إضرابات في 40 مدينة إيرانية... والقضاء يصدر أحكاماً إضافية بالإعدام

الاحتجاجات المناهضة للحكومة مستمرة... وطهران تعلن اعتقال «عملاء فرنسيين»

أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
TT

إضرابات في 40 مدينة إيرانية... والقضاء يصدر أحكاماً إضافية بالإعدام

أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)

شهد نحو 40 مدينة إيرانية إضرابات واسعة النطاق، في وقت أصدر فيه القضاء الإيراني 3 أحكام إضافية بالإعدام بحق موقوفين، ليرتفع إلى 5 عدد العقوبات القصوى المرتبطة بأحدث احتجاجات عامة تعصف بالبلاد منذ 9 أسابيع في أعقاب وفاة مهسا أميني .
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، محال مغلقة في مناطق عدة بالعاصمة طهران، بموازاة تجمعات وإضرابات في غالبية المحافظات الإيرانية الـ31، وامتدت الاحتجاجات إلى سوق الحديد في طهران. ويمكن سماع صوت وابل من الرصاص في سوق الحديد؛ وفق ما تظهر تسجيلات الفيديو. وتصاعد الدخان في بعض مناطق السوق. وانتشر عدد كبير من قوات الأمن في محيط السوق. وذلك في وقت واصل فيه عمال «شركة أصفهان للحديد» إضراباتهم لليوم الثاني على التوالي.
وأفاد صحافيون على «تويتر» بأن قوات الأمن اشتبكت مع المحتجين بالقرب من المسرح الرئيسي للعاصمة. واستخدمت الشرطة كرات الطلاء وبنادق الخردق لتفريق المتظاهرين.

محتجون يقطعون طريقاً في سنندج (تويتر)

وأظهر تسجيل فيديو نشره موقع «1500 تصوير»، الأربعاء، عشرات المتظاهرين وهم يهتفون حول نار في طهران ليلاً: «سنقاتل! سنموت! سنستعيد إيران!». وفي فيديو آخر أُعيد نشره مرات عدة بدا عناصر من قوات الأمن يطلقون النار من منصة مترو تحت الأرض على أشخاص على الرصيف المقابل، ما تسبب في صراخ وسقوط الأشخاص المستهدفين.
في محافظة كردستان الإيرانية؛ التي تتحدّر منها مهسا أميني، «قُتل 3 أشخاص برصاص قوات الأمن الحكومية؛ اثنان في سنندج وواحد في كامياران»، وفق ما قالت منظمة «هنغاو» الحقوقية غير الحكومية. وقالت «شبكة حقوق الإنسان في كردستان» إن 15 شخصاً على الأقل جرحوا في كامياران.
في الأثناء، أعلن الإعلام الرسمي الإيراني عن مقتل 4 وجرح 5 في «هجوم إرهابي» بمدينة إيذه (إيذج) في شمال الأحواز.وقالت وكالة «أيسنا» الحكومية إن مسلحين في سيارة فتحا النار على الناس، مشيرة إلى مقتل طفل وامرأة وثلاثة رجال. وقالت إن أثنين من أعضاء الباسيج قتلا في الحادث. وقالت وسائل إعلام «الحرس الثوري» إنهما يستغلان دراجة نارية. ويأتي هذا الإعلان الحكومي في وقت أظهرت فيه تسجيلات فيديو مسيرات حاشدة بالمدينة. ويظهر أحد تسجيلات الفيديو إلقاء مقذوفات «مولوتوف» على مكتب ممثل المرشد الإيراني في المدينة. ووفق الرواية الحكومية؛ أطلق اثنان، يستقلان دراجة نارية، النار من سلاحي «كلاشينكوف» على ميليشيات «الباسيج والناس في سوق (إيذه) المركزي».
وكانت قد أُطلقت دعوة للاحتجاج من الثلاثاء إلى الخميس لإحياء الذكرى الثالثة لبدء تحركات «آبان الدموي» - أو «نوفمبر الدامي» - عندما أدت زيادة مفاجئة في أسعار الوقود إلى احتجاجات دامية في إيران.

جانب من المناوشات بين متظاهرين وقوات الأمن في مشهد (تويتر)

وقُتل ما لا يقلّ عن 342 متظاهراً خلال حملة قمع الاحتجاجات الأخيرة، وفق حصيلة جديدة نشرتها، الأربعاء، «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو. وتشمل الحصيلة الصادرة عن هذه المنظمة القتلى في محافظة بلوشستان (جنوبي شرق) المتاخمة لباكستان، والذين لا يقلّ عددهم عن 123 قتيلاً؛ وفقاً لأرقامها. ووفق المنظمة؛ أُوقف ما لا يقلّ عن 15 ألف شخص على خلفية المظاهرات. ولم تقدم السلطات الرسمية أي إحصائية لعدد القتلى.
وشهد ليل الثلاثاء - الأربعاء مناوشات عنيفة عقب محاولة قوات الأمن تفريق المتظاهرين في مدن ايرانية عدة بعدما أغلق المحتجون طرقات ورشقوا عناصر الأمن بالحجارة، فيما كان متظاهرون يحتجّون بمناسبة مرور 3 أعوام على قمع دامٍ لسلسلة من المظاهرات انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 على خلفية ارتفاع أسعار الوقود.
ووفق موقع «1500 تصوير»؛ «أُجبرت» أسر ضحايا قمع مظاهرات عام 2019 على «إلغاء المراسم (إحياء الذكرى) بعد تهديدات أو ضغوط من السلطات»
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بأن 3 من «المدافعين عن الأمن» قتلوا في مدن مختلفة الثلاثاء. وأشارت وكالة «إرنا» إلى أن 110 أشخاص آخرين؛ بمن فيهم 18 امرأة، أُوقفوا الثلاثاء في محافظة فارس الجنوبية.

إيرانية تنزل للشارع من دون حجاب بمدينة يزد المحافظة (تويتر)

والأربعاء، أفادت وكالة «ميزان»، الناطقة باسم القضاء الإيراني، بأن محكمة «الثورة» أصدرت 3 أحكام بالإعدام ضد موقوفين خلال المسيرات المناهضة للنظام، التي تسميها وسائل الإعلام الحكومي «أعمال شغب». وأوضح الموقع أن أحدهم؛ وجهت إليه تهم عدة أبرزها «الإفساد في الأرض»، حُكم عليه بالإعدام على خلفية دهسه عدداً من أفراد الشرطة بسيارته، ما أدى إلى وفاة أحدهم وإصابة آخرين. وقام آخر بطعن أحد عناصر قوات الأمن بسلاح أبيض وحُكم عليه لإدانته بـ«الحرابة»، ومثله شخص ثالث حاول قطع الطريق وتسبب في أضرار بممتلكات عامة ووُصف بأنه من «قادة الشغب»؛ وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الداخلية، أحمد وحيدي، للتلفزيون الرسمي: «اعتُقل أشخاص من جنسيات أخرى في أعمال الشغب؛ لعب بعضهم دوراً كبيراً. كانت هناك عناصر من وكالة المخابرات الفرنسية، وسيجري التعامل معهم وفقاً للقانون».
ورداً على سؤال حول رعايا أجانب اعتُقلوا في الأحداث الأخيرة، قال وحيدي: «في أعمال الشغب، اعتُقل أشخاص من جنسيات أخرى، بعضهم لعب دوراً كبيراً. عناصر من المخابرات الفرنسية وعناصر مرتبطة بـ(داعش) اعتُقلوا في أعمال الشغب الأخيرة».
وقال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران» محمود أميري مقدم: «لا يسمح للمتظاهرين بالاتصال بمحامين أثناء الاستجواب، ويتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع اعترافات كاذبة، ويحكم عليهم بناء على هذه الاعترافات من قبل المحاكم الثورية». وندّد بإعدام متظاهرين، عادّاً أن ذلك من سمات «نظام قمعي»، مُعبّراً عن خشيته من «إعدامات جماعية».
ولم تُسجّل التحركات تراجعاً رغم استخدام النظام الإيراني القوة المفرطة لمواجهة ما تقول جماعات حقوقية إنهم متظاهرون سلميّون إلى حد كبير، وحملة اعتقالات جماعية استهدفت ناشطين وصحافيين ومحامين.
وتحولت المظاهرات الحالية إلى أزمةِ شرعية بالنسبة إلى النخبة الدينية التي تولت السلطة بعدما أطاحت ثورة 1979. وتتهم طهران؛ التي قالت إن وفاة أميني كانت نتيجة ظروف صحية كانت تعاني منها بالفعل، دولاً غربية بإذكاء الاضطرابات لزعزعة نظام الحكم. ولا يصدق الرواية الرسمية إلا عدد قليل من الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)

شددت مسؤولة السياسة الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء)، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً، ​في ‌الوقت الذي ​يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحلفاء إلى إرسال سفن حربية إلى هناك لتأمين العبور في ‌ظل ‌الحرب ​على ‌إيران.

وقالت كالاس في ‌مقابلة مع «رويترز»: «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في ‌مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً».

وأضافت: «حان الوقت لإنهاء حرب إيران التي لها تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي»، مشيرة إلى أن «حرية الملاحة أمر بالغ الأهمية لدول التكتل».

من جانبه، قال وزير ​الدفاع الكوري الجنوبي، اليوم، إن إرسال سفينة حربية ‌إلى مضيق ‌هرمز، ​سيتطلب موافقة ‌البرلمان.

وأضاف أن ​سيول لا تنوي إرسال سفينتها الحربية التابعة لوحدة تشيونغهاي الكورية الجنوبية ‌التي ‌تحمل ​اسم ‌روكس داي ‌جو-يونغ إلى مضيق هرمز.

وتوجد كوريا الجنوبية بالفعل ‌في الشرق الأوسط منذ إرسال الوحدة في 2009 لمرافقة سفنها التجارية التي تبحر بالقرب من السواحل الصومالية في عمليات ​لمكافحة ​القرصنة.


إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، القضاء على قائد قوات «الباسيج» في إيران. وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «أغار سلاح الجو بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية أمس بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على المدعو غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة».

وقال أربعة مسؤولين إسرائيليين إن الجيش الإسرائيلي استهدف علي لاريجاني وأنه كان أحد أهداف الغارات التي شنها الجيش ‌الإسرائيلي الليلة ‌الماضية على مناطق ​مختلفة ‌من إيران.

ولاريجاني هو أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

وعقب إعلان مقتله، نشر الحساب الرسمي للاريجاني على «إكس» رسالة بخط بيده يشيد فيها بالبحارة الإيرانيين الذين قُتلوا في هجوم أميركي ومن المتوقع إقامة جنازتهم اليوم.

وذكر المتحدث في وقت سابق أن «عشرات الطائرات الحربية نفذت غارات واسعة استهدفت بنى تحتية إيرانية في طهران وشيراز وتبريز، في وقت هزّت فيه انفجارات قوية العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أدرعي في منشور عبر «إكس»، أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن الغارات في شيراز استهدفت مقر قيادة الأمن الداخلي وموقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية، فيما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال: «تُعدّ هذه الضربات جزءاً من مرحلة تعميق استهداف المنطومات الأساسية والقدرات التابعة لنظام الإرهاب الإيراني والتي تُستخدم لتهديد دولة إسرائيل وطائرات سلاح الجو».

وكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية. وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة. وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.


ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.