وينصّ ‌على أن تجري إيران محادثات مع ‌عُمان ودول خليجية أخرى والعراق بشأن إدارة ​الملاحة والخدمات البحرية في المضيق مستقبلاً.

ممر آمن في هرمز

بدأت إيران وعُمان، الثلاثاء، مناقشات حول الإدارة المستقبلية ​للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي، في الوقت الذي أعلنت مسقط عن تحديد مسارين مؤقتين شماله وجنوبه في المضيق لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة للمنطقة، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.

وبموجب خطة ⁠مرحلية وضعتها المنظمة بالتنسيق مع السلطات العمانية، سيتم تجميع السفن والتواصل معها على نحو فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وقالت عُمان إن مالكي السفن وربابنتها يظلون مسؤولين عن إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات. وصدرت تعليمات للسفن بإبقاء نظام التعرف الآلي مفعلاً أثناء العبور، وإبلاغ مركز الأمن البحري العُماني عن أي مخاطر ملاحية.

وأكدت السلطنة، في بيان، أنه لن تفرَض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر المضيق، بما يتماشى مع نتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

كان الشيخ محمد بن عبد الرحمن تطّرق، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، إلى «هرمز»، متحدثاً عن إطار أمني إقليمي جديد مع إيران. وأكد أن المضيق ما زال مفتوحاً، مشيراً إلى أن الدوحة تلقت تأكيداً بعدم الأمر بإغلاقه.

وقال المسؤول القطري إن الملاحة في «هرمز» يُفترض أن تعود إلى مستوياتها خلال 30 يوماً من الاتفاق، مشدداً على ضرورة إنشاء خط اتصال بين واشنطن وطهران، المتفق عليه في سويسرا، لمنع عرقلة فتحه وخلال إزالة الألغام فيه، ولمواجهة المعلومات المضللة.

وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن أي نموذج لإدارة «هرمز» يجب مناقشته مع إيران وعُمان ودول الخليج، مؤكداً أن قطر ستعارض أي خطة إيرانية لفرض رسوم على عبور المضيق.

وأضاف: «لا يمكن قبول وضع تكون فيه بوابتنا للعالم تحت سيطرة طرف واحد». وشهد مضيق هرمز الحيوي اضطرابات كبيرة منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما حدّ من حركة الملاحة التجارية، وأربك أسواق الطاقة الدولية، بعد أن كان مساراً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.