هولندا في اختبار صعب أمام أميركا... والأرجنتين لتفادي أي مفاجآت صادمة من أستراليا

دقت ساعة الحقيقة... المونديال يدخل مرحلة الحسم بانطلاق ثمن النهائي اليوم

لاعبو هولندا خلال التدريب لخوض ثمن النهائي والاقتراب من تحقيق الحلم الغائب (أ.ف.ب)
لاعبو هولندا خلال التدريب لخوض ثمن النهائي والاقتراب من تحقيق الحلم الغائب (أ.ف.ب)
TT

هولندا في اختبار صعب أمام أميركا... والأرجنتين لتفادي أي مفاجآت صادمة من أستراليا

لاعبو هولندا خلال التدريب لخوض ثمن النهائي والاقتراب من تحقيق الحلم الغائب (أ.ف.ب)
لاعبو هولندا خلال التدريب لخوض ثمن النهائي والاقتراب من تحقيق الحلم الغائب (أ.ف.ب)

يفتتح المنتخب الهولندي الدور ثمن النهائي لمونديال قطر، اليوم، بقمة حامية الوطيس أمام نظيره الأميركي، فيما تأمل الأرجنتين في تفادي أي مفاجآت صادمة أمام أستراليا، المنافس الآسيوي الآخر بعد الهزيمة افتتاحاً أمام السعودية.
على ملعب «خليفة الدولي»، يطمح منتخبا هولندا والولايات المتحدة في مواصلة رحلتهما بالمونديال القطري، وعلَّق حساب الأول في «تويتر» على المواجهة بـ«معركة مع الولايات»، في إشارة إلى الاختبار الصعب الذي ينتظر «الطواحين» في سعيهم للذهاب بعيداً في البطولة وفك النحس الذي يلازمهم فيها بخسارتهم ثلاث مباريات نهائية بفوارق ضيقة أعوام 1974 و1978 و2010.

منتخب الأرجنتين يستعد لخوض معركة جديدة أمام منافس آسيوي (رويترز)

لسان حال أغلب لاعبي المنتخب الهولندي يتحدث عن التتويج باللقب، في مقدمتهم هدافه في النسخة الحالية كودي جاكبو الذي قال: «نريد الفوز في كل مباراة، واحدة تلو الأخرى، لأن هدفنا هو أن نكون أبطالاً للعالم».
وأضاف جاكبو الذي أصبح أول لاعب هولندي يهز الشباك في المباريات الثلاث بدور المجموعات وثاني لاعب يفتتح التسجيل ثلاث مرات في دور المجموعات، بعد الإيطالي أليساندرو ألتوبيلي في 1986: «نعمل بجد من أجل ذلك، من المهم دائماً هز الشباك، بالتأكيد، ولكنني سعيد بمساعدتي المنتخب»، في إشارة إلى تسجيله 3 أهداف حتى الآن وتقاسمه صدارة لائحة الهدافين مع الفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي ماركوس راشفورد والإسباني ألفارو موراتا.

ماثيو ريان حارس أستراليا وحصنها  المنيع (رويترز)

وأكد مهاجم آيندهوفن الهولندي البالغ من العمر 23 عاماً، والذي خطف الأضواء من نجوم منتخب بلاده في البطولة، أن الأهم هو التأهل ومواصلة التقدم، الأهداف تأتي بمشاركة جميع الزملاء.
وأكد زميله بالمنتخب لاعب وسط أتالانتا الإيطالي مارتن دي رون: «هدفنا واضح، نريد الفوز بكأس العالم... هذه هي العقلية التي تحتاجها بخلاف ذلك، ما الهدف من الوجود هنا؟».
وتابع: «هناك طريق طويل يتعين علينا أن نقطعه ولكننا الآن في الدور الثاني. لا توجد مباريات سهلة. انظروا فقط إلى مواجهتنا ضد الإكوادور (1 - 1). لا توجد مباريات سهلة في هذه النسخة لكأس العالم وسيكون علينا الفوز على الجميع إذا كنا نريد التتويج».

المنتخب الأميركي يضع آماله على بوليسيتش (أ.ف.ب)

وشدّد المدرب لويس فان غال (71 عاماً) على أن المرحلة التالية هي الأهم في البطولة، وقال: «بدأت المعركة ويمكن أن نبدأ بشعور إيجابي».
يعي فان غال المكنى بـ«البجعة»، بسبب فمه الكبير جيداً مع يقوله، خصوصاً أنه عاش في ولايته الثانية (2012 - 2014) على رأس المنتخب الهولندي، تحديداً في مونديال 2014 عندما تخطى المكسيك بصعوبة 2 - 1 بهدف قاتل لكلاس - يان هونتيلار من ركلة جزاء في الدقيقة (90 + 4)، ثم كوستاريكا في ربع النهائي بركلات الترجيح التي أطاحت به من نصف النهائي على يد الأرجنتين قبل أن يكسب البرازيل المضيفة بثلاثية نظيفة. ومن المرجح أن يستعين فان غال بنجمه المخضرم ممفيس ديباي أمام المنتخب الأميركي في القائمة الأساسية، لا سيما بعد ان أثبت تعافيه تماماً من إصابة عضلية خلال اللقاء الأخير بدور المجموعات أمام قطر، حيث أسهم في هدفي فوز فريقه.
وأشار فان غال إلى أنه كان يعمل على إعادة ديباي إلى اللعب بشكل تدريجي، لأن مهاجم برشلونة الإسباني لم يخض أي لقاء رسمي قوي منذ نحو شهرين، وقال: «لقد شكل فارقاً كبيراً عندما ظهر أمام قطر بقوته المعتادة، ولعب دوراً مهماً في منحنا النقاط الثلاث».
ويمني فان غال النفس بمواصلة سجله الرائع مع منتخب بلاده في العرس العالمي، بعدما أصبح الثلاثاء (عقب الفوز على قطر المضيفة) أول مدرب يتفادى الخسارة في 10 مباريات متتالية بكأس العالم (7 انتصارات و3 تعادلات)، في سعيه لتحقيق ما عجز عنه في البرازيل، وليختم مشواره مع المنتخب بلقب عالمي طال انتظاره، خصوصاً أن النسخة الحالية هي الأخيرة له في مسيرته التدريبية، حيث سيعتزل ويترك منصبه لرونالد كومان.
وخرجت هولندا من ثمن النهائي 4 مرات أعوام 1934 و1938 و1990 و2006، لكنها نجحت في تخطيه ست مرات، بينها ثلاث مرات أكملت المشوار حتى النهائي (1974 و1978 و2010)، ومرتان حتى دور الأربعة (1998 و2014)، فيما خرجت من ربع النهائي عام 1994، ولم تتأهل إلى النسخة الأخيرة في روسيا 2018.
لكن المهمة لن تكون سهلة أمام الولايات المتحدة التي ستكون «منافساً شرساً»، حسب مدافع إنتر ميلان الإيطالي دنزل دامفريس الذي حذَّر زملاءه: «علينا تحسين بعض الجوانب إذا أردنا مواصلة المشوار».
ولم تصل الولايات المتحدة، العائدة إلى العرس العالمي بعد غيابها عن النسخة الأخيرة في روسيا على غرار هولندا، إلى ربع النهائي سوى مرة واحدة عام 2002، حين انتهى مشوارها على يد ألمانيا بهدف لمايكل بالاك، علماً بأنها خاضت مباراتين في دور المجموعات عام 1930 في النسخة الأولى قبل خوض نصف النهائي.
وقدمت الولايات المتحدة عروضاً جيدة حتى الآن في المسابقة، خصوصاً إرغامها إنجلترا على التعادل السلبي بعدما كانت في طريقها إلى الفوز على ويلز في الجولة الأولى قبل أن تتعادلا 1 - 1، ثم تغلبت على إيران 1 - صفر.
وبدا مدربها غريغ بيرهالتر مصمّماً على عدم الاكتفاء بـ«شرف» التأهل إلى ثمن النهائي رغم صعوبة المهمة أمام الهولنديين، وقال: «إنها فرصة رائعة لكننا لن ندخل المباراة ونحن نفكر في التمثيل المشرف. نستحق أن نكون في هذا المركز الموجودين فيه، لا نريد العودة إلى المنزل مبكراً». وأضاف: «حصلنا على فرصة للتعافي بعد دور المجموعات، والآن مستعدون للعب ضد الفريق الهولندي... علينا إيجاد طريقة للفوز عليهم».
ويحلم منتخب الولايات المتحدة الذي يشارك في المونديال للمرة الـ11 بتاريخه، باستمرار مغامرته، وتكرار ما حققه في نسخة 2002 بكوريا الجنوبية واليابان عندما صعد لربع النهائي. وفي ظل امتلاكه عدداً من اللاعبين المحترفين بأوروبا، مثل كريستيان بوليسيتش نجم تشيلسي الإنجليزي، الذي أحرز هدف تأهل الفريق لمرحلة خروج المغلوب في مرمى إيران، سابق المنتخب الأميركي الزمن لتأهيل اللاعب بعدما تعرض للإصابة في مباراة إيران وخرج في فترة الراحة ما بين الشوطين.
وتحدث المدرب بيرهالتر، عن بوليسيتش قائلاً: «لا جديد بشأن حالته، لطالما قلت إنه من الرائع أن يكون أفضل لاعب لديك يعمل بجدية، أتمنى أن يكون في كامل لياقته ضد هولندا، لدي كلام كثير في قلبي لأقوله عن بوليسيتش».
كما يضم المنتخب الأميركي مجموعة من الشباب الواعد أمثال تيموثي ويا، نجل الرئيس الليبيري وأسطورة كرة القدم الأفريقية جورج ويا، المحترف في فريق ليل الفرنسي، والذي أحرز أول أهداف المنتخب في مرمى ويلز.
وخرجت الولايات المتحدة 4 مرات من ثمن النهائي، آخرها في مشاركتيها الأخيرتين عامي 2010 و2014، إضافة إلى نسختي 1934 في ايطاليا و1994 على أرضها.

الأرجنتين - أستراليا

وفي المباراة الثانية ببرنامج اليوم، فبعد بداية صادمة وسقوط لم يكن في الحسبان أمام السعودية، تدخل الأرجنتين اختباراً آسيوياً جديداً أمام أستراليا وبحذر كبير ضمن مسعاها لمواصلة الحلم بإحراز اللقب للمرة الأولى منذ 1986. انتظرت الأرجنتين حتى الجولة الأخيرة من دور المجموعات لحسم تأهلها إلى ثمن النهائي والإبقاء على حلم قائدها ليونيل ميسي في إنهاء مسيرته باللقب الأهم الذي يغيب عن خزائنه، وذلك بفوزها على بولندا 2 - صفر.
ووضع فريق المدرب ليونيل سكالوني نفسه في هذا الموقف بعد صدمة الخسارة افتتاحاً أمام السعودية 1 - 2، قبل أن يعود إلى السكة الصحيحة في الجولة الثانية على حساب المكسيك (2 - صفر)، وصولاً إلى حسم تأهله وصدارة المجموعة الثالثة بفوز ثانٍ على حساب روبرت ليفاندوفسكي ورفاقه البولنديين.
وبعد الفوز الأربعاء، على بولندا التي رافقت العملاق الأميركي الجنوبي إلى ثمن النهائي بفضل فارق الأهداف عن المكسيك، بدا سكالوني حذراً بشأن الأستراليين الذين أنهوا دور المجموعات على المسافة نفسها من فرنسا حاملة اللقب، وتأهلوا إلى ثمن النهائي للمرة الثانية في تاريخهم بعد 2006 في الوصافة بفارق الأهداف عن «الديوك».
وقال سكالوني: «جميع المنتخبات المشاركة في النهائيات صعبة. لقد رأينا ذلك ضد السعودية. إذا كنتم تعتقدون أن أستراليا سهلة، فأنتم مخطئون، فهم أظهروا ذلك من خلال التأهل بمواجهة فرق صعبة في كأس العالم هذه».
ويبدو أن صدمة السعودية التي أعادت إلى الأذهان الخسارة الافتتاحية للأرجنتين أمام الكاميرون عام 1990، قبل أن تواصل طريقها حتى النهائي، أيقظت ميسي ورفاقه الذين قدّموا أداء ممتازاً في المباراتين التاليتين أمام المكسيك وبولندا.
لكن سكالوني رفض مقولة إن الهزيمة الافتتاحية قد تفيد الأرجنتين لما تبقى من مشوارها بالمونديال القطري، موضحاً: «كلا، لا أعتقد أن الخسارة مفيدة. لم نستفد أي شيء من هذه الهزيمة، لقد وضعتنا تحت ضغط أنه يتوجب علينا الفوز بالمباراتين المتبقيتين». وبعدما شدد على ضرورة «تحليل الخصوم»، قال سكالوني: «يتوجب علينا أيضاً التفكير بكيفية إيذائهم»، معترفاً بأنه وطاقمه لم يتابعوا كثيراً أستراليا لمعرفتها بشكل جيد، لكنهما سيقومان بهذا الأمر الآن. ورفض سكالوني المبالغة في التفاؤل بالقول بعد مباراة الأربعاء: «إذا كنتم تعتقدون أنه مجرد فوزنا على بولندا سنصبح أبطالاً للعالم، فأنتم مخطئون».
وتقام المباراة على ملعب أحمد بن علي في الريان، بعد يومَيْ راحة فقط لميسي ورفاقه، وهذا الأمر دفع بسكالوني إلى انتقاد جدول «الفيفا» بالقول: «لا أريد المبالغة في الابتهاج بالتأهل، أعتقد أنه من الجنون أن نلعب بعد ما يزيد قليلاً على يومين على الرغم من فوزنا بهذه المجموعة».
وتابع: «لا أفهم ذلك. دخلنا في يوم الخميس وأمامنا يومان ثم علينا أن نلعب». وستكون مواجهة اليوم الأولى بين الأرجنتين وأبطال آسيا لعام 2015 في نهائيات كأس العالم، لكنهما تواجها في الملحق الدولي المؤهل لمونديال 1994 وخرج المنتخب الأميركي الجنوبي منتصراً إياباً 1 - صفر بعد التعادل ذهاباً 1 - 1.
وأظهر المنتخب الأرجنتيني شخصية قوية جداً أمام بولندا بعدما تجاوز خيبة إهدار ركلة جزاء عبر قائده ميسي، وخرج منتصراً بهدفي أليكسيس ماك أليستر وخوليان ألفاريز.
وهذا ما تطرق إليه لاعب الوسط رودريغو دي بول بالقول: «أظهرنا كثيراً من الشخصية. نستحق الاحترام لإنهائنا المجموعة في المركز الأول وبالطريقة التي لعبنا بها»، فيما رأى قلب الدفاع نيكولاس أوتميندي: «إننا فريق يزداد قوة تحت الضغط ونواصل إظهار ذلك». على الورق، تبدو الأرجنتين مرشحة بقوة لتخطي عقبة الأستراليين والتأهل إلى ربع النهائي، حيث ستواجه الفائزة من مباراة هولندا والولايات المتحدة.
لكن فريق المدرب غراهام آرنولد لن يكون لقمة سائغة وقد أثبت ذلك في دور المجموعات بعدما اختبر سيناريو مشابهاً للأرجنتين بخسارته مباراته الأولى أمام فرنسا 1 - 4، قبل أن يستعيد توازنه على حساب تونس 1 - صفر، ثم يحسم تأهله بتغلبه على الدنمارك 1 - صفر أيضاً. وأظهر الفريق الأسترالي أنه قاتل بهجماته المرتدة التي ستكون سلاحه مجدداً أمام الأرجنتين في مباراة ستكون الهيمنة الميدانية فيها لصالح ميسي ورفاقه على أغلب الظن.
وحذر المهاجم ميتشل ديوك الذي سجل هدف الفوز على تونس، من مغبة الاستخفاف بمنتخب بلاده قائلاً: «لا يجب استبعادنا (من الحسابات). هناك شيء مميز جداً يحصل حالياً (في الفريق من ناحية الثقة)... لكن المهمة لم تنتهِ بعد. نحن متحمّسون لصناعة مزيد من التاريخ والذهاب حتى أبعد من ذلك... الإيمان هائل في صفوف هذه المجموعة وأعتقد أننا أظهرنا ذلك. لقد فزنا للتو على الدنمارك، خصم من الطراز العالمي».بالنسبة للمدرب آرنولد الذي يأمل قيادة المنتخب إلى تجاوز إنجاز عام 2006، حين وصل إلى ثمن النهائي للمرة الأولى قبل أن ينتهي المشوار على يد إيطاليا، فهو «موجود في اللعبة لفترة طويلة بما فيه الكفاية لأعلم أن الأمر الأهم هو التعافي، النوم والحرص على القيام بكل شيء كي تكون جاهزاً للمباراة التالية».
وسيكون الهم الأساسي لآرنولد هو كيفية إيقاف ميسي الذي سيقاتل بكل ما لديه من أجل محاولة الإبقاء على حلم الانضمام إلى الأسطورة الراحل دييغو مارادونا وقيادة بلاده إلى اللقب للمرة الأولى منذ 1986، من أجل إنهاء مسيرته الدولية بأفضل طريقة ممكنة بعدما لمح في أكثر من مناسبة إلى أن مونديال قطر سيكون الأخير له.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.