نتنياهو يمنح سموتريتش سلطة على «البناء الفلسطيني»

تشمل الصلاحيات على الإدارة المدنية... والسلطة تحذر من مخاطر الصراع

قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يمنح سموتريتش سلطة على «البناء الفلسطيني»

قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية في بلدة حوارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

منح رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو، زعيم اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش، سلطات واسعة على المستوطنات الإسرائيلية والبناء الفلسطيني في الضفة الغربية، ضمن اتفاق وقعه حزبه «الليكود» مع حزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه سموتريتش.
وقال متحدث باسم الليكود إنه بموجب الاتفاق، سيتم تسليم السلطة على وحدتي الاستيطان والأراضي المفتوحة التابعتين للإدارة المدنية ووحدة منسق أنشطة الحكومة في المناطق (المنسق)، إلى وزير من حزب «الصهيونية الدينية»، سيعين في وزارة الدفاع. وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن الوزير سيكون على الأرجح سموتريتش نفسه، الذي سيتولى أيضاً وزارة المالية بموجب الاتفاقية.
والإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي هي الجهة المسؤولة عن تنظيم الاستيطان ومنح تراخيص للفلسطينيين في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية «ج» وهدم مبانٍ وشق طرق وإصدار تصاريح ومصادرة أراضٍ وإعطاء رخص كهرباء ومياه ومشاريع، وهذا يعني منح «الصهيونية الدينية» المسؤولية عملياً للتحكم في حياة الفلسطينيين في الضفة.
وقال مسؤول أمني كبير إن وجود وزير في وزارة الدفاع ليكون مسؤولاً عن «الإدارة المدنية»، ودفع خطط ظلت عالقة لسنوات، يعني التغيير الأكثر دراماتيكية في الضفة الغربية منذ عام 1967، وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية، في عدد الجمعة، إن ذلك سيمثل اختباراً لعلاقة الحكومة الجديدة مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
المنطقة «ج»
وتعمل الإدارة الأميركية ودول أوروبية بشكل حثيث مع مكتب «المنسق» المسؤول عن تنظيم حياة الفلسطينيين في الحكومة الإسرائيلية من أجل معالجة قضايا في المنطقة «ج» ومتابعة مسائل متعلقة بتعزيز السلطة وتقديم تسهيلات لها. وكانت الإدارة الأميركية قد رفضت تعيين سموتريتش وزيراً للدفاع، وأبلغ سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، توم نايدز، نتنياهو وحذره من وضع سموتريتش في هذا المنصب، وتعهد بمقاومة أي عملية ضم مستقبليه.
لكن تعيين سموتريتش مسؤولاً عن الإدارة المدنية يشكل التفافاً على الموقف الأميركي، كما قال موقع «تايمز أوف إسرائيل» لأنه يعني عملياً نقل المسؤوليات التي عادة ما يتولاها وزير الدفاع، إلى سيطرته، ويعني بالنسبة للفلسطينيين ضماً فعلياً للضفة الغربية.
وقالت صحيفة «هارتس» ومنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، إن منح سموتريتش هذه الصلاحية سيؤدي إلى توسيع المستوطنات، وشرعنة بؤر استيطانية وزيادة عمليات هدم منازل الفلسطينيين، ما يعني ضماً فعلياً للضفة الغربية.
من جانبها، حذرت السلطة الفلسطينية يوم الجمعة من المخاطر الحقيقية المحدقة بساحة الصراع، جراء الاتفاقيات التي يعقدها نتنياهو مع شركائه في اليمين المتطرف العنصري، والتي كان آخرها اتفاقه مع سموتريتش.
وقالت الخارجية الفلسطينية إن نتنياهو يشكل حكومته «على حساب حقوق شعبنا ومصيره ويدفع باتجاه تكريس الاحتلال والاستيطان وتعميق نظام الفصل العنصري، ويحاول الاختباء خلف اليمين المتطرف لتنفيذ أجندته الاستعمارية في أرض دولة فلسطين، ضارباً بعرض الحائط جميع المطالبات الأميركية والدولية والتحذيرات من مخاطر سياسات بن غفير وسموتريتش وغيرهما، وهو ماضٍ في إغلاق الأفق السياسي لحل الصراع على طريق استبداله بالسلام الاقتصادي والأمني وبعض الحقوق المدنية للفلسطينيين، بما يؤدي لتقويض آخر فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض».
وأكدت الخارجية أن اتفاقات نتنياهو أقصر طريق لتفجير ساحة الصراع ووأد أي فرصة لإحياء المفاوضات بين الجانبين، بحيث يصبح الحديث عن عملية سلام درباً من الخيال وغير واقعي، وبذلك قام نتنياهو باستبدال التفاوض مع الطرف الفلسطيني بمفاوضاته مع بن غفير وسموتريتش.
الضغط على نتنياهو
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بموقف صريح وواضح يضغط على نتنياهو «لمنعه من تنفيذ هذه الأجندة التوسعية المعادية للسلام والتي تشكل استهتاراً فجاً بالشرعية الدولية وقراراتها، وتهديداً مباشراً بتفجير الأوضاع في ساحة الصراع والمنطقة برمتها»، وذلك قبل فوات الأوان.
ومخاوف الفلسطينيين من سموتريتش تتماشى مع مخاوف موجودة لدى الإسرائيليين كذلك، إذ قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الإنجاز الذي حققه سموتريتش قد يتحول إلى مصدر محتمل للخلاف داخل إسرائيل ومع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، نظراً إلى دعم سموتريتش للتوسع الاستيطاني والمواقف المتطرفة له تجاه الفلسطينيين.
ولم يؤد سموتريتش سوى خدمة عسكرية قصيرة، وسجنه «الشاباك» لمدة ثلاثة أسابيع في عام 2005 عندما اشتبه في أنه كان يخطط لنشاط إرهابي للاحتجاج على فك الارتباط عن غزة. وحاول الليكود تخفيف المخاوف قائلاً إن الوزير في وزارة الدفاع سيكون «مسؤولاً عن الاستيطان» في الضفة الغربية وسيعمل بالتنسيق مع نتنياهو.
بالإضافة إلى سيطرة حزبه على البناء الاستيطاني وهدم البناء الفلسطيني في الضفة الغربية، سيعمل سموتريتش كوزير للمالية بالتناوب مع زعيم حزب «شاس» أرييه درعي، الذي من المتوقع أن يبدأ عمله في وزارتي الداخلية والصحة بمجرد مصادقة الحكومة، على تشريع يمنح درعي مكاناً في مجلس الوزراء رغم الأحكام بحقه مع وقف التنفيذ بسبب الجرائم الضريبية.
وسيرأس النائب عن «الصهيونية الدينية» سيمحا روثمان، أحد مهندسي خطة الحزب الشاملة لقص أجنحة السلطة القضائية، لجنة الدستور والقانون والقضاء المؤثرة في الكنيست، وهي محطة رئيسية لتشريع الإصلاح القضائي.
وسيحصل حزب سموتريتش المتشدد أيضاً على وزارة الهجرة والاستيعاب ووزارة المهمات الوطنية الجديدة، والتي لم يتم تفصيل مسؤولياتها بعد. ومن المتوقع أن يتولى أوفير سوفير مسؤولية الهجرة اليهودية، بينما ستتولى عضو الكنيست أوريت ستروك قيادة وزارة المهمات الوطنية، وقد تتولى وزارة أخرى بالتناوب في وقت لاحق، بحسب «القناة 12».
وتشمل المجالات الإضافية للاتفاق بين الحزبين «الهوية اليهودية والتعليم والقانون والاستيطان والمجتمع». وقال نتنياهو إن الاتفاق يشكل «خطوة مهمة أخرى تقربنا من إقامة حكومة يمينية وطنية تعتني بجميع مواطني إسرائيل».
ووصف سموتريتش الصفقة بأنها «خطوة تاريخية» نحو تشكيل حكومة «يهودية وصهيونية وقومية»،
والاتفاق بين «الليكود» و«الصهيونية الدينية» هو ثالث اتفاق يتم توقيعه مع حزب ائتلافي، وبقي التوقيع مع حزبي «شاس» و«يهدوت هتوراة» من أجل تشكيل حكومة ستكون الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، ووصفها رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لبيد بأنها حكومة «جنون وليس يميناً


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».