إضرابات في ذكرى احتجاجات 2019 تتحدى النظام الإيراني

الأمم المتحدة تدعو طهران للإفراج عن المتظاهرين... ورفض نجوم سابقين لدعوات «الفيفا»

إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
TT

إضرابات في ذكرى احتجاجات 2019 تتحدى النظام الإيراني

إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)

في مطلع الشهر الثالث على أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء إيران، شهدت عشرات المدن إضرابات أمس، بمناسبة مرور 3 سنوات على حملة قمع عنيفة لإخماد احتجاجات نُظمت جراء ارتفاع أسعار الوقود، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ووُصفت بأنها من بين الأكثر دموية في تاريخ البلاد.
ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد الضغوط على المؤسسة الحاكمة التي تواجه منذ شهرين احتجاجات واسعة، اندلعت شرارتها إثر مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، بعد احتجاز شرطة الأخلاق لها.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إضرابات وتجمعات. وأوضحت لقطات نشرها حساب «1500 تصوير»، الناشط على «تويتر»، متاجر مغلقة في بازار طهران الكبير، مع تجمع حشد من الناس يرددون شعارات مناهضة للحكومة. وبيّن مقطع فيديو أصحاب متاجر يهتفون: «هذه سنة دموية ستشهد الإطاحة بخامنئي»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وفقاً لوكالة «رويترز».
وتجار السوق هم عادة أكبر حليف ممول للمؤسسة الحاكمة. وأكدت وكالة «إرنا» الرسمية الإضراب في سوق طهران؛ لكنها قالت إن «مثيري شغب» أرغموهم على إغلاق متاجرهم.
وأظهر مقطع فيديو لشارع في منطقة شهرك غرب، في غرب طهران، أشخاصاً يهرولون في الشارع بعد سماع دوي عدة طلقات. وكان البازار واحدة من 10 نقاط في العاصمة طهران شهدت تجمعات مع دخول الاحتجاجات الحالية شهرها الثاني.
وحلَّقت مروحيات فوق تبريز وشيراز ومرودشت في محافظة فارس الجنوبية، وبرند في ضواحي طهران. وأُغلقت المتاجر كذلك في مدن كرمان أصفهان ومشهد ورشت وشيراز ويزد، وفق مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي مدينة مرودشت، الواقعة في جنوب البلاد، ذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، لتفريق محتجين هناك. كما نشر الحساب مقطع فيديو لأشخاص في قطار أنفاق، وهم يهتفون: «الموت للديكتاتور»، وهو شعار كثيراً ما تم ترديده ويُقصد به خامنئي.

محتجون إيرانيون يشكلون حلقة في شارع سبهر بطهران اليوم (تويتر)
بدورها، أشارت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان إلى حدوث إضرابات جماعية في المدن التي يقطنها غالبية من الأكراد في شمال وشمال غربي إيران. كما أضربت جامعات في هذه المناطق. وأشارت إلى إضرابات في مدن بوكان وديواندره ومريوان وسنندج وسقز وكرمانشاه وإيلام ومهاباد.

وشهدت جامعة آزاد في مدينة كرج، القريبة من طهران، إضراباً أيضاً، ونشر حساب «1500 تصوير» مقطع فيديو يظهر ممرات الجامعة فارغة، والأبواب مغلقة. كما نشر الحساب مقطع فيديو لأشخاص في قطار أنفاق، وهم يهتفون: «الموت للديكتاتور»، وهو شعار كثيراً ما تم ترديده، ويُقصد به المرشد الإيراني علي خامنئي.
واشتبك طلاب جامعة «أمير كبير» الصناعية في طهران مع رجال أمن الجامعة. وتجمهر مئات الطلاب في جامعة «بهشتي». وأظهرت تسجيلات فيديو فرض أجواء أمنية على جامعة «بابل».
وفي مدينة أصفهان بوسط إيران، وقف عمال خارج مصنع للصلب، وانضموا إلى الإضراب. وذكر حساب «1500 تصوير» أن العمال رددوا: «سئمنا الوعود، موائدنا فارغة».
وتحولت المسيرات الاحتجاجية إلى أزمة شرعية للمؤسسة الحاكمة التي تحكم البلاد منذ أكثر من 4 عقود. ولم تُسجّل التحركات تراجعاً، على الرغم من استخدام النظام الإيراني للقوة المميتة، لمواجهة ما تقول جماعات حقوقية إنهم متظاهرون سلميّون إلى حد كبير، وحملة اعتقالات جماعية استهدفت ناشطين وصحافيين ومحامين.
ووفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، فقد قُتل 344 شخصاً في الاحتجاجات الأخيرة، بينهم 52 قاصراً. وقالت الوكالة إنها شهدت أيضاً مقتل 40 من عناصر الأمن، إلى جانب القبض على 15820 شخصاً في 140 مدينة و138 جامعة شهدت احتجاجات.
وأفادت تقارير إعلامية رسمية بأن ما يصل إلى 19 من بين آلاف الأشخاص الذين اعتقلتهم السلطات يواجهون اتهامات عقوبتها الإعدام، في طهران ومدينة كرج القريبة منها.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الإثنين، أن السلطات أطلقت سراح 40 شخصاً بموجب «عفو» من المرشد الإيراني، وذلك بعدما أرسل مبعوثاً خاصاً إلى المحافظة التي سجلت أكثر من 120 قتيلاً خلال الاحتجاجات.

* احتجاجات البنزين
ودعا ناشطون شباب إلى مسيرات لـ3 أيام، لإحياء ذكرى احتجاجات 2019. وأعلن رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق الذي يحاول طرح نفسه بديلاً للسلطة الحالية، عن تأييده للاحتجاجات.
وتقول منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 304 أشخاص قُتلوا في الاضطرابات التي سرعان ما امتدت إلى أكثر من 100 بلدة ومدينة في أنحاء البلاد، منتصف نوفمبر 2019. لكن 3 مسؤولين إيرانيين أبلغوا وكالة «رويترز» في ديسمبر (كانون الأول) 2019 أن 1500 شخص قُتلوا في موجة الاضطرابات، بينهم ما لا يقل عن 17 مراهقاً، ونحو 400 سيدة، فضلاً عن عدد من قوات الأمن والشرطة، بعد أوامر صارمة من المرشد الإيراني علي خامنئي بإخماد الاحتجاجات التي اعتبرها خطراً على النظام.
وأفاد فريق من المحامين الدوليين، في إطار ما سُميت «محكمة آبان» التي عُقدت في لندن هذا العام، بأن أدلة جمعها خبراء تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يصل إلى 1515.
ويزداد الدعم لحركة الاحتجاجات من مختلف فئات المجتمع الإيراني. وذكر لاعب كرة القدم المتقاعد الشهير علي دائي، عبر «إنستغرام»، أنه رفض دعوة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحاد القطري لكرة القدم، لحضور بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر.

لافتة تدعو لأحياء ذكرى قتلى احتجاجات 2019 فوق جسر للمشاة في طريق سريع بالعاصمة طهران (تويتر)
وكتب دائي: «في هذه الأيام العصيبة... اعتذرت عن عدم قبول دعوة (الفيفا) وأفضّل البقاء إلى جانب أبناء بلدي، وتقديم التعازي للأسر التي فقدت أحباءها مؤخراً». وفي خطوة مماثلة، أعلن قائد المنتخب الإيراني السابق، جواد نكونام، أنه رفض دعوة من «الفيفا» وقطر لحضور مباراة المنتخب الإيراني وبريطانيا، الإثنين المقبل.

واتهمت إيران، التي قالت إن أميني توفيت نتيجة مشكلات صحية كانت تعانيها بالفعل، أعداءها، ومن بينهم الولايات المتحدة، بإشعال الاضطرابات لزعزعة استقرار البلاد.
وقوبلت وفاة أميني، بعد القبض عليها بزعم عدم احترام معايير الزي الصارمة المفروضة على النساء في إيران، بانتقادات دولية. وفي المقابل، تُحمِّل إيران أعداء خارجيين، من بينهم الولايات المتحدة، المسؤولية عن إثارة ما تشهده من اضطرابات.
وفرض الاتحاد الأوروبي، الإثنين، عقوبات إضافية على إيران بسبب قمعها للاحتجاجات التي وصفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنها ثورة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني: «على ما يبدو، أدى الإدمان على العقوبات إلى عزل العقلانية والجدية لدى الأطراف الأوروبية». وحذَّر من أن هذه الدول «تضيّق نطاق تفاعلاتها (مع إيران) عبر تبني هذا الموقف الخطأ».
وأضاف أن إيران «ستتخذ الإجراءات المتبادلة والفاعلة بحكمة وقوّة، وبناء على المصالح الوطنية تجاه مثل هذه الممارسات غير المجدية وغير البناءة، وتحتفظ بالحق في الرد» على العقوبات الأوروبية والبريطانية.
وطالبت الأمم المتحدة، الثلاثاء، بالإفراج الفوري عن آلاف المعتقلين، على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن أحد المتظاهرين حُكم عليه بالإعدام. وصرّح المتحدث باسم المفوضية، جيريمي لورانس، للصحافيين في جنيف: «نحضّ السلطات على الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين على خلفية الاحتجاجات السلمية، وإسقاط التهم الموجهة إليهم». وأضاف أن «قانون حقوق الإنسان يحمي حق الناس في التجمع السلمي وحرية التعبير»، حسب «رويترز».
وأكد لورانس صدور أكثر من 1000 لائحة اتهام ضد موقوفين على صلة بالاحتجاجات في محافظة طهران وحدها. وتابع: «بدل فتح مساحة للحوار حول المظالم المشروعة، ترد السلطات على الاحتجاجات غير المسبوقة بقسوة متزايدة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد موقع «واي نت» أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first


إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وفي ظل احتجاجات واسعة شهدتها البلاد.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان، يوم الجمعة، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، وذلك في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوات بحرية قرب إيران، وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ في حال تعرُّضها لأي هجوم.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مستهل مؤتمر «المجلس الوطني للسياسة الخارجية» في طهران، أن إيران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الحرب الإيرانية- الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.

وفي حين وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات الجمعة في عُمان مع الأميركيين بأنها «خطوة إلى الأمام»، عكست تصريحات عراقجي حجم التحديات التي تواجه المسار التفاوضي.

وقال عراقجي: «لا يمكننا قبول الحرمان التام من التخصيب. لذلك نحتاج إلى التركيز على مناقشات تقبل التخصيب داخل إيران، مع بناء الثقة بأن التخصيب لأغراض سلمية وسيظل كذلك».

وأضاف أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمثل «عودة إلى قانون الغاب»؛ حيث يفرض الأقوى إرادته على الآخرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا خيار سوى التفاوض» لمعالجة الخلافات، بما في ذلك الملف النووي.

وأوضح أن منطق «قانون الغاب» يعني سحق الضعفاء وبقاء الأقوياء، معتبراً أن ذلك يفرض على إيران «ألا خيار أمامها سوى أن تكون قوية»، بالتوازي مع المضي في مسار التفاوض بوصفه الخيار المتاح لتفادي مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أنه نقل هذه الرسالة نفسها إلى ممثلي الولايات المتحدة خلال المفاوضات، لافتاً إلى استعداد طهران للإجابة عن أي تساؤلات أو غموض يتعلق ببرنامجها النووي ورفع أي التباسات قائمة. وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاعتراف بحقوقنا، فحقوقنا ثابتة وقائمة، وكل ما نطالب به هو احترام هذه الحقوق».

كما أوضح أن برنامج الصواريخ الإيراني الذي ترغب الولايات المتحدة في مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جدول الأعمال.

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن وطائرات حربية، إلى الشرق الأوسط، في إطار الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات محتملة إذا ما قرر ترمب ذلك.

وقال عراقجي: «أعتقد أن سر قوة جمهورية إيران الإسلامية يكمن في قدرتها على الوقوف في وجه الترهيب والهيمنة والضغوط من الآخرين. إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. قنبلتنا الذرية هي قدرتنا على قول لا للقوى العظمى. سر قوة الجمهورية الإسلامية هو في قوة قول لا لتلك القوى».

«القنبلة الذرية»

وفي حين تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي، تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طهران كانت تمتلك برنامجاً عسكرياً منظماً يهدف إلى إنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بلغ 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، لتكون الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي التي تصل إلى هذا المستوى.

كما لوَّح مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة بإمكانية السعي إلى القنبلة، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إيرانيون إلى فتاوى المرشد علي خامنئي بوصفها حكماً دينياً ملزماً يحظر تصنيع سلاح نووي.

وكتب بزشكيان الذي كلف عراقجي بمواصلة المحادثات مع الأميركيين، بعد ترجيح حصوله على موافقة خامنئي، منشوراً على منصة «إكس» الأحد، قال فيه: «إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي عُقدت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها حكومات صديقة في المنطقة، كانت خطوة إلى الأمام. لقد كان الحوار دائماً استراتيجيتنا للحل السلمي... الأمة الإيرانية لطالما ردَّت على الاحترام بالاحترام، ولكنها لا تتسامح مع لغة القوة».

وجدَّد عراقجي التأكيد على أن «التخصيب الصفري» لم يكن ولن يكون مقبولاً لإيران، وأن «أي تفاوض مشروط بالاعتراف بهذا المبدأ». كما أشار إلى أن مكان وزمان الجولة المقبلة من المحادثات سيُحدَّدان بالتشاور مع وزير الخارجية العُماني.

ولا يزال من غير الواضح متى وأين ستُعقد جولة ثانية من المحادثات، أو ما إذا كانت ستُعقد أساساً. واكتفى ترمب، عقب محادثات الجمعة، بتصريحات مقتضبة قال فيها: «يبدو أن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، كما ينبغي لها».

قائد «سنتكوم»

وخلال محادثات الجمعة، كان الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، موجوداً في عُمان، في خطوة رُجِّح أنها جاءت لتذكير إيران بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

الأدميرال الأميركي براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في جولة تفقدية على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب السبت (سنتكوم)

ولاحقاً رافق كوبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب، عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة.

وقال عراقجي إن وجود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مسقط، إلى جانب الوفد التفاوضي الأميركي، لم يُحدث أي تغيير في جوهر المحادثات؛ مشيراً إلى أن إيران عارضت مشاركة أي عنصر عسكري في مسار التفاوض.

وأوضح أن طهران أبلغت الوفد الأميركي بوضوح أنها «لا تقبل حضوراً عسكرياً في عملية التفاوض»، مضيفاً أن قائد «سنتكوم»: «جاء لأي غرض جاء من أجله، فليبلغه»، ولكنه شدد على أن وجود الأدميرال براد كوبر «لم يُحدث أي فرق في أصل القضية».

وقال: «قيل لنا إنه جاء لزيارة سفنه، وكان هناك طلب من الجانب الأميركي، في إطار المجاملات البروتوكولية المعتادة، أن يحضر أيضاً، ولكننا عارضنا ذلك بشكل قاطع».

قافلة من المركبات تقل الوفد الإيراني تتجه نحو فندق في مسقط (أ.ب)

وبدا أن عراقجي يتعامل بجدية مع التهديد بضربة عسكرية أميركية، وهو القلق الذي يشاركه فيه كثير من الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أنه بعد جولات عدة من المحادثات العام الماضي «هاجمتنا الولايات المتحدة ونحن في خضم المفاوضات».

وقال: «إذا تراجعتم خطوة واحدة إلى الوراء في المفاوضات، فلن يكون واضحاً إلى أين يمكن أن تصل الأمور».

وعن محادثات الجمعة في مسقط، قال إن المفاوضات انحصرت في الملف النووي، وإن «لقاءً مباشراً مع الوفد الأميركي لم يحصل»، ولكنه أشار إلى «تفاعل من باب الدبلوماسية، اقتصر في حدِّه الأدنى على المصافحة ومجاملة أولية».

وأضاف أن نتائج المفاوضات تتوقف على النهج الذي ستعتمده الولايات المتحدة، موضحاً أن مقاربة الطرفين ستُحدَّد في عاصمتيهما، طهران وواشنطن.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات حول الملف النووي العام الماضي، ولكنها تعثرت لأسباب، من أهمها الخلاف حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في نهاية حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.

وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتبرها الولايات المتحدة مساراً محتملاً لصنع قنابل نووية.

وفي إشارة إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، قال عراقجي إن «المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف».

إيرانيان يمران أمام لافتة دعائية مناهضة للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وبشأن زيارات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تلك المنشآت، أوضح أنه أبلغ مدير الوكالة رافائيل غروسي بضرورة الاتفاق على بروتوكولات مسبقة قبل أي زيارة، نظراً لاعتبارات السلامة والأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة ومسائل فنية وأمنية تتطلب معالجة مسبقة، قبل إجراء عمليات التفتيش.

رسالة قبل المفاوضات

وفي وقت سابق، قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن ترمب بعث قبل بدء المفاوضات رسالة عبر إحدى الدول، طلب فيها «السماح بضرب نقطتين داخل إيران».

وأوضح نبويان أن الرد الإيراني كان قاطعاً، مؤكداً أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بأن «هذا الخيار انتهى»، محذِّراً من أن أي تجاوز أو هجوم سيُقابَل برد يؤدي إلى «سقوط ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف قتيل» في صفوف الطرف المقابل، على حد تعبيره.

وأضاف أن لجنة الأمن القومي أوصت وزير الخارجية الإيراني بالتواصل مع نظرائه في دول المنطقة، لإبلاغهم بأن أي شركة أو قاعدة تحمل اسم الولايات المتحدة ستُعد هدفاً مشروعاً، في حال وقوع أي اعتداء أميركي على إيران.