«سقف الأسعار»... أوروبا تكبل نفسها بالقيد الروسي

موسكو تهدد بوقف بيع طاقتها للدول المنضمة إلى القرار

مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

«سقف الأسعار»... أوروبا تكبل نفسها بالقيد الروسي

مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

فيما تجتمع دول أوروبية لبحث خطط تقضي بفرض سقوف سعرية لكل من الغاز والنفط الروسيين في إطار عقوبات تعتمدها بروكسل على موسكو، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحافيين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إن موقف روسيا لا يزال حتى الآن يتمثل في عدم بيع النفط والغاز إلى تلك الدول التي تنضم إلى سقف الأسعار.
ولكن بيسكوف أضاف أن بلاده ستجري مزيداً من التحليل بالنظر إلى مستويات الأسعار التي تتم مناقشتها حالياً في الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يوم الخميس.
وقال بيسكوف رداً على سؤال حول كيفية رد روسيا على سقف الأسعار في حال تم فرضه بأسعار عند مستويات السوق أو أعلى منها: «إننا نعمل الآن انطلاقاً من موقف الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين، بأننا لن نقوم بتوريد النفط والغاز إلى الدول التي تفرض وضع سقف للأسعار أو تنضم إلى ذلك، ولكن بالنظر إلى هذه الأرقام، يجب علينا تحليل كل هذا قبل صياغة موقفنا».
ويرى كثير من المراقبين - بل والمسؤولين الأوروبيين أنفسهم - أن مقترح سقف السعر للنفط الروسي كان بمثابة مزحة سخيفة، خاصة أنه أعلى بالفعل من أسعار التداول الحالية... وأشار هؤلاء إلى أن القرار سياسي أكثر منه اقتصادي.
والخميس، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارة إلى فنلندا، إن الاتحاد الأوروبي يعد حزمة تاسعة من العقوبات ضد روسيا رداً على هجومها على أوكرانيا.
وذكرت فون دير لاين في مؤتمر صحافي: «نعمل جاهدين على استهداف روسيا في المجالات التي تؤلمها لتقويض قدرتها على مواصلة الحرب على أوكرانيا، ويمكنني أن أعلن اليوم أننا نعمل بكل طاقتنا لإعداد حزمة عقوبات تاسعة».
وأضافت: «أنا على ثقة من أننا سنتفق قريباً على سقف عالمي لسعر النفط الروسي مع مجموعة السبع والشركاء الرئيسيين الآخرين. لن يهدأ لنا بال حتى تنتصر أوكرانيا على بوتين وحربه الهمجية غير القانونية».
- فشل ذريع
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد فشلت في التوصل إلى اتفاق يوم الأربعاء بشأن تحديد سقف أسعار النفط الروسي المنقولة بحراً. والتقى ممثلو حكومات دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة في بروكسل لمناقشة اقتراح مجموعة السبع لتحديد سقف الأسعار في حدود 65 إلى 70 دولاراً للبرميل، لكن المستوى تبين أنه منخفض جداً بالنسبة للبعض ومرتفع للغاية لآخرين. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «لا تزال هناك خلافات على مستوى سقف الأسعار... الاجتماع التالي لسفراء دول الاتحاد الأوروبي سيكون إما مساء الخميس أو الجمعة».
ومن المقرر أن تقوم مجموعة السبع، بما في ذلك الولايات المتحدة، بالإضافة إلى كل من الاتحاد الأوروبي وأستراليا، بتنفيذ سقف أسعار الصادرات المنقولة بحراً من النفط الروسي في الخامس من ديسمبر (كانون الأول).
وتندرج هذه الخطوة في إطار عقوبات تهدف إلى خفض إيرادات موسكو من صادراتها النفطية بحيث يكون لديها موارد أقل لتمويل غزوها لأوكرانيا. لكن مستوى الحد الأقصى للسعر مثار خلاف، فبولندا وليتوانيا وإستونيا تعتقد أن متوسط 65 إلى 70 دولاراً للبرميل مرتفع للغاية، نظراً لأن تكاليف الإنتاج تبلغ نحو 20 دولاراً للبرميل.
أما قبرص واليونان ومالطا - الدول التي لديها صناعات شحن كبيرة والتي من المحتمل أن تخسر أكثر إذا تعطلت شحنات النفط الروسية - فتعتقد أن الحد الأقصى منخفض للغاية وتطلب تعويضات عن خسارة الأعمال أو المزيد من الوقت للتكيف. وقال دبلوماسي ثانٍ: «بولندا تقول إنها لا تستطيع تجاوز 30 دولاراً للبرميل. قبرص تريد تعويضاً. اليونان تريد مزيداً من الوقت. لن يحدث هذا الليلة».
ويُنقل ما بين 70 و85 في المائة من صادرات الخام الروسية بواسطة الناقلات وليس خطوط الأنابيب. والغرض من سقف السعر هو منع شركات الشحن والتأمين وإعادة التأمين من التعامل مع شحنات الخام الروسي حول العالم، ما لم يتم بيعها بسعر لا يتجاوز الذي حددته مجموعة السبع وحلفاؤها.
- هل يلحق الغاز بالنفط؟
والخميس، بدأ وزراء الطاقة بدول الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، مناقشة اقتراح جديد لوضع سقف لأسعار إمدادات الغاز الطبيعي، بالجملة، وفقاً لشروط صارمة، فيما أبدى العديد منهم استياءهم لدى وصولهم إلى العاصمة البلجيكية.
وقالت وزيرة المناخ والبيئة في بولندا، آنا موسكفا: «لا يرضي سقف سعر الغاز الذي تتضمنه الوثيقة حالياً. يا لها من مزحة بالنسبة لنا بعد أشهر طويلة من المناقشات».
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحاً لوضع حد أقصى لسعر الغاز المتداول عبر منصة التداول الافتراضية للغاز الطبيعي في هولندا، «تي تي إف»، التي تعد مرجعاً لأسعار العديد من صفقات الغاز الطبيعي في أنحاء التكتل.
ومن المقرر أن يدخل سقف الأسعار حيز التنفيذ تلقائياً على سعر الغاز قبل شهر، حال تجاوز السعر 275 يورو (283.9 دولار) لكل ميغاواط ساعة لمدة أسبوعين، وكان الفارق في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية 58 يورو أو أعلى.
وقالت وزيرة الطاقة في مالطا ميريام دالي: «بالقطع، ليس هذا ما طلبناه في إطار تكتل من 15 دولة تريد وضع سقف لأسعار الغاز». وتابعت: «من الواضح تماماً أن المقترح المطروح على الطاولة لا يناسب الغرض، بكل تأكيد». وكان وزراء فرنسا وبلجيكا وإيطاليا ضمن المستائين من اقتراح المفوضية.
- أسواق مترقبة
وفي الأسواق، تماسكت أسعار النفط يوم الخميس، لتحوم قرب أدنى مستوياتها في شهرين، إذ اعتبر سقف السعر الذي اقترحته مجموعة الدول السبع على النفط الروسي أعلى من مستويات التداول الحالية، مما قلص المخاوف من شح الإمدادات.
وأدى الارتفاع الأكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية وتوسيع قيود كوفيد - 19 في الصين إلى زيادة الضغوط النزولية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.15 في المائة، إلى 85.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 0940 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3 سنتات، أو 0.04 في المائة، إلى 77.91 دولار للبرميل.
وانخفض كلا الخامين القياسيين بأكثر من ثلاثة في المائة يوم الأربعاء على خلفية أنباء بأن سقف السعر المخطط للنفط الروسي قد يكون أعلى من مستوى السوق الحالي. وتدرس مجموعة السبع سقفاً للنفط الروسي المحمول بحراً عند 65 إلى 70 دولاراً للبرميل، وفقاً لمسؤول أوروبي، رغم أن حكومات الاتحاد الأوروبي لم تتفق بعد على السعر.
وقال متعاملون إن بعض المصافي الهندية والصينية تدفع أسعاراً أقل من مستوى الحد الأقصى المقترح لخام الأورال، خام التصدير الرئيسي لروسيا. وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد ستستأنف المحادثات بشأن الحد الأقصى للأسعار يوم الخميس أو الجمعة.
كما تعرضت أسعار النفط لضغوط بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء إن مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأميركية ارتفعت بشكل كبير الأسبوع الماضي. وخففت الزيادة من بعض القلق بشأن شح السوق.
لكن مخزونات النفط الخام تراجعت 3.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 431.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع لـ«رويترز» بانخفاض 1.1 مليون برميل.
في غضون ذلك، سجلت الصين يوم الأربعاء أكبر عدد من حالات الإصابة اليومية بكوفيد - 19 منذ بداية الجائحة قبل ما يقرب من ثلاث سنوات. وشددت السلطات المحلية القيود للقضاء على تفشي المرض، مما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد والطلب على الوقود.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».


تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تبدو احتمالات الانتقال السلس، وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، مهددة، ما يفتح الباب أمام سيناريو صراع محتمل حول الجهة التي ستتولى إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وتتزايد الشكوك بشأن قدرة وورش على الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه قبل انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، في 15 مايو (أيار)، رغم أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ من المقرر أن تعقد جلسة استماع حول الترشيح يوم الثلاثاء المقبل، وفق «رويترز».

كما تتصاعد المخاوف بشأن عملية التثبيت، في ظل معارضة السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي تعهّد بعرقلة التصويت إلى حين انتهاء وزارة العدل من تحقيقها بشأن إشراف باول على أعمال تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

ورغم تأكيد رئيس اللجنة المصرفية، السيناتور تيم سكوت، ثقته بأن التحقيق قد يُستكمل خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، لا تزال الأزمة قائمة دون مؤشرات على تسوية وشيكة.

وقال الرئيس ترمب إنه يصر على استكمال التحقيق، حتى بعد أن أبطل قاضٍ فيدرالي هذا الشهر مذكرات استدعاء حكومية، واصفاً إياها بأنها ذريعة للضغط على باول لدفعه إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلنت المدعية العامة لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، وهي من حلفاء ترمب، عزمها الطعن في قرار المحكمة، فيما قام محققان فيدراليان بزيارة موقع أعمال التجديد في «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً، وطلبا جولة ميدانية، لكن طلبهما قوبل بالرفض، ما أدى إلى تبادل انتقادات رسمية بين الجانبين.

ماذا بعد 15 مايو؟

في حال لم يتم تثبيت وورش بحلول هذا التاريخ، فقد أشار باول إلى أنه سيواصل العمل رئيساً «مؤقتاً» لمجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء، التزاماً بما ينص عليه القانون، وهو ما حدث في حالات سابقة.

في المقابل، قال ترمب إنه قد يعمد إلى إقالة باول إذا بقي في منصبه، وهي خطوة غير مسبوقة من المرجح أن تواجه طعناً قضائياً واسع النطاق، على غرار النزاع القانوني القائم بشأن محاولة إقالة ليزا كوك، أحد محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

دونالد ترمب ينظر في حين يتحدث جيروم باول في البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (رويترز)

ولا تزال القضية مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية، في حين تواصل ليزا كوك أداء مهامها في منصبها.

كما أشار محللون إلى احتمال أن يُحاول البيت الأبيض تعيين محافظ آخر في «الاحتياطي الفيدرالي»، مثل ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، إلا أن قانونية هذه الخطوة لا تزال غير محسومة.

وتجدر الإشارة إلى أن تجربة مماثلة حدثت عام 1978، عندما عيّن الرئيس جيمي كارتر رئيساً مؤقتاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لتفادي فراغ قيادي، قبل تعديل القوانين لاحقاً التي شددت من شروط التعيين، وأكدت ضرورة موافقة مجلس الشيوخ.

وقال ديريك تانغ، المحلل في شركة «إل إتش ماير»: «البيت الأبيض يملك خيار الطعن أو عدمه، لكن اللجوء إلى التصعيد القانوني قد يضعف ثقة الأسواق باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)»، مضيفاً أن الأسواق حتى الآن لا تزال غير متأثرة بشكل واضح بهذه التوترات.

توقيت حساس

مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، وما يرافقه من ضغوط تضخمية على الأسر، يُستبعد أن يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة قريباً.

وقال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة «إيفركور آي إس آي»: «الضغط السياسي على البنك المركزي، في ظل صدمة أسعار الطاقة، ينطوي على مخاطر، حتى إن لم يُترجم إلى نتيجة مباشرة، لأنه قد يرفع توقعات التضخم إذا شعر المستثمرون بضعف قدرة (الفيدرالي) على كبحه».

ومن المتوقع أن يواجه وورش خلال جلسة الاستماع المقبلة في مجلس الشيوخ دعماً جمهورياً واسعاً، مقابل أسئلة حادة من الديمقراطيين الذين يخشون أن يؤدي تثبيت مرشح ترمب إلى تقويض استقلالية البنك المركزي.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «لا يزال التركيز منصبّاً على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت كيفن وورش رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أسرع وقت ممكن».

ورغم ذلك، فإن عامل الوقت يظل تحدياً رئيسياً، إذ لم يسبق لمجلس الشيوخ أن أنجز عملية تثبيت رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أقل من شهر إلا في حالات نادرة، ولم يكن ذلك لمنصب بهذه الحساسية.

ويقول محللون إن المرحلة المقبلة قد تحمل اختباراً صعباً للعلاقة بين السياسة النقدية والضغوط السياسية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على ثقة الأسواق واستقلالية البنك المركزي.


«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)

جمعت مجموعة «سوفت بنك» 1.5 مليار دولار من طرح سندات مقومة بالدولار، و1.75 مليار يورو (2.06 مليار دولار) من طرح سندات مقومة باليورو، وفقاً لبيان صدر يوم الخميس، وذلك في إطار إعادة تمويل الشركة اليابانية لديونها، وسداد جزء من قرض مؤقت استُخدم بشكل رئيسي في استثمارات لاحقة في «أوبن إيه آي». ويأتي هذا الطرح في وقت يُقيِّم فيه مُصدرو الديون تحسُّن معنويات السوق على أمل التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، حيث ارتفعت الأسواق المالية يوم الخميس مع تبني المستثمرين نظرة أكثر إيجابية للمخاطر. وتضمَّن الطرح المُكوَّن من 6 أجزاء سندات بقيمة 400 مليون دولار تستحق في عام 2029، و600 مليون دولار تستحق في عام 2031، و500 مليون دولار تستحق في عام 2036. كما باعت الشركة سندات بقيمة 700 مليون يورو تستحق في عام 2030، و600 مليون يورو تستحق في عام 2032، و450 مليون يورو تستحق في عام 2034، وفقاً لما ورد في الإفصاح. وحدَّدت «سوفت بنك» معدلات الفائدة على سندات الدولار عند 7.625 و8.25 و8.5 في المائة. أما بالنسبة لسندات اليورو، فقد حُددت معدلات الفائدة عند 6.375 و7.0 و7.375 في المائة، وفقاً للإفصاح.

وأعلنت «سوفت بنك» أنها تتوقَّع إصدار السندات في 22 أبريل (نيسان) الحالي. وأوضحت أنَّ العائدات ستُستخدَم لسداد سندات كبار المستثمرين المقومة بالعملات الأجنبية، ولسداد جزء من المبلغ المستحق بموجب قرض مؤقت استُخدم بشكل أساسي لتمويل استثمارات لاحقة في شركة «أوبن إيه آي». واستثمرت «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي» منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، تعاونت الشركتان أيضاً في مشروع «ستارغيت»، وهو مشروع أميركي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتُعدُّ «أوبن إيه آي» الشركة المُطوِّرة لبرنامج «تشات جي بي تي». وفي مذكرة صدرت يوم الأربعاء قبل تحديد الشروط النهائية، ذكرت شركة «كريديت سايتس» أنَّ ميزانية «سوفت بنك» أصبحت أكثر إرهاقاً بعد التزامها تجاه «أوبن إيه آي».

وقدّرت الشركة أنَّ العجز التمويلي للشركة يبلغ نحو 35.7 مليار دولار أميركي، استناداً إلى الالتزامات الحالية. ومع ذلك، أشارت شركة الأبحاث إلى أنَّ القيمة الأساسية لأصول «سوفت بنك» لا تزال قوية، وأنَّ بيع الأصول أو التمويل المدعوم بالأصول أو تمويل الأسهم قد يُسهم في تلبية احتياجات التمويل. وأوضحت «كريديت سايتس» أنَّها رأت قيمةً في السندات الجديدة عند مستوياتها المُعلنة، وأبقت على توصيتها بـ«تفوق الأداء» فيما يخصّ التصنيف الائتماني لشركة «سوفت بنك».

ووفقاً للبيان، تحمل السندات تصنيف «بي بي+» من وكالة «ستاندرد آند بورز»، وسيتم إدراجها في بورصة سنغافورة. وأفاد البيان بأنَّ «دويتشه بنك»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، و«ميزوهو» تعمل منسقين عالميين مشتركين، إلى جانب مديري الاكتتاب والمديرين المشاركين الآخرين.