كُرة صُنعت بمصر وملاعب مبرّدة... ما جديد مونديال قطر تقنياً؟

مسؤول بالشركة المصرية المصنعة لكرة القدم المستخدمة في كأس العالم يعرض نسخة منها على رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)
مسؤول بالشركة المصرية المصنعة لكرة القدم المستخدمة في كأس العالم يعرض نسخة منها على رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)
TT

كُرة صُنعت بمصر وملاعب مبرّدة... ما جديد مونديال قطر تقنياً؟

مسؤول بالشركة المصرية المصنعة لكرة القدم المستخدمة في كأس العالم يعرض نسخة منها على رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)
مسؤول بالشركة المصرية المصنعة لكرة القدم المستخدمة في كأس العالم يعرض نسخة منها على رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)

كانت صافرة المباراة الافتتاحية في بطولة «كأس العالم FIFA قطر 2022» بين قطر والإكوادور، يوم الأحد الماضي، لحظة فارقة في لعبة كرة القدم، حيث كان ذلك إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من استخدام التكنولوجيا في عالم الساحرة المستديرة، بإطلاق يد التكنولوجيا بشكل غير مسبوق لم يحدث من قبل في تاريخ اللعبة.
وسخّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال المونديال الحالي، أنواعاً مختلفة من التقنيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ لتحسين الأداء وتجربة كرة القدم لمشجعيها داخل الملعب وخارجه، بعد أن أُقر من قبل، نظام الحَكم المساعد بالفيديو (VAR) في كأس العالم الماضية (روسيا 2018)، وهو النظام الذي تم تطبيقه في أكثر من 100 مسابقة كروية حول العالم.
ويشهد «كأس العالم FIFA قطر 2022» عدداً من التقنيات المستحدثة؛ أبرزها تقنية الكرة الرسمية لكأس العالم، والمعروفة باسم «الرحلة» (كرة الرحلة)، والتي أنتجتها شركة «أديداس» في مصر، ونفذها أول مصنع بالبلاد معتمد عالمياً في مجال تصنيع كرة القدم، وتحتوي على مستشعر داخل الكرة يمكنه اكتشاف سرعات اللعبة القصوى. وبحسب «فيفا»، فإن الكرة تنتقل في الملعب أسرع من أي كرة في تاريخ البطولة.
وتحتوي الكرة أيضاً على عنصر للكشف عن حوادث التسلل لمستشعر وحدة القياس بالقصور الذاتي (IMU) الموجود داخل الكرة. ويتم إرسال بيانات الكرة إلى غرفة عمليات الفيديو أكثر من 500 مرة في الثانية، مما يعطي كشفاً دقيقاً إلى حد ما، عن نقطة الركلة.
بدوره، استقبل رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أول من أمس، مسؤولي الشركة المصرية المنفذة للكرة. ونقل بيان حكومي أنّ شركة الدكتور جاسر السيد رئيس مجلس إدارة شركة «فورورد إيجيبت» للصناعات الرياضية، تُشارك في تصنيع حصة محددة من كرة القدم الرسمية لبطولة كأس العالم لعام 2022، إلى جانب مصنعين آخرين في اثنتين من دول العالم.
وأضاف أنّ شركة «أديداس» العالمية اعتمدت مصنع شركة «فورورد إيجيبت»، وتعاقدت مع الشركة من أجل إنتاج 1500 كرة قدم بقياسات عالمية. وأشار إلى أنّ مصنع الشركة بمصر، يُعد الأول والوحيد المعتمد من شركة «أديداس» العالمية في الشرق الأوسط.
واستخدم «فيفا» نظاماً جديداً هو تقنية التسلل شبه الآلي، لاكتشاف موقع كرة القدم، ومساعدة الحكام على اتخاذ قرارات تسلل دقيقة، بمساعدة 12 كاميرا تتَبُّع حول الملعب وكرة الرحلة. وسيؤدي ذلك إلى تقليل الاعتماد على عمليات إعادة التشغيل المطوّلة بتقنية VAR لتحديد ما إذا كان اللاعب متسللاً أم لا.
أما تقنية تبريد الملاعب، فقد تم استحداثها مع المخاوف من الظروف البيئية والطقس الحار في قطر. وتتميز 7 من الملاعب الثمانية التي تستضيف البطولة، بتقنية تبريد متقدمة للحفاظ على برودة الجو داخل الاستاد، من خلال دفع الماء البارد في خط أنابيب أسفل الملعب، والذي سيتم تحويله إلى هواء بارد، ودفعه إلى ميدان اللعب ومناطق جلوس المتفرجين بطريقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومستشعرات عالية الدقة.
قام «فيفا» أيضاً بتوظيف التكنولوجيا لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية على الاستمتاع بكأس العالم وعيش تجربته مثل أي شخص آخر، وذلك عبر أجهزة اتصال تعمل باللمس لنقل رسائل تشبه طريقة «برايل» -وهو أسلوب يعتمد الكلمات الناتئة ليتمكّن المكفوفون من قراءتها- إلى المشجعين أثناء المباريات.
كما يتم استخدام تطبيق FIFA Player الذي طوّره فيفا. وسيمنح التطبيق مقاييس أداء اللاعبين وتحليله، ومقاييس الأداء البدني، ومواقع التسلم والضغط على اللاعب المستحوذ على الكرة.
كما اعتمد «فيفا» نظاماً جديداً لاحتساب الوقت بدلاً عن الضائع، حيث يقوم الحكم الرابع وبمساعدة من حكام غرفة (VAR)، بالتدقيق في إيقاف التوقيت.
وهذه التقنية الأخيرة أحدثت جدلاً بين الجماهير مع امتداد زمن المباريات، وهو ما يدعو للتساؤل: هل حققت التقنيات الحديثة زيادة المتعة الجماهيرية؟ وإلى أي مدى تمكنت من تحقيق العدالة التحكيمية؟
يقول الناقد الرياضي أيمن أبو عايد لـ«الشرق الأوسط»: «يسعى (فيفا) بشكل دائم لتحقيق العدالة داخل البساط الأخضر، وهو ما تجلى بداية في ظهور نظام الحكم المساعد بالفيديو (VAR) في نسخة كأس العالم الماضية، والتقنية المستخدمة لتحديد عبور الكرة بكامل محيطها خط المرمى من عدمه، وبالتالي تحديد مشروعية الهدف. ثم كان ما رأيناه من تقنيات حديثة تطبق لأول مرة في كأس العالم FIFA قطر 2022، وهو أمر يحسب لإدارة (فيفا)، حيث السعي المتواصل لتحقيق العدالة وحسم حالات الشك بالتطور التكنولوجي».
إلا أن الناقد المصري يرى من ناحية أخرى، أن هذه التكنولوجيا قد أخرجت اللعبة عن سياقها بإفقادها عنصر الإثارة، مستشهداً في ذلك بمقولة السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق، بأنّ «أخطاء التحكيم جزء من متعة كرة القدم»، مضيفاً: «هذه التقنيات تقضي على كلّ ما هو مثير في لعبة تحتاج للإثارة بشكل دائم لمتابعتها. كما أن المشاهد العادي قد يصيبه نوع من الريبة والشك بسببها، وهو ما رأيناه في مباراة الافتتاح بين قطر والإكوادور مع إلغاء الهدف الذي سكن شباك العنابي في أول دقائق المباراة».
ويرى «أبو عايد» أن هناك قرارات بسيطة يمكن أن يقرها «فيفا»، تسهل من العدالة وتحافظ على المتعة، قائلاً: «على غرار قوانين كرة اليد، يمكن إقرار أن أي كرة تلمس يد المدافع تحسب ركلة جزاء، وهو ما يلغي الجدل نهائياً حول ذلك، دون الرجوع لتقنية فار أو تدخل الحكم لرؤية وضعية اليد، وهو ما يحافظ على متعة الكرة ويحقق العدالة في الوقت نفسه».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».