مبادرة «السعودية الخضراء» على طريق حماية التنوع البيولوجي

أعلنت التزامها بتحويل 30 % من مناطقها البرية والبحرية إلى محميات

أكدت «السعودية الخضراء» الحفاظ على التنوع البيئي (الموقع الرسمي للمبادرة)
أكدت «السعودية الخضراء» الحفاظ على التنوع البيئي (الموقع الرسمي للمبادرة)
TT

مبادرة «السعودية الخضراء» على طريق حماية التنوع البيولوجي

أكدت «السعودية الخضراء» الحفاظ على التنوع البيئي (الموقع الرسمي للمبادرة)
أكدت «السعودية الخضراء» الحفاظ على التنوع البيئي (الموقع الرسمي للمبادرة)

تزامناً مع اليوم المخصص للتنوع البيئي في مؤتمر قمة المناخ «كوب 27» المنعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية، أعلنت السعودية عن جهودها لحماية التنوع البيولوجي في المناطق البرية والبحرية.
وتحتضن السعودية مجموعة متنوعة من النظم البيئية وآلاف الأنواع المستوطنة، وهي من البلدان التي تتميز بطبيعتها الخلابة والمتنوعة. وفي إطار «مبادرة السعودية الخضراء»، التزمت المملكة بحماية 30 في المائة من مناطقها البرية والبحرية، وتعمل بالشراكة مع منظمات دولية رائدة، مثل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) على حماية واستعادة أنظمتها البيئية ومساحاتها الطبيعية الساحرة.
وخلال منتدى مبادرة السعودية الخضراء، أعلنت المملكة أنها ستحقق هدف المبادرة المتمثل في تحويل 30 في المائة من مناطقها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية بحلول عام 2030. وتغطي المحميات الطبيعية في المملكة مجموعة متنوعة من المناطق الجغرافية، بما في ذلك الصحاري والغابات والجبال والمناطق الساحلية.
ومن بين جهود المملكة في مجال حماية التنوع البيئي، تعمل على إنشاء شبكة المناطق المحمية في محافظة العلا بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. وبحلول عام 2023. ستغطي هذه الشبكة مساحة 15 ألف كيلومتر مربع من المناطق المحمية بهدف تعزيز جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي في المنطقة.
كما تعمل «مؤسسة باء» على الحفاظ على 38 مليون متر مربع من صحراء النفود بحلول عام 2025. وستسهم هذه الخطوة في إطلاق العديد من الحيوانات المحلية وتأسيس مشروع تجريبي للزراعة المستدامة.
أيضاً، ستسهم المملكة في استصلاح وإعادة تأهيل النظم البيئية من خلال زراعة 600 مليون شجرة بحلول عام 2030. أي بزيادة تتجاوز 150 مليون شجرة إضافية، مقارنة مع الهدف الأولي لزراعة 450 مليون بحلول عام 2030.
وبدوره يعمل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية على إكثار وإعادة توطين الأنواع المستوطنة المهددة بالانقراض فيما بين 10 إلى 15 موقعاً كل عام. وفي العام الماضي، أطلق المركز أكثر من 1200 حيوان مهدد بالانقراض في الطبيعة.
وتشمل أهم المشاريع السعودية في هذا المجال صندوقاً بقيمة 25 مليون دولار لتمويل جهود الحفاظ على النمر العربي المهدد بالانقراض. ومن المقرر افتتاح المزيد من مراكز التكاثر في محمية شرعان الطبيعية بحلول عام 2024. بهدف إعادة هذه الأنواع النادرة إلى جبال العلا. كما تشمل مشروعاً تجريبياً بالتعاون مع شركة «السودة للتطوير» لإعادة إطلاق الوعل النوبي في جبال عسير، حيث من المقرر إطلاق أول قطيع في المناطق البرية هذا الشهر.
وهناك أيضاً زيادة في إعداد «المها العربي» في المملكة، والذي يعتبر أول نوع يتغير تصنيفه من منقرض في الطبيعة إلى نوع ضعيف، وذلك نتيجة جهود المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في إطلاق مجموعات مكتفية ذاتياً من المها في المناطق البرية في المملكة. وذلك إضافة إلى جهود «باء» لحماية السلاحف في البحر الأحمر من الانقراض، حيث تهدف المؤسسة إلى زيادة معدلات تعشيش السلاحف في رأس بريدي بنسبة 20 في المائة، ومعدلات عيش صغارها بنسبة 25 إلى 30 في المائة.
وكانت السعودية أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. عن انضمامها إلى التحالف العالمي للمحيطات، وهو منظمة دولية متخصصة في الحفاظ على المحيطات. ويتمثل الهدف الأساسي للتحالف في حماية 30 في المائة على الأقل من محيطات العالم بحلول عام 2030، من خلال إنشاء محميات بحرية طبيعية. وتعدّ المملكة واحدة من البلدان العربية القليلة التي انضمت إلى التحالف.
وتعمل المملكة أيضاً على إنشاء مؤسسة لاستكشاف البحار المحيطات، والتي ستكون مسؤولة عن إجراء أنشطة الأبحاث وعمليات الاستكشاف في بحار ومحيطات العالم.
وإضافة لذلك، يقوم المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية على تطوير استراتيجية وطنية للاستخدام المستدام للمناطق الساحلية والبحرية، وذلك بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي في المناطق البحرية وتقليل الأضرار التي تلحق بموائل الشعاب المرجانية. ومن المقرر إتمام إعداد هذه الاستراتيجية في عام 2025.
كما تشكّل زراعة أشجار المانغروف محوراً رئيسياً لمبادرة السعودية الخضراء، إذ تعدّ غابات الأراضي الرطبة وسيلة طبيعية فعّالة للحد من تآكل السواحل وتوفير مناطق مناسبة لتعشيش وتكاثر الأنواع البحرية، مما سيعزز التنوع البيولوجي في المناطق الساحلية بالمملكة.
وفي سياق موازٍ، تشكّل مبادرة استعادة الشعاب المرجانية التي أطلقتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية برنامجاً واسع النطاق لحماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر. وسيتم من خلال هذه المبادرة الحفاظ على الشعاب المرجانية وتحسينها وترميمها.
ويعتزم كل من مشروع أمالا ومشروع البحر الأحمر إنشاء محمية بحرية طبيعية على مساحة 6693 كيلومتراً مربعاً كجزء من المنطقة الاقتصادية الخاصة الجديدة المقترح إنشاؤها في المناطق المحيطة بهذين المشروعين، مما سيدعم جهود حماية واستعادة الأنواع المحمية الرئيسية التي تتأثر أو تموت عن طريق الخطأ نتيجة عمليات الصيد. وسيساعد ذلك أيضاً في الحد من تلف موائل الشعاب المرجانية الناجم عن إرساء السفن والقوارب.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر ترهن التطبيع مع باريس باعتذار صريح عن جرائم الاستعمار

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متسلماً رسائل نظيره الفرنسي من الوزيرة المكلفة شؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متسلماً رسائل نظيره الفرنسي من الوزيرة المكلفة شؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر ترهن التطبيع مع باريس باعتذار صريح عن جرائم الاستعمار

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متسلماً رسائل نظيره الفرنسي من الوزيرة المكلفة شؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متسلماً رسائل نظيره الفرنسي من الوزيرة المكلفة شؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)

تعاملت السلطات الجزائرية ببرودة تجاه خطوة باريس اللافتة نحو تطبيع العلاقات بين البلدين، والمتمثلة في إرسال الوزيرة الفرنسية لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، أليس روفو؛ للمشارَكة في مراسم إحياء ذكرى «مجازر 8 مايو (أيار) 1945» في شرق الجزائر، حيث قتل الجيش الفرنسي في أثناء الحقبة الاستعمارية آلاف الجزائريين خلال مظاهرات مطالِبة بالاستقلال.

وفي حين غاب ذكر الزيارة، التي بدأت الجمعة، عن غالبية وسائل الإعلام الرسمية، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الوزيرة الفرنسية، السبت، حاملةً إليه رسالةً من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما جاء في بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية.

وأرجعت مصادر مطلعة تجاهل الإعلام إلى «عدم صدور إدانة صريحة أو اعتذار رسمي من الوزيرة عن الجرائم الاستعمارية»، وهو ما يظلُّ «خطاً أحمر» في ملف الذاكرة المُعقَّد بين البلدين، وقضية فارقة تُحدِّد شكل العلاقات الثنائية.

أليس روفو الوزيرة الفرنسية المكلّفة شؤون المحاربين القدامى (يساراً) إلى جانب وزير المجاهدين وذوي الحقوق الجزائري عبد المالك تشريفت خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وغاب أي ذكر لمشارَكة أليس روفو، وزير المجاهدين الجزائري عبد المالك تشريفت، الاحتفالات بمرور 81 سنة على «مذابح سطيف وقالمة وخراطة»، التي جرت بمدينة سطيف (300 كيلومتر شرق العاصمة)، في القنوات التلفزيونية العمومية والصحف الحكومية المعرَّبة والفرنكفونية، بينما خصَّصت الصحف الخاصة حيزاً بسيطاً لوجود عضوة الحكومة الفرنسية، التي حلَّت بالجزائر ومعها سفير فرنسا لدى الجزائر ستيفان روماتيه، الذي كانت باريس قد سحبته قبل سنة في سياق تصاعد التوترات التي نشأت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء بنهاية يوليو (تموز) 2024.

لا مستقبل قبل الاعتذار

وخصَّصت «وكالة الأنباء الجزائرية» 60 كلمة فقط عن حضور روفو الاحتفالات، ونقلت عنها تصريحها بأنَّه «يجب التحلي بالشجاعة للنظر إلى التاريخ كما حدث في حقيقته، مع احترام ذاكرة الجزائر». كما أشارت إلى أنها «وضعت إكليلاً من الزهور أمام النصب التذكاري المخلد للمجازر».

ونشر حساب وزارة المجاهدين بالإعلام الاجتماعي صورة للوزير تشريفت مع الوزيرة الفرنسية روفو، مرفقة ببيان مقتضب يشير إلى «حضور» موفدة الرئاسة الفرنسية إلى سطيف.

وفي تقدير مصادر مقربة من الحكومة، فإنَّ عدم وجود مؤشرات استبقت الزيارة توحي باعتراف فرنسي رسمي بأنَّ «مجازر الثامن من مايو» ترقى لكونها «جريمة ضد الإنسانية»، يفسِّر إلى حدٍّ ما عدم تحمُّس السلطات لاستقبال الوزيرة الفرنسية.

السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه (السفارة الفرنسية)

وبهذا الخصوص، كتبت صحيفة «الوطن» الفرنكفونية، وهي أكبر الصحف الخاصة في الجزائر: «رغم موافقة الجزائر على استقبال وزيرة فرنسية في سطيف يوم 8 مايو، فإنَّها فرضت سُلَّم أولويات واضحاً: لا حديث عن المستقبل قبل مواجهة الماضي. ففي الوقت الذي كانت فيه فرنسا تحتفل بتحرُّرها من النير النازي، كانت مجازر سطيف وقالمة وخراطة تحصد أرواح عشرات الآلاف، (45 ألف قتيل بحسب الأرقام الجزائرية الرسمية)؛ وهذا التناقض الصارخ هو ما طالبت الجزائر باريس دوماً بالاعتراف به صراحة».

ذوبان الجليد لا يعني المصالحة

وعادت الصحيفة إلى خطوات تمَّت في المدة الأخيرة لإزالة التوترات، فقالت: «لقد انتظرت الجزائر تذليل العقبات (في علاقتها مع فرنسا) واحدة تلو الأخرى قبل أن تفتح الأبواب: بدءاً من عفو الرئيس تبون عن بوعلام صنصال، ورحيل وزير الداخلية برونو ريتايو (تصدر الأزمة في بدايتها)، وصولاً إلى زيارة وزير الداخلية الجديد لوران نونيز في فبراير (شباط) الماضي، واستئناف ترحيل الجزائريين المقيمين بطريقة غير قانونية في فرنسا؛ وهي الخطوة الملموسة التي كانت باريس تلحُّ عليها. إنَّ هذا التسلسل للأحداث يظهر جزائر تتفاوض من موقع قوة، مدركةً تماماً أنَّ باريس هي مَن تحتاج إلى هذا المسار من التطبيع أكثر منها».

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

وأضافت: «أما قضية الصحراء الغربية، فلا تزال قائمةً بكل تعقيداتها. وفي حين يحرز ملف مصالحة الذاكرتين تقدماً، فإنَّه لا يزال يصطدم بغياب اعتذارات رسمية فرنسية تطالب بها فئات من المجتمع المدني والطبقة السياسية في الجزائر». ووفق «الوطن» فإنَّ «مساعي إذابة الجليد هي حقيقة واقعة، لكن في الجزائر، يدرك الجميع أنَّ ذوبان الجليد لا يعني بالضرورة المصالحة».

خطوات رمزية

من جهتها، كتبت صحيفة «الشروق»، المعروفة بخطها المعادي لفرنسا: «بينما تطالب الجزائر فرنسا باعتراف رسمي وصريح بجرائم الاستعمار كافة (1830 - 1962)، تكتفي باريس باعترافات في بعض الوقائع التاريخية بشكل جزئي»، مشيرة إلى أنَّ «تعاطي فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون مع مجاز 8 مايو لم يتجاوز الخطوات الرمزية».

وعلَّق الباحث الجزائري في تاريخ الاستعمار الفرنسي بالجزائر، حسني قيتوني، على بيان «الإليزيه» الذي يعلن فيه زيارة الوزيرة روفو، قائلاً: «إنه لا يتضمَّن أي كلمة تصف ما وقع. هناك حديث عن الحقيقة دون أي تعريف قانوني للأحداث. وبالتالي، لا يوجد اعتراف رسمي بـ(الجرائم ضد الإنسانية)»، وهو مصطلح شائع الاستخدام بين المؤرخين والجانب الجزائري.

الباحث الجزائري المختص في تاريخ الاستعمار حسني قيتوني (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي قراءته للبيان ذاته، لفت قيتوني إلى «خلوّه من أي تعبير عن الندم أو اعتذار صريح»، عادّاً أنه «مجرد سردٍ للذاكرة التاريخية، يفتقر لطلب المغفرة». كما انتقد «غياب أي إشارة لمسؤوليات فرنسية محددة عن الجرائم التي اقترفها الجيش الاستعماري والمستوطنون وأجهزة القمع، أو حتى تسمية الشخصيات المتورطة فيها، رغم أنَّها موثَّقة بشكل واسع، بما في ذلك في الأرشيف الفرنسي نفسه».


الجيش السوداني يستعيد «الكيلي» الاستراتيجية في النيل الأزرق

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق في شمال الخرطوم بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق في شمال الخرطوم بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يستعيد «الكيلي» الاستراتيجية في النيل الأزرق

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق في شمال الخرطوم بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق في شمال الخرطوم بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على منطقة «الكيلي» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، عقب معارك مع «قوات الدعم السريع» قال إنها أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.

وقال الجيش، في بيان، إن «الفرقة الرابعة مشاة» والقوات المساندة لها تمكنت من تحرير منطقة الكيلي الواقعة على تخوم مدينة الكرمك في المحور الجنوبي، بعد مواجهات ضد «قوات الدعم السريع» وقوات متمردة أخرى بقيادة جوزيف توكا. وأوضح البيان أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير معدات عسكرية وآليات قتالية، إلى جانب إلحاق خسائر فادحة بالقوات المتمردة.

وبث الجيش مقاطع مصورة أظهرت انتشار قواته داخل البلدة، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتواصل «حتى دحر التمرد من كامل مناطق الولاية، وتعزيز الأمن والاستقرار وتأمين حدود البلاد».

من جهته، عدّ حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن الانتصار الذي حققته «الفرقة الرابعة مشاة» في منطقة الكيلي يمثل «بداية نهاية التمرد في الإقليم»، مضيفاً أن «بشائر التحرير الكامل ستلوح قريباً».

الفريق ياسر العطا خلال لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وتكتسب منطقة الكيلي أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية، والتي كانت قد سقطت في مارس (آذار) الماضي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية – شمال» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، الذي زار المنطقة في وقت سابق، قد تعهد بإرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع». في المقابل، لم تصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق رسمي بشأن المعارك الدائرة في المنطقة، التي تتزامن مع استمرار الاشتباكات على تخوم مدينة قيسان، ثاني أكبر مدن ولاية النيل الأزرق.

وفي تطور موازٍ، أعلنت «الحركة الشعبية – شمال»، وهي إحدى القوى الرئيسية ضمن تحالف «تأسيس» المدعوم من «الدعم السريع»، سيطرتها على بلدات دوكان وكرن كرن وخور الحسن بمحافظة الكرمك، مؤكدة تقدم قواتها باتجاه مدينة قيسان. وقالت الحركة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، إن قوات «الجيش الشعبي» تمكنت من تفكيك دفاعات الجيش السوداني في تلك المناطق، مما دفع قواته إلى الانسحاب نحو مدينة الدمازين.

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق في شمال الخرطوم بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا، حيث يواصل الجيش السوداني اتهام الحكومة الإثيوبية بدعم «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك استخدام الأراضي الإثيوبية لإطلاق طائرات مسيّرة داخل السودان، كان آخرها الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم الدولي الأسبوع الماضي.

معارك بجنوب كردفان

وفي ولاية جنوب كردفان، تتواصل المعارك العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة «التكمة» قرب مدينة الدلنج، وسط تضارب الأنباء بشأن الطرف المسيطر على المنطقة.

وفي سياق متصل، قُتل 15 شخصاً وأصيب العشرات، السبت، جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف شاحنة نقل مدنية بالقرب من مدينة أبوزبد بولاية جنوب كردفان، حسب ما أفاد به تحالف «تأسيس» المدعوم من «قوات الدعم السريع». واتهم المتحدث الرسمي باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، قائلاً إن الشاحنة كانت في طريقها من بلدة خمي إلى مدينة أبوزبد عندما تعرضت للقصف، ما أدى إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة أكثر من 17 آخرين بجروح متفاوتة. وأضاف، في بيان نشر عبر «فيسبوك»، أن «الاستهداف المتعمد للمدنيين العزل يمثل محاولة لبث الرعب وتوسيع دائرة الحرب والفوضى في البلاد»، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ «موقف قوي وواضح» تجاه هذه الهجمات. ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً فورياً على الاتهامات. وحسب تقارير الأمم المتحدة، قُتل نحو 700 مدني في السودان منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، جراء هجمات متبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».


التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)
سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)
TT

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)
سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر خلال السنوات الماضية، قبل عودتهم إلى وطنهم ضمن موجات العودة الطوعية المتلاحقة، لكن بالنسبة لغادة ما زال قرار العودة ليس سهلاً، خصوصاً مع رحلة علاج ابنها الذي أصيب خلال الحرب، وصعوبة الخدمات بالخرطوم مقارنة بالقاهرة.

وعاد إلى السودان من مصر أكثر من 538 ألف شخصاً، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى فبراير (شباط) 2026، وفق تقرير المنظمة الدولية للهجرة الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، ويمثل هذا الرقم نحو 87 في المائة من مجمل العائدين إلى السودان من دول الجوار.

العودة ليست سهلة

تقول غادة، التي تعمل مدرسة في إحدى المدارس الدولية السودانية في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لا تعلم أحداً ممن جاءوا إلى مصر من السودان بعد الحرب، ينوي الاستقرار فيها للأبد، الجميع سيعود، لكن قرار العودة الآن ليس سهلاً على الكثيرين، خصوصاً في ظل غياب الخدمات في السودان، فالكهرباء لا تأتي سوى ساعتين في اليوم، ومن ثمّ المياه في انقطاع دائم».

ويضيف الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، السبب الأمني، ضمن الأسباب التي تعوق عودة الكثير من الأسر السودانية حالياً، قائلاً لـ «الشرق الأوسط» إن استخدام «قوات الدعم السريع» للمسيّرات يجعل الشعور بالأمن يتراجع داخل السودان، بخلاف عدم قدرة الحكومة السودانية حتى الآن على استعادة الخدمات الأساسية في السودان سواء الخدمات التعليمية أو الطبية التي سيشجع وجودها العديدين على العودة.

وأضاف تورشين أن غياب هذه الخدمات يجعل العديد من السودانيين ممن لديهم ارتباطات في مصر، سواء للتعليم أو الاستثمار أو علاقات تصاهر أو من يبقون للعلاج، يفضلون البقاء في مصر، بالنظر إلى جودة هذه الخدمات، بالإضافة إلى متانة العلاقات الأخوية بين الشعبين.

رئيس هيئة الجوازات السوداني يستقبل أفواج العائدين من مصر أبريل 2026 (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

تتذكر غادة جيداً كيف خرجت من الخرطوم، حيث كانت تسكن في منطقة راقية بالقرب من مطارها الدولي، بعد 9 أشهر من اندلاع الحرب، إثر إصابة نجلها الأكبر بثلاث رصاصات في قدمه. قائلة: «لدي جواز سفر دبلوماسي، إذ كنت مديرة قسم بريطاني في وزارة الخارجية، وزوجي دبلوماسي، وفررنا إلى القاهرة بعدما أخبرنا الطبيب بضرورة إجراء عملية لابني بسرعة تفادياً لبتر القدم».

استقرت غادة وأبناؤها في فيصل، وفيما بعد لحق بها أخوها وأبناؤه ووالدتها، بينما انتقلت شقيقة لها إلى قطر، ونزحت شقيقة أخرى إلى إحدى المدن السودانية الآمنة نسبياً، ليتشتت شمل عائلتها حتى الآن، مشيرة إلى أنها تتقصى من العائدين إلى السودان الأوضاع هناك فتسمع بتفشي أمراض، وعدم وجود مستشفيات أو خدمات، فتقرر البقاء في مصر خصوصاً أن إقامتها هي وأبنائها، الحاصلين عليها على الكارت الأصفر لمفوضية اللاجئين، مستمرة لعام قادم «بعد العام لا أعلم ماذا سأفعل، في ظل حملات الترحيل»، لافتة إلى أن «العائدين إلى السودان حالياً إما أسر نفدت مدخراتها أو ليس لديها إقامات أو ترغب في لم شملها مع باقي عائلاتها».

بقاء رغم حملات ترحيل المخالفين

وتشهد مصر حملات أمنية مشددة لترحيل مخالفي الإقامة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأسفرت عن ترحيل الآلاف وفق مراقبين، كما دفعت آخرين للعودة الطوعية.

مثل غادة، لا يفكر المهندس السوداني الثلاثيني، نبيل عباس، في العودة قريباً إلى السودان، في ظل تردي الخدمات هناك، مقارنة بإتاحتها في القاهرة، فضلاً عن استقراره في العمل هنا، وحصوله على إقامة عليه، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

جاء عباس إلى مصر قبل عامين بصحبة أسرته، بعدما أصيب في يده برصاصة، وبعد العلاج عمل في إحدى الشركات، وسكن منطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة).

سودانيون عائدون إلى السودان عبر معبر أرقين (صورة أرشيفية)

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نحو مليون سوداني جاءوا إلى مصر عقب الحرب.

أما السودانية نون عبد المجيد (28 عاماً) فوصلت إلى مصر هي وأسرتها قبل الحرب التي نشبت في أبريل (نيسان) من عام 2023، وإن كان قدومها بسبب عدم شعورها بالأمان نتيجة عدم استقرار الأوضاع ونقص الخدمات وتوقف التعليم كل فترة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنا قد جئنا إلى مصر في زيارة قبل الاستقرار بها لفترة، وشعرنا بالألفة والأمان والخدمات المتاحة، ففكرنا أنها تصلح للعيش إذا ما قررنا في يوم مغادرة السودان».

قدمت نون لدراسة الإعلام في مصر، بعدما تعثرت في استكماله في السودان، وحالياً هي في السنة الأخيرة. ليست لدى الشابة السودانية مشكلة في الإقامة هي وأمها وأختها، التي تدرس أيضاً في مصر، أما باقي عائلتها فلديها إقامة سياحية تتجدد كل فترة.

لا تعتقد نون أنها ستجد فرصة عمل مناسبة لها في مصر بعد الحصول على البكالوريوس، لذا تفكر في السفر إلى إحدى دول الخليج، بينما ستبقى أسرتها في مصر، ولا يفكرون في العودة قريباً للسودان على أمل تجديد إقامتهم السياحية.

Your Premium trial has ended