مناوشات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في كردستان إيران

طهران اتهمت الغرب وإسرائيل بـ«التخطيط» لحرب أهلية... ومقتل عقيد في شرطة أصفهان

مسيرة حاشدة في سنندج أمس (تويتر)
مسيرة حاشدة في سنندج أمس (تويتر)
TT

مناوشات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في كردستان إيران

مسيرة حاشدة في سنندج أمس (تويتر)
مسيرة حاشدة في سنندج أمس (تويتر)

تجددت الاحتجاجات والإضرابات في عدة مدن إيرانية، وسط مناوشات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، وأعلنت وسائل إعلام رسمية مقتل عقيد في القوات الخاصة للشرطة، في ثالث أيام إحياء ذكرى احتجاجات 2019، التي تزامنت مع بداية الشهر الثالث على أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء البلاد منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى سوء الحجاب.
ونزل مئات المتظاهرين في سنندج، مركز محافظة في غرب إيران، في تحدٍ جديد للسلطات التي تعمل على قمع الاحتجاجات منذ أكثر من شهرين. وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران إن قتيلاً على الأقل سقط في إطلاق نار مميت من قوات الأمن على المتظاهرين.
ومن جانبها، قالت منظمة «هنغاو» الحقوقية، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إنّ قوات الأمن قتلت الخميس متظاهرين اثنين في بوكان وفي سنندج، وكانت المنظمة أفادت عن مقتل 10 أشخاص الأربعاء، برصاص قوات الأمن.
في سنندج، كان سكان يكرمون «4 ضحايا من المقاومة الشعبية»، بعد 40 يوماً على مقتلهم، وفق «هنكاو». وقتل عنصر من قوى الأمن أيضاً في سنندج، بينما شوهد عدد كبير من المتظاهرين في شوارع المدينة، وفق ما أظهر شريط فيديو على شبكات التواصل.

لوحة مؤيدة للنظام أحرقها متظاهرون في طهران (تويتر)

وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، في وقت متأخر الأربعاء، إن عدد القتلى وصل إلى 362 محتجاً، وأشارت إلى اعتقال 16033 شخصاً، خلال حملة القمع التي شنتها السلطات ضد التجمعات الاحتجاجية في 144 مدينة، و140 جامعة. ولفتت المنظمة إلى مقتل 46 عنصراً من قوات الأمن. وتحولت مدينة شيراز، مركز محافظة فارس، إلى ساحة حرب، إثر مناوشات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين. كما كانت العاصمة طهران مسرحاً حتى وقت متأخر الأربعاء للمناوشات العنيفة بين قوات الأمن وسكان أحياء كبيرة في غرب العاصمة. ورغم هطول المطر، تجددت الاحتجاجات في عدة مناطق بطهران.
ونزل إيرانيون بأعداد كبيرة في وقت متأخر الأربعاء إلى شوارع مدينة مشهد ثاني أكبر مدن إيران. وتجددت التجمعات في مشهد أمس، وانتشر مقطع فيديو لمتظاهرين يهتفون: «الموت للديكتاتور». وأعلن حاكم المدينة مقتل اثنين من قوات الباسيج وإصابة 3 آخرين.
وفي مدينة تبريز، مركز محافظة آذربيجان الشرقية، ردّد المحتجون هتافات باللغة التركية تدعو إيرانيين إلى توسيع نطاق الاحتجاجات.

إيرانية تقف فوق سيارة وسط مسيرة احتجاجية في بوشهر (تويتر)

وخلال يومي الأربعاء والخميس، شهد أكثر من 20 نقطة في العاصمة طهران، وأكثر من 47 مدينة، احتجاجات وإضرابات، على خلفية الدعوات لإحياء ذكرى احتجاجات 2019. وقتل فيها 1500 شخصاً، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين حينذاك.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتجاجات التي بدأت بسبب وفاة مهسا أميني، وخلال الاحتجاجات توعد المحتجون المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«السقوط»، وردّدوا شعار «الموت للديكتاتور» وأحرقوا صور خامنئي وتماثيل وصور قاسم سليماني.
وتتهم إيران الدول الغربية بتأجيج الاحتجاجات. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن إسرائيل وأجهزة استخبارات غربية «تخطط لحرب أهلية في إيران».
وادّعى عبد اللهيان أن إسرائيل و«أجهزة الاستخبارات وبعض السياسيين الغربيين خططوا لحرب يرافقها تدمير إيران وتفككها». وأضاف: «يجب أن يعلموا أن إيران ليست ليبيا ولا السودان. اليوم الأعداء يستهدفون سلامة إيران وهويتها الإيرانية، لكن حكمة شعبنا أحبطت خطتهم».
وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد حسين صفار هرندي، إن «كل السهام موجهة للمرشد»، مضيفاً: «عندما تفتح الأفواه، نسمع كلاماً فظاً غير مسبوق». ونقلت وسائل إعلام عن هرندي قوله إن الاحتجاجات العامة «ألحقت خسائر كبيرة بالمجال الأمني والاستثمار والسمعة العالمية». وقال: «لا يمكن للأعداء أن يأتوا بنظام (سياسي) جديد في إيران»، متهماً «الأعداء» بأنهم «لا يريدون الرفاه للناس، إنما يسعون للفوضى في إيران».
ارتفع عدد ضحايا إطلاق النار في مدينة إيذه (إيذج) في شمال محافظة الأحواز (الجنوب الغربي) إلى 7 قتلى. وشهدت مدينة إيذه مسيرات غاضبة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، رغم أنها لم تشهد مسيرات كثيفة خلال شهرين من الاحتجاجات.
وبعد لحظات من وقوع الحادث، مساء الأربعاء، تناقلت وسائل الإعلام الحكومية معلومات متضاربة حول الحادث، وفيما قالت وكالات حكومية إن مهاجمين يستقلان سيارة أطلقا النار على تجمع لقوات الباسيج والناس، ذكرت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» أن وراء عملية إطلاق النار رجلين على دراجة نارية. ووصفت القتلى بـ«الشهداء». وفي التقارير الأولى، أشار الإعلام الحكومي إلى مقتل 5 وجرح 4 آخرين.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الحكومية أن «مجموعة إرهابية استغلّت تجمّعاً للمتظاهرين أمام السوق المركزية في البلدة لفتح النار على الناس وضبّاط الأمن». وأضافت الوكالة أنّ 8 أشخاص أصيبوا بجروح، بما في ذلك 3 عناصر في الشرطة وعنصران من قوات الباسيج التابعة لـ«لحرس الثوري». وبحسب «إرنا»، بين الضحايا امرأة وطفلان يبلغان من العمر 9 و13 عاماً، في مدينة إيذه. وعلى خلاف الرواية الحكومية، قال شهود عيان إن «القتلى سقطوا بنيران القوات الأمنية». وانتشر مقطع فيديو لجثة الطفل، كيان بيرفلك، البالغ من العمر 9 أعوام، ووجّه أفراد أسرته اتهامات لقوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار عليه، في تغريدة نشرتها إذاعة «فردا». وهي محطّة فارسية تموّلها الولايات المتحدة، وتتخذ من براغ مقراً لها. وسُمع أحد أفراد الأسرة، الذي لم يكشف عن هويته، وهو يقول في تسجيل صوتي: «كان ذاهباً إلى المنزل مع والده، واستهدفوا بالرصاص من قبل النظام الفاسد للجمهورية الإسلامية. وتعرّضت سيارتهم للهجوم من جميع الجهات».
وبدورها، نقلت قناة «بي بي سي» الفارسية عن مقربين لأسرة الطفل أن «والده أصيب بـ3 رصاصات في الظهر، نقل على إثرها للمستشفى».
بدوره، أعلنت أسرة سبهر مقصودي (14 عاماً) وهو إحدى ضحايا الهجوم أن قوات الأمن «اختطفت جثته». وقالت قوات الأمن لأسرته: «لا نسلم الجثة الآن، لأن الأسرة متأثرة، وقد تقدم على عمل يهدد الناس».
وهذا الهجوم هو الثاني الذي تنسبه السلطات إلى «إرهابيين» منذ اندلاع الاحتجاجات على مستوى البلاد على خلفية موت أميني. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، استهدف هجوم مرقداً دينياً في مدينة شيراز (جنوب) ما أدّى إلى مقتل 13 شخصاً وتبنّاه «تنظيم داعش» لكنه أثار شكوكاً بين الإيرانيين.
وعلى غرار هجوم شيراز، تداولت وسائل إعلام إيرانية خلال الساعات الأولى من الهجوم في إيذه، بياناً لـ«تنظيم داعش»، يعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم، لكن وكالة «إرنا» الرسمية حذفت البيان صباح أمس، بعد ساعات من نشره. وقال مناصرون للتنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي إن البيان «مفبرك». وتظهر تسجيلات الفيديو بعض الأشخاص أثناء إطلاق قذائف مولوتوف على مكتب ممثل المرشد الإيراني، وإمام جمعة المدينة، قبل أن تتداول تقارير عن إطلاق نار في سوق المدينة. وكانت إيذه من بين بؤر الاحتجاجات التي هزت إيران في ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر 2019.
وفي الأثناء، أعلنت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وقوع هجوم آخر بعد ساعات في أصفهان، ثالث أكبر المدن الإيرانية، حيث أطلق مهاجمان على متن دراجة نارية النار من أسلحة آلية على عناصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«لحرس الثوري»، ما أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين بجروح. وفي وقت لاحق، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن العقيد إسماعيل تشراغي من قادة القوات الخاصة في شرطة أصفهان قضى إثر إصابته بجروح بالغة في هجوم أصفهان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)
TT

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك خلال مكالمة هاتفية، الجمعة، بعد أكثر من شهر على بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد الكرملين، في بيان، بأن الرئيسين «أشارا إلى موقفيهما المتطابقين بشأن ضرورة التوصل إلى وقفٍ فوريٍ لإطلاق النار وتطوير اتفاقات سلامٍ توافقية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لجميع دول المنطقة».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنهما لفتا النظر إلى أن «العمليات العسكرية المكثفة تؤدي إلى عواقب سلبية خطيرة، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، بما في ذلك في مجالات الطاقة والتجارة واللوجيستيات».


المعارضة الإسرائيلية تُطالب ترمب بوقف التدخل لصالح نتنياهو

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

المعارضة الإسرائيلية تُطالب ترمب بوقف التدخل لصالح نتنياهو

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

مع انتشار استطلاع رأي جديد يُظهر تراجعاً إضافياً في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم، توجّه مسؤولون في أحزاب المعارضة الإسرائيلية إلى جهات أميركية مقربة من الرئيس دونالد ترمب، مطالبين إياه بعدم التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، والكفّ عن تقديم دعم سياسي متحيز.

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، فإن من بين الجهات التي توجّه إليها مسؤولو أحزاب المعارضة سيدة الأعمال الإسرائيلية - الأميركية ميريام أدلسون، المعروفة بتبرعاتها السخية لحملات ترمب الانتخابية وبنفوذها في السياسة الإسرائيلية والأميركية. كما يُنسب إليها التأثير في ترمب لدفعه إلى تكثيف جهوده من أجل إنجاز صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

وطالب المسؤولون في أحزاب المعارضة الإسرائيلية، ميريام أدلسون وجهات أميركية أخرى تواصلوا معها، بأن ينقلوا رسالة إلى ترمب مفادها أنه «لا ينبغي التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة».

وكما هو معروف، يسعى ترمب بكل ما أوتي من نفوذ إلى وقف محاكمة نتنياهو، والعمل على استصدار عفو له من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. لذلك، يتزايد قلق المعارضة من احتمال استمرار تدخل ترمب في الانتخابات العامة، لا سيما في ظل قرار نتنياهو منحه جائزة إسرائيل، ودعوته لزيارة تل أبيب الشهر المقبل لتسلمها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول في أحد أحزاب المعارضة، وضالع في نقل رسائل إلى مقربين من ترمب، قوله إن «الرسالة التي نقلوها للجهات التي تحدثنا معها هي ليست أن يتوجهوا ضد نتنياهو، وإنما بشكل عام لا ينبغي التدخل في شؤون داخلية لدولة ذات سيادة، وليس مطلوباً التعبير عن دعم لمرشح كهذا أو ذاك. وحقيقة أن نتنياهو وحكومته لا يمنعان تدخل ترمب في موضوع العفو هو مس شديد بسيادة الدولة ومؤسسات حكم القانون».

وفي هذا السياق، سُجّل هذا الأسبوع تراجع جديد في شعبية نتنياهو وائتلافه الحكومي وفق استطلاعات الرأي. فقد أظهرت نتائج الاستطلاع الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف» وأجراه معهد لزار للأبحاث برئاسة د. مناحم لزار وبمشاركة «Panel4All»، أن المعارضة قادرة على هزيمة نتنياهو بالكامل والحصول على غالبية تصل إلى 61 نائباً من دون احتساب الأحزاب العربية. ويعني ذلك أن نتنياهو سيخسر السلطة، حيث ستنخفض قوته من 68 نائباً حالياً إلى 49 نائباً.

وحسب مُعدّي الاستطلاع، فإن السبب الأساسي لهذا التراجع يعود إلى مشروع ميزانية الدولة التي أقرها الائتلاف الأسبوع الماضي، وتواصل الحرب في إيران وفي لبنان وانعدام اليقين في كل ما يتعلق بموعد وشكل إنهائها. وهذه هي أول مرة منذ 22 يناير (كانون الثاني)، التي تُحقق كتلة أحزاب المعارضة 61 مقعداً.

وقد خسر حزب نتنياهو، «الليكود»، مقعداً واحداً هذا الأسبوع، بالمقارنة مع الأسبوع الماضي، وانخفض حزب اليمين المتطرف بقيادة أيتمار بن غفير، «عظمة يهودية» بمقعد آخر (من 9 مقاعد إلى 8)، فيما زادت مقاعد كتل المعارضة بغالبيتها الساحقة.

وحسب الاستطلاع، في حالة إجراء انتخابات تكون النتائج كالتالي: «الليكود» (25)، وحزب «نفتالي بينيت» (22)، وحزب «يشار» برئاسة الجنرال غادي آيزنكوت (14)، و«الديمقراطيون اليساري» بقيادة يائير جولان (9)، وحزب «اليهود الشرقيين المتدينين - شاس» (9)، وحزب «اليهود الروس» بقيادة أفيغدور لبرمن، و«يسرائيل بيتينو» (8)، و«عظمة يهودية (8)، و«يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد (8)، واليهود لالاشكناز المتدينين «يهدوت هتوراة» (7).

وحصلت كتلة الجبهة والعربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي على 6 مقاعد، فيما تحصل القائمة الموحدة بقيادة النائب منصور عباس على 4 مقاعد.


استنفار إيراني لتعقب طيار أميركي سقطت مقاتلته... وطهران تعرض مكافأة لمن يلقي القبض عليه

صورة لمبنى متضرر بشدة عقب قصف استهدف مجمع آزادي الرياضي في طهران (أ.ف.ب)
صورة لمبنى متضرر بشدة عقب قصف استهدف مجمع آزادي الرياضي في طهران (أ.ف.ب)
TT

استنفار إيراني لتعقب طيار أميركي سقطت مقاتلته... وطهران تعرض مكافأة لمن يلقي القبض عليه

صورة لمبنى متضرر بشدة عقب قصف استهدف مجمع آزادي الرياضي في طهران (أ.ف.ب)
صورة لمبنى متضرر بشدة عقب قصف استهدف مجمع آزادي الرياضي في طهران (أ.ف.ب)

عرضت السلطات الإيرانية مكافأة مالية لمن يتمكّن من إلقاء القبض على «الطيار أو الطيارين» الأميركيين، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن التلفزيون الرسمي، بعدما أوردت وسائل إعلام محلية أن طهران أسقطت طائرة حربية أميركية.

وقال مراسل القناة المحلية التابعة للتلفزيون الرسمي: «أيها الأهالي الأعزاء والشرفاء في محافظة هلوه وبوير أحمد (جنوب غربي إيران)، إذا ألقيتم القبض على طيار، أو طياري العدو، وقمتم بتسليمه إلى الشرطة أو القوات العسكرية، ستحصلون على مكافأة قيّمة».

وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، الجمعة، بأن القوات المسلحة أطلقت عملية بحث عن طيار أميركي بعد إصابة طائرته الحربية بأنظمة دفاع جوي في أجواء إيران، في خضم الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم تردّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بعد على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق على هذه الأنباء. وهذه هي المرة الأولى التي ترد فيها تقارير عن تحطم طائرة حربية أميركية في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأوردت «فارس»: «أطلقت القوات العسكرية عملية بحث للعثور على طيار مقاتلة أميركية أصيبت في وقت سابق اليوم».

وعرضت قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء محلية صوراً لحطام قالت إنه يعود للطائرة الحربية الأميركية.

وقال ​مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران، وإن ​عملية بحث وإنقاذ تجري للعثور على أي ناجين.

ولم يقدم ‌المسؤول، ‌الذي ​طلب ‌عدم ‌نشر اسمه، مزيداً من التفاصيل. ولم ‌ترد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ولا القيادة المركزية بعد على طلبات للتعليق.