روب بيدج: لن نذهب إلى كأس العالم تكملة عدد

مدرب منتخب ويلز يؤكد أن تأهل بلاده إلى المونديال «إنجاز»... لكنه يطمع في «تحقيق المزيد»

لاعبو ويلز يحتفلون بالتأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 1958 (أ.ب)
لاعبو ويلز يحتفلون بالتأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 1958 (أ.ب)
TT

روب بيدج: لن نذهب إلى كأس العالم تكملة عدد

لاعبو ويلز يحتفلون بالتأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 1958 (أ.ب)
لاعبو ويلز يحتفلون بالتأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 1958 (أ.ب)

يشارك منتخب ويلز في نهائيات كأس العالم، لأول مرة منذ 64 عاماً. بعدما قاده المدير الفني روب بيدج، الذي لعب 41 مباراة دولية، للتأهل إلى المونديال. وقرر مجلس مدينة روندا الويلزية إغلاق الطرق خلال مباريات ويلز في المونديال، لتمكين شاحنات الأقمار الصناعية من بث المباريات على الهواء مباشرة في جميع أنحاء البلاد، وهو الأمر الذي يعكس أهمية المونديال لأهالي هذه المدينة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 4000 نسمة. وتنتشر عائلة بيدج في أنحاء الوديان المختلفة، من فيرنديل إلى بينيغراغ، ولديه ذكريات جميلة عن ممارسة لعبة «ركلة العلبة» في الشارع، واللعب لنادي تايلورستاون بويز، الذي كان والده يساعد في إدارته.
فهل كان الأمر يقتصر على كرة القدم فقط بالنسبة لبيدج؟ يقول المدير الفني الويلزي: «مدرس التربية البدنية الخاص بي في المرحلتين الأولى والثانية، وارين إيفانز، كان عاشقاً لكرة القدم، لذا كان يرمي لنا الكرة لنذهب ونلعب في حديقة داران لمدة ساعة. كانت هذه هي حصة التربية البدنية الخاصة بنا، وكان هذا شيئاً رائعاً بالنسبة لنا. وكان كيلفن ويغلي، مدرس التربية البدنية في ميردي آنذاك، يركز على لعبة الرغبي، لذا لم أتمكن من ممارسة كرة القدم في المرحلتين الثالثة والرابعة، فقد كنا جميعاً نلعب الرغبي. لقد لعبت بعض المباريات، وكنت ألعب ظهيراً أو مدافعاً، أو في أي مركز آخر بعيداً عن خط الهجوم».
وزار الممثل الويلزي الشهير مايكل شين المنتخب الويلزي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتم تقديمه من قبل غاريث بيل وهو يرتدي قميص منتخب ويلز. ووجه شين كلمة إلى اللاعبين، الذين كانوا سعداء للغاية بوجوده. يقول بيدج عن ذلك وهو يضحك: «قلت له: لقد استغرق الأمر مني عامين حتى أجعل هذه الأمة تبكي، لكنك فعلت ذلك في دقيقتين و40 ثانية فقط!». ويضيف: «لقد كانت أجواء استثنائية. لكن الكلمات التي جعلتني أتأثر كثيراً كانت تلك التي قال لي فيها: (أعلم حجم الضغوط التي تواجهها، وأعرف أنك محط أنظار الجميع الآن، لأن كل رجل وامرأة وطفل في هذا البلد يدعمونك الآن). لقد وجهنا الدعوة له للمجيء إلى قطر ويكون جزءاً من بعثة الفريق هناك. فأينما يكن، فسوف يدعمنا بكل تأكيد».
لم يكن شين هو الفنان الوحيد الذي ساند منتخب ويلز، وكان مصدر إلهام له في الآونة الأخيرة، حيث غنى المغني الشهير ديفيد إيوان أغنية «ما زلت هنا» الوطنية قبل وبعد المباراة الفاصلة في ملحق الصعود لكأس العالم، الذي فاز فيه منتخب ويلز على نظيره الأوكراني في يونيو (حزيران) الماضي. يقول بيدج عن النشيد الوطني لويلز في كأس العالم: «لدي هذا النشيد الوطني على هاتفي، وقد حصل كل أولادي عليه، ونقوم بتشغيله بين الحين والآخر عندما نجلس معاً في السيارة ونذهب إلى أي مكان. لن تراني في أي من الصور التي التقطت خلال تلك المباراة، لأنني رجعت خطوة إلى الوراء، وكنت مندمجاً في ترديد النشيد الوطني».
فهل كان متأثراً للغاية بتلك الأجواء؟ يقول بيدج والدموع في عينيه: «نعم، كما أنني فخور للغاية بما حققناه. لقد كان الأمر عبارة عن كرنفال احتفالاً بهذا الإنجاز، وكنت سعيداً وأشعر بالراحة الشديدة. كان هناك كثير من المشاعر الجياشة التي كان يتعين علينا تحملها في ذلك الأسبوع. كانت آخر 15 دقيقة من المباراة مذهلة، وكان الضغط شديداً للغاية، وقد قدم واين هينيسي على وجه الخصوص في ذلك اليوم أداء مذهلاً لمساعدتنا في تحقيق ذلك. لقد أظهر اللاعبون معدنهم الحقيقي بعد نهاية المباراة، عندما ذهبوا لتوجيه التحية إلى المشجعين الأوكرانيين، وقد كانوا محقين تماماً في القيام بذلك».

روب بيدج وآرون رامزي وحلم ويلز نحو الأدوار الإقصائية (رويترز)

وكان آخر مدير فني قاد ويلز للمشاركة في نهائيات كأس العالم هو جيمي مورفي، الذي وضعت السلطات لوحة زرقاء عليها تفاصيل هذا الإنجاز التاريخي على منزله القديم في 43 شارع تريهارن، على بُعد نحو ثلاثة أميال من المكان الذي نشأ فيه بيدج. ومن الغريب أن المباراة الأولى لمنتخب ويلز في كأس العالم 2022 بقطر ستكون أمام منتخب الولايات المتحدة، الذي كان أول فريق يلعب أمامه بيدج عندما تولى قيادة منتخب ويلز بشكل مؤقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وفي عام 1958، ودعت ويلز المونديال من الدور ربع النهائي بسبب الهدف الذي أحرزه الأسطورة البرازيلية بيليه، ويثق بيدج في قدرة فريقه على الوصول إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2022 بقطر، ويقول: «نحن لن نذهب إلى كأس العالم كتكملة عدد».
ومؤخراً، أمضى بيدج ومساعدوه في الطاقم الفني يومين في تحليل مقاطع فيديو لمنتخبات إيران والولايات المتحدة الأميركية وإنجلترا، التي ستلعب أمامها في المجموعة الثانية. فما النتائج التي يعتقد بيدج أنها ستكون بمثابة نجاح لو حققها منتخب ويلز في كأس العالم؟ يقول بيدج: «نحن بلد يبلغ عدد سكانه ثلاثة ملايين نسمة، لذا فإن مجرد التأهل إلى كأس العالم يُعدّ إنجازاً، وما حققه اللاعبون هو أمر لا يُصدَّق، لكن يجب أن تكون طماعاً وترغب في تحقيق المزيد عندما تذهب إلى كأس العالم».
وتأهلت ويلز إلى ثلاث من البطولات الأربع الكبرى الأخيرة، ويرغب المشجعون في أن يواصل المنتخب الويلزي تحقيق هذه النتائج الجيدة. يقول بيدج: «كانت كأس الأمم الأوروبية 2016 هي بداية الانطلاق. التواصل مع المشجعين لا يأتي فقط، لأنك ترتدي ملابس قديمة، أو لأنك تغني معهم بعض الأغنيات، ولكن يتعين عليك أن تحقق الفوز في المباريات أيضاً. لدي أصدقاء في إنجلترا يستمتعون بمشاهدة مباريات منتخب ويلز. لن أذكر أسماءهم، لكن يستمتعون بذلك حقاً».
وسافر رئيس الطاقم الطبي لمنتخب ويلز، شون كونيلي، إلى ناديي لوس أنجليس ونيس لمتابعة الحالية البدنية لغاريث بيل وآرون رامزي على التوالي، لكن بيدج لا يشعر بالقلق من حقيقة أن العديد من لاعبي منتخب ويلز يلعبون في دوريات أقل من الدوري الممتاز، ويقول: «أهمية جوني ويليامز لتلك المجموعة لا تقل عن أهمية غاريث بيل، ولهذا السبب أستمر في اختياره والاعتماد عليه. إنه لاعب من الطراز الرفيع، جنباً إلى جنب مع كريس غونتر. هؤلاء اللاعبون هم من ساهموا في خلق هذه البيئة التنافسية الرائعة».
لكن ما مدى الاختلاف بين منتخب ويلز الحالي ومنتخب ويلز عندما كان بيدج لاعباً، خصوصاً من حيث أعداد الفريق؟ يقول بيدج، أثناء الحوار الذي أجريناه معه من غرفة مجاورة لصالة الألعاب الرياضية في مقر التدريبات الرائع لمنتخب ويلز: «في السابق، كان يتعين علينا البحث عن ملاعب للتدريب، سواء في المتنزهات أو في أي مكان آخر، وكنا نذهب إلى إنجلترا في بعض الأحيان. أتذكر أنني كنت أتدرب في الخارج، وأصيب كارل روبنسون في كاحله بينما كنا نحاول إجراء بعض التدريبات بسبب وجود بالوعة صرف كانت مرتفعة عن الملعب بمقدار بوصتين. لكننا كلاعبين لا نستخدم أياً من هذه الأمور كأعذار. يتعين علينا أن نكون قادرين على منافسة اللاعبين البارزين الذين يلعبون في لوس أنجلوس ونيس وتوتنهام، لأننا إذا لم نفعل ذلك فسوف يتفوقون علينا».
وسبق لبيدج، الذي يعيش في شيفيلد، أن تولى القيادة الفنية لبورت فايل ونورثامبتون، لكن من المؤكد أن تولي القيادة الفنية لمنتخب بلاده يجعله في دائرة الضوء بشكل مختلف، وبالتالي فمن الصعب عليه أن يعيش في هدوء بعيداً عن الأنظار. يقول بيدج: «أخذت أطفالي إلى قبرص لمدة أسبوع وهبطت في مطار بافوس، وذهبت لإحضار الحقائب ورأيت على الشاشة أن رحلة من كارديف قد انضمت إلينا. وسألني نجلي عما إذا كانوا سيتعرفون علي، وقلت له: (لا). لكن في غضون ثوانٍ معدودة، تعرف علي أحد مشجعي كارديف سيتي، وسمع الباقون بذلك، لذا أراد عدد آخر من الأشخاص الانضمام والحصول على صورة تذكارية معي. من المؤكد أن هذه الأمور تمثل ضغوطاً على الشخص. وعندما يأتي الناس إلى ليشكروني، أقول لهم: ما الذي تشكرونني عليه؟».


مقالات ذات صلة

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي يحتفل بتسجيل الهدف الثالث للأرجنتين من ركلة جزاء خلال مباراته الأخيرة مع المنتخب أمام بنين (أ.ب)

ميسي يقرّ بعد اعتزاله دولياً: «أفتقد بالفعل قميص المنتخب الأرجنتيني»

أقرّ النجم ليونيل ميسي، الأربعاء، غداة مباراة وداعه مع منتخب الأرجنتين أمام بنين في ملعب «مونومنتال» الخاص بنادي ريفر بلايت في بوينس آيرس.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل مباسي (د.ب.أ)

«فيفا» ينفي عدم أهلية مباسي حارس الكونغو للمشاركة في مونديال 2026

نفى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التقارير التي زعمت أن حارس مرمى منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليونيل مباسي، لم يكن مؤهلاً للمشاركة في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.