مجلة «الإسلام في القرن الحادي والعشرين»

تعلي من قيم التنوير وترسم الخطوط العريضة لفقه الأنوار

جامعة ستراسبورغ بفرنسا
جامعة ستراسبورغ بفرنسا
TT

مجلة «الإسلام في القرن الحادي والعشرين»

جامعة ستراسبورغ بفرنسا
جامعة ستراسبورغ بفرنسا

أعترف بأني أمضيت أوقاتاً ممتعة مع العدد الثامن من هذه المجلة الباريسية التجديدية الرصينة، التي أصبحت راسخة الآن بعد كل ما قدمته في أعدادها السابقة. وهي مجلة فصلية تصدر عن «رابطة الإسلام في القرن الحادي والعشرين» التي تعقد مؤتمرات دورية في قصر «اليونيسكو» بباريس، ويشارك فيها عشرات المثقفين العرب والمسلمين والفرنسيين.
وتهدف هذه الرابطة الطموحة إلى التوصل إلى فهم ليبرالي وحداثي تنويري للإسلام. نقصد الفهم الذي يخرجنا من ظلمات العصور الوسطى، ويكون لائقاً بالقرن الحادي والعشرين وروح الأزمنة الحديثة. وهذا أحوج ما نكون إليه اليوم بعد كل هذا الانتشار المخيف للحركات الأصولية والظلامية المتزمتة التي أصبحت عبئاً علينا وعلى العالم بأسره. وبالتالي فالمعركة الكبرى الجارية حالياً في العالم العربي والإسلامي كله هي أولاً معركة فكرية قبل أن تكون سياسية. ذلك لأن الفكر يسبق السياسة ويعلو عليها وليس العكس. وإذا ما ربحنا هذه المعركة التنويرية فكرياً فسوف نربحها سياسياً حتماً في مرحلة لاحقة. عندئذ سوف يندلع الربيع العربي الحقيقي!
يدشن العدد البروفسور فرنسيس ميسنير، الأستاذ في جامعة ستراسبورغ بفرنسا، مقدماً مداخلة مهمة ومضيئة حقاً. إنه يتحدث لنا عن حصول ثورة معرفية في أوروبا فيما يخص الإسلام. فقد ابتدأت الدول الأوروبية تدرك أهمية هذا الدين العظيم. نقول ذلك وبخاصة أنها تحتوي على جاليات إسلامية ضخمة تعد بالملايين، وأغلبية جالياتنا متنورة ومتعايشة بشكل سلمي مع هذه المجتمعات الأوروبية العلمانية الحداثية. ولكن ينبغي الاعتراف بأنه توجد في داخلها أقليات كبيرة مضادة للفهم الأنواري للإسلام، وخاضعة للفهم التكفيري الظلامي القديم. وبالتالي فالمعركة التنويرية الكبرى التي يخوضها المثقفون والمثقفات في العالم العربي تدور رحاها أيضاً على أرض القارة الأوروبية ذاتها. وهذه ظاهرة ما كانت معروفة سابقاً قبل عشر سنوات أو عشرين سنة. وهذا يعني أن الأصولية الإسلامية أصبحت مشكلة عالمية، ولم تعد محصورة بالنطاق العربي أو الإسلامي.
لهذا السبب، يشرح لنا الباحث الكبير كيفية إنشاء كليات حديثة في مختلف الجامعات الأوروبية، بغية تعليم الدين الإسلامي بطريقة علمية تحترم عقول البشر، لا بطريقة تقليدية خرافية عفا عليها الزمن. وهي على غرار كليات اللاهوت الكاثوليكية والبروتستانتية العريقة التي تعلم الدين المسيحي بطريقة حديثة منذ زمن طويل. والآن جاء دور الإسلام؛ فما يعيشه اليوم عاشوه هم في القرون الماضية؛ حيث كان الصراع مندلعاً بين الفهم التنويري للدين المسيحي والفهم الظلامي القديم الراسخ الجذور.
ولهذا السبب، يقول لنا البروفسور فرنسيس ميسنير بأن الصراع على تعليم الدين المسيحي في فرنسا كان عنيفاً جداً إبان القرن التاسع عشر. وقد بلغ ذروته نحو عام 1885. وبالتالي فتجربة الفرنسيين مع الأصولية التكفيرية قديمة، وقد حلُّوها عن طريق التعليم التنويري اللاطائفي للدين. ولكن بعد أن حلُّوا مشكلتهم مع أصوليتهم الدينية أصبحوا الآن يواجهون أصولية أخرى. ولهذا السبب فإنهم يلحون على ضرورة تدريس التراث الإسلامي بطريقة علمانية عقلانية، كما فعلوا مع التراث المسيحي سابقاً. فهذه هي الطريقة الأنجع لحل مشكلة التطرف والإكراه في الدين. وقد نجحت معهم التجربة سابقاً، فلماذا لا تنجح معهم حاليا؟ وهم يقصدون بالمنهجية الحديثة الدراسة العقلانية للأديان أو للعقائد الدينية. إنهم يقصدون تدريس الدين بشكل تنويري متسامح، لا طائفي ولا مذهبي متعصب. وهذا ما يرفضه الأصوليون المنغلقون على أنفسهم داخل الدوغمائيات العقائدية المتحجرة.
كما يقصدون دراسة الدين من وجهة نظر فلسفية معمقة، كما فعل كانط وفولتير وجان جاك روسو وهيغل وماركس ونيتشه، وكبار فلاسفة التنوير الآخرين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وكما فعل بيرغسون وبول ريكور وهانز كونغ وعشرات غيرهم في القرن العشرين. هذا ما ينقصنا في العالم الإسلامي بشكل موجع الآن. تنقصنا الدراسة الفلسفية المعمقة للتراث الإسلامي الكبير.
باختصار شديد: إن الأمر يتعلق بطفرة أبيستمولوجية في ساحة الدراسات الإسلامية. إنها ثورة معرفية كبرى تحصل تحت أعيننا اليوم ولكن في أوروبا فقط للأسف الشديد. فمتى ستنتقل أنوارها إلى عالمنا العربي والإسلامي المعني الأول والأساسي بالمشكلة؟ الله أعلم. كل شيء بوقته. لا تستعجلوا ولا تستبقوا الأمور. المشكلة كبيرة أيها السادة؛ بل أكثر من كبيرة. أكاد أقول بأنها مشكلة تقصم الظهر. من يستطيع أن يواجه تراثه المقدس وجهاً لوجه وعيناً بعين؟ من يستطيع أن يدرسه بطريقة عقلانية، فلسفية، مضيئة؟ من يستطيع أن يخرج من ظلاميات القرون؟ أكاد أقول: من يستطيع أن يخرج من جلده؟ هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الأمة حالياً؛ بل ليس حالياً فقط، وإنما منذ الآن وحتى خمسين سنة قادمة! هنا تكمن بالضبط معركة الجهاد الأكبر التي نسيناها كلياً بسبب انشغالنا بالجهاد الأصغر فقط.
على أي حال، لهذا السبب دشنوا مؤخراً المعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية، في فرنسا، بتاريخ 2 فبراير (شباط) 2022. ووضعوا على رأس هذا المعهد الكبير الدكتورة سعاد عيادة. وحسناً فعلوا. فهي فيلسوفة معروفة، ومن أصول إسلامية مغربية قحة. وهي بالمناسبة زوجة الفيلسوف كريستيان جامبيه المختص الكبير بالفلسفة الإسلامية.
والآن دعونا ننتقل إلى المبحث الثاني من هذا العدد القيم لمجلة «الإسلام في القرن الحادي والعشرين»، وقد كتبته الباحثة الجزائرية والفيلسوفة المعروفة رزيقة عدناني، المهتمة جداً بإصلاح الفكر الديني في الجزائر والعالم الإسلامي كله. وبما أنها جزائرية فقد شهدت بأم عينيها طيلة العشرية السوداء (1990- 2000) الدمار الهائل المرعب الناتج عن الفهم الأصولي الظلامي للإسلام وحركاته المتطرفة العمياء. وبالتالي فهي تعرف عم تتحدث بالضبط. عنوان بحثها: «كيف يمكن أن يتعايش المسلمون مع بعضهم البعض؟»، ثم كيف يمكن أن نفهم الآن هذه العبارة الشهيرة في تاريخ الإسلام: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وهي عبارة قرآنية بامتياز. ترى الباحثة أنه يحق لنا؛ بل يجب علينا، أن نطبق هذا المبدأ الأخلاقي الرفيع على أنفسنا، ولكن لا يحق لنا أن نلاحق الآخرين ونتحول إلى بوليس ديني يراقبهم في كل حركاتهم وسكناتهم. فالقرآن الكريم لم يأمر بذلك، ولكن أمر به الفقهاء بالدرجة الأولى. القرآن يترك لك هامشاً من الحرية وهم لا يتركون. إنهم يراقبونك في كل شاردة وواردة، ويتحولون إلى بوليس فوق البوليس، أو إلى «شرطة أخلاق» كما حصل في إيران مؤخراً مع فاجعة الشابة البريئة مهسا أميني. لماذا شرطة أخلاق يا أخي؟ هل الأخلاق بحاجة إلى شرطة؟ إذا لم تكن مستبطنة في الداخل من قبل الإنسان أو الإنسانة فلا تساوي قشرة بصلة، حتى ولو لبست ألف حجاب!
تقول لنا الدكتورة رزيقة عدناني بأن القرآن الكريم لم يطالب بملاحقة الآخرين، بدليل هذه الآية الكريمة: «يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون» (المائدة: 105). بمعنى: اهتموا بأنفسكم، ولا تحشروا أنفكم بشؤون الآخرين ومراقبتهم وملاحقتهم. ولكن المشكلة هي أن العلامة تقي الدين السيوطي، قال بأن هذه الآية منسوخة. ثم أضاف: «منسوخة ولكن يمكن تلاوتها والتعبد بها»، بمعنى أنه لا يدعو إلى حذفها من القرآن. كثر خيره! يدعو فقط إلى إبطال مفعولها وعدم الأخذ بها. (بين قوسين: لاحظوا أن كل الآيات الكريمة الداعية إلى التسامح والانفتاح على الآخر، واحترام كل العقائد والأديان، والدعوة إلى التعايش السلمي بين الأقوام والشعوب، لا تحظى بإعجاب فقهائنا الأجلاء!).
أعجبني تعليق الفيلسوفة رزيقة عدناني على موقف السيوطي. قالت ما معناه: نحن في القرن الحادي والعشرين نقول العكس تماماً، ولا نعتبر هذه الآية الكريمة منسوخة أبداً؛ لماذا؟ لأنها تناسبنا وتناسب القيم الإنسانية والحضارية للعصور الحديثة. وبالتالي فسوف نعمل بها ونهتدي بهديها.
والآن دعوني أنتقل إلى المداخلة الثالثة والأخيرة التي ختمت العدد كله. وهي للباحثة اللبنانية المعروفة الدكتورة ريتا فرج. وفيها تتحدث عن رائدة من رواد النهضة والاستنارة في لبنان والعالم العربي كله: نظيرة زين الدين. أعترف بأني لم أكن قد سمعت باسمها من قبل قط. ولذلك أفدت كثيراً من قراءة هذا البحث القيم جداً، والمعروض بطريقة منهجية علمية واضحة، على الرغم من كثافة الأفكار والمحاور المطروقة وتشعبها.
لا أستطيع الدخول في التفاصيل، وإلا لكتبت عدة مقالات عن مبحث ريتا فرج. ولكن بالمختصر المفيد يمكن أن نقول ما يلي: كانت هذه الرائدة النسائية الكبيرة قد صدمت المجتمع الإسلامي التقليدي، عندما نشرت كتابها «السفور والحجاب» عام 1928، وهي لا تزال في العشرين من عمرها فقط! وقد رد عليها الشيوخ التقليديون بحدة وهاجموها بعنف، فأصدرت كتاباً ثانياً عام 1929 ترد فيه على هجماتهم، ثم سكتت نهائياً بعد أن أرعبوها. كان عنوانه: «الفتاة والشيوخ». لاحظ، ما أجمل هذا العنوان! هل يمكن للفتاة أن تتحدى الشيوخ؟ هل يمكن للمرأة أن تفتح فمها في مجتمع ذكري بطريركي لاهوتي، يهيمن عليه رجال الدين بشكل مطلق؟ والأخطر من ذلك: هل يمكن أن تفتح فمها فيما يخص الشؤون الدينية؟ شيء لا يكاد يصدق. شيء رائع فعلاً. يمكن القول بأنها كانت سابقة لأوانها كبقية الرواد الكبار. ولكن كفاها فخراً أنها تجرأت على تحدي الفكر الرجعي التقليدي الذي كان مهيمناً على مجتمعاتنا في ذلك الزمان.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».