أثارت الإعجاب والخوف... روبوتات يمكنها كتابة مشهد مسرحي وشرح مفاهيم علمية

قدرات الروبوت اللافتة أعادت الجدل بشأن الأخطار المتصلة بتقنيات الذكاء الصناعي (أرشيف - رويترز)
قدرات الروبوت اللافتة أعادت الجدل بشأن الأخطار المتصلة بتقنيات الذكاء الصناعي (أرشيف - رويترز)
TT

أثارت الإعجاب والخوف... روبوتات يمكنها كتابة مشهد مسرحي وشرح مفاهيم علمية

قدرات الروبوت اللافتة أعادت الجدل بشأن الأخطار المتصلة بتقنيات الذكاء الصناعي (أرشيف - رويترز)
قدرات الروبوت اللافتة أعادت الجدل بشأن الأخطار المتصلة بتقنيات الذكاء الصناعي (أرشيف - رويترز)

طورت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية الناشئة روبوتاً للمحادثة (تشات بوت) يمكنه الرد على أسئلة متنوعة، لكنّ قدراته اللافتة أعادت الجدل بشأن الأخطار المتصلة بتقنيات الذكاء الصناعي.
وتُبيّن الأحاديث مع الروبوت «تشات جي بي تي»، والتي ينشر مقتطفات لها عبر «تويتر» مستخدمون مندهشون، ما يشبه رجلاً آلياً ذا قدرات متعددة يمكنه شرح مفاهيم علمية أو كتابة مشهد مسرحي أو فرض جامعي.
وروى كلود دو لوبي، مدير شركة «سيلابز» الفرنسية المتخصصة في الكتابة الآلية للنصوص، لوكالة الصحافة الفرنسية أن رده على سؤال «ماذا علينا أن نفعل عندما نرى شخصاً يتعرض لنوبة قلبية؟ كان مذهلاً بوضوحه ودقته». وأضاف: «عندما نبدأ طرح أسئلة محددة جداً، قد يخطئ (تشات جي بي تي) في الجواب، لكنّ أداءه يبقى عموماً (لافتاً حقاً)، مع مستوى لغوي عالٍ إجمالاً».
وحصلت شركة «أوبن إيه آي» الناشئة التي شارك في تأسيسها إيلون ماسك في سان فرانسيسكو سنة 2015 قبل أن يغادرها سنة 2018. على مليار دولار من مايكروسوفت عام 2019. وهي معروفة خصوصاً بفضل برمجيتي التصميم الآلي، «جي بي تي 3» للكتابة الآلية للنصوص، و«دالل - إي» لتوليد الصور.
وباستطاعة الروبوت «تشات جي بي تي» طلب إيضاحات من محدّثه، كما أن لديه «درجة أقل من الهلوسة»، مقارنة ببرمجية «جي بي تي 3» التي تولّد أحياناً نتائج بعيدة عن المنطق رغم قدراتها الكبيرة، وفق كلود دو لوبي.
ويشير الباحث شون مكغريغور الذي يدير قاعدة بيانات عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الصناعي، إلى أن «روبوتات المحادثة كانت لها قبل سنوات مفردات معجم وذاكرة سمكة. لكنها باتت أفضل في التفاعل بصورة متناسبة بحسب سجل الطلبات والإجابات».
وعلى غرار برامج أخرى تعتمد تقنيات التعلم المتعمق، تشوب عمل روبوتات «تشات جي بي تي» نقطة ضعف كبيرة تتمثل في «افتقارها للحس السليم»، وفق كلود دو لوبي، الذي يشير إلى أن البرمجية لا يمكنها تبرير خياراتها من خلال شرح سبب جمعها الكلمات بطريقة معينة لإعطاء إجابة محددة.

غير أن تقنيات الذكاء الصناعي القادرة على التواصل تظهر قدرة متزايدة على إعطاء انطباع بأنها تفكّر حقاً.
وطوّر باحثون في شبكة ميتا المالكة لـ«فيسبوك»، أخيراً برنامج معلوماتية سُمي «سيسيرو» (Cicero)، نسبة إلى رجل الدولة في روما القديمة شيشرون.
وأثبتت البرمجية فائدتها في لعبة «دبلوماسي» التي تتطلب مهارات تفاوضية.
وقالت المجموعة الاجتماعية العملاقة في بيان إن البرمجية «إذا لم تتحدث كشخص حقيقي قادر على إظهار التعاطف ونسج العلاقات والتحدث بطريقة صحيحة عن اللعب، لن تتمكن من إقامة شراكات مع اللاعبين الآخرين».
كما طرحت شركة «كاراكتير إيه آي» الناشئة التي أسسها مهندسون سابقون في «غوغل»، في أكتوبر (تشرين الأول) روبوت محادثة تجريبياً يمكنه تقمص مطلق أي شخصية. ويمكن للمستخدمين إيجاد شخصيات من خلال تحديد بعض المواصفات، وفي استطاعتهم تالياً «التحادث» مع نسخ مزيفة من شارلوك هولمز أو سقراط أو دونالد ترمب.
وتثير درجة التطور هذه إعجاباً كبيراً، لكنها تبعث أيضاً على القلق لدى مراقبين كثيرين يخشون تحوير استخدام هذه التكنولوجيا بهدف الإيقاع بالبشر، عن طريق بث معلومات خاطئة على سبيل المثال، أو لتدبير عمليات احتيال أكثر إقناعاً.
ورداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية عن «رأي» روبوت «تشات جي بي تي» في الموضوع، أجاب الإنسان الآلي بأنه «ثمة أخطار محتملة في تطوير روبوتات محادثة شديدة التعقيد. قد يُخيّل للبعض أنهم يتفاعلون مع شخص حقيقي».
من هنا، تضع الشركات ضوابط لتفادي حدوث انتهاكات.
وتؤكد «أوبن إيه آي» على صفحتها الرئيسية أن روبوت المحادثة يمكن أن يدلي بـ«معلومات غير صحيحة” أو «يعطي توجيهات خطرة أو محتويات غير محايدة».
كما أن «تشات جي بي تي» يتجنب التحيز لأي جهة أو فكرة. ويقول شون مكغريغور إن شركة «أوبن إيه آي حرصت على أن يكون من الصعب للغاية دفعه إلى الإدلاء بأي آراء».
وطلب الباحث من الروبوت أن يكتب قصيدة عن مسألة أخلاقية، فأتى الرد: «أنا مجرد آلة، أداة في تصرفكم، ليست لدي قدرات بأن أميّز أو أتخذ قرارات».


مقالات ذات صلة

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

علوم روبوتات أمنية في متاجر أميركية

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

فوجئ زبائن متاجر «لويز» في فيلادلفيا بمشهدٍ غير متوقّع في مساحة ركن السيّارات الشهر الماضي، لروبوت بطول 1.5 متر، بيضاوي الشكل، يصدر أصواتاً غريبة وهو يتجوّل على الرصيف لتنفيذ مهمّته الأمنية. أطلق البعض عليه اسم «الروبوت النمّام» «snitchBOT». تشكّل روبوتات «كي 5» K5 المستقلة ذاتياً، الأمنية المخصصة للمساحات الخارجية، التي طوّرتها شركة «كنايت سكوب» الأمنية في وادي سيليكون، جزءاً من مشروع تجريبي «لتعزيز الأمن والسلامة في مواقعنا»، حسبما كشف لاري كوستيلّو، مدير التواصل المؤسساتي في «لويز».

يوميات الشرق «كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

«كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

كشف مسؤولو مدينة نيويورك النقاب، أمس (الثلاثاء)، عن 3 أجهزة جديدة عالية التقنية تابعة للشرطة، بما في ذلك كلب «روبوت»، سبق أن وصفه منتقدون بأنه «مخيف» عندما انضم لأول مرة إلى مجموعة من قوات الشرطة قبل عامين ونصف عام، قبل الاستغناء عنه فيما بعد. ووفقاً لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد قال مفوض الشرطة كيشانت سيويل، خلال مؤتمر صحافي في «تايمز سكوير» حضره عمدة نيويورك إريك آدامز ومسؤولون آخرون، إنه بالإضافة إلى الكلب الروبوت الملقب بـ«ديغ دوغ Digidog»، فإن الأجهزة الجديدة تتضمن أيضاً جهاز تعقب «GPS» للسيارات المسروقة وروبوتاً أمنياً مخروطي الشكل. وقال العمدة إريك آدامز، وهو ديمقراطي وضابط شرطة سابق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

كشفت دراسة لباحثين من جامعة «إنغولشتات» التقنية بألمانيا، نشرت الخميس في دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، أن ردود الفعل البشرية على المعضلات الأخلاقية، يمكن أن تتأثر ببيانات مكتوبة بواسطة برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي». وسأل الفريق البحثي برئاسة سيباستيان كروغل، الأستاذ بكلية علوم الكومبيوتر بالجامعة، برنامج «تشات جي بي تي»، مرات عدة عما إذا كان من الصواب التضحية بحياة شخص واحد من أجل إنقاذ حياة خمسة آخرين، ووجدوا أن التطبيق أيد أحيانا التضحية بحياة واحد من أجل خمسة، وكان في أحيان أخرى ضدها، ولم يظهر انحيازاً محدداً تجاه هذا الموقف الأخلاقي. وطلب الباحثون بعد ذلك من 767 مشاركا

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

سيتيح عملاق الإنترنت «غوغل» للمستخدمين الوصول إلى روبوت الدردشة بعد سنوات من التطوير الحذر، في استلحاق للظهور الأول لمنافستيها «أوبن إيه آي Open.A.I» و«مايكروسوفت Microsoft»، وفق تقرير نشرته اليوم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. لأكثر من ثلاثة أشهر، راقب المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» مشروعات في «مايكروسوفت» وشركة ناشئة في سان فرنسيسكو تسمى «أوبن إيه آي» تعمل على تأجيج خيال الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي. لكن اليوم (الثلاثاء)، لم تعد «غوغل» على الهامش، عندما أصدرت روبوت محادثة يسمى «بارد إيه آي Bard.A.I»، وقال مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» إن روبوت الدردشة سيكون متاحاً لعدد محدود من المستخدمين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

كشفت دراسة حديثة عن أن الناس تربطهم علاقة شخصية أكثر بالروبوتات الشبيهة بالألعاب مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، حسب «سكاي نيوز». ووجد بحث أجراه فريق من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين تفاعلوا مع الروبوتات التي تشبه الألعاب شعروا بتواصل أكبر مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالإنسان وأنه يمكن للروبوتات في مكان العمل تحسين الصحة العقلية فقط حال بدت صحيحة. وكان 26 موظفاً قد شاركوا في جلسات السلامة العقلية الأسبوعية التي يقودها الروبوت على مدار أربعة أسابيع. وفي حين تميزت الروبوتات بأصوات متطابقة وتعبيرات وجه ونصوص تستخدمها في أثناء الجلسات، فقد أثّر مظهرها الجسدي على كيفية تفاعل الناس معها ومدى فاع

«الشرق الأوسط» (لندن)

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
TT

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)

يصعب اختزال معرض عدنان شرارة في ما نحتفظ به من الماضي. ثمة شيء أكثر اضطراباً يجري في «احتلال الذاكرة». الصور فَقَدَت استقرارها. الوجوه تكاثرت حتى صار الفرد حشداً. والألوان تقتحم مَشاهد مُثقلة بتاريخ سابق عليها. كلّ شيء مألوف إلى حدّ ما، وكلّ شيء تعرَّض لما يُشبه الانزياح، فزعزع الأُلفة التي يمنحها التعرُّف.

في معرضه الفردي المُقام في «مايا آرت سبايس» بوسط بيروت حتى 30 سبتمبر (أيلول)، يدفع الفنان اللبناني - الأميركي الذاكرة إلى مواجهة ما استقرَّ فيها. ما نتذكّره ليس نسخةً محفوظةً ممّا عشناه. الذاكرة تتحرّك وتتفتَّت وتتداخل، وتتأثَّر بما رأيناه وسمعناه وما تكرَّر أمامنا طويلاً. تُصبح الصور والحكايات المُحيطة بالإنسان شريكةً في صناعة ما يعتقد أنه ماضيه الخاص.

تلتقي عوالم لا يجمع بينها سوى رأس الفنان (الشرق الأوسط)

لـ«الاحتلال» في العنوان ثقله. يحتلّ التاريخ جزءاً من الذاكرة وتستقرّ فيها سرديات الجماعة وتترسَّخ الصور لفرط تداولها حتى تُنافس ما عاشه الإنسان فعلاً. أما شرارة فيعبث بما وصل إلى الذاكرة واستقرَّ فيها. ينتزع الصور من زمنها ويضعها في صحبة لم تعرفها من قبل، فتتبدَّل نظرتنا إلى ما حسبناه مألوفاً.

تحضُر في أعماله آثار تاريخ الفنّ إلى جانب الرسوم الشعبية والقصص المصوَّرة والشخصيات الهزلية. بعضها يحتفظ بدقّة الخطوط القديمة والأبيض والأسود، ثم تقتحمه مساحات شديدة اللون، ووجوه ضخمة أو أشكال طفولية تبدو غريبة عن العالم الذي هبطت فيه. يتغيَّر المشهد تحت وطأة هذا التدخُّل، وتفقد الصورة شيئاً من استقرارها. فما كان مستقراً قبل لحظات يصير قابلاً لقراءة أخرى. الذاكرة تُعيده إلينا بعد أن غيَّرت ملامحه. ينبغي أن نتعرَّف أولاً إلى شيء من الصورة السابقة حتى نشعر بما أصابها.

تحت الألوان المرحة... شيء لا يبتسم (الشرق الأوسط)

وحين تزدحم الوجوه داخل العمل، لا يبقى لكلّ منها عالمه الخاص. تتّصل الملامح بعضها ببعض إلى حدّ يبدو معه الفرد محمولاً على وجوه كثيرة سبقته أو عَبَرَت حياته. الذات في الأعمال تحمل بقايا مَن مرّوا بها وصوراً تركت فيها شيئاً لا يزول.

وُلد عدنان شرارة في لبنان عام 1962، وأمضى طفولته بين سيراليون ولبنان، ثم انتقل إلى أميركا عام 1982، وتنقّل بين سياتل وبوسطن قبل أن يستقرّ في ديترويت. تجربة العيش وسط ثقافات متعدّدة غذَّت اهتمامه بالهوية والاختلاف والعزلة والقبول، فيما بقي شعوره بالغربة أداةً للمراقبة والتقاط ما يحدث حوله.

بعض الوجوه أكثر ازدحاماً من مدينة (الشرق الأوسط)

الفكاهة أساسية في لغته، والطرافة جزء من المأزق الذي تصنعه الأعمال وليس استراحةً من ثقل الأفكار. قد تقع العين على مشهد عنيف وتلتقط فيه شيئاً مضحكاً، أو تنجذب إلى لون مَرِح قبل أن تكتشف ما يحيط به. يتبدّل أثر المشهد كلّما طال النظر إليه، فيفقد ما نراه وما نتذكره شيئاً من ثباته.

لا أحد وحيد تماماً في هذا الحشد من الوجوه (الشرق الأوسط)

مع ذلك، تكشف كثرة الأعمال عن تفاوت في قدرة هذه الآلية على الاستمرار بالمفاجأة. حين يتكرَّر الاصطدام بين الصورة التاريخية والتدخّل الكرتوني واللون، يصبح الأسلوب قابلاً للتوقُّع أحياناً، وتسبق الحيلة البصرية معناها. الأعمال الأكثر رسوخاً هي التي تتراكم فيها الصور فوق بعضها ويضيع أصل بعضها الآخر. أو التي يلتقي فيها زمنٌ بآخر حتى تفقد الأزمنة حدودها. بذلك يصبح الشكل امتداداً للفكرة، ويصعب فصل ما تقوله الأعمال عن الطريقة التي صُنعت بها.

ما جمعه عدنان شرارة لم يكن مقدّراً له أن يلتقي (الشرق الأوسط)

بعد أكثر من 4 عقود من العمل بين وسائط وتجارب متعدّدة، يصل شرارة إلى بيروت بمعرض هو الأول له في العالم العربي. غادر لبنان في سنّ الـ19، وحمل معه ما يتبدَّل عادةً كلّما ابتعدنا عن مكان البدايات. لذلك تحمل عودته بالفنّ معنى يتّصل بجوهر «احتلال الذاكرة». فالماضي الذي يستحضره المعرض لم يبقَ حيث تركناه. مرَّ عليه الزمن ومرَّت عليه الصور، وأعاد الآخرون روايته قبل أن يصل إلينا. فما مضى لا يعود كما كان. كلّما استدعته الذاكرة، وُلد بصورة أخرى. لهذا نظلُّ نحمله حتى بعد أن نظنّ أننا تركناه وراءنا.


حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)
الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)
TT

حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)
الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)

قد تبدو كلمة «لا» بسيطة، لكنها في كثير من المواقف قد تكون من أصعب الكلمات التي يمكن قولها، خصوصاً عندما يكون الرفض موجّهاً إلى مدير أو زميل أو أحد أفراد العائلة. فقد تجد نفسك أمام مشروع جديد يضعه مديرك على مكتبك في الساعة الرابعة والنصف من مساء يوم الجمعة، أو أمام زميل يطلب منك «خدمة سريعة» سرعان ما تتحول إلى التزام يمتد شهوراً، أو أمام أحد أفراد العائلة الذي يلمّح إلى رغبته في أن تستضيف الأسرة خلال العطلات للعام الثالث على التوالي.

وفي مثل هذه المواقف، قد تخشى أن يؤدي رفضك إلى أن ينظر إليك الآخرون باعتبارك شخصاً «أنانيّاً» أو «صعب المراس» أو «لا يجيد العمل ضمن فريق». والحقيقة أن وضع الحدود بطريقة قاسية أو تكرار الرفض بصورة مبالغ فيها قد يجعلك تبدو متصلباً أو غير متعاون. لهذا السبب، فإن النصيحة التقليدية التي تكتفي بالقول «قل لا وحسب» لا تكون كافية على الإطلاق، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

لكن الموافقة على كل شيء ليست حلاً جيداً أيضاً؛ إذ إن الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي، فضلاً عن عدم توفر الوقت الكافي للأولويات والمهام الأكثر أهمية.

وقالت ميلودي وايلدينغ، وهي مدربة تنفيذية ومتخصصة في مجال السلوك البشري، إنها لمست بنفسها أن قول «لا» بالطريقة الصحيحة يمكن أن يعزز مصداقيتك ويبني الثقة مع الآخرين.

إذًا، كيف يمكنك وضع حدود واضحة من دون أن تبدو فظاً أو صعب التعامل؟ فيما يلي ثلاث استراتيجيات تساعدك على الاعتذار أو رفض الطلبات بأسلوب يتسم بالود والاحترام، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حدودك ووقتك:

1. أسلوب المقايضة: الموازنة بين المهام

عندما يطلب منك أحدهم القيام بمهمة جديدة، لا تبادر فوراً بالقول: «لا، لا أستطيع فعل ذلك». بدلاً من ذلك، وضّح ما الذي سيتعين تعديله أو تأجيله حتى تتمكن من تنفيذ الطلب؛ فبما أن الوقت محدود، فإن إضافة مهمة جديدة تعني بالضرورة التخلي عن مهمة أخرى أو تأجيلها.

وفي الوقت الذي تحرص فيه على متابعة التزاماتك ومهامك بدقة، قد لا يدرك الآخرون حجم الأعباء الملقاة على عاتقك، وقد لا ينتبهون إلى أنهم يضيفون مهاماً جديدة إلى جدول أعمالك المزدحم بالفعل. وهنا يأتي دور أسلوب المقايضة، الذي يتيح لك تسليط الضوء على حجم العمل الذي تنجزه حالياً، ولكن بطريقة دبلوماسية لا تبدو معها رافضاً للتعاون.

ويمكن صياغة ذلك على النحو التالي:

- «أدرك أهمية المهمة (س)، لذا سأبطئ العمل مؤقتاً في المهمة (ص) لإفساح المجال لها. هل يبدو هذا مناسباً لك؟».

- «لأتمكن من التركيز على هذا الأمر، ما المهمة التي تود مني تأجيلها إلى الأسبوع المقبل؟ أقترح تأجيل المهمة (Z)».

2. الموافقة المشروطة

تُعد هذه التقنية مناسبة بشكل خاص للمواقف التي تكون فيها درجة الاستعجال مرتفعة، وكذلك التكلفة المحتملة لرفض الطلب.

وفي هذه الحالة، يمكنك التفكير في الموافقة على الطلب هذه المرة، مع توضيح أن ذلك يمثل استثناءً أو إجراءً لمرة واحدة فقط. وبهذه الطريقة، يمكنك إظهار تقديرك للموقف والتعاون مع الشخص الآخر عندما يكون في حاجة إلى المساعدة، من دون أن ترسخ سابقة توحي بأنك ستستجيب لأي طلب يطرأ في اللحظة الأخيرة.

الأفضل من ذلك أن تقترح حلاً جذريّاً، أو معالجة للمشكلة من منبعها، مثل وضع آلية عمل أكثر وضوحاً، أو تحديد محطة مراجعة مبكرة، أو تعديل السياسة المتبعة. ومن شأن هذه الخطوات تقليل احتمالية تكرار حالة الاستعجال والارتباك نفسها مستقبلاً.

ويمكن صياغة ذلك على النحو التالي:

- «يمكنني إنجاز هذا العمل بحلول الغد، ولكن مستقبلاً، سأحتاج إلى إشعار مسبق بمدة لا تقل عن 48 ساعة حتى أتمكن من إنجازه بالشكل المطلوب».

- «سأتدخل الآن لإنجاز المهمة بما أننا شارفنا على الانتهاء، ولكن إذا وردت طلبات إضافية، فسنحتاج إلى مراجعة الخطة».

3. الرفض الإيجابي

يتألف هذا الأسلوب، الذي ابتكره ويليام يوري، الشريك المؤسس لبرنامج هارفارد للتفاوض، من ثلاثة أجزاء أساسية:

التأكيد على ما تهتم به: «أنا ملتزم بنجاح الفريق».

توضيح حدودك: «لا يمكنني تولي المشروع بالكامل».

اقتراح خيار بديل: «إليك ما يمكنني القيام به للمساعدة».

ويمنحك «الرفض الإيجابي» فرصة لتقديم حل يناسبك، كما يوجّه انتباه الآخرين نحو ما هو ممكن عملياً، بدلاً من تركيز الحوار على ما لا يمكنك إنجازه أو على ما قد يخسرونه نتيجة رفضك.

ويمكن صياغة ذلك على النحو التالي:

- «أدرك أن هذا الوقت يشهد ضغط عمل كبيراً على الفريق. لدي التزام محدد ينهي عملي في الساعة السادسة مساءً، ولكن يمكنني الحضور مبكراً يوم الاثنين لإنجاز هذا الأمر».

- «أتفهم أهمية وجود تمثيل لنا في هذا المشروع. لا يمكنني حضور الاجتماعات الأسبوعية، لكن يمكنني الانضمام إليها كل أسبوعين وإرسال تحديثات مكتوبة في الفترات الفاصلة بينها. هل يناسبكم ذلك؟».


لأول مرة منذ قرن... اكتشاف نوع جديد من القطط في بوليفيا

تيلكايو (رويترز)
تيلكايو (رويترز)
TT

لأول مرة منذ قرن... اكتشاف نوع جديد من القطط في بوليفيا

تيلكايو (رويترز)
تيلكايو (رويترز)

حدّد باحثون أن قطاً برياً صغيراً يعيش في غابات المناطق المرتفعة التي يُطلق عليها «الغابات السحابية» في بوليفيا، ينتمي إلى نوع لم يكن معروفاً من قبل، لتكون هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من قرن التي يجري فيها تحديد ووصف نوع جديد من القطط الحية بشكل رسمي.

وينتمي هذا القط، الذي يطلق عليه السكان المحليون اسم «تيلكايو»، إلى فئة تُعرف باسم «القطط النمرية»، وتنتشر في أجزاء واسعة من أميركا الجنوبية.

وقال الباحثون إنهم عثروا عليه في غابة يونجاس الخصبة ببوليفيا، وهي منطقة جبلية غالباً ما تغطيها السحب وتلفُّها رطوبة عالية. ويبلغ طول القط نحو 46 سنتيمتراً، ووزنه قرابة 1.4 كيلوجرام، مما يجعله أصغر من القطط المنزلية العادية.

تيلكايو (رويترز)

واستخدم الباحثون البيانات الجينية الوراثية لتأكيد أن هذا القط يمثل نوعاً جديداً لم يُعرَف من قبل، وأطلقوا عليه الاسم العلمي «ليوباردوس تيلكايو»، مع الاحتفاظ باسمه المحلي.

وقالت باولا نوجاليس أسكارونث، المستكشفة في «ناشيونال جيوجرافيك»: «الفرو الذي يكسوه ذو لون بُني فاتح... مع وجود بُقع غير مننتظمة بأحجام الورود الصغيرة على جسمه».

ونوجاليس أسكارونث من مُعدّي الدراسة التي نُشرت اليوم الخميس في مجلة «كارنت بايولوجي».

ولا يُعرَف، حتى الآن، سوى القليل عن الخصائص البيولوجية لهذا القط ونمط حياته.

وقالت نوجاليس أسكارونث إن بقايا القوارض الصغيرة الموجودة في عيّنات من فضلاته تشير إلى أن هذه القوارض ربما تُشكل جزءاً من نظامه الغذائي، في حين تشير الأدلة الملتقَطة بالكاميرات الخفية إلى أنه قد يكون أكثر نشاطاً في الليل.

وكانت القطط النمرية تُعد في السابق نوعاً واحداً، لكن دراسات وراثية أُجريت منذ عقود أشارت إلى وجود أنواع متعددة.

وفي إشارة إلى النوع الجديد، قال يوناس ليسكروارت، عالم الأحياء التطورية من جامعة أنتويرب في بلجيكا، وهو مُعد رئيسي مشارك في الدراسة: «تقتصر المعلومات المتوفرة لدينا في الوقت الحالي على الفردين الحيين اللذين فحصناهما، وعلى عدد قليل من التسجيلات الملتقَطة بالكاميرات الخفية».

وأحد هذين القطين ذكرٌ يبلغ من العمر 10 سنوات يعيش حالياً في محمية سيندا فيردي للحياة البرية، بعد أن كانت عائلة محلية ترعاه في منزلها.