صقور المونديال... فوق هام السحاب

سطروا انتصاراً ملحمياً على أرجنتين ميسي بلسعة الشهري وصاروخ الدوسري

القائد سلمان الفرج يحاول قطع الكرة من ميسي (أ.ب)
القائد سلمان الفرج يحاول قطع الكرة من ميسي (أ.ب)
TT

صقور المونديال... فوق هام السحاب

القائد سلمان الفرج يحاول قطع الكرة من ميسي (أ.ب)
القائد سلمان الفرج يحاول قطع الكرة من ميسي (أ.ب)

سطر الأخضر السعودي واحدة من أكثر مواجهاته الكروية ملحمية عبر التاريخ، وحقق فوزاً مثيراً على منافسه الأرجنتيني 2-1 في المواجهة التي جمعتهما على ملعب لوسيل في قطر ضمن منافسات المجموعة المونديالية الثالثة.
وفجّر المنتخب السعودي واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم، وأسعد الجماهير العربية بفوز سيخلده التاريخ الرياضي للبطولة إلى الأبد.
وافتتح المنتخب الأرجنتيني التسجيل في الدقيقة العاشرة بهدف سجله ليونيل ميسي من ضربة جزاء، ثم حسم المنتخب السعودي المباراة لصالحه بهدفين في الشوط الثاني سجلهما صالح الشهري وسالم الدوسري في الدقيقتين الـ49 والـ53.

الدوسري أثناء تسجيله الهدف الثاني للمنتخب السعودي (رويترز)

وفي المباراة الثانية بالمجموعة’ تعادلت المكسيك وبولندا سلبيا, وشهدت المواجهة إهدار روبرت ليفاندوفسكي قائد المنتخب البولندي ومهاجم برشلونة الإسباني لضربة جزاء، حيث تصدى جويلرمو أوتشوا حارس مرمى المكسيك لها ببراعبة في الدقيقة 58. مايمنح الأخضر السعودي الصدارة مؤقتا لهذه المجموعة.
وتشهد الجولة الثانية من مواجهة بين بولندا والسعودية يوم السبت المقبل، فيما يلعب المنتخب المكسيكي مع نظيره الأرجنتيني في ذات اليوم
وكان المنتخب الأرجنتيني الأفضل بشكل عام خلال الشوط الأول من حيث الاستحواذ والخطورة الهجومية، وتقدم بهدف ميسي المبكر، كما نجح في هز الشباك ثلاث مرات أخرى في الدقائق الـ22 والـ28 والـ35 عن طريق ميسي ولاوتارو مارتينيز (مرتين)، لكن الحكم لم يحتسبها أهدافاً بداعي التسلل.
وفي الشوط الثاني، اختلف الحال بشكل واضح، حيث فرض المنتخب السعودي حضوره بقوة وصدم منافسه الأرجنتيني بهدفي الشهري والدوسري ثم نجح بعدها في الصمود والتعامل ببراعة مع شراسة الهجوم الأرجنتيني لينهي الأخضر المباراة بفوز تاريخي له أمام الأرجنتين.

آلاف الجماهير السعودية شهدت الفوز التاريخي لمنتخبها في ملعب لوسيل المونديالي (تصوير: بشير صالح)

ودفع هيرفي رينار، المدير الفني للمنتخب السعودي، بتشكيلة أساسية ضمت الحارس محمد العويس، وسعود عبد الحميد، وحسان محمد تمبكتي، وعلي هادي آل بليهي، وياسر الشهراني، وصالح الشهري، ومحمد إبراهيم كنو، وعبد الإله المالكي، وسالم الدوسري، وسلمان الفرج، وفراس البريكان.
بينما ضمت التشكيلة الأساسية للمنتخب الأرجنتيني الذي يدربه ليونيل سكالوني كلاً من الحارس إيميليانو مارتينيز، وناهويل مولينا، وكريستيان روميرو، ونيكولاس أوتاميندي، ونيكولاس تاجليافيكو، ورودريجو دي بول، ولياندرو باريديس، وأنخيل دي ماريا، وليونيل ميسي، وأليخاندرو جوميز، ولاوتارو مارتينيز.
بدأت المباراة بإيقاع لعب سريع، وجاءت أولى الفرص الخطيرة في الدقيقة الثانية، حيث سدد ميسي كرة بقدمه اليسرى من داخل منطقة الجزاء، لكن الحارس محمد العويس تصدى لها ببراعة.
وتألق العويس مجدداً في الارتقاء والتصدي بقبضته لكرة خطيرة أرسلها ميسي من ضربة ركنية في الدقيقة السادسة.
وحصل المنتخب الأرجنتيني على ضربة جزاء في الدقيقة التاسعة بداعي قيام سعود عبد الحميد بالإمساك باللاعب باريديس داخل منطقة الجزاء، وتقدم ميسي لتنفيذ الضربة مسجلاً منها هدف التقدم للأرجنتين.
بعدها دخل المنتخب السعودي في أجواء المباراة بشكل أكبر وأبدى إصراراً واضحاً على تقديم رد فعل، لكن المنتخب الأرجنتيني سرعان ما استعاد تفوقه في الاستحواذ.
وشنّ المنتخب السعودي هجمة خطيرة في الدقيقة الـ17، لكنها انتهت بتسديدة افتقدت القوة اللازمة من سعود عبد الحميد ليمسك الحارس بالكرة بسهولة.
وفي الدقيقة الـ22، تلقى ميسي تمريرة طولية وانطلق لينفرد بالحارس ويسدد الكرة في الشباك، لكن الحكم لم يحتسبها هدفاً بداعي التسلل. وعزز المنتخب السعودي حضوره في المباراة بشكل أكبر وتوالت محاولاته، لكن دون خطورة حقيقية على المرمى الأرجنتيني.

العويس حصد جائزة أفضل لاعب في المباراة بعد أدائه البطولي (أ.ف.ب)

كذلك تلقى لاوتارو مارتينيز تمريرة طولية وأسكن الكرة في شباك السعودية في الدقيقة الـ28، لكن الحكم لم يحتسبها هدفاً بداعي التسلل، بعد اللجوء لتقنية الفار. وفي الدقيقة الـ35، مرر ميسي عرضية إلى مارتينيز الذي راوغ الحارس وأسكن الكرة في الشباك، لكن الحكم لم يحتسبها هدفاً بداعي التسلل.
وسيطر القلق على الجماهير السعودية عندما سقط سلمان الفرج مصاباً في الدقيقة الـ37، لكنه تلقى العلاج وواصل اللعب.
وكثّف المنتخب الأرجنتيني ضغطه الهجومي أملاً في تعزيز تقدمه بهدف ثان قبل نهاية الشوط الأول، وقد شكلت تمريرات دي ماريا وتحركات ميسي مصدر الإزعاج الرئيسي للدفاع السعودي.
وأهدر رودريجو دي بول فرصة للأرجنتين في الدقيقة الـ43، حيث وصلت إليه الكرة أمام منطقة الجزاء في غياب الرقابة الدفاعية عنه، لكنه سددها دون تركيز لتمر فوق العارضة.
واشتكى سلمان الفرج من آلام الإصابة في الثواني الأخيرة من الشوط الأول، ليضطر إلى الخروج وسط دعم هائل من الجماهير، وحل مكانه نواف العابد، وقد سلم الفرج شارة القيادة إلى سالم الدوسري.
وضجّت المدرجات بهتافات الجماهير السعودية والعربية في الدقيقة الـ49 عندما تعادل المنتخب السعودي عن طريق صالح الشهري الذي تلقى طولية وتوغل ببراعة داخل منطقة الجزاء متحدياً الرقابة من جانب كريستيان روميرو، وصوب كرة رائعة إلى داخل الشباك معلناً تعادل السعودية 1 - 1.
واشتعلت الأجواء بشكل أكبر في الدقيقة الـ54، حيث أضاف سالم الدوسري الهدف الثاني للمنتخب السعودي، عندما استخلص الكرة وراوغ الدفاع الأرجنتيني ببراعة داخل منطقة الجزاء، ثم صوب كرة صاروخية وجدت طريقها إلى داخل الشباك معلنة تقدم السعودية 2 - 1.

بعدها ظهر الارتباك شيئاً ما على عناصر المنتخب الأرجنتيني من خلال التسرع في الهجمات، بينما تعامل لاعبو المنتخب السعودي مع هجمات الخصم بثقة وهدوء.
وفي الدقيقة الـ59، أجرى سكالوني ثلاثة تبديلات دفعة واحدة في صفوف المنتخب الأرجنتيني، حيث أشرك جوليان ألفاريز وإندو فيرنانديز وليساندرو مارتينيز بدلاً من أليخاندرو جوميز ولياندرو باريديس وكريستيان روميرو.
وشنّ المنتخب الأرجنتيني هجمة خطيرة في الدقيقة الـ63 انتهت بتسديدة من تاجليافيكو وسط ارتباك داخل منطقة الجزاء، لكن العويس تصدى للكرة ببراعة.
وواصل المنتخب الأرجنتيني هجماته بحثاً عن التعادل وتقدم بالفعل إلى منطقة الجزاء مرات عدة، لكن المنتخب السعودي نجح في تحقيق التوازن المطلوب بين الجانبين الهجومي والدفاعي، كما تألق الحارس العويس في التعامل مع أكثر من كرة خطيرة.
وفي الدقيقة الـ70، أجرى سكالوني تبديله الرابع في صفوف الأرجنتين وأشرك ماركوس أكونيا بدلاً من تاجليافيكو.
وأجرى هيرفي رينار التبديل الثاني في صفوف المنتخب السعودي في الدقيقة الـ78، حيث أشرك سلطان الغنام مكان صالح الشهري. وتألق العويس في التصدي لأكثر من كرة خطيرة من بينها كرة مباغتة سددها ميسي في الدقيقة الـ84.
وفي الدقيقة الـ88، دفع رينار بعبد الإله العمري وهيثم عسيري بدلاً من نواف العابد وفراس البريكان. وتصدى العويس لكرة خطيرة في الدقيقة الـ90، ثم استمرت الهجمة، لكن عبد الإله العمري أناب عن الحارس في التصدي للكرة قبل أن تتجاوز خط المرمى، وحصل العويس على إنذار بسبب الاحتجاج على الحكم. وسقط ياسر الشهراني مصاباً داخل منطقة الجزاء في الثواني الأخيرة إثر التحام قوي من جانب زميله الحارس محمد العويس، وفشلت محاولات علاجه على أرضية الملعب ليخرج محمولاً على محفة طبية وشارك بدلاً منه محمد البريك.
وواصل المنتخب الأرجنتيني محاولاته حتى النهاية، لكن العويس واصل تألقه الهائل وأنقذ الشباك السعودية من هدف محقق في اللحظات الأخيرة قبل صافرة النهاية، لتنتهي المباراة بفوز السعودية 2 - 1.


مقالات ذات صلة

كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

رياضة عالمية سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026 الذي يُحسَم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم» يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة (حساب البالون دور في إكس)

كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

لا توجد وصفة مضمونة للفوز بجائزة «الكرة الذهبية»، رغم أنها أرفع الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية، فالتألق داخل الملعب وتسجيل الأهداف وحصد البطولات لا يكفي.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية دارين بيزلي أثناء مواجهة مصر بالمونديال والتي خسرها 1-3 (رويترز)

إقالة مدرب نيوزيلندا بيزلي

أعلن الاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم، السبت عدم تجديد عقد مدرب المنتخب الأول دارين بيزلي، بعدما قاد الفريق إلى تعادل وخسارتين في نهائيات كأس العالم الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون (نيوزيلندا))
رياضة عالمية أذربيجان تستضيف كأس العالم تحت 15 عاماً (فيفا)

«فيفا»: 78 منتخباً تسجل ظهورها الأول في بطولاته عبر مونديال تحت 15 عاماً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن 78 منتخباً من أصل 189 مشاركاً في كأس العالم تحت 15 عاماً ستخوض أول مشاركة لها في بطولة ينظمها الاتحاد الدولي.

«الشرق الأوسط» (باكو)
رياضة عالمية اكتسح المنتخب الصيني نظيره منتخب ساموا بسبعة أهداف دون رد (فيفا)

الصين وإسبانيا تتأهلان إلى ثمن نهائي مونديال الناشئات

حجز منتخبا الصين وإسبانيا مقعدَيهما في دور الـ16 من كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة حالياً في المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية «فيفا» يعلن فتح باب المنافسة على حقوق البث الإعلامي لنهائيات كأس العالم 2030 (رويترز)

«فيفا» يطرح حقوق بث مونديالي 2030 و2034 في الولايات المتحدة وبورتوريكو

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الخميس، فتح باب المنافسة على حقوق البث الإعلامي لنهائيات كأس العالم 2030 في الولايات المتحدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.