8 أسئلة ملحّة حول «كوفيد طويل الأمد»

تشمل الأعراض ومدة الإصابة وطرق الوقاية

ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
TT

8 أسئلة ملحّة حول «كوفيد طويل الأمد»

ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)

في هذه المرحلة من جائحة «كوفيد - 19»، قد تعني نوبة خفيفة من الفيروس أسبوعاً أو نحو ذلك من الأعراض، يليها الشفاء التام. ومع ذلك، فإن مجموعة فرعية صغيرة من الأشخاص المصابين بالفيروس لا يتعافون تماماً، ويعانون من أعراض ومضاعفات طويلة الأمد، في ظاهرة أصبحت تُعرف باسم «كوفيد - 19 طويل الأمد».
ولا تزال هناك الكثير من الأسئلة حول هذه الظاهرة، بعضها لا يزال حتى الآن بلا إجابة محددة. وقد حصرها موقع جامعة «تافتس» الأميركية، وعرضها على ماهر غملوش، اختصاصي الرئة في كلية الطب بالجامعة.
أول الأسئلة، بما يتعلق بمدة استمرار مرض «كوفيد طويل الأمد»، يقول غملوش «ما زلنا نحاول إيجاد الجواب على ذلك»، مشيراً إلى أنّ أقرب ما توصل إليه الباحثون في دراسة حديثة نشرت في مجلة «نيتشر»، تابعت ما يقرب من 100 ألف مريض اسكوتلندي لمدة 18 شهراً تقريباً بعد أن تعافوا من نوبة أولية من المرض، وتوصّلت إلى أنّ نحو 5 في المائة أو 6 في المائة من هؤلاء الأشخاص لم يتعافوا من مرض (كوفيد - 19 الطويل)، ونحو 40 في المائة منهم ما زالوا يعانون من الشفاء الجزئي؛ لذلك ظهرت الأعراض على بعض الأشخاص حتى بعد مرور 18 شهراً على تعافيهم». ويضيف «لدينا مرضى في عيادتنا ظهرت عليهم الأعراض منذ مارس (آذار) 2020؛ لذلك نعلم أنّ الأمر قد يتجاوز عامين».
وعن الأعراض المزمنة الأكثر شيوعاً لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، يوضح غملوش، أنّه يؤثر على الأعضاء التي يكون لدى «كوفيد - 19 الحاد» استعداد لمهاجمتها، مثل الرئتين والقلب والأوعية الدموية، وربما الدماغ. وتابع «يعاني معظم الأشخاص الذين نراهم من مجموعة من الأعراض، والتي تشمل التعب، وانخفاض القدرة على تحمّل النشاط البدني، وصعوبة التنفس، والسعال، بالإضافة إلى صعوبة التركيز والذاكرة والنوم، وهناك أعراض أقلّ شيوعاً، لكنها شديدة التأثير، مثل الصداع والألم المزمن والتأثيرات على حاسة الشم والتذوق وسرعة دقات القلب».
ويجيب غملوش لدى سؤاله عن الأعراض، قائلاً «عادة لا يكون لدى الناس عارض واحد فقط، رغم وجود مرضى على سبيل المثال يعانون فقط من فقدان الشم، أو فقدان القدرة على الشم، وهذا بعد عامين من الإصابة بالفيروس تكون خلالهما الأعراض الأخرى قد تحسنت، باستثناء هذا العارض...».
ويضيف «بعض الدراسات التي بحثت في عدد كبير من السكان، حددت أيضاً ارتفاعاً في خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، ما يصل إلى ضعفين إلى ثلاثة أضعاف الخطر لدى عامة السكان، وسيُصاب بعض الأشخاص بتجلط الأوردة العميقة، سواء كانوا مصابين بـ(كوفيد) أم لا. ولتأكيد أن الإصابة لها علاقة بـ(كوفيد)، نبحث عن ارتباطها بأعراض أخرى».
وعن التأثيرات العاطفية التي تم رصدها لدى الأشخاص المصابين بفيروس كورونا لفترة طويلة، يقول غملوش «من المثير للقلق أن تظهر هذه الأعراض بعد أن تكون قد شعرت بالرضا لفترة من الوقت عقب الشفاء، ثم فجأة تشعر بالتعب الشديد والإرهاق ولا يمكنك فعل أي شيء؛ مما يجعل التخطيط لحياتك أمراً صعباً للغاية، وهذا بالتأكيد يزيد من القلق والاكتئاب؛ لأن (كوفيد – 19) لفترة طويلة قد يسبب مشاكل في الذاكرة والتركيز، يمكنها أن تكون محبطة للغاية».
وحول الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص يجعلهم أكثر عرضة لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، يقول «لم نحدد جميع عوامل الخطر، لكننا نعلم أن التقدم في السن، هو بالتأكيد أحد العوامل، نعلم أيضاً أنّ الإناث أكثر استعداداً من الكور للإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)».
ويضيف «من الواضح أن الإصابة بأمراض أخرى هي أيضاً عامل خطير؛ لذلك إذا كنت مصاباً بمرض مزمن في الكلى، فمن المرجح أن تتدهور وظيفة الكلى بعد الإصابة بـ(كوفيد)». وبالإضافة إلى هؤلاء، يرى غملوش، أن «المرضى الأصغر سناً الذين يستمرون في المعاناة لمدة عام أو عامين، ربما يكون لديهم بعض الاستعداد الجيني، ومن الواضح أن البعض منا لديه استجابة مناعية أقوى للعدوى من غيره».
وبسؤاله عن الوقاية من «كوفيد - 19 طويل الأمد»، يقول غملوش «التطعيم هو أفضل طريقة لتقليل خطر إصابتك بفيروس (كوفيد – 19) لفترة طويلة»، مشدداً على أنّه «ليس وقائياً بنسبة 100 في المائة؛ لأننا نعلم أنّ هناك أشخاصاً تم تطعيمهم، ولا يزالون يصابون بفيروس (كوفيد – 19) لفترة طويلة، لكنه بالتأكيد يقلل من مخاطر إصابتك».
ويشير إلى أن دراسة جديدة وجدت، أن تناول دواء «باكسلوفيد»، وهو دواء مضاد للفيروسات، يقلل من فرص الإصابة بـ«كوفيد – 19» لفترة طويلة، ويدعم ذلك، الفرضية القائلة، إنّه «من خلال الحد من شدة (كوفيد – 19) الحادة عن طريق قمع تكاثر الفيروس، فإننا لا نستطيع فقط تقليل الاستشفاء والوفاة على المدى القصير، لكننا نحد من العواقب طويلة المدى».
ويضيف «من النتائج الرئيسية للدراسة، أن 16 في المائة فقط من المجموعة المعرضة للخطر تناولوا عقار (باكسلوفيد)، وهو ما يخبرنا أن مجتمع الرعاية الصحية وصانعي السياسات، يجب أن يبذلوا مزيداً من الجهد لجعل الدواء مقبولاً ومتاحاً للسكان المعرّضين للخطر».
ولفت إلى أنه «كانت هناك دراسات حديثة أشارت إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يقلل من خطر الإصابة بالفيروس الشديد. لذا؛ ما يمكنك فعله هو ما يوصي به الأطباء دائماً، وهو تناول الأطعمة الصحية وممارسة التمارين الرياضية بانتظام».
وحول موضوع بحثه الجديد عن المرض، قال «نحن نجري دراسة، حيث نقوم بتسجيل المرضى الذين أصيبوا بـ(كوفيد – 19)، وظهرت عليهم أعراض مستمرة أو أعراض جديدة، بما في ذلك مشاكل التنفس، وعدم القدرة على ممارسة الرياضة، أو التعب المزمن لمدة ثلاثة أشهر. ونحاول معرفة ما إذا كانت هناك مؤشرات حيوية في الدم، وهي بروتينات في الدم يمكن زيادتها أو تقليلها لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مزمنة، حيث نعتقد أنّ جزءاً من مشكلة (كوفيد - 19 طويل الأمد)، هي أنه من المحتمل أن الأوعية الدموية لا تلتئم كما ينبغي؛ لذلك نحن نبحث في قائمة البروتينات هذه في محاولة لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إيجاد أي نمط محدد».
ويستكمل «أعتقد أننا سنجد في النهاية وجود أنواع مختلفة من (كوفيد - 19 طويل الأمد)، وستكون العلاجات في المستقبل متغيرة للغاية اعتماداً على المجموعة المحددة من الأعراض أو العمليات التي يمكننا تحديدها والتي تسببت في (كوفيد - 19 طويل الأمد)».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».