بارزاني يبحث في بغداد أمن الحدود العراقية مع إيران وتركيا

قبيل زيارة السوداني طهران

مظاهرة مؤيدة للأكراد ضد العمل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق في 26 نوفمبر ببرلين (رويترز)
مظاهرة مؤيدة للأكراد ضد العمل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق في 26 نوفمبر ببرلين (رويترز)
TT

بارزاني يبحث في بغداد أمن الحدود العراقية مع إيران وتركيا

مظاهرة مؤيدة للأكراد ضد العمل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق في 26 نوفمبر ببرلين (رويترز)
مظاهرة مؤيدة للأكراد ضد العمل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق في 26 نوفمبر ببرلين (رويترز)

للمرة الثانية في غضون أسبوع يقوم رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني بزيارة للعاصمة الاتحادية بغداد؛ لبحث القضايا العالقة بين الطرفين، بما في ذلك أمن الحدود بين كل من إيران وتركيا بعد تكرار القصف (الإيراني ـ التركي) على الأراضي العراقية من جهة الإقليم. وقالت رئاسة إقليم كردستان، في بيان، أمس الأحد، إن زيارة بارزاني لبغداد تأتي بهدف «إكمال جدول أعمال لقاءات واجتماعات الأسبوع الماضي مع القيادات السياسية العراقية».
وأضاف البيان أنه بعد اللقاءات والاجتماعات التي عقدها، يوم الثلاثاء الماضي، مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الاتحادي العراقي وعدد من القيادات السياسية وكبار المسؤولين في البلد، ألغى بارزاني جدول أعمال ولقاءات واجتماعات اليوم الثاني لزيارته، وعاد إلى إقليم كردستان؛ للمشاركة في مراسم العزاء المُقامة على أرواح ضحايا حادث انفجار منظومة الغاز المؤلم في مدينة دهوك.
وأوضح البيان أنه «من المقرر أن يكمل الرئيس نيجرفان بارزاني برنامج الزيارة إلى بغداد، ويعقد سلسلة لقاءات واجتماعات مع عدد آخر من القيادات وكبار المسؤولين العراقيين».
في السياق نفسه، وطبقاً لمصدر حكومي مسؤول، اتفقت «بغداد وأربيل على تشكيل لجنة أمنية مشتركة بين المركز والإقليم، مِن شأنها مناقشة كل الملفات مع الجانبين الإيراني والتركي».
وأضاف المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس الإقليم وخلال لقائه مع مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، أبدى مرونة عالية في تخويل بغداد بتشكيل لجنة عليا لهذا الغرض وتوضيح موقفه من مسألة القصف على أراضي الإقليم قبيل زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لطهران، الثلاثاء المقبل». وأكد المصدر أن «الإقليم يؤكد في كل اللقاءات مع القيادات العراقية أنه جزء من العراق، ومن ثم فإنه يطلب موقفاً من بغداد حيال ما يتعرض له من اعتداءات»، مشيراً إلى أن «إقليم كردستان يدعم، طبقاً لما أكده بارزاني، خلال اجتماعه مع الأعرجي، أية خطوة تتخذها بغداد تجاه المعارضتين التركية والإيرانية استناداً للدستور العراقي الذي يمنع أن يكون العراق ممراً أو منطلقاً للاعتداء ضد أية دولة من دول الجوار».
يُذكر أن قضية أمن الحدود من جهة أراضي إقليم كردستان بقيت على مدى السنوات الـ19 الماضية منذ سقوط النظام السابق إلى اليوم، إحدى القضايا الشائكة بين بغداد وأربيل، ففي الوقت الذي تؤكد فيه حكومة الإقليم أن قوات البيشمركة بوصفها حرس الإقليم بموجب الدستور هي المعنية بأمن الحدود، فإن الحكومة الاتحادية في بغداد ترى أنها المسؤولة عن الحدود الدولية للبلاد، وهو ما يتطلب تحريك الجيش العراقي داخل أراضي الإقليم، الأمر الذي بقيت ترفضه كردستان، لكن القصف الإيراني ـ التركي المستمر الذي زادت وتيرته، خلال السنة الحالية، دفع حكومة الإقليم لتحميل بغداد مسؤولية عدم حمايته، وهو ما فتح الطريق ولأول مرة بإمكانية أن تتولى بغداد عبر شراكة مع الإقليم مهمة تأمين الحدود المشتركة عبر وضع نقاط سيطرة مشتركة تمنع تسلل المعارضين الإيرانيين والأتراك إلى داخل الأراضي العراقية. وفي هذا السياق يقول الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قضية مسك الحدود بين الإقليم والمركز كان عليها تفاهمات بين الإقليم ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق عبد الأمير الشمري الذي هو الآن وزير الداخلية، لذلك فإن ردم الهوة بين الإقليم والمركز هو الطريق السليم والأجدى للحقبة المقبلة، ولا سيما إذا علمنا أن العمليات المشتركة كانت قد نجحت في مسألة أساسية، وهي ما كانت تسمى المناطق المتنازع عليها التي تحولت فيما بعد إلى المناطق ذات الاهتمام الأمني المشترك».
وأضاف أبو رغيف أنه «منذ نحو عامين تمكنت قيادة قوات الحدود من تسلم حماية الحدود العراقية ـ التركية، والعراقية ـ السورية، وأيضاً العراقية ـ الإيرانية البالغة أكثر من 1400 كيلومتر»، مبيناً أن «عملية مسك الحدود بين العراق وكل من تركيا وإيران تبدو حالياً متعثرة؛ كون الأرض ليست مستوية، وهو ما يعقّد المهمة أكثر، ولذلك فإننا نحتاج إلى جهود داخلية باتجاه ضبط الجماعات المسلحة التي تزعم إيران وتركيا أنها تقوم بعملياتها ضدهما من الأراضي العراقية».
وأشار إلى أن «إيران لديها نحو 8 جهات مسلحة تناوئها؛ من بينها البيجات والكوملا والحزب الكردستاني الإيراني وغيرها».
وأوضح أبو رغيف أن «العراق بحاجة إلى الانتقال من مجرد الشجب والاستنكار والإدانة إلى التوجه إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية لاتخاذ قرارات ملزمة لردع كلتا الدولتين، علماً بأن العمليات التركية خاصة مستمرة منذ نحو 5 سنوات، حيث بلغت أكثر من 4500 عملية بين قصف جوي ومدفعي وبين توغل داخل الأراضي العراقية».
من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية الدكتور عصام فيلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة بارزاني لبغداد مرتين وفي غضون أسبوع لا ترتبط فحسب بقضية القصف الإيراني ـ التركي على الأراضي العراقية من جهة الإقليم، بل لكون هناك ملفات عالقة بين الطرفين مثل التشكيلة الوزارية؛ بدءاً من التنافس الكردي ـ الكردي، حيث إن لكل من الحزبين رؤياه بشأن أحقيته في الوزارات المتبقية»، مبيناً أن «الديمقراطي الكردستاني يرى نفسه هو صاحب الاستحقاق البرلماني الأكبر، بينما الاتحاد الوطني يريد إحدى الوزارتين المتبقيتين له؛ لأنه يرى أن رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد لا يمثل الاتحاد الوطني، فضلاً عن ملفات أخرى مثار جدل، وهو ما جعلهما يخفقان في التوصل إلى حل حتى الآن».
وأوضح فيلي أن «حجم التنافس بين الطرفين وعدم حسمه مع وجود تحركات من القيادات الكردية، سواء من قبل الديمقراطي والاتحاد الوطني، تؤكد أن البيت الكردي يعيش حالة من عدم التوافق بينهما، وهو مؤشر خطير، ولا سيما أن أزمة رئاسة الجمهورية الأخيرة عمّقت الخلاف بينهما، فضلاً عن أن تهديدات السليمانية باتجاه إمكانية الذهاب إلى إدارتين في الإقليم تجعل الموقف أكثر تعقيداً وأشدّ حرجاً خلال المرحلة المقبلة مع وجود رؤية حكومية من قِبل السوداني باتجاه إيجاد حل للأزمة بما لا يؤدي إلى تعقيدها أكثر».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
TT

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاحتمال اندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية، حصل ضباطها على أوامر بمعالجة أي خروقات دون الرجوع للقائد العام للقوات المسلحة، بينما تدرس دوائر حكومية احترازات موازية تتعلق بالدراسة عن بعد والاستعداد لاستقبال نازحين قد يفرون من مناطق نزاع.

وتصاعدت، هذا الأسبوع، إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران، بينما تتخوف دوائر في بغداد من مشاركة واسعة لفصائل شيعية إلى جانب طهران، وفق بنك أهداف محدث.

رقابة على الحدود

وقال مسؤول أمني كبير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية اتخذت إجراءات احترازية بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة لفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية بما يشمل إجراء تقييمات محدثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية.

وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه؛ لأنه غير مخول بالتحدث علناً، أن الإجراءات شملت «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات من الجيش على طول الحدود مع سوريا».

وتركز القيادات العسكرية على محافظة البصرة بسبب مخاوف من نشاط فصائل مسلحة في مواقع جغرافية استراتيجية ذات حساسية إقليمية»، وفق تعبير المسؤول العراقي.

وقال مسؤول آخر، شارك في اجتماع موسع، الأسبوع الماضي، كان مخصصاً لبحث تداعيات الحرب، إن رئيس الحكومة علي الزيدي منح قادة في الجيش صلاحية التعامل الفوري مع أي خروقات مسلحة تنفذها جماعات خارجة عن القانون من دون الرجوع إليه. أصبح لدى هؤلاء القادة، حسبما أفاد المسؤول، «صلاحيات استثنائية بردع جماعات مسلحة».

صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك الجمعة

«الدراسة عن بعد»

بالتوازي مع الخطط العسكرية، ناقش المجلس الوزاري للأمن الوطني، التحضير لأوضاع استثنائية تفرض انتقال المدارس إلى الدراسة عن بعد، ونقل وثائق القطاع العام وحفظها رقمياً لبعض المؤسسات الحساسة، إلى جانب الاستعداد لاحتمالات تدفق نازحين فارين من المواجهة العسكرية، وفق مسؤول مدني مطّلع.

ويترأس القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، المجلس الوزاري للأمن الوطني، الذي يضم في عضويته مستشار الأمن القومي ووزراء الداخلية، والدفاع، والخارجية، والمالية، والتخطيط، إلا أن مصدراً حكومياً أفاد لـ«الشرق الأوسط» بأن الوقت مبكر لاتخاذ قرارات تتعلق بالدراسة والدوام الحكومي بشكل عام، مضيفاً أن «الحكومة كانت قد وضعت خطط طوارئ منذ مارس (آذار) الماضي بالتزامن مع اندلاع الحرب بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتقوم بتحديثها وفق المتغيرات بشكل دوري حتى اليوم».

بنك أهداف «الحرس الثوري»

لكن مسؤولين سياسيين تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، هذا الأسبوع، عن «مستوى غير مسبوق» من المخاوف على خلفية «تحديث فصائل مسلحة بنك أهدافها» بناءً على أوامر «الحرس الثوري» الإيراني.

ويوم الأربعاء، نقلت وكالة «تسنيم» عن إسماعيل قاآني قائد «قوة القدس» الذراع الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، أن «قادة المقاومة تلقّوا رسالة المرشد مجتبى خامنئي، التي تدعو إلى (مواجهة العدو بلا حدود)، وبدأوا تحويلها إلى خطوات عملية، عبر إعلان مكتوب للولاء التام».

وقال أحد المسؤولين العراقيين، إن «الزيدي قد يجد نفسه رئيس حكومة لدولة معادية للولايات المتحدة إذا انخرطت الفصائل هذه المرة في الحرب».

وكان المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق، توم براك، قد قال في بيان عقب لقائه، مساء الخميس، بالزيدي إن الأخير يقوم بالمهمة الأكثر صعوبة المتمثلة في احتواء الأزمات قبل تفاقمها. كما جدد الزيدي بعد اتصال هاتفي مع ترمب في اليوم نفسه تأكيده أن العراق لن يسمح بانطلاق اعتداءات من أراضيه على دول الجوار.

وأكدت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط»، أن المبعوث الأميركي سيشارك، مساء الجمعة، مسؤولين في أربيل والسليمانية «آخر المستجدات حول الأزمة مع إيران، واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية معها».

رئيس القضاء العراقي فائق زيدان مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك في بغداد يوم 5 نوفمبر 2026 (إعلام حكومي)

مخاوف «الإطار التنسيقي»

سياسياً، أطلع الزيدي قادة التحالف الحاكم على ملامح خططه للاستعداد للضربات الأميركية. وقال مصدر سياسي مطّلع إن رئيس الحكومة أبلغ «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أبرز القوى الشيعية، باحتمالات شن الأميركيين عملية عسكرية وشيكة على إيران، كما شاركهم مخاوف من انخراط جماعات حليفة لإيران ومقربة من أحزاب في التحالف في عمليات ردع بأوامر من طهران.

ويأمل رئيس الحكومة، وفق المصدر المطّلع، أن تساعد القوى المنضوية في التحالف الحاكم في منع هذه الجماعات، رغم الشكوك في أن بعض تلك القوى «متخوفة من احتمال خسارة طهران المواجهة العسكرية وانعكاس تداعيات ذلك على وجودها السياسي».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

حملة منسقة ضد «الكتائب»

ويصادف أن تتزامن الاستعدادات الحكومية لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران مع تدفق تقارير عن أنشطة تجارية لفصائل مسلحة، في وقت تزداد الضغوط على بغداد لمنع هذه الجماعات من هجمات على دول الجوار.

وتداول ناشطون معروفون بقربهم من الفصائل، معلومات عن شبكة مصالح وشركات يقودها قادة فصائل مسلحة وأفراد في دائرتهم العائلية، يديرونها أو يرتبطون بها.

وتثير هذه التقارير، التي يصعب التحقق منها؛ إذ تركز خصوصاً على «كتائب حزب الله»، نقاشاً حول محاولات أطراف فاعلة تقويض شرعية الفصائل بوصفها جماعات كثيراً ما رفعت لواء المقاومة في البلاد، عبر إلقاء ضوء كاشف على مطامحها المالية، بينما توشك أن تنخرط في مواجهة إلى جانب إيران.


وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
TT

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، الجمعة، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت وضواحيها، مشدداً على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.

وأفادت وسائل إعلام محلية بتسجيل 6 حوادث نشل وإطلاق نار في محيط العاصمة اللبنانية خلال يوم واحد، ما أثار الذعر في بيروت. وارتفعت الاتهامات للقوى الأمنية بالتقصير، وهو ما نفاه وزير الداخلية الذي عقد مؤتمراًَ صحافياً، أكد فيه أن الوزارة هي المسؤولة الأولى عن أمن المواطنين في مختلف الاراضي اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، مشدداً على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.

إجراءات قوى الأمن

وزار الحجار، الجمعة، مقر قيادة وحدة شرطة بيروت، حيث عقد اجتماعاً مع المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله وقائد وحدة شرطة بيروت العميد عماد الجمل ورئيس شعبة المعلومات العميد محمود قبرصلي والضباط المعنيين، للبحث في تشديد التدابير والإجراءات الأمنية، خصوصاً في مدينة بيروت.

وأوضح الحجار في مؤتمره الصحافي، أن تصوير الوضع الأمني في لبنان على أنه متفلّت بالكامل «لا يعكس حقيقة المعطيات»، لافتاً إلى أن «الجهود التي تبذلها قوى الأمن الداخلي خلال الأسابيع الأخيرة أسهمت في الحد من بعض الجرائم لا سيما عمليات النشل التي انخفضت بشكل كبير في حين سجلت عمليات السلب ارتفاعاً».

وكشف أنه وفقاً للإحصاءات المسجلة منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى السادس منه: «شهدت مختلف المناطق اللبنانية 8 عمليات نشل و4 عمليات سلب»، مشيراً إلى أنه جرى التأكد من تسجيل 3 عمليات سلب فقط الخميس، ولا تزال التحقيقات والمتابعة جارية بشأنها فيما أُوقف شخص على خلفية إحدى هذه العمليات.

وتبين وفق توثيق الجهات الرسمية، أن عملية السلب الأولى حصلت في روضة الشهيدين عند الساعة الثامنة صباحاً، والثانية في طريق الجديدة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، والثالثة في خلدة عند الساعة العاشرة ليلاً.

توقيف 34 شخصاً

وفي سياق متصل، أشار الحجار إلى توقيف 34 شخصاً في قضايا سلب ونشل على مستوى لبنان خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أن غرفة العمليات تتابع الشكاوى والمستجدات الأمنية على مدار الساعة.

وأكد أنه يتفهّم صرخة المواطنين ومخاوفهم، معتبراً أن ضخ المعلومات المبالغ فيها يطرح تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراءها.

وكان الحجار زار غرفة عمليات وحدة شرطة بيروت في قوى الأمن الداخلي، حيث عرض ضباط الغرفة ملخصاً أمنياً لوزير الداخلية حول المستجدات الأمنية، وبصورة خاصة فيما يتعلق بعمليات السلب خلال الأيام الأخيرة في العاصمة بيروت.

توضيح قوى الأمن

وكانت تقارير محلية تداولت معلومات أولية عن ست عمليات سلب، الخميس، وزعمت أنها وقعت في رأس النبع والرملة البيضاء والجميزة، إضافة إلى اعتداءات من قبل سارقين على عمال توصيل في ضاحية بيروت الجنوبية.

لكن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي أوضحت أن هذا الخبر غير دقيق ومبالغٌ فيه، مؤكدة وقوع عمليّة سلب واحدة في محلّة الطّريق الجديدة الخميس.

وقالت المديرية في بيان: «كانت إحدى دوريّات مفرزة استقصاء بيروت قد تمكّنت، فجر الخميس، من توقيف شخصَين بالجرم المشهود، على متن دراجة آليّة من دون لوحة تسجيل، وذلك في محلّة الأشرفيّة – جادّة بيار الجميل لقيامهما بعمليّة سلب في المحلّة، وتبيّن أنّهما من أصحاب السّوابق في هذا المجال».


بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان، الذي نصّ على وجوب حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون هي وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم، مطالباً في هذا المجال بالحصول على التزام علني من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب، كما تناول قضية متفجرات ضهر البيدر، داعياً لـ«مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن «البيان يهدف إلى إعادة التأكيد على مواقفنا الداعمة لجهود الحكومة في سبيل ترسيخ سيادة الدولة وحصرية السلاح بيدها».

ولم يكن لبنان الرسمي، بجوّ البيان، حسبما قال مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنه «بكل الأحوال ينسجم تماماً مع المواقف الأخيرة لرئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، المرتبطة بوجوب عدم إقحام لبنان بصراعات المنطقة، ويأتي في وقت تزداد الخشية من إقدام (حزب الله) على الانخراط في حرب مقبلة محتملة على إيران».

موقف «حزب الله»

وبدا واضحاً أن هذا البيان أثار حفيظة «حزب الله»، وقال عضو كتلته البرلمانية النائب علي عمار إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية أو لكرامة الشعب اللبناني، وصولاً إلى حدّ التدخل في تقرير خياراته الوطنية وفرض توجهات سياسية عليه».

مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

وشدّد عمار، في بيان، على أن «استمرار السلطة اللبنانية في التغاضي عن هذه التدخلات المتكررة والتعامل معها وكأنها أمر طبيعي ومألوف، أمر مرفوض ومدان بالكامل»، معتبراً أنه «كان الأجدى بهذه الدول التي تدّعي زوراً أنها صديقة للبنان وحريصة على دعمه، أن تجتمع لإصدار بيان يرفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ويدين الاعتداءات اليومية على السيادة اللبنانية، وجرائم القتل والتدمير والتهجير، والانتهاك المتواصل للاتفاقات والقرارات الدولية، وأن تدعو إلى الحوار والتفاهم الوطني بين اللبنانيين، بدلاً من المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن بينهم والدفاع عن أعدائهم».

رسالة للسلطة اللبنانية

ويرى النائب الدكتور ميشال دويهي أن البيان الدولي «موجه للسلطة اللبنانية للإقدام في موضوع السلاح، ولدعم القرارات التي اتخذتها بخطوات تنفيذية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «لبنان لم يفوّت القطار بعد، ولا يزال يمكنه استلحاقه من خلال خطوات فعلية للسلطة، ومن خلال تغيير سلوكها الحالي».

وعن الاهتمام الدولي بملف متفجرات ضهر البيدر، يلفت دويهي إلى أن «ما يمكن تأكيده هو أنه لم يعد يمكن لفلفة موضوع بهذا الحجم، خاصة بعد خروج نائب عن (حزب الله) لتبني المتفجرات والمطالبة باسترجاعها، ما يوجب أن تكون هناك قرارات قضائية وتوقيفات ومحاكمات، فلا نكتفي بتوقيف من كانوا ينقلون هذه المتفجرات».

تناقض الموقفين الأميركي والفرنسي

وكان لافتاً أن بيان الدول الـ5 لم يشمل فرنسا وألمانيا اللتين تتابعان عن كثب الشأن اللبناني، وفسّر مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، ذلك بكون «الدول الموقعة على البيان كلها تدور في فلك الولايات المتحدة الأميركية، وهي تطالب بخطوات عملية بموضوع سلاح (حزب الله) وترفض مقولة إن ذلك قد يؤدي إلى حرب أهلية، مقابل التفهم الذي كانت تقوده فرنسا، لجهة أن الدولة غير قادرة على الذهاب أبعد في هذا الموضوع، من خلال الجيش، بوجه (حزب الله)، ما يؤدي لانفجار داخلي».

ويعتبر نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنطق الأميركي مناهض تماماً لهذا التوجه، ويرى أن هناك حداً أدنى يفترض القيام به، بما يتعلق بملف سلاح الحزب، وأن الحجج التي تقدمها الدولة اللبنانية لم تعد مبررة، بل تشكل غطاء لـ(حزب الله)»، مضيفاً: «حتى الفرنسيون أنفسهم بدأوا يتراجعون عن موقفهم السابق تحت ضغط الدبلوماسية وباتوا يفقدون وجودهم وتأثيرهم في لبنان لمصلحة دول أخرى».