انتكاسة قانونية لترمب في قضية الوثائق المضبوطة في منزله

الرئيس الأميركي السابق دونلد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونلد ترمب (أ.ب)
TT

انتكاسة قانونية لترمب في قضية الوثائق المضبوطة في منزله

الرئيس الأميركي السابق دونلد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونلد ترمب (أ.ب)

ألغت محكمة استئناف أميركية قرارا قضائيا سابقا ينص على تعيين خبير مستقل لمراجعة الوثائق التي ضبطتها الشرطة الفدرالية في منزل دونالد ترمب في ولاية فلوريدا، مما يشكل انتكاسة جديدة للرئيس السابق.
وألغى قضاة محكمة الاستئناف الفدرالية في أتلانتا بالإجماع أمر قاضٍ في فلوريدا يقضي بتعيين هذا الخبير مما كان يمنع المحققين الفدراليين من استخدام الوثائق في تحقيقهم الجنائي.
وفي الثامن من أغسطس (آب) الماضي، داهم مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) مارالاغو مقر إقامة دونالد ترمب في فلوريدا، وصادر صناديق تحوي آلاف الوثائق السرية التي لم يُرجعها الرئيس الجمهوري السابق عند مغادرته البيت الأبيض على الرغم من الطلبات المتكررة. وبعض هذه الوثائق مصنف تحت بند السرية الدفاعية.
ويشتبه المحققون الفدراليون بأن الرئيس السابق انتهك بذلك القانون الأميركي المتعلق بالتجسس الذي ينظم بصرامة حيازة الوثائق السرية. لكن ترمب أكد أن هذه الوثائق رفعت عنها السرية.
ورأت محكمة الاستئناف، الخميس، أن عملية التفتيش ومصادرة الوثائق في الثامن من أغسطس لم تكن غير قانونية، وأن القاضي في محكمة فلوريدا لا يملك صلاحية الحد من قدرة اطلاع وزارة العدل التي تقود التحقيق على تلك الوثائق.
ويمنح قرار محكمة الاستئناف المدعي الخاص جاك سميث الذي عينه المدعي العام ميريك غارلاند في نوفمبر (تشرين الثاني)، حرية التحقيق مع ترمب في القضية وكذلك بشأن دوره في الأحداث التي سبقت اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس (الكابيتول) في السادس من يناير (كانون الثاني)2021.



قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
TT

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)

قالت العدَّاءة الجنوب أفريقية كاستر سيمنيا، المتوجة بذهبية سباق 800م في الألعاب الأولمبية مرتين، الأحد، إن قرار اللجنة الأولمبية الدولية إعادة العمل باختبارات جينية لتحديد الأنوثة، اعتباراً من «دورة لوس أنجليس (2028)» يشكّل «نقص احترام للنساء».

وأعربت العدَّاءة السابقة التي كانت تُصنَّف ذات فرط أندروجينية، عن خيبة أملها لأن هذا القرار اتُّخذ تحت قيادة رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة الزمبابوية كريستي كوفنتري.

وقالت، خلال مؤتمر صحافي في كيب تاون على هامش منافسات رياضية: «بالنسبة لي شخصياً، أن تأتي هذه الخطوة من امرأة، ومن أفريقيا، مع معرفتها بكيفية تأثر النساء في إفريقيا أو في دول الجنوب العالمي بهذه الإجراءات، فهذا بالتأكيد يسبب ضرراً».

فبعد نحو ثلاثين عاماً من التخلي عنها، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية إعادة هذه الاختبارات، ما يعني عملياً استبعاد الرياضيّات المتحولات جنسياً وجزء كبير من الرياضيات ثنائيات الجنس من فئة السيدات في «دورة لوس أنجليس (2028)».

كاستر سيمنيا خلال سباق تحدي 10 كلم في كيب تاون اليوم (أ.ف.ب)

وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعتمدت في السابق اختبارات كروموسومية لتحديد الأنوثة بين 1968 و«أولمبياد أتلانتا (1996)»، قبل أن تتخلى عنها عام 1999 تحت ضغط المجتمع العلمي المشكّك في جدواها، وبعد اعتراض لجنة الرياضيين التابعة لها.

وقالت سيمنيا: «لقد انتهى الأمر بالفشل. لهذا السبب تم التخلي عنه». وتساءلت «بصفتك امرأة، لماذا يجب أن تُختبري لإثبات أنك في المكان الصحيح؟»، مضيفة: «الأمر يشبه أننا أصبحنا الآن مضطرات لإثبات أننا، نحن النساء، نستحق المشاركة في الرياضة. إنه نقص احترام تجاه النساء». وتحولت سيمنيا إلى رمز لنضال الرياضيات ذوات فرط الأندروجينية؛ إذ خاضت معركة طويلة للدفاع عن حقوقها منذ أول لقب عالمي لها في سباق 800م عام 2009 في برلين، سواء على المضمار أو في أروقة المحاكم.

ويُجنّب إحياء اختبارات الأنوثة اللجنة الأولمبية الدولية صداماً محتملاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيف «ألعاب لوس أنجليس (2028)»، الذي كان حظر مشاركة الرياضيات المتحولات جنسياً في الرياضة النسائية فور عودته إلى البيت الأبيض عام 2025. لكن رغم أن واشنطن قد ترحب بهذه الخطوة، فقد صدرت خلال الأشهر الماضية تحذيرات كثيرة من علماء ومقرِّرين أمميين ومحامين ومنظمات حقوقية، محذّرين من عودة الاختبارات الجينية إلى الرياضة.


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.