اليمن يعدّ قائمة سوداء ويتوعد ملاحقة الحوثيين دولياً

بن مبارك لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة لن تفلت من العقاب وتصنيفهم إرهابيين لا يؤثر على الإغاثة

الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
TT

اليمن يعدّ قائمة سوداء ويتوعد ملاحقة الحوثيين دولياً

الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)

تعكف الحكومة اليمنية على إعداد قائمة سوداء تحمل أسماء قيادات حوثية وكيانات تطبيقاً لقرار تصنيفهم جماعة إرهابية.
وستتضمن اللوائح أسماء منتحلي صفات وزارية وحكومية ومسؤولين عسكريين وآخرين سياسيين، وكل من ثبت تورطه بجرائم أو حرب أو جرائم تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترمي الحكومة اليمنية إلى ملاحقة مصالح الحوثيين وشبكاتهم المالية في مختلف أرجاء العالم.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» جرى عبر الاتصال المرئي، أكد خلاله، أن تصنيف الجماعة إرهابية ليس رمزياً، مشدداً على أنه لن يؤثر على أعمال الإغاثة.
الحديث مع الوزير امتد ليشمل الهدنة التي اتهم الجماعة المدعومة من إيران بعرقلتها، كما توسع في شرح تداعياتها وأبعادها، مع توضيحات أخرى حول مجلس القيادة الرئاسي ونجاحه في توحيد اليمن واستعداده للسلام.
وحول الاعتداءات الحوثية التي تستهدف موانئ تصدير النفط، والتي تواجه إدانة وضغطاً دبلوماسياً من المجتمع الدولي، شدد الوزير اليمني على أن «استمرار التصعيد الحوثي سيجعل الحكومة اليمنية تستمر بالعمل مع حكومات العالم لإقناعها بتصنيف الجماعة إرهابية»، مشدداً على أن الجماعة بهذه الأفعال تستهدف قوت اليمنيين، وقال، إن الجماعة عليها أن تعرف أنها لن تفلت من العقاب.

وفيما يلي نص الحوار:
* معالي الوزير... شهد عام 2022 تسلم مجلس القيادة الرئاسي سدة الحكم في اليمن. بماذا انعكس وجود المجلس على الدبلوماسية اليمنية وملف الأزمة اليمنية بشكل عام؟
- تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتسلمه الحكم في اليمن انعكس بشكل إيجابي على المجالات والصعد كافة داخلياً وخارجياً، وبالنسبة للدبلوماسية اليمنية بشكل خاص فتشكيل المجلس مثّل دفعة قوية ورسالة موجهة للعالم بتوحد اليمنيين بأطيافهم كافة، واستعدادهم لإنهاء الحرب التي شنّتها الميليشيات الحوثية الإرهابية ولإحلال السلام في اليمن.
وقد بذل مجلس القيادة الرئاسي جهوداً كبيرة لإنجاح الهدنة الأممية وقدّم تنازلات عديدة لضمان تمديدها؛ حرصاً على مصلحة الشعب اليمني في المقام الأول، ومع ذلك رفضت الميليشيات الحوثية الإرهابية المبادرات كافة وأفشلت تمديد الهدنة، بل ومضت أبعد من ذلك من خلال تصعيدها المتواصل باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والبنية التحتية؛ وهو ما يشكل استهدافاً مباشراً لقوت المواطن اليمني، وستكون له عواقب خطيرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي لعموم اليمنيين؛ وهو ما أوضح للعالم أجمع أنها العائق الرئيسي والوحيد في طريق إحلال السلام في اليمن.

* هناك شعور لدى كثير من اليمنيين بأن واشنطن لم تضغط على الحوثيين بشكل كافٍ، منذ أن أزالتهم من قائمة الإرهاب وحتى الآن. فلماذا برأيكم يتردد هذا الانتقاد في الأوساط اليمنية؟
- ينبغي بداية ألا نتغافل عن العلاقة التي تربط الميليشيات الإرهابية بالنظام الإيراني وما يرافقه ذلك من تداخل العلاقات والمصالح السياسية على المستويين الإقليمي والدولي، والذي بدوره ينعكس على طبيعة وقوة الضغوط الدولية والمدى الذي من الممكن أن تصل إليه في هذا الخصوص.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فلا ننكر أن التراجع عن تصنيف واشنطن للحوثين منظمةً إرهابية أدى إلى نتائج عكسية شجعت على ازدياد العدوان والتصعيد العسكري الحوثي، إلا أنه ينبغي ألا نتجاهل أن الإدارة الأميركية الحالية أدرجت عدداً من قيادات هذه الميليشيات الإرهابية على قوائم الإرهاب، وما زلنا نعمل بشكل وثيق لإقناع الإدارة الأميركية بالنظر في إعادة تصنيف هذه الميليشيات الإرهابية، خاصة بعد قرار مجلس الدفاع الوطني وتوجهات الحكومة في هذا الشأن، بالإضافة إلى وصف بيانات مجلس الأمن الدولي وقرارات جماعات الدول العربية الأخيرة لهم بالإرهاب.

* هل الهدنة الجديدة ذات الأشهر الستة ما زالت معقولة وقريبة من التحقق؟
- بالنسبة لنا في الحكومة، نحرص على كل ما من شأنه التخفيف من معاناة الشعب اليمني، والميليشيات الحوثية هي من تعرقل تمديد الهدنة لأنها لا تعيش إلا على الحرب وعلى الفوضى، والسلام بالنسبة لها هو العدو الأول، وتثبت يوماً بعد آخر ومن خلال أعمالها الإرهابية أنها مجرد جماعة إرهابية وليس شريك سلام؛ ولذلك تسد هذه الجماعة الإرهابية أي أفق لتمديد الهدنة أو الدخول في سلام حقيقي ينهي معاناة اليمنيين.

* هل نستطيع معرفة أبرز البنود اللافتة في هذه الهدنة المقترحة؟
- الكل يعلم أنه تم إعلان الهدنة الأولى في 2 أبريل (نيسان) 2022، وتضمنت عناصر أربعة، وهي التهدئة العسكرية وفتح مطار صنعاء لعدد من الرحلات لكل من عمان والقاهرة وفتح موانئ الحديدة لعدد من سفن المشتقات النفطية وفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، وقد التزمت الحكومة خلال الفترة الماضية بما عليها وسهّلت كل الإجراءات فيما يتصل بالتصعيد العسكري وبالمطار والميناء، إلا أن الميليشيات الحوثية ظلت تعرقل فتح الطرقات في تعز وترفض صرف مرتبات الموظفين المدنيين والمتقاعدين من عائدات موانئ الحديدة.
وقد تضمن المقترح الموسع للهدنة عناصر جديدة، منها فتح مطار صنعاء لوجهات جديدة وآلية لصرف مرتبات موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين في مناطق الحوثيين وفقاً لقوائم 2014 وفتح طرق تعز ومحافظات أخرى على مراحل، بالإضافة إلى آليات ولجان للبدء في نقاش سبل تحسين الوضع الاقتصادي والتحضير للمشاورات السياسية، ورغم التعامل الإيجابي للحكومة مع ذلك المقترح، جاءت الميليشيات الإرهابية بشروط تعجيزية جديدة، وجاءت لتطلب حصتها في الموازنة وفقاً للعام 2014 وفي إيرادات النفط رافضة الحديث حول إيرادات ميناء الحديدة، وهو أمر لا يضع لمصلحة اليمنيين ومعاناتهم أي اعتبار ويستجيب لحالة التصعيد في المنطقة الذي يسعى لها النظام الإيراني للتخفيف من أزماته الداخلية.

* هناك نوع من خفض التصعيد الذي تلتزمه الحكومة في اليمن. هل نستطيع القول إن هناك هدنة صامتة أو غير معلنة بذلك، أم أن حسابات الحوثيين وهجماتهم الإرهابية تجعل الحكومة دوماً في موقف استعداد وتأهب، خصوصاً أن الهدنة انتهت ولا توجد عراقيل لعودة كثير من الجبهات إلى الاشتعال؟
- الهدنة عملياً انتهت، ولكن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي ملتزمون بوقف إطلاق النار وعلى استمرار الرحلات الجوية ودخول سفن المشتقات النفطية طالما أن هناك تخفيفاً على المواطن اليمني، رغم استمرار التربح الحوثي على حساب المواطنين. ومع ذلك، هناك تصعيد حوثي خطير في مختلف الجبهات، سواء بالقصف المباشر لمواقع قوات الجيش الوطني أو استمرار حشد القوات والمقاتلين أو محاولات الاختراق في بعض الجبهات، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية المتعمدة للبنية الاقتصادية وموانئ تصدير النفط وتهديد السفن النطفية والملاحة الدولية، وقد أكدت الحكومة في بيانات سابقة أن كل الخيارات مفتوحة طالما وأن الميليشيات الحوثية مستمرة في انتهاج العنف والإرهاب، وهناك جملة من الإجراءات اعتمدتها الحكومة حديثاً لتفعيل قرار تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية.

* ما الذي تحتاج إليه الحكومة اليمنية من الدول الغربية التي تهتم باليمن أو تلك التي لديها اتصالات مع الحوثيين؟
- أولاً، تطالب الحكومة اليمنية كافة الدول الصديقة والغربية منها على وجه الخصوص بتصنيف الميليشيات الحوثية منظمةً إرهابية، وهو الأمر الذي لن ينعكس فقط على وقف انتهاكات هذه الميليشيات ضد أبناء الشعب اليمني وعلى دعم جهود إحلال السلام في اليمن، ولكنه سيدعم استقرار الإقليم، بل وحفظ والأمن والسلم الدوليين، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العلاقة الواضحة والتعاون المستمر بين النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية في مجال تصنيع وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلع الحكومة لأن تقوم الدول التي تهتم باليمن إلى زيادة الدعم الاقتصادي للحكومة لمساعدتها في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها، خاصة في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الغذاء والطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يضاعف من المشاكل والمخاطر التي تواجه الشعب اليمني ويتطلب دعماً أكبر ومستمراً من جميع الأشقاء والأصدقاء لكبح جماح الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحرب التي شنتها الميليشيات الإرهابية.

* كيف تصفون تحركات واشنطن الأخيرة والزخم الدبلوماسي الذي بدأت من 2021 التركيز الأكثر عليه كمدخل لحل الأزمة اليمنية؟
- لا شك بأن العلاقات الاستراتيجية اليمنية - الأميركية كانت عاملاً حاسماً في وقوف الولايات المتحدة مع الحكومة وإرادة الشعب اليمني منذ بداية الصراع، ومنذ اللحظة التي انقلبت فيها الميليشيات الإرهابية على الدستور ومخرجات الحوار الوطني، وقد دعمت واشنطن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وكافة قرارات مجلس الأمن التي أدانت الميليشيات الإرهابية وطالبتها بوقف العنف والعمل على إحلال السلام. ومع مجيء الإدارة الأميركية الحالية لم يتغير الموقف الأميركي وإنما اكتسب زخماً أكبر بجعل الوضع في اليمن أولوية من ضمن أولويات السياسة الخارجية للرئيس بايدن الذي أكد على عزمه للعمل على إنهاء الحرب وإحلال السلام ودعم تحقيق ذلك ضمن إطار العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
والدور الأميركي دور مهم وقد ساهمت جهود المبعوث أميركي الخاص السيد تيم ليندركينغ في تحقيق انفراجات في عدة مواقف رافقت جهود التفاوض التي أسست لقيام الهدنة الأممية والتي أفشل تمديدها بعد ذلك تعنت ورفض الميليشيات الإرهابية.

* كيف تقيّمون أداء المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ وهل تدعمه الحكومة بشكل مطلق؟
- نحن نقدم كل الدعم المطلوب للمبعوث الأممي بهدف تسهيل وإنجاح مهامه، وقد قدمنا من قبل نفس الدعم للمبعوثين السابقين، والمبعوث في الأخير هو ميسر لعملية التفاوض والمشاورات ويسعى إلى إنجاز اختراق حقيقي في الملف اليمني، ولكن الإشكالية ومن واقع تجربتنا وتجارب المبعوثين السابقين سواء في جولات المشاورات السابقة ومنها استوكهولم أو الاتفاقات الداخلية مع الميليشيات الحوثية، أنها لا تلتزم بأي اتفاق؛ ولذلك على المجتمع الدولي أن ينظر في نهج جديد للتعاطي مع هذه الميليشيات ومنها تصنيفها جماعةً إرهابية وتجفيف منابع تمويلها ومصادر دعمها.

* هناك من يعدّ تصنيف الحوثيين جماعةً إرهابية رمزياً... فكيف تردون على ذلك؟
- قبل مسألة تصنيف اليمن الحوثيين جماعةً إرهابية يجب أن ننوّه بأن كل أعمال وانتهاكات الجماعة بحق الشعب اليمن هي أعمال إرهابية. وقد تم وضع قيادات حوثية بقوائم الإرهاب بسبب ممارسات فظيعة بحق النساء، وتجنيد الأطفال إرهاب، وتفجير المساجد والمؤسسات وضرب المنشآت المدنية والاقتصادية سواء داخل اليمن أو في دول الجوار الأشقاء في السعودية والإمارات، وهذه كلها أعمال إرهابية. ما كنا نقوله خلال سنوات أصبح يقوله العالم كله، مجلس الأمن، الدول دائمة العضوية، جامعة الدول العربية في اجتماع على مستوى المندوبين طالب بوصفهم جماعة إرهابية، وأيضاً قرار القمة العربية.
يجب على الحوثيين أن يعرفوا أنهم لن يفلتوا من العقاب كل ما يقوم به تجاه المدنيين وبحسب أدنى مبادئ القانون الدولي وبالنسبة لنا القضية أخلاقية ودستورية.
أما بخصوص القرار، يرد على ذلك بالإجراءات التي تتخذها الحكومة بشكل عملي ومستمر في هذا الشأن والتي كان آخرها ما أقرّه مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي الذي عقد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بشأن الحزمة الأولى من السياسات الإجرائية الحكومية العاجلة لتنفيذ قرار مجلس الدفاع الوطني رقم 1 لعام 2022 بشأن تصنيف ميليشيا الحوثي «جماعة إرهابية».
وقد تم إقرار عدد من الإجراءات، من أهمها: استكمال تحديث القوائم السوداء بالقيادات السياسية والميدانية لميليشيا الحوثي الإرهابية والأشخاص المتعاملين معها، والمنتحلين صفات رسمية في المستويات القيادية للوزارات ورؤساء مؤسسات وجهات حكومية، والمسجلين في قوائم دول وجهات أخرى، والصادر بإدانتهم أحكام، والمتورطين في ارتكاب جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المشتركين والمتواطئين في استهداف المنشآت الاقتصادية للتصدير وتهديد شركات الملاحة وسرعة إحالتها والتعميم بها للمتابعة والملاحقة الجنائية. كما تضمنت إعداد وتجهيز قوائم سوداء بالكيانات والشركات المتورطة بتمويل ميليشيا الحوثي الإرهابية ودعم أنشطتها، واتخاذ الإجراءات القانونية لتتبع الشبكات المتعاملة مع الميليشيا الإرهابية والعاملة خارج اليمن.
وسنقوم بالتواصل مع الدول كافة عبر القنوات الرسمية والقانونية والأمنية لضمان تعميم هذه الأسماء والقوائم وملاحقة الإرهابيين كافة، ومطالبة الدول بتجميد أموالهم، كما سيكون هناك العديد من الإجراءات الأخرى التي تدرسها الحكومة حالياً وسيتم الإعلان عنها في وقتها.

* ما هي التطمينات التي بعثتم بها إلى الوكالات الدولية التي تضطر إلى التعامل مع الحوثيين، خصوصاً في مناطق سيطرتهم؟
- لقد كان موقف الحكومة والمجلس الرئاسي واضحاً فور إعلان قرار التصنيف ألا يؤثر قرار التنصيف للحوثيين كجماعة إرهابية على العمل الإنساني والإغاثي وحتى على العمل التجاري وسلاسة إمداد المواد الغذائية إلى المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية، وخلال اجتماعات مجلس الوزراء تم التأكيد على هذه النقطة وهناك مجموعة من الإجراءات التي سيتم اتخاذها على المستوى الوطني من قِبل مختلف الجهات الحكومية، وتم تطمين مختلف المنظمات الدولية العاملة في اليمن بتلافي أي أثار لهذا القرار على عملها.

* شاهد العالم ما يجري في أوكرانيا خصوصاً مسألة الطائرات المسيّرة الإيرانية والمشغلين على الأرض وغيرها من الأمور التي شاهدتها المنطقة في اليمن أولاً، لكنها لم تحدث الضجة التي أحدثتها في أوكرانيا... بماذا شعرت عندما شاهدت ذلك؟
- بالتأكيد أشعر بمرارة. نحن نشعر دائماً بمسألة الازدواجية في التعامل. لكنها في المسألة الأوكرانية الآن أصبحت واضحة.
في لقاءاتي مع عدد كبير من السفراء وكنا دائماً نستمع إلى نصائحهم وأنا لا أشكك أبداً في تلك النصائح، بل أقدّر وأعلم أن العالم كله يريد إنهاء الحرب ونحن اليمنيين في المقدمة ولا نريدها أن تستمر.
لكن، كثير من المقاربات التي كانت تطرح علينا في اليمن سقطت في الحرب الأوكرانية، كثير من الدعاوى التي كنا نقولها ولا تصدق أصبحنا نشاهدها بالتفصيل في الأزمة الأوكرانية، إيران وسلوكها المنافي للقانون الدولي وعبثها ودعمها الحركات التي تقلق المنطقة، وما كنا نقوله أصبح العالم يشعر به.
أعتقد أن «الناتو» يعمل على التحقيق في مسألة الطائرات المسيرة الإيرانية في أوكرانيا وأتمنى أن يفعل الشيء نفسه في اليمن.

* كيف تلقيتم الأصداء الدولية لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.
- لقد أدانت غالبية – إن لم يكن كل – الدول الشقيقة والصديقة الأعمال الإرهابية التي ارتكبها الميليشيات الحوثية باستهدافها الموانئ المدنية والتجارية مؤخراً، وقد مثّل ذلك دفعة تأييد قوية لقرار مجلس الدفاع الوطني (اليمني) لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، ومع استمرار هذه الجماعة الإرهابية في عدوانها وتصعيدها ورفضها التوقف عن استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية فستسمر الحكومة اليمنية بالعمل مع حكومات العالم وإقناعهم على تبني تصنيف هذه الميليشيات كمنظمة إرهابية حتى تتوقف عن استخدام العنف ضد أبناء الشعب اليمني وتجنح للسلم وتحترم الدستور اليمني وتؤمن بالمواطنة المتساوية.

* هل السردية الغربية للأزمة اليمنية باقية كما هي في السابق أم تغيرت برأيكم؟ وما أبرز المتغيرات التي تستحق التوقف إن وجدت؟
- لقد تغيرت السردية الغربية بشكل لافت في الآونة الأخيرة، صحيح أنها ما زالت دون مستوى التطلعات والحقائق، ولكن لا يمكن إنكار أن العالم الآن أصبح يرى ويصرّح بشكل واضح عن مسؤولية الميليشيات الحوثية الإرهابية في إفشال جهود إحلال السلام في اليمن، بل وأصبحنا نرى بيانات قوية تدين انتهاكات الميليشيات الحوثية ليس فقط على مستوى الحكومات، ولكن حتى على مستوى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أشارت بشكل واضح في بيانها الأخير الصادر في نوفمبر الحالي إلى جرائم وانتهاكات القناصة الحوثيين بحق المدنيين ورفضها رفع الحصار عن تعز، بل ولأول مرة اتهمت الميليشيات الحوثية بارتكاب جرائم حرب في اليمن.
فقد أصبح الغرب الآن يدرك بوضوح أن سبب الأزمة في اليمن وسبب عدم تحقق السلام هو تعنت الميليشيات الحوثية الإرهابية واستمرار تصعيدها وعدوانها العسكري ورفضها لكافة الحلول والمبادرات السياسية.

* هناك من يعتقد أن الحكومة اليمنية لم تمارس ضغطاً على مصالح الحوثيين لدى دول أخرى مثل لبنان وسلطنة عمان وغيرها. فكيف تردون على ذلك؟
- على العكس من ذلك تعمل الحكومة اليمنية مستندة إلى رصيد كبير من العلاقات الاستراتيجية والودية مع الدول كافة، وخاصة الدول العربية على مواجهة كل ما يمكن أن يساهم في تحجيم الميليشيات الحوثية الإرهابية ويخدم مصالح إحلال السلام في اليمن، ويدل على ذلك تعاطي الحكومة اللبنانية مع طلب الحكومة اليمنية بإغلاق مقرات القنوات الإعلامية لهذه الميليشيات الإرهابية في لبنان وهو ما يعكس ثمرة الجهود الحكومية والدبلوماسية التي بذلت في هذا الملف وننتظر تنفيذ ذلك، وسنستمر في العمل مع الأشقاء في مختلف الدول العربية وبما يدعم ويعزز جهود إحلال السلام في بلادنا.

* هل هناك أي تقدم في مسألة البعثات اليمنية في الخارج. كانت هناك شكاوى من تأخر الرواتب، فهل هناك جديد؟
- تعلم بأن الدبلوماسيين في الخارج وهم كتيبة قتالية متقدمة في الدفاع عن الثوابت الوطنية منذ الوهلة الأولى للانقلاب، ويسري عليهم ما سرى على بقية أبناء شعبنا من مصاعب اقتصادية جراء الانقلاب، ووصل الحال بهم في بعض الأحيان بعدم دفع رواتبهم لأكثر من 11 شهراً، بالإضافة إلى بقية المنافع كالإيجارات والتأمين الصحي وغيره، وقد بذلنا جهوداً كثيرة لتحسين الوضع في الفترة الأخيرة واستطعنا صرف بعض المتأخرات بالتوازي مع تفعيل إجراءات لتخفيض أعداد الدبلوماسيين في سفاراتنا.

* يعرفكم الجميع معالي الوزير أحمد وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، لكن شؤون المغتربين قلما شاهدنا الإعلام يهتم بهذه المهمة التي نعلم تماماً أنها شاقة. فهل لنا أن نسأل عن أبرز ما ركزتم عليه فيما يتعلق بشؤون المغتربين منذ توليكم هذه المهمة.
- رعاية مصالح اليمنيين في الخارج هي إحدى المهام الرئيسية لوزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج، ويعد ذلك من صلب اهتماماتي كوزير للخارجية وحتى قبل دمج الوزارتين في وزارة واحدة، وملف شؤون المغتربين يمثل أهمية خاصة وشخصية أيضاً بالنسبة لي فأنا وكغيري من ملايين اليمنيين في مرحلة من حياتي عشت وخبرت حياة المغترب وأدرك التحديات والصعاب والاحتياجات التي ينشدها المغتربون كافة من واقع شخصي قبل أن يكون مسؤولية مهنية ويتولى نائب وزير المغتربين الدكتور محمد العديل التواصل المستمر مع الجاليات وتلقي التقارير الدورية عن أوضاع المغتربين والمهاجرين في مختلف دول العالم، وتقوم الوزارة وفقاً لذلك بالتنسيق مع مختلف الوزارات لمعالجة قضايا أبنائنا المغتربين، وقد كان لنا دور كبير في معالجة الكثير من الإشكاليات التي واجهت سواء جالياتنا في الخليج العربي وهم الأكبر مثل قضية الأطباء والأكاديميين بتعاون كبير من أشقائنا في المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.