هدر الطعام... أرقام «مخيفة» وتأثيرات سلبية على البيئة

السعودية تتجه نحو نظام لمواجهته... وخفضه إلى 16 % بحلول 2030

تعد السعودية أكبر بلد في المنطقة يوجد فيه هدر غذائي (وزارة البيئة)
تعد السعودية أكبر بلد في المنطقة يوجد فيه هدر غذائي (وزارة البيئة)
TT

هدر الطعام... أرقام «مخيفة» وتأثيرات سلبية على البيئة

تعد السعودية أكبر بلد في المنطقة يوجد فيه هدر غذائي (وزارة البيئة)
تعد السعودية أكبر بلد في المنطقة يوجد فيه هدر غذائي (وزارة البيئة)

في وقت ناقش فيه مجلس الشورى السعودي مشروع نظام مكافحة هدر الطعام، وصفت هدى الحليسي، عضو المجلس، أرقام الهدر الغذائي في المملكة بـ«المخيفة جداً»، إذ تصل إلى 40 مليار ريال سنوياً، وتعد الأعلى في المنطقة، مشددةً على أهمية مواجهته بصرامة، والحد من تأثيراته السلبية على البيئة.
وقالت الحليسي لـ«الشرق الأوسط» إن «السعودية تعد أكبر بلد في المنطقة يوجد فيه هدر غذائي، حيث تعد أرقامه مخيفة جداً وتصل إلى 40 مليار ريال سنوياً»، مشيرةً إلى أنها «بحاجة ماسة جداً لوجود هذا النظام من أجل الحد من الطعام المهدر سواءً من بقايا الأكل في الحفلات والمناسبات، أو الأكل غير المستخدم والزائد في المطاعم والكافيهات».
وبيّنت أنهم في المجلس اطّلعوا على تجارب مماثلة في 6 بلدان أوروبية وعربية، بينها فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا ومصر ولبنان، لافتةً إلى أن التجربة الفرنسية بعد تطبيقها في عام 2016 نجحت في توفير مبالغ مالية كبيرة، بالإضافة إلى الاستفادة من باقي الغذاء بعد تطبيق نظام الحد من الهدر الغذائي. وشددت على الحاجة إلى الصرامة في تطبيق العقوبات والمخالفات بحق الجهات والمتاجر المخالفة للنظام والمتهاونة في ذلك.
وأضافت الحليسي أن النظام المقترح يتواكب مع عدد من مبادرات السعودية البيئية والتي من بينها «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء»، ومبادرات الاستدامة البيئية، لافتةً إلى أنه «يأتي في وقت تعاني فيه أغلب دول العالم من ارتفاع نسب الجوع والفقر، إلى جانب ما يتسبب فيه الهدر الغذائي من تأثيرات سلبية على البيئة، وهدر في الطاقة والموارد الأخرى من كهرباء وماء وجهد بشري، حيث يحتاج استزراع كجم من الحبوب لكمية من الكهرباء والماء والأسمدة، وعند هدر هذا الطعام، سيتسبب في هدر هذه الجهود».
من جهته، كشف زيد الشبانات، المهتم بالحد من الهدر الغذائي، لـ«الشرق الأوسط»، عن دراسة حديثة أجرتها المؤسسة العامة للحبوب، أظهرت أن مؤشر الفقدان والهدر الغذائي في السعودية يصل إلى 40 مليار ريال سنوياً، بما يمثل 33.1% من كمية الغذاء فيها، مبيناً أنها تستهدف خفضه إلى النصف بحلول 2030 ليصل إلى 16% وبقيمة لا تتجاوز 20 مليار ريال سنوياً.
وأكد الشبانات أن وجود مشروع يختص بمكافحة الهدر الغذائي مهم جداً لجميع دول العالم، مشدداً على ضرورة أن تخضع له جميع سلاسل الإمداد الاستهلاكية، كالمطاعم والفنادق ومنظمي الحفلات والمستشفيات وغيرها من الجهات الأخرى. وأعرب عن أمله في أن تنحسر تلك الأرقام خلال السنوات القادمة، بعد استكمال المشروع ودخوله في مرحلة التنفيذ.
وبالعودة للمشروع المقترح في مجلس الشورى، فقد شدد على ضرورة إيجاد نظام لسد الفراغ التشريعي، ويتضمن إطار عمل متكاملاً لإدارة الطعام والحد من هدره، ومخاطر الهدر عالمياً وارتباطه بالفقر، مشيراً إلى أن ما يقرب من ثلث الأغذية المنتجة في العالم (نحو 1.3 مليار طن) تُهدَر، وتبلغ قيمة الخسائر بسببه نحو 680 مليار دولار في البلدان الصناعية و310 مليارات دولار في البلدان النامية. ووفقاً لتقرير للوكالة الفرنسية للبيئة والطاقة، يهدر 10 ملايين طن من الأغذية سنوياً، ما يكلف 16 مليار يورو، وفي المملكة المتحدة وحدها يبلغ حجمه 1.9 مليون طن سنوياً.
ويحظر النظام على أي شخص ذي صفة طبيعية أو اعتبارية، هدر الطعام أو التسبب عمداً في ذلك، كما يشجع على تعاقد منتجي الطعام مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية الخاصة بحفظ النعمة أو إعادة توزيع الطعام أو تغذية الحيوانات أو استخدامه في الزراعة، ومعاقبة المُنِتج بغرامة لا تتجاوز 200 ألف ريال في حال عدم التزامه بالتعليمات المتعلقة بتنظيم عمليات الحد من الهدر، وتشمل العقوبة عدم إتلاف الطعام وبذل العناية المعتادة للتخلي عنه قبل انتهاء مدة صلاحيته. أما الشخص ذو الصفة الاعتبارية أو الطبيعية فيعاقَب بغرامة لا تتجاوز عشرة آلاف ريال، عندما يهدر الطعام أو يتسبب عمداً في هدره، وتجوز مضاعفة الحد الأعلى للعقوبة عند التكرار.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أمراً تنفيذياً يخفف القيود على استخدام الديزل الملوّن المعفى من الضرائب، في خطوة قال إنها ستوفر «ملايين» الدولارات للمزارعين وتخفض تكاليف السلع، في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل بعد الحرب مع إيران، ما زاد الضغوط على المستهلكين والشركات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ووقّع ترمب الأمر أمام حشد في مدينة غراند آيلاند بولاية نبراسكا، خلال جولة انتخابية للجمهوريين، قائلاً إن القرار سيخفض تكاليف المزارعين ويساعد في دفع أسعار السلع إلى الانخفاض.

وقال ترمب إن سائق الشاحنة المعتاد سيوفر أكثر من 100 دولار في كل مرة يملأ فيها خزان شاحنته، مضيفاً أن الإجراء سيوفر ملايين الدولارات للمزارعين ويخفض تكاليف السلع.

وأوضح البيت الأبيض في مذكرة بشأن القرار أن الديزل الملوّن مخصص للاستخدام خارج الطرق، بما في ذلك الأنشطة الزراعية، وهو معفى من ضرائب الإنتاج الفيدرالية وضرائب الولايات، ويُصبغ بلون مميز لأغراض الرقابة وإنفاذ القانون. ومن شأن رفع القيود مؤقتاً أن يخفف ضغوط التكاليف على الشركات التي تعتمد على الديزل.

لكن باتريك دي هان، من منصة «غاز بادي» التي تراقب أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة، قال الأسبوع الماضي، عندما بدأت الأنباء عن الإجراء المحتمل بالظهور، إن الأمر التنفيذي قد يوفر أموالاً لمستخدمي الديزل على الطرق، لكنه لن يخفض تكاليف الوقود للمزارعين، الذين يستخدمون بالفعل الديزل الملوّن المعفى من الضرائب.

وكتب دي هان على منصة «إكس»: «الضرائب ليست المشكلة، بل الإمدادات».

ويأتي تحرك ترمب في وقت قفزت فيه أسعار الديزل في أعقاب الحرب مع إيران، ما أثار قلق الناخبين وزاد الضغوط على الجمهوريين. كما يمثل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء أحد أبرز مصادر استياء الناخبين من أداء الإدارة الأميركية في الاقتصاد، ولا سيما في المناطق الريفية التي دعمت ترمب والحزب الجمهوري في الانتخابات الأخيرة.

وقال ترمب إن جولته الحالية تمثل جزءاً من تحرك انتخابي يمتد 32 يوماً قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، شملت حتى الآن ولايات جمهورية محافظة مثل أوكلاهوما وألاباما. ومن المقرر أن يتوجه الأربعاء إلى تكساس للمرة الثانية خلال أسبوعين، لعقد تجمع انتخابي في سان أنطونيو.

وكان السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس، الذي كان حاكم نبراسكا سابقاً، قد عُيّن ثم انتُخب لشغل مقعد السيناتور بن ساس بعد استقالته لتولي رئاسة جامعة فلوريدا في 2023. ويخوض ريكيتس حالياً انتخابات للحصول على أول ولاية كاملة مدتها 6 سنوات في مجلس الشيوخ، في مواجهة المرشح المستقل دان أوزبورن، في سباق لم يكن متوقعاً في البداية أن يكون تنافسياً، لكنه بات يحظى باهتمام الحزبين على المستوى الوطني.

أسعار الغذاء والوقود تضغط على الجمهوريين

يواجه الجمهوريون رياحاً انتخابية معاكسة في ظل استياء الناخبين في أنحاء الولايات المتحدة من طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، بما في ذلك استمرار ارتفاع أسعار الوقود والبقالة.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لدى الناخبين في المناطق الريفية، التي دعمت ترمب وحزبه في الانتخابات الأخيرة.

وأثارت خطة إدارة ترمب السماح بمزيد من واردات لحوم الأبقار الأجنبية اعتراضات قوية في نبراسكا، الولاية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية الماشية. ويريد ترمب خفض أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين، لكن مربي الماشية عارضوا مقترح زيادة الواردات، محذرين من أنه قد يضر بالمنتجين المحليين.

وقال ريكيتس لوكالة «أسوشييتد برس» إن خطة استيراد لحوم أبقار أجنبية منخفضة الجودة لا تساعد مربي الماشية في نبراسكا، داعياً البيت الأبيض إلى تغيير السياسة والتركيز على إجراءات طويلة الأجل من شأنها زيادة حجم القطيع وخفض أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين في نهاية المطاف.

وخلال التجمع في غراند آيلاند، أعرب مؤيدون لترمب عن ثقتهم بقدرته على معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت مارلين أبيل، من غارفيلد في ولاية كانساس، إنها تعتقد أن إعادة بناء الاحتياطيات وحل الوضع في إيران سيؤديان إلى انخفاض أسعار الوقود، كما توقعت تراجع أسعار المواد الغذائية واستقرار الاقتصاد.

وأعرب ديفيد كونكل، الذي نشأ في مزرعة ويقيم في لينكولن بولاية نبراسكا، عن ثقته بأن الأوضاع ستتحسن على المدى الطويل. لكنه قال إن ارتفاع أسعار البنزين والديزل ولحوم الأبقار ليس مسؤولية ترمب، مضيفاً أن الرئيس لا يستطيع ببساطة خفض الأسعار بقرار مباشر.


اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً تحت ضغط مخاوف فرنسا وإسبانيا

أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
TT

اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً تحت ضغط مخاوف فرنسا وإسبانيا

أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)

واصل اليورو تراجعه، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوى له في 17 شهراً، متأثراً بالمخاوف المالية والسياسية في منطقة اليورو، في وقت واصل فيه الدولار صعوده مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات قياسية لعدة عقود.

وانخفض اليورو قليلاً إلى 1.1220 دولار في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025، مواصلاً خسائره التي بلغت 1.2 في المائة منذ الأسبوع الماضي.

وجرى تداول العملة الأوروبية عند 84.83 بنس، بعدما تراجعت أيضاً بأكثر من 1 في المائة أمام الجنيه الإسترليني الأسبوع الماضي.

ويتعرض اليورو لضغوط بفعل المخاوف من ارتفاع مستويات الدين والجمود السياسي في فرنسا، فيما تضيف الانتخابات الإسبانية المبكرة المرتقبة مزيداً من الضغوط على العملة الأوروبية.

ويمثل تراجع اليورو أحدث إشارات القلق أمام صانعي السياسات، في وقت أدت فيه زيادة تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى اتساع الضغوط لتشمل منطقة اليورو الأوسع.

وقال جوزيف كابورسو، الاستراتيجي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن توقعاته لليورو سلبية، مرجحاً تراجعه إلى ما دون 1.10 دولار.

وأضاف أن ارتفاع اليورو يحتاج إلى انخفاض كبير في أسعار النفط، أو زيادة كبيرة في توقعات تشديد السياسة النقدية الأوروبية، أو إحراز تقدم في خفض عجز الموازنة، وهو ما لا يتوقع حدوثه في المدى القريب.

وفي الأسواق الأوسع، واصل الدولار صعوده مستفيداً من بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة، بعدما سجلت مستويات قرب أعلى مستوياتها في عدة عقود خلال تعاملات الليلة الماضية.

وارتفع الدولار قليلاً أمام الين إلى 157.92، فيما تراجع الجنيه الإسترليني 0.02 في المائة إلى 1.3222 دولار.

وصعد مؤشر الدولار إلى 102.16، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في 18 شهراً.

وجاءت قوة الدولار رغم تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد بيانات أظهرت ضعف سوق العمل الأميركي بأكثر من المتوقع، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن البنك المركزي سيظل بحاجة إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق.

وقال محللو «باركليز» في مذكرة إن تراجع الحاجة الملحة إلى التشديد النقدي بفعل تعديلات توقعات التضخم والبيانات الاقتصادية لا يلغي الضغوط الناجمة عن التكاليف، التي تبقي الشكوك قائمة بشأن توافر الظروف اللازمة لاستمرار التضخم عند مستوى 2 في المائة.

وأظهرت بيانات صدرت الاثنين تباطؤ نشاط قطاع الخدمات الأميركي في سبتمبر (أيلول)، فيما أدى الطلب المحلي القوي إلى زيادة الضغط على سلاسل الإمداد ورفع أسعار المدخلات التي تدفعها الشركات، بما يشير إلى احتمال بقاء التضخم مرتفعاً حتى العام المقبل.

وتراجع الدولار الأسترالي 0.07 في المائة إلى 0.6967 دولار، كما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.07 في المائة إلى 0.5596 دولار.


الأسهم الآسيوية تصعد بدعم «ناسداك» رغم قفزة عوائد الخزانة الأميركية

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تصعد بدعم «ناسداك» رغم قفزة عوائد الخزانة الأميركية

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الثلاثاء، مقتفية أثر صعود «وول ستريت» الذي دفع مؤشر «ناسداك» إلى إغلاق قياسي، فيما أسهم تراجع أسعار النفط في دعم الأسواق، رغم بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل قرب أعلى مستوياتها في عقود.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.2 في المائة، فيما صعد مؤشر «نيكي» الياباني 0.7 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 0.5 في المائة.

وصعدت العقود الآجلة لـ«ناسداك» 0.2 في المائة، ولـ«ستاندرد آند بورز 500» 0.1 في المائة، بعدما سجل «ناسداك» إغلاقاً قياسياً في الجلسة السابقة، مدعوماً ببيانات وظائف أميركية جاءت أضعف من المتوقع، ما قلل رهانات المستثمرين على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر.

وارتفع سهم «إنفيديا»، إحدى أكبر شركات الذكاء الاصطناعي، 2.1 في المائة إلى مستوى إغلاق قياسي، لترتفع قيمتها السوقية إلى 5.76 تريليون دولار.

وقال كايل رودا، كبير المحللين لدى «كابيتال دوت كوم»، إن صعود الأسواق جاء مجدداً بقيادة قطاع التكنولوجيا، مع التراجع الهامشي في حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب انخفاض طفيف في المخاطر الجيوسياسية، ما أتاح للمستثمرين التركيز على النمو الاستثنائي في أرباح شركات الذكاء الاصطناعي.

ومن المقرر أن يبدأ موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل. وقدّر «غولدمان ساكس» أن توقعات السوق تشير إلى نمو أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 27 في المائة خلال الربع الماضي، مع مساهمة الشركات المستفيدة من الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأكثر من نصف هذا النمو.

كما ارتفعت أسواق أميركا اللاتينية، بقيادة صعود الأسهم البرازيلية والريال، بعد أن حقق السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو نتائج تجاوزت توقعات استطلاعات الرأي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ليتأهل إلى جولة الإعادة أمام الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

عوائد الخزانة تواصل الصعود

واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها الحاد، رغم تراجع رهانات الأسواق على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر إلى 23 في المائة، من 71 في المائة قبل أسبوع، بعدما شدد مسؤولون كبار في البنك المركزي على الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل استئناف تشديد السياسة النقدية.

وسجل عائد السندات الأميركية لأجل 10 و30 عاماً أعلى مستوياتهما في 24 عاماً خلال تعاملات الاثنين، مواصلين صعوداً مستمراً منذ منتصف أغسطس (آب) بفعل المخاوف المتعلقة بالتضخم والدين العام.

واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات في الأسواق الآسيوية عند 5.3089 في المائة، بعدما ارتفع 3 نقاط أساس خلال الجلسة السابقة إلى 5.3493 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2002. كما استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.6622 في المائة، بعدما بلغ لفترة وجيزة 5.7029 في المائة.

وأظهر مسح لمعهد إدارة التوريد «آي إس إم» ارتفاع مقياس الأسعار التي تدفعها شركات الخدمات مقابل المدخلات إلى أعلى مستوى في أكثر من أربعة أعوام، ما يعزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.

وفي أوروبا، هدأت موجة بيع السندات الفرنسية قليلاً، إذ تراجع الفارق الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنةً بالسندات الألمانية الأكثر أماناً إلى 137 نقطة أساس الاثنين.

اليورو تحت الضغط

وتراجع اليورو إلى 1.1215 دولار، بعد انخفاضه بما يصل إلى 0.8 في المائة خلال الجلسة السابقة إلى 1.116 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025، كما جرى تداوله عند نحو 177 يناً، بعدما سجل خسائر لسبع جلسات متتالية.

وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن الانقسامات العميقة في البرلمان الفرنسي تزيد مخاطر تخفيف إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة المقترحة، أو مواجهة الحكومة تصويتاً بحجب الثقة.

وأضاف أن سعر اليورو مقابل الدولار قد يختبر مستوى دعم عند 1.1109 دولار.

وأبقى ذلك الدولار قوياً، إذ استقر مؤشر الدولار عند 102.2 نقطة بعد ارتفاعه 0.9 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

واستقر الذهب في المعاملات الفورية تقريباً عند 4141.31 دولار للأوقية.