بعد المطالبة الأميركية بوقفها... تركيا تؤكد استمرار عملياتها في شمال سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
TT

بعد المطالبة الأميركية بوقفها... تركيا تؤكد استمرار عملياتها في شمال سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)

أكدت تركيا، أنها ستواصل عملياتها العسكرية لحماية حدودها الجنوبية حتى «القضاء على الإرهاب» و«العصابات الإمبريالية» المتحكمة به، حسب وصفها. ونفت، في الوقت ذاته، استهداف نقطة مراقبة أميركية في شمال شرقي سوريا.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إنه لا يمكن للإرهاب و«العصابات الإمبريالية» المتحكمة بالإرهابيين أن تجعل حكومته تحيد عن طريقها لبناء تركيا «العظيمة والقوية». وأضاف، في رسالة مصورة إلى ملتقى رواد الأعمال في تركيا وحفل توزيع جوائز ريادة الأعمال التاسع في إسطنبول الجمعة «سنواصل بكل عزيمة ودون توقف نضالنا حتى نبني تركيا العظيمة والقوية».
وفي الوقت ذاته، أكد وزير الدفاع خلوصي أكار، أن المزاعم بشأن قصف القوات التركية نقطة مراقبة أميركية في شمال شرقي سوريا غير صحيحة، قائلاً، إنه ليس من الوارد إطلاقاً «أن نلحق الضرر بقوات التحالف أو المدنيين». وأضاف «هدفنا الوحيد هم الإرهابيون، حيثما يوجد إرهابيون هدفنا هناك... عدم إلحاق الضرر بالمدنيين والبيئة أهم مبادئنا».
وكانت تقارير أفادت بأن المسيّرات التركية المسلحة نفذت هجوماً، يوم الثلاثاء، على مواقع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الحسكة قرب مقر للجنود الأميركيين في المنطقة.
وطالبت واشنطن، الخميس، بوقف فوري للهجمات التركية في شمال سوريا. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، باتريك رايدر، إن العمليات العسكرية التركية «تهدد أمن الجنود الأميركيين في سوريا، حيث إن القوات التركية تستهدف مواقع لـ(قسد) تنتشر فيها القوات الأميركية».
وعبّر عن قلق «البنتاغون» إزاء تصاعد التوتر شمالي سوريا والعراق وفي تركيا، مشيراً إلى «أن التوتر المتصاعد يهدد التقدم الذي يحرزه التحالف الدولي منذ سنوات لإضعاف وهزيمة تنظيم (داعش) الإرهابي، وأن الغارات الجوية التركية الأخيرة في سوريا تشكل تهديداً مباشراً لأمن الجنود الأميركيين ممن يعملون مع الشركاء المحليين». وتابع «سنستمر في التواصل مع تركيا ومع شركائنا المحليين لتأمين استمرار وقف إطلاق النار».
في غضون ذلك، كرر أكار، في تصريحات الجمعة، الاستمرار «الناجح» لعملية «المخلب - السيف» التي انطلقت فجر الأحد الماضي بعملية جوية واسعة ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال سوريا ومواقع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق. وأضاف، أن العملية متواصلة عبر «ضربات عقابية» من البر والجو، وأنه تم تحييد (قتل) 326 إرهابياً منذ انطلاق العملية.
وأجرى أكار، الخميس، اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي سيرغي شويغو، تناولا خلاله عدداً من القضايا، في مقدمها التطورات في شمال سوريا. وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنه فيما يتعلق بشمال سوريا أكد أكار استمرار الرد على الاستفزازات والهجمات التي تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة، والأعمال التي تستهدف المناطق المدنية والمواطنين الأتراك. وأضاف البيان، أن أكار أكد مجدداً «أولوية تركيا في منع التهديد والممر الإرهابي على حدودها الجنوبية»، و«تحييد التنظيمات الإرهابية شمال سوريا بشكل دائم»، كما أكد أهمية الامتثال للاتفاقيات السابقة بشأن هذه القضية.
واتهمت تركيا سوريا بعدم تنفيذ التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في سوتشي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والتي بموجبها أوقفت تركيا عملية «نبع السلام» العسكرية ضد مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا، حيث تعهدت روسيا بإبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية (القوة الأساسية ضمن «قسد») عن الحدود التركية لمسافة 30 كيلومتراً.
وكان المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف أكد، الخميس، أن روسيا تبذل كل ما في وسعها للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقات والتفاهمات الموقعة مع تركيا، التي تنص على أن «الوحدات» الكردية يجب ألا تقوم بأي أعمال استفزازية ضد تركيا، وأنه يجب إخراجها من المنطقة على مسافة 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية. وشدد لافرينتييف على «أن العمل في هذا الاتجاه مستمر، وسيكون من الخطأ القول إن روسيا في هذه الحالة بالذات لا تفي بالتزاماتها»، في رد غير مباشر على تصريح للرئيس رجب طيب إردوغان.
ولفت المسؤول الروسي إلى أن «هناك أيضاً التزامات تقع على عاتق تركيا، وتنطوي على انسحاب الجماعات المسلحة غير الشرعية مثل (هيئة تحرير الشام) المحظورة في روسيا والجيش الوطني السوري، إلى خلف الطريق السريعة حلب - اللاذقية الدولية (إم - 4)... لكن كما نعلم، لم يتمكن الجانب التركي بعد من الوفاء بهذه الالتزامات. نأمل أيضاً في أن تواصل تركيا، من جانبها، بذل قصارى جهدها للوفاء بالتزاماتها».


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية، مازن علوش، بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر، منوهاً بأنه بالنسبة إلى المسافرين المضطرين لدخول لبنان، لا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر «مطار بيروت الدولي»، فيمكنهم العبور حالياً عبر منفذ «جوسية» الحدودي في ريف حمص، لضمان متابعة سفرهم.

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، في منتصف ليل السبت - الأحد، إيقاف حركة العبور مؤقتاً عبر منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مع لبنان.

ويأتي هذا الإعلان عقب نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراً بأنه سيستهدف معبر «المصنع» اللبناني المقابل لمنفذ «جديدة يابوس»، إضافة إلى طريق «إم30 (M30)» الواصلة إلى المعبر.

وقال مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ «الهيئة» تؤكد أن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، وإنه لا يستخدم لأي أغراض عسكرية.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر، السبت، الموجودين في منطقة معبر «المصنع» على الحدود السورية - اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، في الوقت الذي يواصل فيه هجماته على جميع أنحاء لبنان. وقال في بيان: «تحذير عاجل، ليل السبت - الأحد، إلى جميع الموجودين في منطقة معبر (المصنع) على الحدود السورية - اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق (إم30)، بوجوب إخلائها».

وأضاف أنه يعتزم استهداف المنطقة؛ «نظراً إلى استخدام (حزب الله) معبر (المصنع) لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية».

من جهته، صرح مصدر أمني لبناني في معبر «المصنع» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد التحذير الإسرائيلي، بأنهم يخلون حالياً المعبر «على خلفية التهديد الإسرائيلي».

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

أما مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، فقد صرح ليلة السبت - الأحد: «تؤكد (الهيئة لعامة للمنافذ والجمارك) أن منفذ (جديدة يابوس) الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية».

منفذ «جوسية» في ريف حمص الحدودي مع لبنان (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن علوش قوله: «في ضوء التنبيه المتداول؛ وحرصاً على سلامة المسافرين، فسيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع».

وتشهد المعابر السورية - اللبنانية حركة عبور كثيفة من لبنان إلى سوريا، خصوصاً من السوريين العائدين إلى بلادهم، لا سيما بعد القصف الإسرائيلي المكثف على مناطق جنوب لبنان، الذي راح ضحيته العشرات من السوريين بين قتيل وجريح.

ويعدّ معبرُ «المصنع» المنفذَ الرئيسي بين لبنان وسوريا؛ مما يجعله طريقاً تجارية حيوية لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة. وكانت إسرائيل قد ضربت المعبر سابقاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال حربها السابقة مع «حزب الله». وظل المعبر مغلقاً حتى بدأت السلطات اللبنانية والسورية أعمال الإصلاح بعد شهر من وقف إطلاق النار حينها.


أربيل ترسل وفداً سياسياً إلى بغداد لبحث الملف المالي ومعضلة الانتخابات الرئاسية

من اجتماع سابق للبرلمان العراقي  (إكس)
من اجتماع سابق للبرلمان العراقي (إكس)
TT

أربيل ترسل وفداً سياسياً إلى بغداد لبحث الملف المالي ومعضلة الانتخابات الرئاسية

من اجتماع سابق للبرلمان العراقي  (إكس)
من اجتماع سابق للبرلمان العراقي (إكس)

أرسلت أربيل، الأحد، وفداً سياسياً رفيع المستوى إلى بغداد، برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين، وهو قيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، لتسوية خلافات مالية عالقة بين الطرفين، قبل خمسة أيام من المهلة التي حددها البرلمان لعقد جلسة نهائية، السبت المقبل، لانتخاب رئيس جمهورية وتكليف رئيس وزراء تشكيل حكومة.

وفي وقت تستمر فيه خلافات الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني») بشأن التوافق على مرشح كردي واحد لمنصب رئيس الجمهورية، فإن المباحثات التي يجريها الوفد الكردي في بغداد سوف تتطرق، طبقاً لمصدر مطلع، إلى الخلاف الخاص بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، وبعض أطراف قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تريد العمل بمبدأ الأغلبية البرلمانية، بعد قيام نواب من مختلف الكتل والتوجهات بجمع تواقيع باتت كافية لضمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

والمعروف أن إرادة «الديمقراطي الكردستاني» تميل إلى الاتفاق بين الحزبين داخل الإقليم، قبل التوجه إلى بغداد. وكان بارزاني طالب «الإطار التنسيقي» الشيعي، بمنح الأكراد مهلة لمدة عشرة أيام، بغرض التوصل إلى صيغة يمكنهما من خلالها الاتفاق على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية.

وكان مقرراً عقد جلسة لانتخاب الرئيس، الثلاثاء الماضي، إلا أن قوى «الإطار التنسيقي»، التي لايزال الخلاف قائماً بينها أيضاً بشأن المرشح الشيعي لمنصب رئيس الوزراء، وافقت على مقترح بارزاني، على أمل أن يتوصل البيت الشيعي بدوره إلى مرشح توافقي لهذا المنصب.

قبل تغريدة ترمب وبعدها

وطبقاً لمصدر سياسي مطلع أبلغ «الشرق الأوسط»، فإن «جمع التواقيع، وبلوغها رقماً كافياً لتمشية انتخاب رئيس جمهورية بأغلبية الثلثين (226 توقيعاً)، أربكت الأطراف المتوافقة داخل البيتين الشيعي والكردي، بعد أن بدا أن هناك إرادة لعدد كبير من النواب، لكسر التوافقية التي مشت عليها العملية السياسية منذ أول انتخابات عام 2005 وإلى اليوم»، مبيناً أن «ما أربك المشهد التغريدة التي صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرافضة لترشيح نوري المالكي من قبل قوى (الإطار التنسيقي) لمنصب رئيس الوزراء، بعد تنازل الفائز الأول بالانتخابات محمد شياع السوداني... وكان بارزاني أول المهنئين للمالكي».

«الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وسارت الرياح بعد تغريدة ترمب الرافضة لتمرير المالكي، بما لا تشتهي سفن بعض القوى السياسية الشيعية والكردية، لا سيما ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، الذي لايزال يصرّ على أحقيته في الترشح للمنصب، ما لم يسحب «الإطار» ترشيحه، والحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يريد انتخاب مرشحه، وزير الخارجية فؤاد حسين، لمنصب رئيس الجمهورية، في مقابل مرشح «الوطني الكردستاني» الآخر، نزار أمدي. المصدر السياسي المطلع يرى أن «الانسجام بين رؤية بارزاني والمالكي لم يستمر طويلاً، خصوصاً بعد تغريدة ترمب التي جعلت الأكراد يترددون في حسم مرشحهم لرئاسة الجمهورية، ما لم يقدم الإطار الشيعي على سحب مرشحه وطرح بديل عنه، لكي لا يكون الكرد في مواجهة مباشرة مع ترمب؛ كون رئيس الجمهورية الكردي سيكون مضطراً لتكليف المالكي في الجلسة نفسها، في حال تم عقدها».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (إعلام حكومي)

إلى ذلك قلَّل مصدر كردي مطلع من شأن تركيبة الوفد السياسي الكردي إلى بغداد؛ كونها تهدف بالفعل إلى حسم القضايا المالية العالقة بين الطرفين، وباعتبار أن فؤاد حسين، طبقاً للمصدر الكردي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، هو «نفسه نائب رئيس الوزراء الاتحادي ووزير الخارجية»، مبيناً أن «حسين يقود وفداً من الطرفين (أربيل وبغداد)؛ كونه رئيس المجلس الوزاري للاقتصاد، حيث يهدف اللقاء إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء الخاصة بالملفات العالقة»، مؤكداً أن «المباحثات الخاصة بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تزال مستمرة، وسوف يتم اتخاذ القرار النهائي قبيل نهاية المهلة المقررة في الحادي عشر من الشهر الحالي».


غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
TT

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)، في أحدث أعمال عنف تلقي بظلالها على وقف إطلاق النار الهش، وذلك وسط مساع جديدة للوسطاء من أجل ترسيخ الاتفاق.

وذكر مسعفون أن الغارة الجوية استهدفت أشخاصاً في شارع يافا بالقرب من حي الدرج في مدينة غزة مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين، حسبما نقلت وكالة (رويترز) للأنباء.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته في شمال قطاع غزة استهدفت وقتلت أعضاء في خلية فلسطينية مسلحة كانوا ينشطون على مقربة من الجنود وشكلوا تهديداً مباشراً لهم.

وتتبادل حركة «حماس» وإسرائيل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأوقف حرباً استمرت عامين.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن النيران الإسرائيلية قتلت 700 شخص على الأقل منذ بداية وقف إطلاق النار. وتقول إسرائيل إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلحين في غزة خلال الفترة نفسها.

وذكر مصدران مصريان ومسؤول فلسطيني للوكالة أن وفداً من «حماس» اجتمع مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا في القاهرة الأسبوع الماضي لتسليم الرد المبدئي على اقتراح نزع السلاح الذي تلقته الحركة الشهر الماضي.

وقالت المصادر الثلاثة لوكالة «رويترز» للأنباء يوم الخميس إن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش التخلي عن السلاح دون ضمانات بأن إسرائيل ستنسحب بالكامل من غزة كما تنص خطة نزع السلاح التي وضعها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويشكل نزع سلاح «حماس» نقطة خلافية في المحادثات الرامية إلى تنفيذ خطة ترمب للقطاع الفلسطيني، وترسيخ وقف إطلاق النار.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية التي أعقبت الهجوم واستمرت عامين قتلت أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

وتسببت الحرب أيضاً في مجاعة وتدمير معظم المباني ونزوح غالبية سكان القطاع عدة مرات في كثير من الأحيان.