الدبيبة يزور تونس لإجراء محادثات أمنية واقتصادية

عبد الحميد الدبيبة (أ.ب)
عبد الحميد الدبيبة (أ.ب)
TT

الدبيبة يزور تونس لإجراء محادثات أمنية واقتصادية

عبد الحميد الدبيبة (أ.ب)
عبد الحميد الدبيبة (أ.ب)

وصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية عبد الحميد الدبيبة إلى تونس اليوم (الأربعاء)، على رأس وفد أمني واقتصادي، في زيارة عمل تستمر يومين، وتحمل رسائل إقليمية، من بينها أنها تأتي بعد يوم واحد من زيارة رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن إلى الجزائر، واستباق الدبيبة للاجتماع المرتقب في القاهرة بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس «مجلس الدولة» خالد المشري، للاتفاق على تشكيل حكومة جديدة في البلاد، ورفض مساعي الطرفين لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة. كما أن الزيارة تأتي قبل أسابيع قليلة من تنظيم انتخابات برلمانية في تونس تقاطعها معظم الأحزاب السياسية وتشكك منذ الآن في مدى مشروعيتها.
وأعلن المتحدث باسم حكومة «الوحدة» محمد حمودة أن الدبيبة يزو تونس تلبية لدعوة الرئيس قيس سعيد، «وتتناول الزيارة الملفات الاقتصادية والتجارية والأمنية التي تخص البلدين».
وحسب ما أوردته سفارة ليبيا بتونس، فإن الدبيبة الذي يترأس وفدا رفيع المستوى، سيجتمع في لقاء ثنائي مع رئيسة الحكومة بودن للبحث في مجالات التعاون بين البلدين، كما ستكون الزيارة «مناسبة لعقد اجتماعات موسعة بين وفدي البلدين».
ووفق متابعين للتطورات السياسية والأمنية الحاصلة في بلدان المغرب العربي، فإن المنطقة «تشهد حركة إقليمية لا يمكن إخفاؤها، فسفر نجلاء بودن إلى الجزائر، جاء بعد يومين فقط من زيارة العمل التي أداها وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة قبل أيام إلى تونس، كمبعوث خاص إلى الرئيس سعيد. وكان لعمامرة، قد سلم رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون إلى الرئيس التونسي.
وتفتح هذه التحركات المتزامنة والتي عرفتها المنطقة في تونس وليبيا والجزائر، أبواب السؤال عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ما يحصل ومدى ارتباطها بحقيقة الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة.
وفي هذا الشأن، قال المحلل السياسي التونسي جمال العرفاوي لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه الزيارات «على ارتباط وثيق بما فرضته التوترات الدولية من تحديات سياسية واقتصادية، وهي نتيجة الظرف خاص بكل بلد من بلدان المغرب العربي، فتونس واقعة تحت ضغوط اقتصادية هائلة، وهي تبحث عمن يأخذ بيدها وتعول على كل من الجزائر وليبيا للعب هذا الدور، أما حكومة الدبيبة فهي تبحث عن الدعم الإقليمي بعد تشكل حكومتين في ليبيا وتنازع على أحقية قيادة البلاد، أما الجزائر، القوة الاقتصادية والسياسية في المنطقة، فهي تخشى من مخاطر التطبيع مع إسرائيل، على حدودها الغربية».
وإضافةً للأبعاد الأمنية العديدة، فإن زيارة الدبيبة تحمل بعدا اقتصاديا وتجاريا كبيرا، لدفع التعاون والشراكة بين البلدين في قطاع المحروقات بخاصة، مع ما تعانيه الموازنة التونسية من ضغوطات نتيجة الزيادات الكبرى على سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، وانعكاساته الخطيرة على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي داخل تونس.
يذكر أن وفدا حكوميا تونسيا رفيع المستوى زار منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي العاصمة الليبية طرابلس، حيث تم الاتفاق على استعادة التعاون الثنائي بين البلدين في مجالي النفط والغاز، إضافةً لتفعيل التبادل التجاري والتعاون التقني والفني في هذا المجال. وكانت حكومة الدبيبة قد منحت مؤخراً تونس 30 ألف طن من البنزين، في إطار الدعم والتضامن بين البلدين.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
TT

الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)
جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بشكل متزامن، أكد قياديون سابقون بالجيش المصري أن «الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال خصوصاً، ومنطقة القرن الأفريقي بوجه عام، يقوم على التكامل والتعاون، لا التنافس».

ويوم الأربعاء، شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان المصريَّين، في القاهرة، اصطفاف القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، حسب بيان للمتحدث العسكري للجيش المصري، الذي أكد أن «القوات المشارِكة أتمَّت أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وفي وقت متزامن استقبل الصومال، الأربعاء، وحدات من القوات البحرية التركية، على رأسها سفينة إنزال بحري، كما وصلت إلى البلاد ناقلة جوية عسكرية في إطار التعاون العسكري بين البلدين، في حين قالت وزارة الدفاع الصومالية إن زيارة السفن الحربية التركية إلى البلاد «تأتي في وقت تولي فيه الحكومة الفيدرالية أهمية خاصة لبناء وتطوير القوات البحرية وخفر السواحل».

عضو «معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع»، اللواء السابق في الجيش المصري، ياسر هاشم، قال: «في رأيي، لا يوجد تنافس بين التحركات العسكرية المصرية والتركية بالصومال بل تكامل وتعاون، والحقيقة أن العلاقات التركية - الصومالية علاقات نشطة، وشهد الصومال دعماً تصاعدياً من تركيا في كثير من المجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية والعسكرية، وذلك بإنشاء قاعدة تركية على الأراضي الصومالية لتدريب القوات الصومالية منذ نحو 10 سنوات».

وأضاف هاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيا استطاعت أن تُشكِّل لها حضوراً، ودوراً مهماً في الصومال، بينما حافظت مصر على مسار علاقاتها مع الصومال بشكل محدود حتى عامين تقريباً، قبل أن ترتقي لتشهد توقيع بروتوكولَي تعاون أمني وعسكري، واتفاقية شراكة بين البلدين، وانخراط قوة عسكرية مصرية كبيرة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، وقوة أخرى خارجها لدعم وتدريب الجيش الصومالي».

وأوضح أنه «في الوقت نفسه تشهد العلاقات المصرية - التركية تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح التعاون والتنسيق بين البلدين أكثر نشاطاً، وظهر في تبادل الزيارات على مختلف المستويات والأصعدة، وظهر أيضاً في ملف غزة، وفي مجالات الاقتصاد، والشراكات الصناعية، والتعاون العسكري».

سفينة إنزال عسكري بحري تركية وصلت إلى الصومال... الأربعاء (وزارة الدفاع الصومالية)

وعملت القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة على زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي، وهو أمر يرى خبراء أن هدفه استعادة النفوذ المصري - التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدِّد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تمَّ توقيعها في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره إردوغان.

نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أوضح أنه «خلال زيارة إردوغان الأخيرة إلى مصر نتج عنها توافق ورؤية استراتيجية للبلدين، وتنسيق للمواقف بشأن صراعات المنطقة، خصوصاً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام ووقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول المساعدات، إلى جانب ملفات أخرى أبرزها الملف الليبي».

وقال كامل لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للدور المصري والتركي في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي عموماً، فهناك تكامل وتوافق في مواقف البلدين بخصوص رفض اعتراف إسرائيل بإقليم (أرض الصومال)، وتأكيد القاهرة وأنقرة على وحدة الأراضي الصومالية، ورفض محاولات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، وإنشاء قوة بحرية عبر (صومالي لاند)».

وشدَّد على أن «هناك تعاوناً استراتيجياً وتنسيقاً أمنياً بين القوات المصرية والتركية والقوات المسلحة الصومالية؛ للحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة العمليات الإرهابية والقرصنة البحرية جنوب باب المندب، وتأثير ذلك على استقرار الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وبالتالي على قناة السويس والاقتصاد المصري».

القوات المصرية المشارِكة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال... الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال، في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي خلال زيارته مصر.

بينما ذكرت وسائل إعلام صومالية، أن طائرة عسكرية من طراز «إيرباص A400M أطلس»، تابعة للقوات الجوية التركية، هبطت، صباح الأربعاء، في مطار عدن آدي الدولي في مقديشو، وأن «الطائرة التي أقلعت من قاعدة (قيصري إركيلت) الجوية في تركيا، يُعتقد أنها مرتبطة بالتعاون العسكري بين الصومال وتركيا».

وأشارت التقارير الصومالية إلى أن «الحكومة التركية دأبت في الأيام الأخيرة على إرسال أسلحة ثقيلة إلى الصومال بشكل منتظم»، وذلك بالتزامن مع وجود نائب قائد البحرية التركية في مقديشو حالياً.

وتجدر الإشارة إلى أن التعاون العسكري بين مصر وتركيا شهد تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، وكذلك على تنسيق المواقف من قضايا المنطقة.


مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)

يسابق عامل «الديلفري» محمد إسماعيل الزمن يومياً، خلال عمله في توصيل الطلبات بمطعم شهير وسط القاهرة، لإنجاز أكبر عدد ممكن منها، آملاً في زيادة حصيلته التي تعتمد كلياً على «خدمة التوصيل» من دون راتب ثابت.

يقول الشاب ذو الـ29 عاماً لـ«الشرق الأوسط» إنه يسير في الطريق مثل «المجنون»؛ بسرعة عالية مجتازاً السيارات والمارة، ما يفاقم شعوره بالخطر، وهو ما يدفعه للبحث عن وظيفة أخرى «بمرتب ثابت وتأمينات اجتماعية».

ويوجد في مصر نحو 6 ملايين عامل ديلفري وفق تقديرات رسمية تعود لعام 2022. وتتشابه ظروف عمال الديلفري من حيث الرواتب الضئيلة، أو عدم وجود راتب مقابل خدمة التوصيل، وعدم وجود تأمينات اجتماعية أو صحية أو تأمينات ضد الحوادث لأغلبهم؛ وفق عضوة مجلس النواب (البرلمان) مها عبد الناصر، التي تقدمت الأسبوع الماضي، بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير العمل، بشأن «تدهور أوضاع عمال التوصيل بمختلف أنواعهم، وغياب الحماية القانونية والتأمينية لهم رغم خطورة طبيعة العمل».

وقالت مها عبد الناصر في طلبها إنه «وفق البيانات العامة المستقاة من تحقيقات ميدانية، واستطلاعات رأي متخصصة، فإن 63 في المائة من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل، و2 في المائة فقط حصلوا على تعويض عن إصابات العمل، و80 في المائة يعملون دون عقود عمل مكتوبة، و97 في المائة منهم غير مؤمن عليهم اجتماعياً، و12 في المائة فقط لديهم شكل من أشكال التأمين الصحي».

تأمين ضد المخاطر

يعمل الشاب العشريني كريم ياسر، «ديلفري» خلال دراسته لنظم المعلومات، لافتاً إلى أنه رغم مخاطر عمله، فإنه يتناسب مع ظروف دراسته، حتى ولو كان دخله ضئيلاً. ولدى ياسر ميزة لا تتوفر للكثيرين من عمال «الديلفري»، وهي «التأمين ضد المخاطر» الذي توفره إحدى شركات التوصيل الشهيرة في مصر لعمالها، مضيفاً أنه يتمنى أن يوجد قانون ينظم عملهم، ويتيح لهم حماية أكبر، وتأمينات صحية واجتماعية.

طلب إحاطة للمطالبة بتأمين اجتماعي لعمال الديلفري (الشرق الأوسط)

بينما يشكو الشاب العشريني حسن ناصر، الذي يعمل في توصيل الطلبات بأحد المطاعم في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، من صعوبة ظروف عمله «صيفاً وشتاءً»، ففي الأول يواجه شمساً حارقة دون أي وسائل حماية؛ وفي الثاني يواجه الصقيع، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مستمر في عمله لعدم توافر عمل آخر، وهو حاصل على شهادة متوسطة.

أما عامل «الديلفري» الثلاثيني، هاني سعيد، فيتذكر حادثة تعرض لها قبل شهور حين كان يعمل على توصيل أحد الطلبات في شارع فيصل بمحافظة الجيزة، حيث يقول لـ«الشرق الأوسط»: «صُدمت الدراجة البخارية في سيارة، وأُصبت في قدمي، وبعدها تركت العمل في المخبز الذي كنت أعمل به، وبحثت عن عمل في مكان آخر بعدما اشتريت دراجة خاصة بي، فمعظم المطاعم تشترط أن يكون لديك دراجتك للعمل».

وكانت وزارة التضامن الاجتماعي أطلقت عام 2022 مبادرة باسم «طريقك أمان» لحماية عمال «الديلفري»، عبر توزيع خوذ عليهم، ومن بين 6 عمال توصيل الطلبات تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» لم يرتد الخوذة سوى واحد فقط، واتفقوا جميعهم على معدلات الخطورة الكبيرة التي يواجهونها يومياً على الطريق.

الشاب حسن ناصر يستمر في العمل بالتوصيل رغم إرهاقه منه لعدم توفر عمل آخر (الشرق الأوسط)

لا أمان اجتماعياً

وقالت النائبة البرلمانية مها عبد الناصر، خلال طلب الإحاطة الأخير، عن نتائج المبادرة الحكومية السابقة، وكذلك الوعود الحكومية الأحدث بتحسين ظروف عمال «الديلفري» بعد صدور قانون العمل العام الماضي، إن «54 في المائة من عمال التوصيل تعرضوا لخصومات غير مبررة، و21.5 في المائة تعرضوا للفصل التعسفي، و97 في المائة لا يشعرون بأي أمان مادي أو اجتماعي».

ويرى الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود، أن عمال «الديلفري» بمصر شريحة مجتمعية تزداد أعدادها، لأن هذا العمل هو المتاح في ظل سوق تعاني من بطالة مقنعة، وتراجع للرواتب الثابتة، واقتصاد يتطلب السرعة دون أن يدفع ثمنها في حماية اجتماعية لهذه الفئة.

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن عمال «الديلفري» مثال حي لاقتصاد الهشاشة، من حيث «عمل من دون عقد، ودخل متقلب، ومستقبل غير واضح، فاليوم الجيد لعامل التوصيل قد يتبعه مباشرة تغير في سياسة الشركة أو سرقة دراجته أو إصابة، فلا يجد من يعوضه»، عادّاً أنه بجانب المخاطر اليومية التي تواجههم، فإنهم يعكسون خطورة مجتمعية في التطبيع مع عمل قائم على المجازفة بالأجسام «مقابل بقشيش آخر اليوم» (مبلغ إضافي طوعي).

طلب إحاطة للمطالبة بتأمين اجتماعي لعمال الديلفري (الشرق الأوسط)

ويتفق معه الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، قائلاً إن عمال «الديلفري» جزء من فئة أكبر من العمالة غير المنتظمة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم محرومون من الحق في التنظيم النقابي، وليس لديهم عقود عمل أو حماية اجتماعية، وتحقيق ذلك سيشكل نقلة كبرى في سوق العمل، لحماية قطاع تزداد مساهمته وحجمه مع زيادة الاعتماد على المنصات الرقمية والتسويق الإلكتروني»، مثمناً توجه النائبة البرلمانية في الالتفات إليهم.

دخل إضافي

ولا تعد خدمات التوصيل بمثابة مصدر دخل رئيسي لشبان وأسر فقط، فهو لدى آخرين وسيلة لتوفير متطلبات الحياة المعيشية، إذ لجأ الأربعيني ربيع محمود للعمل «ديلفري» أيام عطلته وفي ساعات المساء، بعد عودته من عمله الثابت في إحدى الشركات لتحسين دخله، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، بينما يمسك دراجته الهوائية مستعداً للمغادرة من أمام مطعم كشري وسط القاهرة، إنه اضطر للعمل رغم المخاطر، وبطء حركته لاعتماده على دراجة هوائية لا بخارية، لكن ذلك كان السبيل المتاح أمامه.

مثله يعمل أحمد العشماوي (35 عاماً) في التوصيل لزيادة دخله، منذ عام 2007. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تنقل بين كثير من المطاعم، وباتت لديه خبرة في الطرقات، لكنه لا يأمن مخاطر عمله، متمنياً أن يتم الالتفات الرسمي لهذه الفئة وتأمينها، خصوصاً في ظل زيادة أعداد العاملين فيها بوصفها «لا تحتاج إلى قدرات خاصة، ويكفي قيادة موتوسيكل أو دراجة حتى تستطيع أن تعمل ديلفري».


«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.