مسار سياسي جديد بين مصر وتركيا بعد لقاء السيسي - إردوغان

مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة لا تمانع عودة السفراء

مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (رويترز)
مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (رويترز)
TT

مسار سياسي جديد بين مصر وتركيا بعد لقاء السيسي - إردوغان

مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (رويترز)
مصافحة إردوغان والسيسي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (رويترز)

كشفت مصادر سياسية مصرية مطلعة على ملف العلاقات مع تركيا، أن «الأسابيع القليلة المقبلة» ستشهد «تطورات ملموسة وإيجابية» في ملف تحسين العلاقات مع أنقرة. وأكدت المصادر، التي طلبت عدم نشر هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة «لا تمانع في عودة السفراء بين البلدين، شرط أن تكون تلك الخطوة في إطار مسار سياسي متكامل يبني على ما تحقق من تطور إيجابي عقب لقاء الرئيسين المصري والتركي على هامش افتتاح كأس العالم في قطر».
ورجحت المصادر أن «تشهد الأسابيع المقبلة تسمية سفيري البلدين، وعقد لقاء تشاوري بمستوى تمثيل يتجاوز ما تم خلال المباحثات الاستكشافية التي أجريت في مايو (أيار) من العام الماضي».
في المقابل، توافقت تصريحات تركية على لسان الرئيس رجب طيب إردوغان، ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، على مدى اليومين الماضيين بشأن العلاقات مع مصر، إذ أشار إردوغان في تصريحات متلفزة إلى أن عملية بناء العلاقات مع مصر «ستبدأ باجتماع وزراء من البلدين، وإن المحادثات ستتطور انطلاقاً من ذلك».
ولفت الرئيس التركي إلى أنه «تحدث مع السيسي لنحو 30 إلى 45 دقيقة في ذلك اللقاء على هامش بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر». وأضاف: «ركزنا المحادثات مع السيسي هناك، وقلنا لنتبادل الآن زيارات الوزراء على مستوى منخفض. بعد ذلك، دعونا نوسع نطاق هذه المحادثات».
فيما نوه وزير الخارجية التركي إلى أن بلاده ومصر «قد تستأنفان العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتعيدان تعيين سفيرين في الأشهر المقبلة». وقال جاويش أوغلو للصحافيين في أنقرة (الاثنين)، إن البلدين «قد يستأنفان المشاورات الدبلوماسية بقيادة نائبي وزيري الخارجية في إطار عملية التطبيع قريباً».
وانفردت «الشرق الأوسط» في تقرير نُشر بعدد 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بأن مصافحة الرئيسين المصري والتركي خلال حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم، «لم تكن مصادفة»، وأن لقاء الرئيسين ستعقبه خطوات دبلوماسية وسياسية على مستوى كبار المسؤولين للبحث بشكل أكثر عمقاً في ملفات عالقة في العلاقات بين البلدين.
ونقلت وكالة «رويترز» في تقرير لها أمس عن مصدرين لم تسمهما، أن وفدين استخباريين من البلدين التقيا في مصر مطلع الأسبوع. وقال مسؤول تركي كبير للوكالة، إن مناقشات «مهمة» بدأت بينهما، وإن من المقرر أن تبدأ تركيا ومصر محادثات حول القضايا العسكرية والسياسية والتجارية، بما في ذلك مشاريع الطاقة.
وقال المسؤول التركي الكبير، إن الدولتين «قد تدخلان في تعاون جدي بشأن قضايا إقليمية خاصة في أفريقيا». وأضاف أن الوفود ستبدأ في مناقشة قضايا تجارية وعسكرية وسياسية «خلال فترة قصيرة»، مشيراً إلى ملفات منها اتفاق تركيا لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا ومشروعات الطاقة واستكشاف الموارد الهيدروكربونية وخطوط الأنابيب في البحر المتوسط.
وتابع قائلاً إن تعيين السفيرين والتواصل لترتيب لقاء آخر بين إردوغان والسيسي سيتمان في «المستقبل القريب»، ويماثل هذا النهج التركي مساعي أنقرة التي تبذلها مؤخراً لإحياء العلاقات مع الإمارات والسعودية.
وقال مصدر في المخابرات المصرية لـ«رويترز»، إن الوفدين في القاهرة ناقشا كيفية تقريب وجهات النظر بشأن الملفات الأمنية المشتركة. وأضاف أن تلك الملفات شملت وسائل إعلام مقرها تركيا مرتبطة بـ«الإخوان المسلمين» تعارض الحكومة المصرية.
وتسارعت وتيرة التحسن في العلاقات بين القاهرة وأنقرة عقب لقاء رئيسي البلدين، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ توترت العلاقات بين البلدين إثر الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عام 2013، عقب مظاهرات شعبية حاشدة.
وقدمت تركيا خلال السنوات الماضية ملاذاً لقيادات وعناصر تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر «إرهابياً»، وانطلقت عدة منابر إعلامية تابعة للتنظيم من الأراضي التركية، قبل أن تفرض السلطات هناك ضوابط مشددة للحد من تحريض إعلامي «الإخوان» ضد السلطات المصرية، واعتقلت عدداً ممن لم يلتزموا بتلك الضوابط.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي، غداة لقاء السيسي وإردوغان في قطر، بأنه «تم التأكيد المتبادل على عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي، كما تم التوافق على أن تكون تلك بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين».
وأجرى البلدان محادثات وصفت بـ«الاستكشافية» في مايو 2021 برئاسة مساعدي وزير الخارجية في البلدين، إلا أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، أعلن في تصريحات متلفزة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه لم يتم استئناف مسار المباحثات مع تركيا لأنه «لم تطرأ تغيرات في إطار الممارسات من قبل أنقرة».
ويرى الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن الخطوات المتسارعة للتقارب بين القاهرة وأنقرة «تمثل بداية لمسار سياسي جديد يتشكل في العلاقة بين الجانبين»، وأن ذلك المسار سيستند إلى مرجعية اللقاء الذي شهدته العاصمة القطرية بين الرئيسين السيسي وإردوغان، وستبني عليه توافقات مهمة للبلدين.
وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يهم تركيا في المقام الأول هو الموقف في منطقة شرق المتوسط، بينما ستكون مصر معنية بشكل أساسي بإحداث اختراق في الملف الليبي، أما بقية الملفات العالقة كملف تنظيم «الإخوان»، فلن تكون ذات تأثير كبير في سياق تحسين العلاقات بين البلدين، فلم يعد ملف «الإخوان» ورقة مؤثرة أو ضاغطة.
وأضاف: «القاهرة لديها رغبة حقيقية في التقارب مع تركيا، لكن ينبغي تفهم أنها دولة مسؤولة في إقليمها، وأن التقارب مع أنقرة لن يكون على حساب علاقات استراتيجية مهمة مع اليونان وقبرص»، وتابع أن القاهرة ستطرح خلال الآونة المقبلة مقاربة شاملة للعلاقة مع تركيا، وستلقي بالكرة في ملعب الأتراك، وعليهم أن يتخذوا خطوات جادة لبناء الثقة، لا سيما في الملف الليبي الذي تعده مصر شأناً وثيق الصلة بأمنها القومي، ولن تقبل فيه أنصاف حلول.
وأشار فهمي إلى أن التقارب التركي مع مصر، ودخولها في إطار منتدى غاز شرق المتوسط، سيكون مرهوناً بقبول الدول الأعضاء، وهو ما يعني أن تقدم أنقرة دليلاً على رغبتها في تحسين علاقاتها مع بعض أولئك الأعضاء، لافتاً إلى أن تركيا حتى الآن لا تعترف بدولة قبرص، كما أنها لا تعترف باتفاق ترسيم الحدود بين مصر واليونان، وهو ما سيفرض عليها أن تتخذ مواقف تؤكد جديتها وصدق رغبتها في تصفير مشكلاتها مع دول الإقليم.
ويتفق كرم سعيد الباحث في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في اعتبار الخطوات الإيجابية بين مصر وتركيا، التي أعقبت لقاء السيسي وإردوغان بالدوحة تحمل دلالات واضحة، وتعكس رغبة البلدين في تجسير الفجوة بينهما وتحسين العلاقات، وربما الاستفادة من ذلك التحسن في ملفات إقليمية ودولية ذات أهمية للبلدين، فتركيا ستستفيد من الدور المصري في تحسين علاقاتها في منطقة شرق المتوسط، وربما تستفيد القاهرة من العلاقات الوطيدة بين أنقرة وأديس أبابا في حلحلة ملف «سد النهضة».
ويضيف سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة المقبلة مرشحة بالفعل لأن تشهد لقاءات وزارية، وأنها لن تبدأ من الصفر، بل ستنطلق مما تحقق في مباحثات العام الماضي، ومن ثوابت لدى كل طرف بشأن الملفات الأكثر أولوية بالنسبة له»، لافتاً إلى أن القاهرة لن تتخلى عن تحالفها مع اليونان وقبرص، وستبدي تمسكاً بضرورة إخراج المقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا.
ويتابع: «في المقابل، فإن تركيا ربما ستقدم الحد الأدنى من الوجود العسكري هناك، وسيسعى البلدان إلى اتفاق يمهد الطريق أمام حل سياسي في ليبيا التي تحظى بأهمية لدى الطرفين، وبناء توافقات بشأن الشخصيات التي تتصدر المشهد السياسي هناك، وربما تلعب القاهرة دور وساطة في خفض التوتر بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، والبدء في وضع أسس لترسيم الحدود بينها، بما لا يخالف القواعد الدولية المتعارف عليها في هذا الشأن».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.