مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في كردستان إيران

طهران اتهمت الغرب وإسرائيل بـ«التخطيط» لحرب أهلية... ومقتل عقيد في شرطة أصفهان

مسيرة حاشدة في سنندج (تويتر)
مسيرة حاشدة في سنندج (تويتر)
TT

مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في كردستان إيران

مسيرة حاشدة في سنندج (تويتر)
مسيرة حاشدة في سنندج (تويتر)

تجددت الاحتجاجات والإضرابات في عدة مدن إيرانية، وسط مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، وأعلنت وسائل إعلام رسمية مقتل عقيد في القوات الخاصة للشرطة، في ثالث أيام إحياء ذكرى احتجاجات 2019، التي تزامنت مع بداية الشهر الثالث على أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء البلاد منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى سوء الحجاب.
ونزل مئات المتظاهرين في سنندج، مركز محافظة في غرب إيران، في تحدٍ جديد للسلطات التي تعمل على قمع الاحتجاجات منذ أكثر من شهرين. وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران إن قتيلاً على الأقل سقط في إطلاق نار مميت من قوات الأمن على المتظاهرين، لكن ناشطين جزموا بمقتل شخص واحد.
ومن جانبها، قالت منظمة «هنكاو» الحقوقية، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إنّ قوات الأمن قتلت الخميس متظاهرَين في بوكان وفي سنندج، وهما منطقتان فيهما غالبية كردية. وكانت المنظمة أفادت عن مقتل 10 أشخاص الأربعاء، برصاص قوات الأمن.
في سنندج، كان سكان يكرمون «4 ضحايا من المقاومة الشعبية»، بعد 40 يوماً على مقتلهم، وفق «هنكاو». وقتل عنصر من قوى الأمن أيضاً في سنندج، بينما شوهد عدد كبير من المتظاهرين في شوارع المدينة، وفق ما أظهر شريط فيديو على شبكات التواصل.
واتُهمت القوات الأمنية بقتل 10 أشخاص على الأقل في 24 ساعة خلال المظاهرات التي شهدتها مدن بوكان وكاميران وسنندج، وفي سقز مسقط رأس أميني، حسبما أفادت «هنكاو» الحقوقية الكردية، في وقت متأخر من يوم الأربعاء.
وقالت «هنكاو»، التي ترصد الانتهاكات في المدن الكردية غرب إيران، إنّه تمّ رصد إطلاق النار الخميس في تلك المدن الأربع، بالإضافة إلى مدن أخرى، من بينها دهغولان وإيلام ومهاباد وروانسر.
ورأى الأستاذ الجامعي في جامعة تينيسي الأميركية، سعيد غولكار، أن هناك خشية من أن يصبح النظام الإيراني «أكثر عنفاً بعد أن عجز عن قمع الشعب على مدى شهرين».
وأشار إلى أن النظام قد يلجأ إلى القضاء على التحرك، كما فعل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 عندما قتلت القوى الأمنية مئات الأشخاص في غضون أيام.
وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، في وقت متأخر الأربعاء، إن عدد القتلى وصل إلى 362 محتجاً، وأشارت إلى اعتقال 16033 شخصاً، خلال حملة القمع التي شنتها السلطات ضد التجمعات الاحتجاجية في 144 مدينة، و140 جامعة. ولفتت المنظمة إلى مقتل 46 عنصراً من قوات الأمن.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرّها أوسلو، في حصيلة محدّثة صدرت الأربعاء، إنّ قوات الأمن قتلت 342 شخصاً على الأقل، بينهم 43 طفلاً و26 امرأة، في حملة القمع منذ وفاة أميني.
وتحولت مدينة شيراز، مركز محافظة فارس، إلى ساحة حرب، إثر مناوشات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين. كما كانت العاصمة طهران مسرحاً حتى وقت متأخر الأربعاء للمناوشات العنيفة بين قوات الأمن وسكان أحياء كبيرة في غرب العاصمة. ورغم هطول المطر، تجددت الاحتجاجات في عدة مناطق بطهران.
وامتدت الاحتجاجات من المدن إلى القرى والأرياف في المحافظة الجنوبية، حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو.
ونزل إيرانيون بأعداد كبيرة في وقت متأخر الأربعاء إلى شوارع مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران. وتجددت التجمعات في مشهد اليوم، وانتشر مقطع فيديو لمتظاهرين يهتفون: «الموت للديكتاتور». وأعلن حاكم المدينة مقتل اثنين من قوات الباسيج وإصابة 3 آخرين.
وفي مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، ردّد المحتجون هتافات باللغة التركية تدعو الإيرانيين إلى توسيع نطاق الاحتجاجات.
وخلال يومي الأربعاء والخميس، شهد أكثر من 20 نقطة في العاصمة طهران، وأكثر من 47 مدينة، احتجاجات وإضرابات، على خلفية الدعوات لإحياء ذكرى احتجاجات 2019. وقتل فيها 1500 شخصاً، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين حينذاك.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتجاجات التي بدأت بسبب وفاة مهسا أميني، وخلال الاحتجاجات توعد المحتجون المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«السقوط»، وردّدوا شعار «الموت للديكتاتور» وأحرقوا صور خامنئي وتماثيل وصور قاسم سليماني.

لوحة تحمل شعارات مؤيدة للنظام في غرب طهران (تويتر)

وتتهم إيران الدول الغربية بتأجيج الاحتجاجات. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن إسرائيل وأجهزة استخبارات غربية «تخطط لحرب أهلية في إيران».
وادّعى عبد اللهيان أن إسرائيل و«أجهزة الاستخبارات وبعض السياسيين الغربيين خططوا لحرب يرافقها تدمير إيران وتفككها». وأضاف: «يجب أن يعلموا أن إيران ليست ليبيا ولا السودان. اليوم الأعداء يستهدفون سلامة إيران وهويتها الإيرانية، لكن حكمة شعبنا أحبطت خطتهم».
وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد حسين صفار هرندي، إن «كل السهام موجهة للمرشد»، مضيفاً: «عندما تفتح الأفواه، نسمع كلاماً فظاً غير مسبوق». ونقلت وسائل إعلام عن هرندي قوله إن الاحتجاجات العامة «ألحقت خسائر كبيرة بالمجال الأمني والاستثمار والسمعة العالمية». وقال: «لا يمكن للأعداء أن يأتوا بنظام (سياسي) جديد في إيران»، متهماً «الأعداء» بأنهم «لا يريدون الرفاه للناس، إنما يسعون للفوضى في إيران».
* تضارب حول الهجمات الأخيرة
ميدانياً أيضاً، ارتفع عدد ضحايا إطلاق النار في مدينة إيذه (إيذج) في شمال محافظة الأحواز (الجنوب الغربي) إلى 7 قتلى. وشهدت إيذه مسيرات غاضبة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، رغم أنها لم تشهد مسيرات كثيفة خلال شهرين من الاحتجاجات.
وبعد لحظات من وقوع الحادث، مساء الأربعاء، تناقلت وسائل الإعلام الحكومية معلومات متضاربة حول الحادث، وفيما قالت وكالات حكومية إن مهاجمين يستقلان سيارة أطلقا النار على تجمع لقوات الباسيج والناس، ذكرت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» أن وراء عملية إطلاق النار رجلين على دراجة نارية. ووصفت القتلى بـ«الشهداء». وفي التقارير الأولى، أشار الإعلام الحكومي إلى مقتل 5 وجرح 4 آخرين.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الحكومية أن «مجموعة إرهابية استغلّت تجمّعاً للمتظاهرين أمام السوق المركزية في البلدة لفتح النار على الناس وضبّاط الأمن». وأضافت الوكالة أنّ 8 أشخاص أصيبوا بجروح، بما في ذلك 3 عناصر في الشرطة وعنصران من قوات الباسيج التابعة لـ«لحرس الثوري». وبحسب «إرنا»، بين الضحايا امرأة وطفلان يبلغان من العمر 9 و13 عاماً، في مدينة إيذه.
وعلى خلاف الرواية الحكومية، قال شهود عيان إن «القتلى سقطوا بنيران القوات الأمنية». وانتشر مقطع فيديو لجثة الطفل، كيان بيرفلك، البالغ من العمر 9 أعوام، ووجّه أفراد أسرته اتهامات لقوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار عليه، في تغريدة نشرتها إذاعة «فردا». وهي محطّة فارسية تموّلها الولايات المتحدة، وتتخذ من براغ مقراً لها.
وسُمع أحد أفراد الأسرة، الذي لم يكشف اسمه، وهو يقول في تسجيل صوتي: «كان ذاهباً إلى المنزل مع والده، واستُهدفا بالرصاص من قبل النظام الفاسد للجمهورية الإسلامية. وتعرّضت سيارتهم للهجوم من جميع الجهات».
وبدورها، نقلت قناة «بي بي سي» الفارسية عن مقربين لأسرة الطفل أن «والده أصيب بـ3 رصاصات في الظهر، نقل على إثرها للمستشفى».
وأعلنت أسرة سبهر مقصودي (14 عاماً)، وهو إحدى ضحايا الهجوم، أن قوات الأمن «اختطفت جثته». وقالت قوات الأمن لأسرته: «لا نسلم الجثة الآن، لأن الأسرة متأثرة، وقد تقدم على عمل يهدد الناس».
وهذا الهجوم هو الثاني الذي تنسبه السلطات إلى «إرهابيين» منذ اندلاع الاحتجاجات على مستوى البلاد على خلفية موت أميني. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، استهدف هجوم مرقداً دينياً في مدينة شيراز (جنوب) ما أدّى إلى مقتل 13 شخصاً وتبنّاه «تنظيم داعش» لكنه أثار شكوكاً بين الإيرانيين.
وعلى غرار هجوم شيراز، تداولت وسائل إعلام إيرانية خلال الساعات الأولى من الهجوم في إيذه، بياناً لـ«تنظيم داعش»، يعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم، لكن وكالة «إرنا» الرسمية حذفت البيان صباح اليوم، بعد ساعات من نشره. وقال مناصرون للتنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي إن البيان «مفبرك».

إيرانية تقف فوق سيارة وسط مسيرة احتجاجية في محافظة بوشهر (تويتر)

وتظهر تسجيلات الفيديو بعض الأشخاص أثناء إطلاق قذائف مولوتوف على مكتب ممثل المرشد الإيراني، وإمام جمعة المدينة، قبل تداول تقارير عن إطلاق نار في سوق المدينة.
وكانت إيذه من بين بؤر الاحتجاجات التي هزت إيران في ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر 2019.
وفي الأثناء، أعلنت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وقوع هجوم آخر بعد ساعات في أصفهان، ثالثة أكبر المدن الإيرانية، حيث أطلق مهاجمان على متن دراجة نارية النار من أسلحة آلية على عناصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«لحرس الثوري»، ما أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين بجروح.
وفي وقت لاحق، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن العقيد إسماعيل تشراغي من قادة القوات الخاصة في شرطة أصفهان قضى إثر إصابته بجروح بالغة في هجوم أصفهان.
وأمر الرئيس إبراهيم رئيسي السلطات المعنية بـ«التحرّك فوراً لتحديد هوية منفّذي الاعتداء وتسليمهم إلى النظام القضائي لتتمّ معاقبتهم».
* «محاكمة صورية»
أصدرت إيران 5 أحكام بالإعدام منذ الأحد مرتبطة بالاحتجاجات. وأدانت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، «استخدام إيران المروّع لعقوبة الإعدام من أجل (ممارسة) مزيد من القمع الوحشي للانتفاضة الشعبية».
وقالت المنظمة الحقوقية، التي تتّخذ من لندن مقرّاً لها، إن السلطات تسعى إلى إنزال عقوبة الإعدام بحق 21 شخصاً على الأقل، في «محاكمات صورية تهدف إلى ترهيب» حركة الاحتجاج.
وقالت ديانا الطحاوي، من منظمة العفو الدولية: «يجب على السلطات الإيرانية أن تتراجع فوراً عن السعي لفرض حكم الإعدام، وتسقط كل التهم الموجهة إلى المعتقلين، على خلفية مشاركتهم السلمية في الاحتجاجات». وأضافت: «بعد شهرين من الانتفاضة الشعبية و3 سنوات على احتجاجات نوفمبر 2019، فإنّ أزمة الإفلات من العقاب السائدة في إيران تمكّن السلطات الإيرانية من الاستمرار في تنفيذ عمليات القتل الجماعي، وأيضاً من تصعيد استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».