الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

مصطفى عبادة في ديوانه «بخطى مثالية كالفضيحة»

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم
TT

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

تهيمن فكرة صناعة الضحية على أجواء ديوان «بخطى مثالية كالفضيحة» للشاعر مصطفى عبادة، الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة. فالذات الشاعرة ضحية لكل شيء حولها، ضحية للزمن وما يتسلل من ثقوب الماضي، ضحية للعواطف والأحلام والأصدقاء ولمحيطها العائلي والاجتماعي الفاتر، ضحية للأنثى ومحاولة مراودتها على مسرح الحب والشعر والجنس، وحين لا يتسنى لها ذلك، يتحول الفعل الشعري إلى التلويح بالانتقام والسخرية والكراهية أيضاً.
فماذا تفعل إذن الممثلة الأميركية «درو باريمور» في الديوان، هل تبحث عن دور جديد، أم هي محض تعبير نيئ عن مراهقة القصيدة والشاعر معاً، في عالم يدعي أنه لا يعرف جماليات الفضيحة، رغم أنه يصنعها كل يوم، ويتفنن في التستر خلفها كقناع. لكن كيف نصدق إذن، وفي هذا العالم المرتبك أن يتحول الشاعر إلى ضحية لكل هؤلاء، ولماذا لا يكون ضحية لنفسه، لقناعه الخاص المضطرب المبعثر، بين طرطشة الإيروتيكا وفوضى الجسد ونزوات الأحلام؟
في النص الأول من الديوان يتحول قناع الممثلة الأميركية إلى شرك، تتعرى الذات الشاعرة تحته، كاشفة - فيما يشبه المفارقة الضمنية - عن مأزقها الخاص، بخاصة في العلاقة العاطفية مع الزوجة والواقع المعيش، لكن الولع بالممثلة البطلة وقناعها الإيروتيكي الفاتن، يظل محض فجوة في الحلم، لا تملك الذات إزاءها سوى أن تعري نفسها وتتمسح كضحية بالجغرافيا والتاريخ، وعبر بعض الرموز والدلالات الشاردة (11 سبتمبر (أيلول)، مأساة مانهاتن - وأسماء لبعض المتهمين فيها، محمد عطا، والحازمي). وعبثاً تستنجد بالشعر في محاولة للخلاص من أوهامها والعالم. في المقابل كان من الممكن سدُّ هذه الفجوة القابعة في الحلم، أو حتى توسيعها، بشكل أكثر حيوية شعرياً وفنياً، لو تحول قناع الممثلة إلى فضاء للحوار، تتأمل الذات من خلاله أدوارها المتنوعة سينمائياً، وطبيعة علاقتها بعشاقها في هذه الأفلام، بل مشكلاتها الصحية، وشكواها من مطاردة الشمس لبشرتها، وغيرها من العلائق التي تجعل المشهد الشعري مفتوحاً على براح الصورة، وفي الوقت نفسه، على مراهقة الحواس والمنظر. بدلاً من الوقوع في نبرة التبرير والاعتذار والرجاء المخاتل، وغيرها من الدلالات الموحية بالرثاء التي تطالعنا في نهاية النص، على هذا النحو:
«أنا أريدك خارج الجغرافيا
بعيداً عن خطط المحافظين
ستذكرين بالتأكيد
آخرَ مكان كنا فيه
وسأنسى تاريخكِ الدمويَّ
أنا صنوك المعقَّدُ
لم أرَ بطن ركبة امرأة
إلا ذكرتك.
الجغرافيا لا تتبدَّلُ كثيراً
أقول: هذا صدرها
لا... هذا يشبه صدرها
وتنقصني الرائحة
لأن الروائح لا تعبر الأوطان
امنحيني رائحتك
ودعي القصيدة تمضي على ضمير المخاطب
لأنني تحللت تحت ضمائر الغياب».
من ثم، نحن في حاجة لإعادة النظر في مفهوم الضحية ليس فقط في الشعر، بل ربما في شتى مناحي الإبداع. فبرأيي أن الضحية ليست مفهوماً طبقياً خالصاً، وعلى غرار ما تعودناه من ثنائيات عقيمة، منها على سبيل المثال الغنى والفقر، هناك من هو ضحية للثراء، وأيضاً هناك من هو ضحية للفقر. لكن أصعب هذه الأدوار أن تكون ضحية لنفسك... ربما لذلك، تهرب الذات الشاعرة إلى تخوم أخرى، تتحايل عليها أحياناً بوشائج من التناص مع شخصيات متنوعة، بينهم كتاب وشعراء وفلاسفة ومناضلون، منهم (نيتشة، وابن حزم، والمعري، وحلمي سالم، وسيمون دي بوفوار وسارتر، أنانييس نن وهنري ميللر)، تستقوي بهم وتتحصن بظلالهم من مغبة الوقوع في شرك الضحية، وهو ما نراه في نص بعنوان «عمر»، فثمة وشيجة من التناص، تومض في تساؤلات خاطفة متخيَّلة ما بين الذات الشاعرة والبطل الليبي عمر مختار، أحد أشهر أبطال المقاومة للاحتلال الإيطالي لبلاده الذين تركوا علامات مضيئة في مسارات التاريخ، تساؤلات عن معنى الرجولة والتضحية والمجد والنضال والخوف من الفناء والمجهول. ولا تملك الذات المتسائلة المتشككة سوى أن ترثي نفسها في مرآة البطل الرمز قائلة:
«يا عمر
المجد كالمال ليس دائماً
ولا طاقة للمحروم
بخفاء التعري
على العشب
في المقابر أحياناً
أو في الأسرة الفاخرة
يا عمر
النضال ليس دائماً
والعدو دائم».
هذه النصيحة المتأرجحة بظلالها الشائكة التي ينتهي بها هذا النص، يقابلها إحساسٌ لاعج بالأسى والمرارة في النص الذي وسم عنوان الديوان «بخطى مثالية كالفضيحة»، حيث تجنح الدلالة إلى المواراة والمواءمة ما بين المحبة والغضب للتخفف من وطأة تواطؤ وخيانة الأصدقاء والرفاق، ونلمح محاولة حثيثة للبحث عن مبررات أخرى للوجود، بعيداً عما ترشح به الوجوه من مشاعر مبتذلة وكاذبة، وأقنعة، تتصنع الصرامة والسخرية.
في مواجهة كل هذا العبث، تنصِّب الذات الشاعرة نفسها قاضياً، يملك مفاتيح الثواب والعقاب، يحذر ويتوعد بالانتقام، لكنها في حقيقة الأمر تحاول أن تواجه نفسها، تستقوي بهشاشتها وضعفها بحثاً عن بقعة ضوء حقيقي في ركام هذا الغبار:
«أريد أن أقدم نفسي للعالم
بقلب متسخ
وحذاء نظيف
وتلالٍ من الكسل الممض
عناية للروح من حمى الحنين
وزحمة الأفخاذ.
سيأتي اليوم الذي أحجب فيه
والساعة التي تندمون
أعرفكم واحداً واحداً
خطاكم وخطاياكم تملأ كوبي
أنتم أيها الأصدقاء القتلة
لا تدركون اتساعي
ولحظة غضبي
أحبكم نعم
وأحنو
لكن عذابي شديد».
بيد أن هذه الصورة الغاضبة تتغير ملامحها ونبرتها في نص «بقوة الغريزة»، فالذات الشاعرة لا تكتفي بالإنصات للطرف الآخر (الأنثى)، إنما تتأمله كمرثية لها، تحفزها على الحيوية والالتصاق جسداً وروحاً بكينونتها الأنقى الهاربة تحت وطأة السذاجة والطيبة ومصادقة العالم. يستحضر النص: عبد القدير خان، الأب الروحي للبرنامج النووي الباكستاني، ونيتشة، وابن حزم، يتكئ عليهم كقوة للمعرفة والصمود، لتصبح الصورة أكثر اتزاناً في فراغ المشهد، مشرَّبة بظلال من الحكمة، وفي الوقت نفسه، تشكل مصفاة لما يعلق بالنص من شوائب ومآزق تخلفها العلاقات الإنسانية والعاطفية الخطرة... يقول في هذا النص (ص 48. 49):
«أنتَ سيئ وقاسٍ
صموت
لألمح في عينيك
نظرة إشفاق عليَّ
حتى وأنا نائمة
ولا تحنُّ إلى
تلك أشياءُ
لا تسعفها
قوة الغريزة
إنها الساق التي بها نصعد الجسد
وتخوننا لحظة الحسم
وهم هناك ينتظرون نتيجة الاختبار
الذي عرضوه علينا
ومنحوننا حرية الاختيار
وديمقراطية الشجن»
يصعد هذا الملمح المغاير على نحو لافت وأكثر درامية في نص بعنوان «زجاج» يختتم الديوان، حيث يمارس الشاعر نوعاً من الانزياح الأسلوبي، فيأخذ اللغة بعيداً عن علاقتها التواصلية المباشرة والمألوفة التي طغت على معظم النصوص، وقبعت تارة تحت قناع البطل، وتارة أخرى تحت قناع الضحية. كما يكشف النص عن ملمح جمالي قادر على مساءلة الأشياء ومواجهتها، وخلق نوافذ إدراك جديدة لها، من خلال جدل النفي والإثبات.
ومن ثم تتسع رمزية الزجاج، وتشف عما يتكسَّر ويتخفَّي في النص والواقع معاً، وتصبح مداراً لرؤية تتحاور من خلالها الذات مع العالم، بأقصى درجات الشغف والمحبة، والكراهية أيضاً، وكما يقول في النص:
أيها الزجاج:
«أنا أكرهك
ليس لأن يدي تنزلق عليكَ
فهي تنزلق على أشياء أخرى
أكثر سخونة منك
وأشدُّ إثارة
وليس لأنك شفافٌ وسطحيٌّ
وبلا عمق
وليس لأن ظهركَ حين يعتم
يفضح الوجوهَ في المرايا
وليس لأن المرايا كاذبة أو صادقة
فأنا لا أستعملها
وليس لأن القاتل دائماً له عينان زجاجيتان
كذلك اللصّ والكذاب وبعض الداعرات
أيها الزجاج:
ليس لأن الجيد منك بلجيكي أو أميركي
ملونٌ أو سادة
محبب أو أملس
وليس لأنك رملٌ
وأنا أرهب الصحراء».
وهكذا... تتواشج العناصر في هذا النص، بإيقاع حي وفي فضاء أوسع، يجر الدلالة إلى ما وراء المعنى المباشر للرمز، بينما تتعدد وظيفته الأسلوبية والجمالية بالقدرة على إثارة الدهشة والأسئلة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.