محطة زابوريجيا... هل هي معرّضة لحادث نووي؟

رجال الدفاع المدني يزيلون الركام من منطقة في زابوريجيا بعد تعرضها لغارة في 6 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
رجال الدفاع المدني يزيلون الركام من منطقة في زابوريجيا بعد تعرضها لغارة في 6 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

محطة زابوريجيا... هل هي معرّضة لحادث نووي؟

رجال الدفاع المدني يزيلون الركام من منطقة في زابوريجيا بعد تعرضها لغارة في 6 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
رجال الدفاع المدني يزيلون الركام من منطقة في زابوريجيا بعد تعرضها لغارة في 6 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

فاقمت انفجارات وقعت نهاية الأسبوع في محطة زابوريجيا للطاقة النووية، الواقعة في أوكرانيا والخاضعة لسيطرة القوات الروسية، المخاوف مجدداً من إمكانية وقوع حادث في أكبر محطة ذرية في أوروبا.
وسيطرت موسكو على الموقع في الرابع من مارس (آذار) بعد وقت قصير من بدء الغزو. ومنذ مطلع أغسطس (آب)، تدهور الوضع في المحطة، في حين تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بقصف محيطها.
ونهاية الأسبوع، سجّلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية نحو 10 ضربات. وقال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي: «فليتوقف هذا الجنون!». وأجرى غروسي الذي حذّر من «كارثة نووية» محتملة، محادثات مع الجانبين الروسي والأوكراني بهدف إقامة منطقة أمنية في محيط المحطة، علماً أن الهيئة الرقابية التابعة للأمم المتحدة التي تتخذ من فيينا مقراً، تنشر عدداً من الخبراء في الموقع. وبينما وصف غروسي الضربات بأنها «متعمّدة ومحددة الهدف»، قال إن القصف الأخير «قريب إلى حد خطير من... أنظمة نووية رئيسية للسلامة والأمن في المحطة... نتحدّث عن أمتار، لا كيلومترات». وذكرت الوكالة الدولية أن مبنى للتخزين والنفايات المشعة كان من بين المواقع التي تضررت، مضيفة أن مستويات الإشعاعات في الموقع ما زالت طبيعية.

- مخاطر الضربات
وكان غروسي قد حذر في سبتمبر (أيلول)، من أن أي «ضربة مباشرة على المفاعلات، أو على المنشآت المرتبطة بها، وخصوصاً مواقع الوقود المستهلك... يمكن أن تحمل عواقب خطيرة جداً».
بدوره، قال المسؤول السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، طارق رؤوف، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن السيطرة على كل من المفاعلات الـ6 المصممة من روسيا «قوية إلى حد ما». وأضاف أنه بعد كارثة فوكوشيما النووية التي شهدتها اليابان عام 2011، فُرضت «العديد من الإجراءات الإصلاحية والإمدادات الاحتياطية». وحذّر قائلاً: «لكن بالطبع، لم يصمم أي من ذلك للصمود في الحرب».
ويكمن الخطر الآخر في توقف إمدادات الطاقة لمدة طويلة. وتعمل أنظمة المحطة عادة بـ4 خطوط بـ750 كيلوفولت. وبإمكان محطة مجاورة للطاقة الحرارية مدها بالطاقة بواسطة خطوط داعمة.
وأحدث القصف مراراً، أضراراً في الخطوط تتطلب إصلاحها من قبل مهندسين أوكرانيين، الأمر الذي أجبر شركة «إنرغوأتوم» الأوكرانية على اللجوء إلى المولّدات أحياناً. ولدى المحطة 20 مولداً بالديزل للحالات الطارئة، مع إمدادات تكفي لتشغيلها 15 يوماً تقريباً.
- احتمال سيناريو شبيه بفوكوشيما
تُعد الكهرباء ضرورية لتشغيل المضخات من أجل ضمان دوران المياه وتبريد الوقود في قلب المفاعل، كما في أحواض التخزين. وأفاد المعهد الفرنسي للحماية من الإشعاع والسلامة النووية، بأن «فقدان إمدادات الكهرباء بالكامل لمدة طويلة سيؤدي إلى حادث انصهار في المفاعل الأساسي، وتسرب المواد المشعة في البيئة». وسيكون الأمر مشابهاً لما حدث في فوكوشيما عام 2011، لكن في اليابان، أخرج «تسونامي» المولّدات المستخدمة في الطوارئ عن الخدمة، مما تسبب بـ«انقطاع سريع جداً للطاقة»، بحسب كارين إرفيو من المعهد الفرنسي. ولفتت إرفيو في تصريحات نقلتها وكالة «الصحافة الفرنسية»، إلى أن النموذجين «مختلفان؛ الحجم داخل مساحة الاحتواء أكبر؛ لذا فإن أي ارتفاع في الضغط سيكون أبطأ». ومفاعلات زابوريجيا الـ6 كلها في وضعية إغلاق. وأوضحت إرفيو أنه في حال وقوع حادث، «ستكون العواقب أقل خطورة»، كلما كانت فترة إغلاق الوحدة أطول قبل الحادث. وقبل بدء الحرب، كانت المحطة تستخدم لتزويد 20 في المائة من مناطق أوكرانيا بالكهرباء.

- خطر الضغط على الموظفين
وكان رئيس «إنرغوأتوم»، بترو كوتين، قد ذكر في سبتمبر، أن القوات الروسية عذّبت الموظفين في المحطة النووية، وأشار إلى أن اثنين منهم على الأقل قُتلا. كما لفت إلى أن موظفي المحطة تعرّضوا إلى عمليات خطف بشكل «دوري». وسيطر الجنود الروس أيضاً على مركز الأزمة الطارئ التابع للمحطة، مما أثار تساؤلات بشأن مدى إمكان التعامل بشكل جيد مع أي حدث طارئ، بحسب إرفيو. وقال: «هذا المركز ضروري ليكون بإمكان الفرق الأوكرانية متابعة وضع المنشآت، واتّخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تداعيات أي حادث وطلب تعزيزات خارجية وتحذير السكان».
ونددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراراً بظروف العمل التي يواجهها الموظفون، واصفة إياها الشهر الماضي بأنها «صعبة بشكل متزايد وضاغطة»، في حين حذّرت من أن ذلك أيضاً يحمل خطر التسبب بحادث نووي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.