«دبي بلينغ» يقسم الآراء... و«سعودي بلينغ» على الطريق

نتفليكس تعرض حياة 10 أثرياء عرب في مسلسل من جزأين

لجين عمران
لجين عمران
TT

«دبي بلينغ» يقسم الآراء... و«سعودي بلينغ» على الطريق

لجين عمران
لجين عمران

في السابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) أبصرت دبي النور بترفها وثروات المقيمين فيها على شاشة «نتفليكس» الأميركية، لتتعدى نسبة المشاهدة في الأسبوع الأول من العرض الـ18 مليون مشاهدة. أما عن التعليقات التي رافقت العرض على وسائل التواصل الاجتماعي، فحدث ولا حرج.
رافقت عرض المسلسل تعليقات العرب من البلدان العربية كافة بالاضافة الى تعليقات من قراء الصحف الاجانب أيضا بحيث نشرت صحيفة الدايلي ميل موضوعا كاملا عن المسلسل الذي وصل صداه إلى العالم لأنه يعرض على منصة عالمية.

صفا صديقي العراقية البريطانية

دبي اسم جذاب، فالعرب والأجانب مهتمون بأي شيء له علاقة بها، خاصة أنه ينظر إليها على أنها أرض الفرص والرفاهية والترف... ولكن هل يعيش الجميع فيها كما بيّنه المسلسل الذي شارك فيه 10 أثرياء من جنسيات مختلفة؟
الريش والأزياء الصارخة أكثر ما سيشدك في المسلسل، زينة خوري لبنانية انتقلت للعيش في دبي وفي جيبها 300 دولار لتصبح اليوم مسؤولة في إحدى شركات العقار وتلقب نفسها بـ«ملكة فيرساتشي» لعلاقتها بفندق فيرساتشي في دبي وكونها من مؤسسيه (بحسب ما قالته في مستهل المسلسل) وحققت بعد سنوات معدودة في دبي ثروة طائلة لتصبح اليوم من ضمن لائحة أصحاب الملايين.
أشهر الأثرياء في المسلسل هي الإعلامية السعودية لجين عمران، واستطاعت من خلال مشاركتها بالمسلسل إظهار نفسها على أنها امرأة عربية مثالية، محبة لعائلتها، طيبة القلب، مثقفة، غنية وكريمة بالوقت نفسه، والأهم أنها محبة لعائلتها ولا تدخل في متاهات «القيل والقال» التي كانت البهار الأساسي في المسلسل.
«دبي بلينغ» قد يكون جديداً على المشاهد العربي لأنه لم يعتد بأن يسمع مثل تلك الحوارات التي وصفها البعض بالـ«هابطة» باللغة العربية، فالحوارات كانت بالعربية مع القليل من الإنجليزية وخاصة أن بعض المشاركين لا يتكلمون العربية. العرب استهجنوا المسلسل ولو أنهم اعتادوا على مشاهدة مسلسلات مشابهة على المنصة نفسها مثل «The Real Housewives of Dubai» و«Selling Sunset» و« Bling Empire» وغيرها الكثير من المسلسلات التي تعتمد على التصوير على طريقة تلفزيون الواقع وتركز على الجانب الجمالي والأزياء والسيارات الفاخرة والبيوت التي تحبس الأنفاس لدرجة أنها ستجعلك تكره حياتك والعيش في منزلك.
الوصف الأدق للمسلسل بحسب ما قالته الكوميدية اللبنانية المقيمة في كندا صاحبة حساب «كيندا بي كندا» هو أنه «جيد جداً لأنه سيئ جداً»، والترجمة لهذا التعبير تعني أننا ننسى بأننا نعيش واقعاً افتراضياً وزائفاً، فمن يتبع نجوم ونجمات منصات التواصل الاجتماعي لن يتفاجأوا بالمسلسل لأن أحداثه تشبه إلى حد كبير ما يبرزه «المؤثرون» الإلكترونيون، لأن المحتوى الذي يقدم على تلك المنصات لا يشبه الواقع ولكن هناك من يصدقها مما يجعلهم تعساء، لدرجة أن المجتمعات العربية والغربية تعاني من أمراض نفسية سببها متابعة مثل تلك الشخصيات الزائفة التي لا تمت للواقع الحقيقي بصلة.
هذا الأمر أثار حفيظة المقيمين في دبي بالمقام الأول، لأن الفئة الأكبر من الذين يعيشون في دبي هم من الفئة العاملة والكادحة إذا ما صح التعبير، لأنهم يعملون بجد وتعب لإعالة ذويهم في دبي وخارجها، ولا تشبه حياتهم اليومية الحياة التي صورها مسلسل «دبي بلينغ» الذي شدد على المال والغناء والثرثرة والشجارات فيما بين الشخصيات المشاركة، ولكن الشخصية الوحيدة التي نأت بنفسها عن المشاكل وبدت متزنة وعميقة فكانت لجين عمران، التي سُئِلَت في مقابلة أجرتها معها الاعلامية السعودية سارة دندراوي في برنامج «تفاعلكم» على شاشة تلفزيون العربية عن رأيها بالتفاهات التي صدرت عن أصدقائها في المسلسل، فأجابت: «مش أنا» وتعني بذلك أنها كانت مجرد ضيفة في المسلسل ولم تدخل في أي من تلك النزاعات والشجارات ، لترد المذيعة وتقول: «تخليتي عنهم بهذه السرعة؟ فأنت كنت الملاك في هذا المسلسل». لجين عمران استطاعت بأن تحبب بنفسها أكثر وهدفها من المشاركة في المسلسل «بحسب قولها» الوصول إلى شريحة أكبر من الناس وتعريف العالم بالمرأة العربية بشكل عام والمرأة السعودية بشكل خاص.
الانتقادات طالت جميع الشخصيات المشاركة بالمسلسل من دون أي استثناء ولكن بدرجات، فلجين عضاضة الملقبة بـLJ وهي أرملة في الثلاثينيات من العمر كانت متزوجة من ثري سعودي يكبرها بثلاثين عاما توفي بسبب السرطان منذ خمس سنوات ولديها طفلتان منه وورثت منه ثروة طائلة وهي جميلة جداً وتطبق المثل العربي: «كوني جميلة واصمتي» لأنها تبدو سطحية جداً في طريقة كلامها وأشهر ما قالته في المسلسل وبقي راسخاً في ذاكرة المشاهدين عبارة «أنا غنية وبحب الهدية» بمعنى أنها تتوقع الهدايا وتعيش من أجلها ولو أنها غنية جداً.
ومن المشاركين المثيرين للجدل أيضاً الشاب الوسيم إبراهيم الصمدي وهو من أب كويتي وأم أميركية ويملك مشاريع تجارية ناجحة جداً ولكن وسامته اختفت عندما خاض عالم الثرثرة وبث الطاقة السلبية في المجموعة واختلاق المشاكل.
ومن ضمن المشاركات أيضاً المؤثرة الهندية فرحانة بودي التي ظهرت من قبل في الموسم الأول من Paris Hilton’s Dubai BFF، من إنتاج شبكة MTV تم تصويره في الإمارات العربية المتحدة، وفكرته تدور حول رحلة بحث هيلتون عن صديقتها المقربة الجديدة في دبي. وظهرت المؤثرة في الحلقات الخمس الأولى من سلسلة المسابقة قبل إقصائها. وفي «دبي بلينغ» تبين فرحانة ثروتها وكمية الهدايا التي تتلقاها وطريقة عيشها التي تمولها شركات عالمية بما في ذلك أعياد ميلادها وعيد ابنها مما يثير حفيظة زينة خوري التي ترفض تلبية دعواتها لأنها مدفوعة من قبل شركات وهي بالتالي تنشر الصور على صفحتها على «الإنستغرام» وغيرها من المنصات الإلكترونية.
ويضم المسلسل أيضاً المذيع ورائد الأعمال كريس فايد الذي يعرفه الجمهور من خلال برنامجه الإذاعي الصباحي اليومي، ويعرض المسلسل زواجه الثاني من المكسيكية الأميركية بريانا، والنصيب الكبير من الانتقادات لصفا صديقي العراقية المولودة في بريطانيا والمتزوجة من فهد وهو رجل أعمال هندي، وأكثر ما أثار الانتقادات حولها انهيارها بسبب عدم وجود مكان لتعليق ثيابها في الخزانة مما أدى إلى مشاجرة مع زوجها ترغمه فيها على تغيير المنزل إلى واحد أكبر لكي تستطيع الحصول على خزانة أكبر، إضافة إلى أنها لم ترد بأن تنجب طفلاً ثانياً لأنها تخشى بأن يؤثر ذلك على وزنها وشكل جسمها، لدرجة أنها اقترحت على فهد بأن تستأجر رحماً على طريقة الـSurrogacy.
ويسلط المسلسل الضوء كذلك على منسق الموسيقى الإماراتي مروان العوضي، المعروف باسم «DJ Bliss»، وزوجته دانيا محمد، المعروفة باسم «Diva Dee»، والشهيرة بتدوينها فيديوهات مرحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تكون دانيا من الشخصيات الأقل شعبية في المسلسل لأنها بدت متكبرة ومتسلطة وتدخل في نزاعات شخصية.
لم تنج لجين عمران من الانتقادات رغم أنها نجحت بأن ترسم صورة شبه مثالية عن نفسها وشخصيتها الحنونة والمحبة، فالبعض انتقدها عندما استقلت طائرة خاصة لكي تجلب فيها والدتها من البحرين إلى دبي، بالإضافة إلى عرض منزلها الفخم وسيارتها الغالية. وعندما سألتها دندراوي عن قصة الطائرة الخاصة فردت بأنها قامت بذلك للاحتفال بعيد الام، كما أنها تستقل الطائرة الخاصة عندما تذهب للمشاركة بمهرجان الجونة (على سبيل المثال)، فهناك نوع من الشراكة الاعلانية مع شركة الطيران الخاصة .
الانتقادات بشكل عام دارت حول تصوير المرأة العربية في المسلسل، وإظهارها بشكل سطحي جداً وغير مجدٍ.
هناك من اعتبر المسلسل مسلياً، وهناك من لم يستطع إنهاء مشاهدة الحلقة الثانية منه، ولكن الشيء الوحيد الذي أجمع عليه أغلب المشاهدين هو أن المسلسل ليس عفوياً كما وصفته لجين عمران عندما أكدت بأنه ليس هناك سيناريو للمسلسل ولم يطلب من أي شخص بأن يقول ما قاله، وأشارت أيضا الى أن دورها في تقريب المسافات ما بين اللبنانية LJ ووالدتها المقيمة في أميركا كانت خطوة عفوية وكانت مفاجأة لفريق التصوير وهذا ما يؤكد (بحسب ما قالته) بأن المسلسل لم تكن أحداثه مكتوبة من قبل، كما أكدت أن المشاركين لم يعرفوا بعضهم قبل اختيارهم للمشاركة فيه. ولكن بحسب ما تبين للمشاهدين بدت القصص وكأنها مدروسة من قبل المنتجين والمخرجين، ولا يمكن تصور أن الخلافات والشجارات كانت عفوية.
ولكن إذا كنت من محبي مشاهدة صيحات الموضة والسيارات الفاخرة والبيوت الرائعة ولا تأبه لتفاهة الحوار وسطحية التصرف فلا مانع بأن تشاهد المسلسل.
ومن المتوقع وبحسب ما ذكرته لجين عمران في مقابلتها على العربية بأنه سيكون هناك جزء ثانٍ للمسلسل وستشارك فيه، كما ستنتج منصة نتفليكس مسلسلاً مشابهاً يدون حياة الأثرياء في المملكة السعودية تحت اسم Saudi Bling ولم تؤكد ولم تنف ما إذا كانت ستشارك فيه.


مقالات ذات صلة

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
الاقتصاد «اتصالات» الإماراتية تستحوذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبرآب»

«اتصالات» الإماراتية تستحوذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبرآب»

أعلنت مجموعة اتصالات الإماراتية «إي آند» عن توقيعها اتفاقية ملزمة مع شركة «أوبر تكنولوجي»، تهدف للاستحواذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، في الوقت الذي ستبقى أعمال شركة «كريم» الخاصة بخدمات سيارات الأجرة مملوكة بالكامل لشركة «أوبر»، ومتاحة مع جميع الخدمات الأخرى التي تقدمها شركة «كريم» للمستخدمين على التطبيق الحالي. وقالت الشركة الإماراتية إنه من خلال هذا الاستثمار الذي بلغت قيمته 400 مليون دولار أصبحت «إي آند» المساهم صاحب حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، جنباً إلى جنب مع «أوبر» وجميع مؤسسي «كريم». ويقدم التطبيق للمستخدمين نحو 12 خدمة بما في ذلك؛ خدمات توصيل الطعام والبقالة، وس

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

أعلنت دبي عن تدشين منصة لإطلاق المشاريع في مركز دبي المالي، وذلك في خطوة لتسريع وتيرة نمو وتوسع الشركات الابتكارية الناشئة في المنطقة، يُتوقع أن تدعم المنصة أكثر من 200 مشروع جديد، يخوض ما يزيد على 100 منها مرحلة التوسع لتسهم مجتمعةً في استحداث فرصة عمل جديدة وتستقطب أكثر من ملياري درهم (544 مليون دولار) من رأس المال الاستثماري. ويتوقع مركز دبي المالي الذي أطلق المنصة أن تسهم في دعم مساعي الإمارة لتصبح المركز العالمي الأبرز لبناء المشاريع، كما يتوقع أن يكون للمنصة تأثيرها الإيجابي في تعزيز مستويات النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة. وقال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد توجهات جديدة تدعم التوجه نحو نشاط صناعة الأخشاب واستخدامها في المشروعات (الشرق الأوسط)

انطلاق معرض دبي المتخصص غداً وسط تطلع لجذب استثمارات في القطاع

يبدأ غداً (الثلاثاء) المعرض الدولي للأخشاب ومكائن الأخشاب بمركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة محلية ودولية، وسط استعراض حزمة واسعة من المشاريع الضخمة في الإيواء والإسكان، ينتظر أن تحتاج إلى خطوط إنتاج في نشاط الأخشاب. وستشارك في المعرض جمعيات ومؤسسات متخصصة من أنحاء العالم، منها مكتب تصدير الأخشاب في كيبيك (كندا)، والمجلس الأميركي لتصدير الأخشاب الصلبة في (الولايات المتحدة الأميركية)، وجمعية مكائن الأخشاب (أسيمال) (إيطاليا)، ومنظمة «إيمساد» (تركيا). وقال داود الشيزاوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الاستراتيجي، المنظم للفعالية، إن المعرض يجسد المنصة التجارية الوحيدة المتخصصة في قطاع الأخشاب بالمنطقة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.