إضرابات في 40 مدينة إيرانية... والقضاء يصدر أحكاماً إضافية بالإعدام

الاحتجاجات المناهضة للحكومة مستمرة... وطهران تعلن اعتقال «عملاء فرنسيين»

أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
TT

إضرابات في 40 مدينة إيرانية... والقضاء يصدر أحكاماً إضافية بالإعدام

أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)

شهد نحو 40 مدينة إيرانية إضرابات واسعة النطاق، في وقت أصدر فيه القضاء الإيراني 3 أحكام إضافية بالإعدام بحق موقوفين، ليرتفع إلى 5 عدد العقوبات القصوى المرتبطة بأحدث احتجاجات عامة تعصف بالبلاد منذ 9 أسابيع في أعقاب وفاة مهسا أميني .
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، محال مغلقة في مناطق عدة بالعاصمة طهران، بموازاة تجمعات وإضرابات في غالبية المحافظات الإيرانية الـ31، وامتدت الاحتجاجات إلى سوق الحديد في طهران. ويمكن سماع صوت وابل من الرصاص في سوق الحديد؛ وفق ما تظهر تسجيلات الفيديو. وتصاعد الدخان في بعض مناطق السوق. وانتشر عدد كبير من قوات الأمن في محيط السوق. وذلك في وقت واصل فيه عمال «شركة أصفهان للحديد» إضراباتهم لليوم الثاني على التوالي.
وأفاد صحافيون على «تويتر» بأن قوات الأمن اشتبكت مع المحتجين بالقرب من المسرح الرئيسي للعاصمة. واستخدمت الشرطة كرات الطلاء وبنادق الخردق لتفريق المتظاهرين.

محتجون يقطعون طريقاً في سنندج (تويتر)

وأظهر تسجيل فيديو نشره موقع «1500 تصوير»، الأربعاء، عشرات المتظاهرين وهم يهتفون حول نار في طهران ليلاً: «سنقاتل! سنموت! سنستعيد إيران!». وفي فيديو آخر أُعيد نشره مرات عدة بدا عناصر من قوات الأمن يطلقون النار من منصة مترو تحت الأرض على أشخاص على الرصيف المقابل، ما تسبب في صراخ وسقوط الأشخاص المستهدفين.
في محافظة كردستان الإيرانية؛ التي تتحدّر منها مهسا أميني، «قُتل 3 أشخاص برصاص قوات الأمن الحكومية؛ اثنان في سنندج وواحد في كامياران»، وفق ما قالت منظمة «هنغاو» الحقوقية غير الحكومية. وقالت «شبكة حقوق الإنسان في كردستان» إن 15 شخصاً على الأقل جرحوا في كامياران.
في الأثناء، أعلن الإعلام الرسمي الإيراني عن مقتل 4 وجرح 5 في «هجوم إرهابي» بمدينة إيذه (إيذج) في شمال الأحواز.وقالت وكالة «أيسنا» الحكومية إن مسلحين في سيارة فتحا النار على الناس، مشيرة إلى مقتل طفل وامرأة وثلاثة رجال. وقالت إن أثنين من أعضاء الباسيج قتلا في الحادث. وقالت وسائل إعلام «الحرس الثوري» إنهما يستغلان دراجة نارية. ويأتي هذا الإعلان الحكومي في وقت أظهرت فيه تسجيلات فيديو مسيرات حاشدة بالمدينة. ويظهر أحد تسجيلات الفيديو إلقاء مقذوفات «مولوتوف» على مكتب ممثل المرشد الإيراني في المدينة. ووفق الرواية الحكومية؛ أطلق اثنان، يستقلان دراجة نارية، النار من سلاحي «كلاشينكوف» على ميليشيات «الباسيج والناس في سوق (إيذه) المركزي».
وكانت قد أُطلقت دعوة للاحتجاج من الثلاثاء إلى الخميس لإحياء الذكرى الثالثة لبدء تحركات «آبان الدموي» - أو «نوفمبر الدامي» - عندما أدت زيادة مفاجئة في أسعار الوقود إلى احتجاجات دامية في إيران.

جانب من المناوشات بين متظاهرين وقوات الأمن في مشهد (تويتر)

وقُتل ما لا يقلّ عن 342 متظاهراً خلال حملة قمع الاحتجاجات الأخيرة، وفق حصيلة جديدة نشرتها، الأربعاء، «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو. وتشمل الحصيلة الصادرة عن هذه المنظمة القتلى في محافظة بلوشستان (جنوبي شرق) المتاخمة لباكستان، والذين لا يقلّ عددهم عن 123 قتيلاً؛ وفقاً لأرقامها. ووفق المنظمة؛ أُوقف ما لا يقلّ عن 15 ألف شخص على خلفية المظاهرات. ولم تقدم السلطات الرسمية أي إحصائية لعدد القتلى.
وشهد ليل الثلاثاء - الأربعاء مناوشات عنيفة عقب محاولة قوات الأمن تفريق المتظاهرين في مدن ايرانية عدة بعدما أغلق المحتجون طرقات ورشقوا عناصر الأمن بالحجارة، فيما كان متظاهرون يحتجّون بمناسبة مرور 3 أعوام على قمع دامٍ لسلسلة من المظاهرات انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 على خلفية ارتفاع أسعار الوقود.
ووفق موقع «1500 تصوير»؛ «أُجبرت» أسر ضحايا قمع مظاهرات عام 2019 على «إلغاء المراسم (إحياء الذكرى) بعد تهديدات أو ضغوط من السلطات»
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بأن 3 من «المدافعين عن الأمن» قتلوا في مدن مختلفة الثلاثاء. وأشارت وكالة «إرنا» إلى أن 110 أشخاص آخرين؛ بمن فيهم 18 امرأة، أُوقفوا الثلاثاء في محافظة فارس الجنوبية.

إيرانية تنزل للشارع من دون حجاب بمدينة يزد المحافظة (تويتر)

والأربعاء، أفادت وكالة «ميزان»، الناطقة باسم القضاء الإيراني، بأن محكمة «الثورة» أصدرت 3 أحكام بالإعدام ضد موقوفين خلال المسيرات المناهضة للنظام، التي تسميها وسائل الإعلام الحكومي «أعمال شغب». وأوضح الموقع أن أحدهم؛ وجهت إليه تهم عدة أبرزها «الإفساد في الأرض»، حُكم عليه بالإعدام على خلفية دهسه عدداً من أفراد الشرطة بسيارته، ما أدى إلى وفاة أحدهم وإصابة آخرين. وقام آخر بطعن أحد عناصر قوات الأمن بسلاح أبيض وحُكم عليه لإدانته بـ«الحرابة»، ومثله شخص ثالث حاول قطع الطريق وتسبب في أضرار بممتلكات عامة ووُصف بأنه من «قادة الشغب»؛ وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الداخلية، أحمد وحيدي، للتلفزيون الرسمي: «اعتُقل أشخاص من جنسيات أخرى في أعمال الشغب؛ لعب بعضهم دوراً كبيراً. كانت هناك عناصر من وكالة المخابرات الفرنسية، وسيجري التعامل معهم وفقاً للقانون».
ورداً على سؤال حول رعايا أجانب اعتُقلوا في الأحداث الأخيرة، قال وحيدي: «في أعمال الشغب، اعتُقل أشخاص من جنسيات أخرى، بعضهم لعب دوراً كبيراً. عناصر من المخابرات الفرنسية وعناصر مرتبطة بـ(داعش) اعتُقلوا في أعمال الشغب الأخيرة».
وقال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران» محمود أميري مقدم: «لا يسمح للمتظاهرين بالاتصال بمحامين أثناء الاستجواب، ويتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع اعترافات كاذبة، ويحكم عليهم بناء على هذه الاعترافات من قبل المحاكم الثورية». وندّد بإعدام متظاهرين، عادّاً أن ذلك من سمات «نظام قمعي»، مُعبّراً عن خشيته من «إعدامات جماعية».
ولم تُسجّل التحركات تراجعاً رغم استخدام النظام الإيراني القوة المفرطة لمواجهة ما تقول جماعات حقوقية إنهم متظاهرون سلميّون إلى حد كبير، وحملة اعتقالات جماعية استهدفت ناشطين وصحافيين ومحامين.
وتحولت المظاهرات الحالية إلى أزمةِ شرعية بالنسبة إلى النخبة الدينية التي تولت السلطة بعدما أطاحت ثورة 1979. وتتهم طهران؛ التي قالت إن وفاة أميني كانت نتيجة ظروف صحية كانت تعاني منها بالفعل، دولاً غربية بإذكاء الاضطرابات لزعزعة نظام الحكم. ولا يصدق الرواية الرسمية إلا عدد قليل من الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.