كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

وزير الخارجية البريطاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن بوتين «عزل نفسه على المسرح الدولي بسبب العدوان علـى أوكرانيا»

الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
TT

كليفرلي: سنتخذ إجراءات ضد نشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة

الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)
الوزير كليفرلي خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» في المنامة (الشرق الأوسط)

قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن لندن ستواصل العمل مع حلفائها من أجل «اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة»، بينها «فرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم»، وعلى قيام إيران بتسليم مُسيَّرات لروسيا، واستخدامها في قصف مدنيين ومواقع مدنية.
وأوضح كليفرلي، رداً على سؤال، أن إجراءات أمنية اتُّخذت لحماية موقع تلفزيون «إيران إنترناشيونال» في لندن «لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه من المهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران». وأضاف: «سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم في مارس (آذار) الماضي».
على صعيد آخر، قال كليفرلي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «معزول على المسرح الدولي» بسبب «العدوان على أوكرانيا»، موضحاً أنّ زيارة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إلى كييف، قبل أيام، استهدفت تأكيد استمرار الدعم لأوكرانيا، و«لتذكير العالم بأن الأمر يعود إلى أوكرانيا، كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام».
وفي ما يتعلق باللقاءات التي عقدها قادة غربيون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، قال كليفرلي: «إننا سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها».
وأشار إلى أن بريطانيا ستواصل العمل لـ«الوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة كما كانت ذات يوم».
وهنا نص الحديث الذي جرى في مقر إقامة وزير الخارجية البريطاني، على هامش «حوار المنامة»، في العاصمة البحرينية، أول من أمس:
* شوهدت تعزيزات أمنية استثنائية أمام مقر قناة «إيران إنترناشيونال» في لندن. هل هناك فعلاً تهديدات إيرانية؟ وما الرسالة من هذه الإجراءات؟
- نحن نأخذ مسألة الحفاظ على أمن الناس في بريطانيا بشكل جدي جداً، ونولي أهمية للحفاظ على الصحافة الحرة والشفافة والصادقة بشكل جدي جداً. وعندما نعتقد أن هناك تهديدات علـى الأراضي البريطانية فإننا نرد بوضوح ونرسل رسالة إلى الناس بأن عليهم أن يشعروا بالأمان والحماية في بريطانيا. أيضاً، أرسلنا رسالة عندما استدعينا القائم بالأعمال الإيراني، بأن التهديدات للصحافيين غير مقبولة، وسنردّ. لهذا، اتخذنا هذه الإجراءات لحماية الناس في بريطانيا مما نستقبله من تهديدات من إيران؛ لأنه مهم جداً أن يشعر الناس بأنهم قادرون على التحدث بشكل علني ومفتوح إزاء ما يحصل في إيران.
* قلتَ في «حوار المنامة» إن إيران وروسيا تشكّلان تهديداً لأمن المنطقة العربية. هل اتخاذ هذه الإجراءات في لندن، وفرض عقوبات، واستدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لندن، خطوات كافية لردع إيران؟
- ما قمنا به هو رد على أعمال من أشخاص معينين (في إيران)، وفرضنا عقوبات تستهدفهم. وعندما اكتشفنا أن مُسيَّرات إيرانية (درون) تباع لروسيا، وهذه المُسيَّرات تُستخدم في استهداف مدنيين وأهداف مدنية في أوكرانيا، فرضنا عقوبات محددة ضد أشخاص وشركات (في إيران) مسؤولين عن تصدير المُسيَّرات إلى روسيا. وعندما شاهدنا أن نساء إيرانيات عوملن بوحشية من النظام الإيراني، اتخذنا إجراءات محددة ضد ما تسمى «شرطة الأخلاق». نريد من القيادة الإيرانية أن تستمع إلى الشعب الإيراني. وعندما يقوم أعضاء مسؤولون في القيادة الإيرانية بأمور غير مقبولة، فسنقوم بكل وضوح باستهداف هؤلاء الأشخاص وتلك الكيانات بإجراءات مشددة، وعقوبات لردعهم.
* ماذا عن دور إيران في الإقليم؟
- عندما نكتشف أنّ إيران تحاول اتخاذ إجراءات لزعزعة استقرار دول الجوار نتخذ إجراءات. مثلاً: اعترضت سفينة عسكرية بريطانية شحنة معدات لأنظمة صواريخ قادمة من إيران، وسنواصل اتخاذ إجراءات لمنع الأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وفرض عقوبات ضد أشخاص عقاباً على أعمالهم.
* هل انتهت مفاوضات الملف النووي مع إيران؟
- وضعنا اتفاقاً ذا صدقية على الطاولة أمام إيران في مارس الماضي؛ لكن طهران لم ترد بعد. في المرحلة الانتقالية (بعد تقديم العرض وحتى الوقت الراهن)، شاهدنا إيران تتخذ إجراءات وحشية ضد النساء الإيرانيات اللواتي نهضن دفاعاً عن حقوقهن، وشاهدنا إيران تصدّر المُسيَّرات إلى روسيا، وهي مُسيَّرات استُعملت ضد أهداف مدنية في أوكرانيا، كما قلت. سنبقـى ملتزمين بمنع إيران من الحصول علـى سلاح نووي. والآن، الأمر يعود إلى إيران للرد بشكل ذي معنى على العرض المقدم. الكرة في الملعب الإيراني، وعلى إيران أن ترد على العرض المقدم.
* هل هذا يعني أن صفحة التفاوض على الاتفاق النووي قد طُويت؟
- كما قلت، العرض الذي قدمناه لإيران جدي وعادل. إيران لم تتصرف بشكل مناسب في ذلك. رسالتي للقيادة الإيرانية أن القرار لهم كي ينخرطوا إيجابياً في العملية. لقد قدمنا اتفاقاً، والعرض جيد، وعلـى إيران الانخراط الإيجابي في ذلك.
* لمناسبة الحديث عن أوكرانيا، هل كان الرئيس فلاديمير بوتين معزولاً في «قمة العشرين» بالقدر الذي أرادته لندن وحلفاؤها؟
- كون بوتين شعر بأنه لا يستطيع المشاركة في «قمة العشرين» هو رسالة واضحة. وقد رأينا كيف أن معظم الدول الموقِّعة على البيان الختامي لـ«قمة العشرين» أدانت العدوان الروسي علـى أوكرانيا. وشاهدنا كيف أن 143 دولة أدانت ورفضت في الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار روسيا ضم مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها. أفعال بوتين هي التي تجعله معزولاً علـى المسرح الدولي. وواضح أنه شعر بأنه لا يستطيع السفر إلى إندونيسيا لحضور «قمة العشرين». كما أن أصوات دول عبر العالم -بما فيها دول لها علاقة مع روسيا منذ زمن بعيد- تقول لبوتين إن العدوان على أوكرانيا كان خطأ فادحاً، وتدعوه إلى إنهائه.
كما قلت، هناك كثير من الدول في منظمة الأمم المتحدة صوّتت ضده، وأدانت أعماله. بوتين هو الذي جعل نفسه معزولاً على المسرح الدولي.
* زار رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك كييف. كيف ترى «نهاية اللعبة» في أوكرانيا؟ أي حدود يجب أن تنسحب إليها روسيا: حدود عام 2014، أم خطوط ما قبل 24 فبراير (شباط) 2022، أم خطوط الأمر الواقع؟
- زار رئيس الوزراء البريطاني كييف لتأكيد التضامن مع الشعب الأوكراني والقيادة الأوكرانية، بمن فيها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأكد رئيس الوزراء استمرار دعم الأوكرانيين كي يدافعوا عن أنفسهم ضد العدوان الروسي. هي أيضاً (زيارة سوناك) لتذكير العالم بأن الأمر يعود لأوكرانيا كي تقرر متى تأتي إلى طاولة المفاوضات، وتحت أي شروط ستقبل اتفاق سلام. لا يعود لدول أخرى بأي ظرف من الظروف أن تقول للأوكرانيين كيف يمكن أن يكون اتفاق السلام. هذا قرار القيادة الأوكرانية، ونحن ملتزمون بدعمها إلى أن تنهض وتنتصر على هذا الهجوم.
* في «قمة العشرين» حاولتم عزل بوتين؛ لكنكم مددتم الأيدي إلى الرئيس الصيني شي. هل الغرب مستعد للعمل مع الصين لصوغ نظام عالمي جديد؟
- سنواصل العمل مع الصين في أمور لنا فيها مصالح مشتركة تلبّي حاجات العالم. مثلاً، للصين دور كبير في الانتقال إلى الطاقة الخضراء. لكن عندما نتحدث مع الصين -كما فعلت لدى لقاء نظيري الصيني وانغ يي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- فإننا نتحدث عن القضايا التي لدينا بشأنها خلافات معهم، مثل معاملتهم للمسلمين الأويغور، وكيفية تعاملهم مع جائحة «كوفيد- 19»، وعدم التزامهم بالاتفاقات الخاصة بهونغ كونغ، والعقوبات ضد برلمانيين بريطانيين.
إذن، سنتعاون معهم في قضايا نعتقد أن لدينا فيها مصالح مشتركة، وسنعلن في الوقت نفسه معارضتنا لمواقف نختلف في شأنها.
* سؤال عن سوريا: هل هي قضية منسية؟ هل يمكن أن تكون بلاد فيها هذه المعاناة الإنسانية، وفيها 5 جيوش أجنبية (أميركا، وروسيا، وتركيا، وإيران، وإسرائيل) منسية؟
- سوريا هي في أفكارنا. نرى ملايين اللاجئين في دول الجوار، ونشكر هذه الدول على جهودها ودعم اللاجئين إليها من السوريين. لا يزال أيضاً عدد كبير من النازحين السوريين في مخيمات في سوريا. سنواصل العمل للوصول إلى حل ما للصراع في سوريا، بحيث يعود السوريون إلى وطنهم، وتعود سوريا دولة حيوية ومزدهرة ونشطة ورائدة، كما كانت ذات يوم. لكن، على الرغم من أن الكثيرين في العالم يتحدثون عن روسيا وأوكرانيا، فإنني أؤكد لك ولقراء هذه المقابلة من السوريين، أننا لا نزال نفكر كثيراً في سوريا، ونناقش مع دول الجوار الإقليمي كيفية حماية السوريين اللاجئين، وسنواصل العمل للوصول إلى سلام مناسب لسوريا مرة ثانية.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».