«الناتو»: الأبواب مفتوحة أمام أوكرانيا التي ستصبح عضواً «يوماً ما»

مساعدة أميركية «كبيرة» لتخفيف وطأة أضرار قصف منشآت الطاقة الأوكرانية

وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بوخارست أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بوخارست أمس (أ.ب)
TT

«الناتو»: الأبواب مفتوحة أمام أوكرانيا التي ستصبح عضواً «يوماً ما»

وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بوخارست أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بوخارست أمس (أ.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ الثلاثاء، مجدداً، التزام التحالف العسكري تجاه أوكرانيا، واعداً بأنها ستصير يوماً ما عضواً فيه. فيما استعدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتقديم مساعدة مالية «كبيرة» لتخفيف وطأة الأضرار التي سبّبها القصف الروسي لشبكة الطاقة الأوكرانية.
جاءت تصريحات ستولتنبرغ في الوقت الذي اجتمع فيه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظراؤه من الحلف في رومانيا، من أجل حشد مزيد من الدعم المطلوب بشكل عاجل لأوكرانيا، بهدف إفشال عمليات القصف واسعة النطاق التي تنفذها القوات الروسية ضد البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، وضمان إلحاق هزيمة بروسيا في هذه الحرب.
وقال ستولتنبرغ إن «باب الناتو مفتوح»، مضيفاً أنه «ليس لروسيا حق النقض» على الدول المنضمة، في إشارة إلى دخول مقدونيا الشمالية ومونتينيغرو أخيراً إلى التحالف الأمني الأكبر في العالم. واعتبر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «سيضم فنلندا والسويد كعضوين في الناتو» قريباً، وهما دولتان من الشمال الأوروبي تقدمتا بطلب للحصول على العضوية في أبريل (نيسان) الماضي، بسبب قلقهما من أن روسيا ربما تستهدفهما في المرة المقبلة، مضيفاً: «نحن متمسكون بذلك أيضاً في شأن عضوية أوكرانيا».
وقال ستولتنبرغ إن روسيا «تهاجم الآن أهدافاً مدنية، ومدناً، لأنها غير قادرة على كسب الأراضي، ولتتجنب قيام أوكرانيا بتحرير مزيد ومزيد من الأراضي». وكرر أمين عام الحلف توقعه من أعضاء «الناتو» بأن «يبذلوا المزيد» من أجل أوكرانيا، فيما يتعلق بالدفاع الجوي، بالإضافة إلى مساعدة البلاد في إصلاح البنية التحتية للطاقة المتضررة. وأضاف أن «هجمات (روسيا) الوحشية ضد البنية التحتية المدنية الحيوية، تشجع فقط حلفاء (الناتو) على بذل المزيد، لأننا نحتاج إلى ضمان عدم فوز روسيا».
وبذلك يكرر ستولتنبرغ تعهداً قطعه قادة حلف «الناتو» في العاصمة الرومانية، بوخارست عام 2008 من ذات قصر البرلمان مترامي الأطراف، حيث يجتمع وزراء الخارجية هذا الأسبوع، بأن أوكرانيا، وكذلك جورجيا، ستنضمان إلى التحالف يوماً ما. ويعتقد بعض المسؤولين أن هذه الخطوة، التي ضغط من أجلها الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش على حلفاء «الناتو» عامذاك، كانت مسؤولة جزئياً عن الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي.

وقال ستولتنبرغ: «لا يمكن للرئيس بوتين أن يحرم الدول ذات السيادة من اتخاذ قراراتها السيادية التي لا تشكل تهديداً لروسيا». وأضاف: «أعتقد أن ما يخشاه هو الديمقراطية والحرية، وهذا هو التحدي الرئيسي بالنسبة له».
ومع ذلك، لن تنضم أوكرانيا إلى حلف «الناتو» في أي وقت قريب. ومع ضم شبه جزيرة القرم، واحتلال القوات الروسية والانفصاليين الموالين لها أجزاء من الجنوب والشرق، ليس من الواضح كيف ستبدو حدود أوكرانيا. ويعتقد كثير من الأعضاء الـ30 في الحلف أن التركيز الآن يجب أن ينصب فقط على هزيمة روسيا. وشدد ستولتنبرغ على أن أي محاولة للمضي في العضوية يمكن أن تقسمهم. وقال: «نحن في خضم حرب، وبالتالي لا ينبغي لنا أن نفعل أي شيء يمكن أن يقوض وحدة الحلفاء لتقديم الدعم العسكري والإنساني والمالي لأوكرانيا، لأنه يجب علينا منع الرئيس بوتين من النصر».
وأعلنت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، تقديم 53 مليون دولار لدعم شراء معدات لشبكة الكهرباء الأوكرانية لمساعدة كييف في محاربة الهجمات الروسية التي تستهدف بنيتها التحتية للطاقة التي تحرم الملايين من الإضاءة والتدفئة. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: «سيتم تسليم هذه المعدات سريعاً إلى أوكرانيا على أساس طارئ لمساعدة الأوكرانيين في المثابرة خلال فصل الشتاء»، مضيفة أن الحزمة ستتضمن محولات توزيع وقواطع دوائر ومانعات الصواعق من بين معدات أخرى.
وكان مقرراً أن يعلن بلينكن خلال الاجتماع الذي يستمر يومين، مساعدة أميركية كبيرة لشبكة الطاقة الأوكرانية، التي تعرضت للقصف الروسي في كل أنحاء البلاد منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما سماه المسؤولون الأميركيون حملة من روسيا لاستخدام برد الشتاء سلاحاً في الحرب. وأفاد مسؤول كبير طلب عدم نشر اسمه، بأن هذه المساعدة التي سيعلنها بلينكن بالتفصيل «ستكون كبيرة وهذه ليست النهاية». ولكنه لم يحدّد قيمة هذه المساعدة، مكتفياً بأن إدارة بايدن خصصت 1.1 مليار دولار لدعم قطاع الطاقة في أوكرانيا ومولدافيا. وأوضح أن هذه المساعدة الطارئة تندرج في إطار التحضيرات الجارية لمؤتمر دولي للمانحين في شأن «دعم المقاومة المدنية الأوكرانية» سيُعقد بفرنسا في 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح أن «ما يفعله الروس هو أنهم يستهدفون تحديداً محطات المحولات العالية الجهد»، وليس محطات إنتاج الطاقة فحسب، وذلك بهدف تعطيل السلسلة بكاملها من الإنتاج الى التوزيع.
وكانت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية كارين دونفريد قالت الاثنين، إنّ اجتماع بوخارست سيكون أيضاً مناسبة لتسليط الضوء على «التماسك والوحدة الملحوظين» للحلف الأطلسي منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وقال ستولتنبرغ: «كلنا ندفع ثمن حرب روسيا ضد أوكرانيا»، مضيفاً أن «الثمن الذي ندفعه هو بالمال، في حين أن الثمن الذي يدفعه الأوكرانيون هو ثمن يدفعونه بالدم».
ويرجح أن يشهد اجتماع رومانيا، التي تتقاسم أطول حدود برية بين «الناتو» وأوكرانيا، تقديم تعهدات جديدة من الحلف لدعم غير قاتل لأوكرانيا: الوقود والمولدات والإمدادات الطبية والمعدات الشتوية وأجهزة التشويش على الطائرات المسيرة. ويرجح أيضاً أن يعلن الحلفاء بشكل منفرد إمدادات جديدة من المعدات العسكرية لأوكرانيا، وبخاصة أنظمة الدفاع الجوي التي تسعى كييف بشدة لحماية أجوائها، لكن «الناتو» كمنظمة سيتجنب الانجرار إلى حرب أوسع مع روسيا المسلحة نووياً. وتريد كييف مزيداً من الأسلحة بعيدة المدى للحفاظ على التقدم في ميدان المعارك، كما تطالب بأنظمة دفاع جوي لإحباط عمليات القصف الروسية.
وأعلنت أوكرانيا الثلاثاء، أنها تسلمت أنظمة راجمات صواريخ من فرنسا تضاف إلى ترسانتها من المدفعية بعيدة المدى التي ينسب إليها تغير مجريات الحرب التي تشنها روسيا. وكتب وزير الدفاع أوليكسي ريزنيكوف في تغريدة: «وصلت راجمات صواريخ من فرنسا إلى أوكرانيا! الجيش الأوكراني بات الآن أقوى». والراجمات التي زودتها فرنسا هي رابع نوع متطور من أنظمة إطلاق الصواريخ، بعد «هيمارس» و«إم270» و«مارس11»، التي تسلم إلى أوكرانيا. ويبلغ مدى تلك الراجمات نحو 70 كلم. وتستخدم أوكرانيا منذ الأشهر القليلة الماضية، أنظمة زودها بها الغرب لضرب مراكز قيادة ومخازن ذخائر في مناطق تسيطر عليها القوات الروسية، أبعد مسافة مما تسمح به ترسانتها. وقبل أسبوعين، أعلن وزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو عن تسليم راجمتي صواريخ فرنسيتين إلى أوكرانيا، وذلك في مقابلة مع صحيفة «لو جورنال دو ديمانش». وقال لوكورنو إن فرنسا سترسل بطاريتين من منظومة الدفاع الجوي كروتال، كما «تدرس طلباً من أوكرانيا لرادارات ضرورية لرصد الضربات قرب مصدرها». وتخطط فرنسا أيضاً لتدريب ألفين من 15 ألف جندي وعد الاتحاد الأوروبي بتدريبهم.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، إن هزيمة أوكرانيا أمام روسيا ستكون بمثابة استسلام وليس سلاماً. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) عن تاجاني قوله لدى وصوله إلى بوخارست للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو): «لا سلام من دون تحقيق العدالة للشعب الأوكراني». وأضاف: «يجب أن نعمل من أجل تحقيق السلام، لكن طالما تعرضت أوكرانيا للغزو، سيكون من الصعب الجلوس إلى طاولة المفاوضات». وتابع وزير الخارجية الإيطالي: «هزيمة أوكرانيا الآن تعني الاستسلام، ولا تعني السلام».
وعقد وزراء الخارجية عشاء عمل مع نظيرهم الأوكراني دميترو كوليبا مساء الثلاثاء. وسينضم إلى المحادثات وزيرا الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو والسويدي توبياس بيلستروم، كممثلين عن الدولتين المرشحتين لدخول «الناتو»، الذي يحرص على إضافة البلدين الشماليين إلى القوات الدفاعية مقابل روسيا. وتضع تركيا والمجر شروطاً للمصادقة على طلبي فنلندا والسويد، علماً بأن الدول الـ28 الأخرى قامت بذلك فعلاً. وسيبحث الوزراء الأربعاء، في سبل زيادة الدعم للدول الشريكة التي تواجه ضغوطاً من روسيا، وهي البوسنة وجورجيا ومولدافيا.


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟