روب بيدج: لن نذهب إلى كأس العالم تكملة عدد

مدرب منتخب ويلز يؤكد أن تأهل بلاده إلى المونديال «إنجاز»... لكنه يطمع في «تحقيق المزيد»

لاعبو ويلز يحتفلون بالتأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 1958 (أ.ب)
لاعبو ويلز يحتفلون بالتأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 1958 (أ.ب)
TT

روب بيدج: لن نذهب إلى كأس العالم تكملة عدد

لاعبو ويلز يحتفلون بالتأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 1958 (أ.ب)
لاعبو ويلز يحتفلون بالتأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 1958 (أ.ب)

يشارك منتخب ويلز في نهائيات كأس العالم، لأول مرة منذ 64 عاماً. بعدما قاده المدير الفني روب بيدج، الذي لعب 41 مباراة دولية، للتأهل إلى المونديال. وقرر مجلس مدينة روندا الويلزية إغلاق الطرق خلال مباريات ويلز في المونديال، لتمكين شاحنات الأقمار الصناعية من بث المباريات على الهواء مباشرة في جميع أنحاء البلاد، وهو الأمر الذي يعكس أهمية المونديال لأهالي هذه المدينة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 4000 نسمة. وتنتشر عائلة بيدج في أنحاء الوديان المختلفة، من فيرنديل إلى بينيغراغ، ولديه ذكريات جميلة عن ممارسة لعبة «ركلة العلبة» في الشارع، واللعب لنادي تايلورستاون بويز، الذي كان والده يساعد في إدارته.
فهل كان الأمر يقتصر على كرة القدم فقط بالنسبة لبيدج؟ يقول المدير الفني الويلزي: «مدرس التربية البدنية الخاص بي في المرحلتين الأولى والثانية، وارين إيفانز، كان عاشقاً لكرة القدم، لذا كان يرمي لنا الكرة لنذهب ونلعب في حديقة داران لمدة ساعة. كانت هذه هي حصة التربية البدنية الخاصة بنا، وكان هذا شيئاً رائعاً بالنسبة لنا. وكان كيلفن ويغلي، مدرس التربية البدنية في ميردي آنذاك، يركز على لعبة الرغبي، لذا لم أتمكن من ممارسة كرة القدم في المرحلتين الثالثة والرابعة، فقد كنا جميعاً نلعب الرغبي. لقد لعبت بعض المباريات، وكنت ألعب ظهيراً أو مدافعاً، أو في أي مركز آخر بعيداً عن خط الهجوم».
وزار الممثل الويلزي الشهير مايكل شين المنتخب الويلزي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتم تقديمه من قبل غاريث بيل وهو يرتدي قميص منتخب ويلز. ووجه شين كلمة إلى اللاعبين، الذين كانوا سعداء للغاية بوجوده. يقول بيدج عن ذلك وهو يضحك: «قلت له: لقد استغرق الأمر مني عامين حتى أجعل هذه الأمة تبكي، لكنك فعلت ذلك في دقيقتين و40 ثانية فقط!». ويضيف: «لقد كانت أجواء استثنائية. لكن الكلمات التي جعلتني أتأثر كثيراً كانت تلك التي قال لي فيها: (أعلم حجم الضغوط التي تواجهها، وأعرف أنك محط أنظار الجميع الآن، لأن كل رجل وامرأة وطفل في هذا البلد يدعمونك الآن). لقد وجهنا الدعوة له للمجيء إلى قطر ويكون جزءاً من بعثة الفريق هناك. فأينما يكن، فسوف يدعمنا بكل تأكيد».
لم يكن شين هو الفنان الوحيد الذي ساند منتخب ويلز، وكان مصدر إلهام له في الآونة الأخيرة، حيث غنى المغني الشهير ديفيد إيوان أغنية «ما زلت هنا» الوطنية قبل وبعد المباراة الفاصلة في ملحق الصعود لكأس العالم، الذي فاز فيه منتخب ويلز على نظيره الأوكراني في يونيو (حزيران) الماضي. يقول بيدج عن النشيد الوطني لويلز في كأس العالم: «لدي هذا النشيد الوطني على هاتفي، وقد حصل كل أولادي عليه، ونقوم بتشغيله بين الحين والآخر عندما نجلس معاً في السيارة ونذهب إلى أي مكان. لن تراني في أي من الصور التي التقطت خلال تلك المباراة، لأنني رجعت خطوة إلى الوراء، وكنت مندمجاً في ترديد النشيد الوطني».
فهل كان متأثراً للغاية بتلك الأجواء؟ يقول بيدج والدموع في عينيه: «نعم، كما أنني فخور للغاية بما حققناه. لقد كان الأمر عبارة عن كرنفال احتفالاً بهذا الإنجاز، وكنت سعيداً وأشعر بالراحة الشديدة. كان هناك كثير من المشاعر الجياشة التي كان يتعين علينا تحملها في ذلك الأسبوع. كانت آخر 15 دقيقة من المباراة مذهلة، وكان الضغط شديداً للغاية، وقد قدم واين هينيسي على وجه الخصوص في ذلك اليوم أداء مذهلاً لمساعدتنا في تحقيق ذلك. لقد أظهر اللاعبون معدنهم الحقيقي بعد نهاية المباراة، عندما ذهبوا لتوجيه التحية إلى المشجعين الأوكرانيين، وقد كانوا محقين تماماً في القيام بذلك».

روب بيدج وآرون رامزي وحلم ويلز نحو الأدوار الإقصائية (رويترز)

وكان آخر مدير فني قاد ويلز للمشاركة في نهائيات كأس العالم هو جيمي مورفي، الذي وضعت السلطات لوحة زرقاء عليها تفاصيل هذا الإنجاز التاريخي على منزله القديم في 43 شارع تريهارن، على بُعد نحو ثلاثة أميال من المكان الذي نشأ فيه بيدج. ومن الغريب أن المباراة الأولى لمنتخب ويلز في كأس العالم 2022 بقطر ستكون أمام منتخب الولايات المتحدة، الذي كان أول فريق يلعب أمامه بيدج عندما تولى قيادة منتخب ويلز بشكل مؤقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وفي عام 1958، ودعت ويلز المونديال من الدور ربع النهائي بسبب الهدف الذي أحرزه الأسطورة البرازيلية بيليه، ويثق بيدج في قدرة فريقه على الوصول إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2022 بقطر، ويقول: «نحن لن نذهب إلى كأس العالم كتكملة عدد».
ومؤخراً، أمضى بيدج ومساعدوه في الطاقم الفني يومين في تحليل مقاطع فيديو لمنتخبات إيران والولايات المتحدة الأميركية وإنجلترا، التي ستلعب أمامها في المجموعة الثانية. فما النتائج التي يعتقد بيدج أنها ستكون بمثابة نجاح لو حققها منتخب ويلز في كأس العالم؟ يقول بيدج: «نحن بلد يبلغ عدد سكانه ثلاثة ملايين نسمة، لذا فإن مجرد التأهل إلى كأس العالم يُعدّ إنجازاً، وما حققه اللاعبون هو أمر لا يُصدَّق، لكن يجب أن تكون طماعاً وترغب في تحقيق المزيد عندما تذهب إلى كأس العالم».
وتأهلت ويلز إلى ثلاث من البطولات الأربع الكبرى الأخيرة، ويرغب المشجعون في أن يواصل المنتخب الويلزي تحقيق هذه النتائج الجيدة. يقول بيدج: «كانت كأس الأمم الأوروبية 2016 هي بداية الانطلاق. التواصل مع المشجعين لا يأتي فقط، لأنك ترتدي ملابس قديمة، أو لأنك تغني معهم بعض الأغنيات، ولكن يتعين عليك أن تحقق الفوز في المباريات أيضاً. لدي أصدقاء في إنجلترا يستمتعون بمشاهدة مباريات منتخب ويلز. لن أذكر أسماءهم، لكن يستمتعون بذلك حقاً».
وسافر رئيس الطاقم الطبي لمنتخب ويلز، شون كونيلي، إلى ناديي لوس أنجليس ونيس لمتابعة الحالية البدنية لغاريث بيل وآرون رامزي على التوالي، لكن بيدج لا يشعر بالقلق من حقيقة أن العديد من لاعبي منتخب ويلز يلعبون في دوريات أقل من الدوري الممتاز، ويقول: «أهمية جوني ويليامز لتلك المجموعة لا تقل عن أهمية غاريث بيل، ولهذا السبب أستمر في اختياره والاعتماد عليه. إنه لاعب من الطراز الرفيع، جنباً إلى جنب مع كريس غونتر. هؤلاء اللاعبون هم من ساهموا في خلق هذه البيئة التنافسية الرائعة».
لكن ما مدى الاختلاف بين منتخب ويلز الحالي ومنتخب ويلز عندما كان بيدج لاعباً، خصوصاً من حيث أعداد الفريق؟ يقول بيدج، أثناء الحوار الذي أجريناه معه من غرفة مجاورة لصالة الألعاب الرياضية في مقر التدريبات الرائع لمنتخب ويلز: «في السابق، كان يتعين علينا البحث عن ملاعب للتدريب، سواء في المتنزهات أو في أي مكان آخر، وكنا نذهب إلى إنجلترا في بعض الأحيان. أتذكر أنني كنت أتدرب في الخارج، وأصيب كارل روبنسون في كاحله بينما كنا نحاول إجراء بعض التدريبات بسبب وجود بالوعة صرف كانت مرتفعة عن الملعب بمقدار بوصتين. لكننا كلاعبين لا نستخدم أياً من هذه الأمور كأعذار. يتعين علينا أن نكون قادرين على منافسة اللاعبين البارزين الذين يلعبون في لوس أنجلوس ونيس وتوتنهام، لأننا إذا لم نفعل ذلك فسوف يتفوقون علينا».
وسبق لبيدج، الذي يعيش في شيفيلد، أن تولى القيادة الفنية لبورت فايل ونورثامبتون، لكن من المؤكد أن تولي القيادة الفنية لمنتخب بلاده يجعله في دائرة الضوء بشكل مختلف، وبالتالي فمن الصعب عليه أن يعيش في هدوء بعيداً عن الأنظار. يقول بيدج: «أخذت أطفالي إلى قبرص لمدة أسبوع وهبطت في مطار بافوس، وذهبت لإحضار الحقائب ورأيت على الشاشة أن رحلة من كارديف قد انضمت إلينا. وسألني نجلي عما إذا كانوا سيتعرفون علي، وقلت له: (لا). لكن في غضون ثوانٍ معدودة، تعرف علي أحد مشجعي كارديف سيتي، وسمع الباقون بذلك، لذا أراد عدد آخر من الأشخاص الانضمام والحصول على صورة تذكارية معي. من المؤكد أن هذه الأمور تمثل ضغوطاً على الشخص. وعندما يأتي الناس إلى ليشكروني، أقول لهم: ما الذي تشكرونني عليه؟».


مقالات ذات صلة

دونيس يستدعي 30 لاعباً لمعسكر منتخب السعودية في الدوحة

رياضة سعودية اليوناني جورجيوس دونيس مدرب المنتخب السعودي (المنتخب السعودي)

دونيس يستدعي 30 لاعباً لمعسكر منتخب السعودية في الدوحة

أعلن اليوناني دونيس، المدير الفني للمنتخب السعودي لكرة القدم، قائمة تضم 30 لاعباً للمشاركة في المعسكر الإعدادي الذي سيقام بالعاصمة القطرية الدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

«فيفا» يتحمل 4 ملايين دولار من ضرائب إنفانتينو في أميركا

الكشف عن امتيازات مالية لرئيس الاتحاد الدولي أُقرت عبر لجنة محدودة دون اعتماد رسمي موثق.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

عرض وثائق بيع إنفانتينو لحقوق كأس العالم على أعضاء مجلس «فيفا»

علمت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن وثائق سرية تتعلق بخطة السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المثيرة للجدل بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية خطة بيع حقوق كأس العالم أضرت بسمعة إنفانتينو (أ.ف.ب)

الفيفا سيسمح بالاطلاع على وثائق متعلقة بخطة بيع حصة في كأس العالم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز»، الاثنين، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سيسمح لأعضاء مجلسه بالاطلاع على وثائق رئيسية متعلقة بمقترح أثار ردود فعل حادة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.