الأبراج الشاهقة في «كافد» تعانق وهج الفنون ليلاً

مشهد سوريالي يضيء مساءات الرياض بمشاركة فنانين عالميين

عمل الفرنسي جان ميشال أوثونيل «الياردانغ»
عمل الفرنسي جان ميشال أوثونيل «الياردانغ»
TT

الأبراج الشاهقة في «كافد» تعانق وهج الفنون ليلاً

عمل الفرنسي جان ميشال أوثونيل «الياردانغ»
عمل الفرنسي جان ميشال أوثونيل «الياردانغ»

للفن قدرة هائلة على التوغّل في القطاعات كافة، وهو ما يبدو جلياً لزوار مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، فمنذ أن تغيب الشمس ويعم الليل؛ تعانق مبانيه وأبراجه الشاهقة التراكيب الفنية المشاركة في احتفالية «نور الرياض 2022»، المقامة حالياً في العاصمة السعودية، بما يجعل الزائر يشعر بحالة وجدانية كثيفة في أثناء تجوّله بين أروقة وممرات المركز المالي، حيث يرفع رأسه تارة لرؤية ناطحات السحاب، ويخفضه تارة أخرى ليتأمل الأعمال الفنية الموزّعة على الأرض، والتي تجعل ليل «كافد» نهاراً مشرقاً بالبهجة والحيوية.
وحيثما يولي الزائر وجهه يجد فناً يستوقفه، في المكان الذي يعد من أبرز الوجهات الرائدة للأعمال وأساليب الحياة الحديثة، فهو مجتمع نابض بالحياة في قلب العاصمة، يمثّل بذلك مدينة داخل مدينة تضم الكثير من المباني الاستثنائية المستوحاة من مزايا الطبيعية المحلية، والتي تعيد صياغة الأفق العمراني للرياض، ليبدو اليوم بحلّة فنية باهية، بالنظر لاختيار «كافد» كأحد المواقع الـ40 لمواقع «نور الرياض».

عمل الياباني تاداشي كواماتا «أعشاش في الرياض»

أفق لا ينتهي
البداية مع عمل فني بأحرف مضيئة، عنوانه «أفق لا ينتهي، حنين إلى المستقبل للحفاظ على الحاضر حياً»، صنعه الفنان جويل أندريانوميريسوا، المولود بمدغشقر عام 1977، خصيصاً لاحتفالية «نور الرياض 2022» باستخدام مصابيح النيون والمعدن، ويتحدث فيه عن الحب والأمل والأحلام، مستخدماً كلماته: علامة، ونور، وقصيدة.
وتستند فلسفة الفنان في هذا العمل إلى أن «الأفق دائماً نصب أعيننا، ولكن الأهم من ذلك أحلامنا، وهنا يكمن مسرح عواطفنا والأهم من ذلك كله، آمالنا”. كما يبدو الضوء هو العنصر الأساسي في هذا العمل ذي الحجم الكبير، بما يسمح للمتلقي بأن يحلم بعوالم أخرى، في أوقات أخرى، حيث يدعو أندريانوميريسوا للتساؤل عبر عمله، حول الزمن، والعواطف والرغبات.


«تحضر الشمس مؤتمر الضوء» لأسعد بدوي

أعشاش في الرياض
الفنان الياباني تاداشي كاواماتا تمكّن هو أيضاً من إثارة فضول المتجولين في «كافد» عبر عمله «أعشاش في الرياض»، الذي يلفت أنظار المارة من الأرض، لتتجه أعينهم نحو مكان مرتفع قام بتعليق الأعشاش فيه بتوظيف الأعمدة الإسمنتية، وتكمن قصة العمل في حالة التناقض ما بين المساكن الصغيرة المصنوعة من ألواح خشب الصنوبر المُجمَّعة وناطحات السحاب المدهشة في الرياض والهندسة المعمارية الحديثة.
ووفق هذه المفارقة يستند كاواماتا في إيجاده للمواد الطبيعية بين المباني التي صنعها الإنسان، ليبدو عمله «أعشاش في الرياض» أشبه بتذكير بالحاجة إلى التفكير والسكن في المدن الحديثة بطريقة جماعية وبيئية. الأمر الذي ينسجم مع نهج الفنان الذي يشتهر بأعماله التي يصممها في الموقع، ويعمل على تجميعها من بين عدة أشياء من الألواح الخشبية والكراسي والبراميل، ليقدم من خلالها نظرة أخرى مختلفة عن الأشياء، في إطار ذهني يدعو الجمهور إلى إعادة النظر حول ما يحيط به.

الياردانغ
تُعرف «الياردانغ» بأنها كتل صخرية تكونت وتشكلت بسبب عوامل التعرية بفعل الرياح في البيئة الصحراوية، وهو ما بدا عليه شكل العمل الفني الذي حمل ذات الاسم، ويتوسط موقعاً مهماً في «كافد»، بوزن يقدَّر بـ3 أطنان، وهذا العمل عبارة عن نحت تجريدي مكون من قوالب عاكسة للمناظر من حوله تظهر كأنها صورة داخل صورة، بتكرار لامتناهٍ من الانعكاسات.
استلهم الفنان الفرنسي جان ميشيل أوتونيل فكرة عمله هذا من الأشكال العشوائية المتفرقة الموجودة في الصحراء. والعمل الذي شد الكثير من الزوار لالتقاط الصور معه؛ لا يبرز فقط اهتمام الفنان بالهندسة المعمارية، بل أيضاً يُشكل مناظر بلورية كالمرآة عملاقة الحجم التي تعكس المباني من حولها مئات المرات وتعيد بناء هذه المناظر بأشكال متعددة.

تحضر الشمس
عندما نعرف تفسير ظاهرة اختفاء الشمس في الأفق كل يوم وأن الأرض تتحرك حول الشمس، يختفي فينا شعور الدهشة والذهول، فيصبح الأمر مسلَّماً به وننسى كيف أن هذا المشهد يعد لغزاً كبيراً بالنسبة للطفل، الذي لا يسعه إلا أن يفترض أنها قد غرقت في البحر. ووفق هذه الرؤية يستند الفنان أسعد بدوي في عمله «تحضر الشمس مؤتمر الضوء»، الذي يتوسط مساحة عشبية في «كافد».
يقدم هذا العمل ذو الشكل الكروي قراءة لنظرة الطفل تجاه الحركة الكوكبية، باستخدام أشكال من الألياف الزجاجية ذات الألوان الزاهية. ويمثل العمل الأرض كقبة زرقاء مدرجة اللون، والشمس ككرة صفراء مضيئة. كما يخلق العمل محاكاة ساكنة لرحلة الشمس إلى جانب مواقعها «الظاهرة» و«الحقيقية».
وكلما اقترب الزوار من المنحوتة للنظر من خلال فتحة برتقالية موجودة على الجانب، وأصبحوا قادرين على التحديق من خلال الفتحة، تعكس لهم مرآة بالداخل شكل الكرة الصفراء، فيرون الشمس من أعماق هذه الفتحة. وهذا المشهد غير المتوقَّع للشمس هو تجربة حسّية تتحدى حقائق مرحلة البلوغ، وتثير ذكريات الطفولة وتجلبها لدى المتلقي بشكل عميق.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
TT

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

تدرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن رئيس الوزراء العراقي المكلف على الزيدي يواجه مهمة صعبة في تشكيل حكومة قادرة على التوفيق بين الضغوط الداخلية والخارجية، مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث ترى واشنطن في العراق شريكاً لضمان استقرار إمدادات الطاقة، لكنها في الوقت ذاته تُبدي قلقاً من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

ويُنظر في واشنطن إلى تكليف الزيدي كمرحلة اختبار، حيث تركز الأولويات الأميركية على منع استخدام الأراضي العراقية منصة للهجمات، ومكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب عبر النظام المصرفي، والإصلاح الأمني، وسحب تدريجي للقوات، مع الحفاظ على الدعم الاستخباراتي، والجوي.

وفي ندوة لمركز الخليج للأبحاث في واشنطن، حضرتها «الشرق الأوسط»، ناقش خبراء التحديات الأمنية، والاقتصادية، والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، والموقف الأميركي الذي يبدو متوازناً بين دعم الاستقرار والمطالبة بإصلاحات جذرية في قطاع الأمن، وإدارة الدولة.

وقال عباس كاظم، مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج، إن الوضع الحالي في العراق يمر بمرحلة انتقالية أوسع في بيئة إقليمية بالغة التعقيد تترابط فيها تحديات أمنية، واقتصادية، وسياسية، وتحت تهديدات إرهابية مستمرة، وفصائل مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.

وأرجع كاظم صمت الزيدي، وعدم إدلائه بأي تصريحات، إلى رغبته في عدم استعداء أي طرف، والتسرع بإطلاق تصريحات تثير خلافات ريثما يتم إقرار حكومته، والمصادقة عليها من قبل البرلمان، مشيراً إلى أن هذا المسلك يتنافى مع المبادئ الديمقراطية، حيث يطرح المكلفون بتشكيل الحكومات سياساتهم للنقاش العام خلال الانتخابات.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مصالح مشتركة

بدروه، أوضح سيف الدين الدراجي، مستشار الشؤون الدولية في مستشارية الأمن القومي العراقي، أن العراق يمر بمرحلة انتقال استراتيجي في بيئة إقليمية معقدة، مشدداً على أن الحكومة العراقية ترفض تماماً الهجمات التي تستهدف الدول العربية، والخليج إلى جانب الولايات المتحدة.

وقال الدراجي إن إصلاح القطاع الأمني لا يتبع نموذج «DDR» التقليدي (نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج)، بل إطار «DDIR» الذي يجمع بين نزع السلاح، والتسريح، والدمج الانتقائي في مؤسسات الدولة تحت قيادة موحدة، وإعادة الإدماج المدني، والذي يحتاج دعماً دولياً مستمراً، خاصة من الولايات المتحدة.

وحول مخاطر تنظيم «داعش» الذي لا يزال يشكل تحدياً مع وجود 5407 عناصر جرى نقلهم من السجون السورية إلى العراق، قال الدراجي إن هؤلاء المعتقلين يمثلون مصدراً استخباراتياً مهماً لجمع المعلومات حول تنظيم «داعش»، وهيكليته، وقياداته، ومصادر تمويله، وموارده اللوجستية، ما يحول هؤلاء السجناء إلى «تحدٍ وفرصة في آنٍ واحد» وفق تعبيره.

اجتماعياً، ثمة تصورات متشائمة حول الوضع في العراق. فقد حذر علي طاهر الحمود، وهو باحث في علم الاجتماع السياسي، ومدير مركز البيان في بغداد، مما وصفه بـ«التشابه في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية مع الأوضاع التي أدت إلى احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، مع وجود أكثر من 750 ألف شاب عراقي يدخلون سوق العمل»، مشيراً إلى ضرورة استمرار الضغوط الداخلية والخارجية، لدفع الحكومة لتنفيذ عمليات الإصلاح، لكنه نصح الجانب الأميركي بضرورة فهم الهياكل الاجتماعية، والثقافية.

وبشأن السلاح المنفلت في العراق، أقر الحمود بوجود جماعات مسلحة «لا تأتمر بالقائد العام للقوات المسلحة، ما يشيع المناخ الفوضوي، ويعرض البلاد إلى تداعيات إقليمية خطيرة»، لكنه حث على «ضرورة الفصل بين شيعة العراق، والفصائل المسلحة خارج الدولة».

وأشار الحمود إلى أن «هناك بوادر سياسية لإدراك المخاطر التي تشكلها الفصائل، والبدء بإجراءات لمعالجتها، انطلاقاً من الحوار السياسي، والضغط الديني».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

ديمقراطية مهددة

على مستوى الهيكل العام للمؤسسات الديمقراطية في العراق، انتقدت مارسين الشمري، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بوسطن، مسار تشكيل الحكومة، إذ يكشف «ازدراء» النخب السياسية للدستور، وذلك من خلال تجاوز المهل الدستورية واختيار شخصية مثل الزيدي، وهو لا يتملك خبرة سياسية واضحة في ظل ارتباطات سابقة في القطاع المصرفي الذي شهد عقوبات أميركية.

وقالت الشمري إن احتجاجات 2019 أظهرت رغبة الشعب في اختيار مباشر للقيادات التنفيذية، لكن النخب تستمر في اختيار شخصيات غير منتخبة خلف الأبواب المغلقة.

من جانبه، أشار حمزة حداد، الباحث المشارك في برنامج أمن الشرق الأوسط بمركز «CNAS» الجديد للأمن الأميركي، إلى أن برنامج الزيدي يعيد الأولوية للأمن، والسياسة الخارجية، على عكس حكومة السوداني التي ركزت على الخدمات بعد احتجاجات 2019. وعموماً، انتقد «غياب خطط تنفيذية واضحة».

واعتبر حداد أن سياسة «الادعاء بالحياد» التي انتهجتها الحكومات العراقية السابقة أسهمت في عودة الهجمات. وقال إن «الأطراف السياسية راهنت على تكتيك الجمود لتجنب التورط، ونجحت نسبياً بين أكتوبر 2023 وفبراير (شباط) 2026، لكن مع اقتراب الحرب، جرى سحب العراق إلى دائرة العنف».

وأضاف أن «الحياد الرسمي لا يعني الوقوف مكتوف الأيدي، وما حدث منذ 28 فبراير يثبت فشل هذا النهج السلبي، بعدما أدى إلى سقوط ضحايا عراقيين، وتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، والصواريخ».

الادعاء بالحياد

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح حداد أن «الحياد قد يسمح بإقامة علاقات جيدة مع مختلف الأطراف، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأمثل لتحقيق مصالح العراق». وأضاف أن «الديمقراطية والفيدرالية كانتا تُقدّمان سابقاً باعتبارهما مشروعين مفروضين من الولايات المتحدة، بينما في الواقع تبنتهما القيادات الشيعية والكردية خلال فترة المعارضة لاعتبارات مرتبطة بمصالحها السياسية». وتابع: «مع التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية، كما حدث في سوريا، بات على هذه القيادات تحمل مسؤولياتها، واستعادة زمام المبادرة». وشدد على أن «الديمقراطية لا يمكن أن تنجح من دون ضمان حقوق الأقليات، وأن الجميع معنيون بهذا الاستحقاق».

وخلال الندوة، أثيرت تساؤلات بشأن الدعم غير المسبوق الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعلي الزيدي، رغم حداثة حضوره السياسي، وما إذا كان ذلك يعكس وجود تفاهمات سياسية، أو توجهاً لدعم الجيش العراقي عسكرياً. ورد سيف الدين الدراجي أن الدعم الأميركي يعكس تحولاً في أولويات واشنطن، مؤكداً أن «العراق يجب ألا يخلط بين مصالحه الوطنية ومتطلبات السياسة الأميركية».


تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
TT

تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)

شهدت تداولات «وول ستريت» تبايناً ملحوظاً يوم الأربعاء، حيث تصارعت الأسواق بين مخاوف التضخم المتزايدة وانتعاش أسهم التكنولوجيا التي حاولت استعادة زخمها بعد عثرة اليوم السابق.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.1 في المائة، ليظل قريباً من مستوياته القياسية، بينما هبط مؤشر داو جونز بمقدار 235 نقطة (0.5 في المائة). في المقابل، ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.2 في المائة مدعوماً بمكاسب أسهم الرقائق؛ حيث قفز سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.3 في المائة، وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة.

«إنفيديا» والمنعطف الصيني

برز سهم «إنفيديا» باعتباره أقوى قوة دافعة للسوق، وسط دعوة تلقاها مديرها التنفيذي جنسن هوانغ لمرافقة الرئيس دونالد ترمب في رحلته إلى الصين. وتُعلق الأسواق آمالاً كبيرة على هذه الزيارة لمناقشة السماح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للشركة.

موجة التضخم وحرب إيران

رغم تفاؤل التكنولوجيا، تواجه السوق «طريقاً وعراً» بحسب المحللين؛ حيث أظهر تقرير أسعار الجملة ضغوطاً أسوأ من المتوقع، متأثرة بارتفاع تكاليف الوقود والنقل والرسوم الجمركية. ويظل المحرك الأساسي لهذه الضغوط هو قفزة أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران، التي أدت لتباطؤ تدفق الخام عالمياً، حيث استقر خام برنت عند 107.55 دولار للبرميل.

وقد أدت هذه المعطيات إلى تخلي المتداولين عن آمالهم في خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. بل إن التوقعات بدأت تميل نحو احتمالية رفع الفائدة كونه خياراً تالياً إذا استمر التضخم في التسارع، وهو ما دفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات للارتفاع إلى 4.47 في المائة.

عالمياً؛ تصدّر مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية المشهد بارتفاع 2.6 في المائة، مستعيداً توازنه بعد مخاوف سابقة بشأن خطط حكومية لإعادة توزيع أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، بينما سجلت مجموعة «سوف بنك» اليابانية قفزة في أرباحها السنوية بخمسة أضعاف بفضل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.


نقص فيتامين أساسي قد يفسّر التعب والتهيج وضعف التركيز لدى كثيرين

قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية (أرشيفية - رويترز)
قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية (أرشيفية - رويترز)
TT

نقص فيتامين أساسي قد يفسّر التعب والتهيج وضعف التركيز لدى كثيرين

قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية (أرشيفية - رويترز)
قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية (أرشيفية - رويترز)

رغم الحرص على اتباع نظام غذائي متوازن، قد يغفل كثيرون عن عناصر غذائية أساسية، من بينها فيتامين B1 (الثيامين)، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم وظائف الجسم والدماغ، لكنه غالباً لا يحظى بالاهتمام الكافي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، قالت مديرة التعليم في طب نمط الحياة بجامعة «ستانفورد راشيل بوجدنيك» إن «فيتامين B1، أو الثيامين، هو فيتامين قابل للذوبان في الماء، ويلعب دوراً أساسياً في استقلاب الطاقة ووظائف الأعصاب، إذ يساعد الجسم والدماغ على تحويل الكربوهيدرات إلى طاقة قابلة للاستخدام».

كما أوضحت المتخصصة في الأبحاث السريرية الدكتورة الدكتورة إيف إليزابيث ك. بيني، أن هذا الفيتامين «يساعد الجسم على تحويل الكربوهيدرات إلى طاقة، ويدعم الصحة الإدراكية والعضلية العصبية».

ووفق مراجعة علمية نُشرت عام 2021 في مجلة «Cells»، تراوحت معدلات نقص الثيامين بين 20 في المائة وأكثر من 90 في المائة لدى فئات مختلفة من المرضى، مع ترجيح أن يكون نمط الحياة الحديث وبعض الأدوية من العوامل التي تعوق امتصاصه.

ما علامات نقص فيتامين B1؟

قد يؤدي نقص الثيامين إلى أعراض جسدية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية. وتشمل العلامات المبكرة التعب والإرهاق، والتهيج العصبي، وضعف التركيز، وضعف العضلات.

وفي الحالات الأكثر تقدماً، قد تظهر أعراض عصبية مثل الخدر أو التنميل وتشوش الرؤية، كما قد يعاني المصاب أيضاً من ضعف الذاكرة قصيرة المدى، وفقدان الشهية، والغثيان.

وإذا استمر النقص، فقد تتفاقم الأعراض لتشمل صعوبة في المشي وضعفاً عضلياً واضحاً. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي ذلك إلى الإصابة بـ«اعتلال دماغ فيرنيكه»، وهو اضطراب عصبي نادر قد يسبب التشوش الذهني واضطرابات في الرؤية، ويتطلب علاجاً سريعاً لتجنب تلف عصبي دائم.

الفئات الأكثر عرضة

تكون بعض الفئات أكثر عرضة لنقص فيتامين B1.

وقالت بيني إن «نقص الثيامين شائع لدى بعض الفئات لأن مخزونه في الجسم محدود ويسهل استنزافه».

فعلى سبيل المثال، يرتفع خطر نقصه لدى الأشخاص الذين يعتمدون على نظام غذائي غني بالكربوهيدرات المصنعة، أو لديهم تاريخ من الإفراط المزمن في تناول الكحول، أو سوء التغذية، أو اضطرابات الجهاز الهضمي، أو خضعوا لجراحات السمنة».

وأضافت أن «زيادة الطلب الأيضي على الجسم، كما في حالات المرض أو الحمل، قد تسهم أيضاً في حدوث النقص».

كما أشارت بوجدنيك إلى أن المصابين بداء السكري وكبار السن قد يكونون أكثر عرضة لنقص هذا الفيتامين، لافتةً إلى أن استخدام مدرَّات البول وبعض الأدوية الأخرى قد يبطئ امتصاصه ويزيد خطر النقص.

في المقابل، فإن الإفراط في تناول الثيامين نادر جداً، إذ يُطرح الفائض منه عادةً عبر البول، كما أن حالات التسمم المرتبطة به غير شائعة حتى مع المكملات الغذائية.

وشدد الخبراء على أهمية اكتشاف النقص مبكراً، لأن تجاهله قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة يمكن الوقاية منها في كثير من الحالات.

كيف يمكن زيادة تناول فيتامين B1؟

حسب العمر والجنس، تختلف كمية الثيامين التي يحتاج إليها الجسم. ويوصي «National Institutes of Health» بأن يحصل الرجال البالغون على 1.2 ملغ يومياً، والنساء البالغات على 1.1 ملغ يومياً.

وقالت بوجدنيك إن الأطعمة الغنية بالثيامين تشمل «العدس، ولحم الخنزير، والخبز، والحبوب الكاملة (المدعّمة)، وسمك السلمون المرقط أو السلمون».

إذا كنت تشعر بتعب زائد، أو تنتمي إلى إحدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، أو لا تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالعناصر الغذائية المتنوعة، فقد يكون من المفيد التحدث مع طبيبك بشأن احتمال وجود نقص في الثيامين. تعويض هذا العنصر الغذائي يمكن أن يُحدث تأثيراً كبيراً على جسمك ودماغك.