لقاء بايدن - شي: الصين وليس روسيا «التحدي الرئيسي» لأميركا

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي اليوم (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي اليوم (أ.ب)
TT

لقاء بايدن - شي: الصين وليس روسيا «التحدي الرئيسي» لأميركا

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي اليوم (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي اليوم (أ.ب)

يأتي الاجتماع الأميركي - الصيني المنعقد في بالي بإندونيسيا، على هامش قمة مجموعة العشرين، في وقت تمر العلاقات المتوترة بين القوتين الكبيرتين بفترة حرجة للغاية. وفي حين يعمل البيت الأبيض على خفض سقف التوقعات من القمة، إلا أن إعادة ضبط مسار العلاقات فقط من شأنه خفض حدة التوتر بين البلدين ومعاونتهما على إيجاد طريقة لإدارة مصالحهما المختلفة والمتنافسة بطريقة تعاونية.
جدير بالذكر، أن الولايات المتحدة استثنت لتوها الصين باعتبارها «المنافس الوحيد الذي يملك كلاً من النية لإعادة صياغة النظام الدولي، وكذلك - وعلى نحو متزايد - القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والفنية لتحقيق ذلك»، وذلك في إطار استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة. وطبقاً للاستراتيجية الجديدة، فإن الصين، وليس روسيا، هي من يمثل التحدي الرئيسي أمام الولايات المتحدة، وذلك في طريقها لأن «تصبح قوة رائدة عالمياً». أما روسيا، فقد تراجعت إلى مكانة قوة من الصف الثاني تحاول قلب «عناصر محورية من النظام الدولي»، تبعاً لما أورده تقرير الاستراتيجية الأميركية.
اليوم، تتنافس واشنطن مع بكين التي تسعى بقوة أكبر لفرض وجودها داخل منطقة آسيا والمحيط الهادي، وكذلك على الساحة العالمية. وتنظر واشنطن إلى هذا الاجتماع باعتباره اختباراً لما إذا كان البلدان سيتمكنان من التعايش والتعاون معاً. على هذه الخلفية، يلتقي الرئيس الأميركي جوزيف بايدن بالرئيس الصيني شي جينبينغ.
ويشارك كل من الرئيسين في الاجتماع بينما يحمل كل منهما بداخله شعوراً بالتمكين والانتصار، ففي الوقت الذي يشعر بايدن بفخر النجاح غير المتوقع لحزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يأتي شي متوجاً بمقدار هائل من الثقة بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الذي عيّنه زعيماً دونما منازع لولاية ثالثة.
ويشارك بايدن في الاجتماع مسلحاً بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لسياسته تجاه الصين، فيما ينظر الجمهور الأميركي الآن بأغلبية ساحقة (80 في المائة) إلى الصين على نحو سلبي، مقارنة بـ40 في المائة قبل 10 سنوات ماضية.
وتأتي القمة كذلك عقب سلسلة من التصريحات المؤيدة لتايوان من جانب بايدن أغضبت الصينيين، خاصة عندما قال، إن «الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم من الصين». أما الرئيس الصيني، فقد حذر في مكالمة هاتفية مع بايدن، هذا العام، من أن «من يلعب بالنار سيهلك بها»، بحسب بيان وزارة الخارجية الصينية.
بعد ذلك، تراجع مسؤولون أميركيون عن تصريح بايدن، قائلين، إنه لا يمثل تغييراً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الصين. إلا أن زيارة رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، لتايوان صبّت مزيداً من الزيت على النار. جدير بالذكر، أن تايوان تعد القضية الأكثر إثارة للجدل والتوتر في العلاقات بين البلدين، ومن شأن الطريقة التي سيجري التعامل بها مع قضية تايوان أن تجعل القمة تنجح أو تنهار.
من ناحيتهم، يعتبر المسؤولون الأميركيون الاصطفاف الصيني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإقامة علاقات «دونما حدود» معه نقطة توتر أخرى بين الجانبين تتناولها هذه القمة.
ومع ذلك، تظل هناك نقاط التقاء بينهما، على رأسها الحاجة إلى رؤية نهاية للحرب في أوكرانيا، والتعاون بخصوص عدد من القضايا العالمية. علاوة على ذلك، ترغب الولايات المتحدة في إنشاء «قنوات اتصال بين المؤسستين العسكريتين في البلدين لتجنب وقوع حوادث أو سوء تقدير أو تصعيد»، وتلافي «السقوط في هوة صراع»، كما قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الزعيمين الأميركي والصيني يعرف أحدهما الآخر منذ عام 2011؛ الأمر الذي يعزز الأمل في تمهيد الطريق نحو الخروج بنتيجة إيجابية من الاجتماع.
فيما يتعلق بالرئيس بايدن، فإنه يفخر بمعرفته الجيدة بالرئيس شي بعد أن أمضى «عشرات الساعات في مقابلته»، وسافر «كثيراً من الأميال معه» عندما كان الاثنان في منصب نائب الرئيس عام 2011، مثلما أخبر الصحافة. إلا أن ذلك كان وقتاً مختلفاً، فالرجلان مختلفان اليوم، والصين اليوم ليست مثلها عام 2011. وينطبق الشيء نفسه على النظام الدولي الذي يتحدث عنه بايدن في استراتيجيته؛ ذلك أن النظام الدولي اليوم يتآكل وتجري إعادة إنشائه يومياً أمام أعيننا، داخل مناطق الصراع ومع القوى والأسواق الناشئة، لكن شكل النظام الجديد لا يزال بعيداً عن التبلور.
عام 2011، كانت الولايات المتحدة ما زالت تنتهج سياسة معاونة الصين على الاندماج في الاقتصاد العالمي؛ بناءً على الاعتقاد بأن الازدهار الاقتصادي يؤدي إلى الانفتاح السياسي وتخفيف القبضة الأمنية.
اليوم، ترى الولايات المتحدة في الصين المنافس الأول، وتعكف على بناء تحالفات حول العالم لمواجهة النفوذ الصيني.
تتعارض الصين مع المبدأ التنظيمي الأول الذي يقرّه بايدن في سياسته الخارجية التي ترى العالم محاصراً داخل معركة بين الديمقراطية والاستبداد. ويرى الأميركي المنافسة مع الصين والرئيس شي من خلال هذا المنظور، خاصة بعدما استغل الرئيس الصيني مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الأميركي لتحذيره من أن «الأنظمة الاستبدادية ستتولى إدارة العالم»، مثلما قال الرئيس للطلاب المتخرجين في الأكاديمية البحرية الأميركية، هذا العام.
الجديد منذ عام 2011، هو الثقة التي تستعرضها الصين في مختلف أنحاء العالم. ففي منطقة الخليج العربي، صارت الصين تتمتع بمشاركة وعلاقات اقتصادية وسياسية أوثق وأعمق مما كانت عليه قبل عقد من الزمان. وقد تحولت إلى أكبر شريك تجاري مع بعض بلدان المنطقة. ويمثل النفط والتجارة ركيزتي المصالح الصينية الرئيسية في المنطقة التي ترى فيها الصين بوابتها إلى العديد من أنحاء العالم. كما أنشأت الصين أولى قواعدها العسكرية الخارجية في جيبوتي؛ الأمر الذي منحها موطئ قدم على ممر بحري استراتيجي لا غنى عنه للتجارة الدولية. ويشير الخبراء الصينيون إلى رؤية الصين للشراكة في المنطقة على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدانها.
وفي أفريقيا، تتعاون الصين بصورة واسعة وعميقة مع غالبية البلدان في أغلب المجالات، بيد أن التمويل، والتنمية، والبنية التحتية قد تصدرت قائمة مجالات الشراكة. كما بلغ مجموع الاستثمارات الصينية في أفريقيا منذ عام 2005 نحو تريليونَي دولار أميركي، وفقاً لمعهد «أميركان إنتربرايز».
وتتولى الصين تمويل وتطوير مشروعات ضخمة بمجال البنية التحتية (3000 مشروع، و86 مليار دولار في هيئة قروض تجارية للحكومات الأفريقية، بحسب «مشروع إيد داتا»)، في مختلف أنحاء القارة، مستعينة في ذلك بعشرات الموانئ، وآلاف الأميال من الطرق والجسور وساحات رياضية.
يذكر، أن حجم التجارة بين الصين وأفريقيا ضخم للغاية، بل ويفوق التجارة الصينية مع الولايات المتحدة؛ إذ بلغ 200 مليار دولار في 2019 وفقاً لمجلة «إيكونوميست». كما أن صادرات الأسلحة الصينية إلى أفريقيا آخذة في التزايد، ووفقاً لبعض التقارير، بلغت هذه الصادرات نسبة 19 في المائة إلى دول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية عام 2019.
وصرح لاندري سينيغ، من «معهد بروكينغز»، أمام جلسة استماع في الكونغرس، بأنه في «الفترة ما بين عامي 2006 و2016، ارتفعت تجارة الصين مع أفريقيا، مع زيادة في الواردات بنسبة 233 في المائة، وزيادة الصادرات بنسبة 53 في المائة»، في حين تراجعت صادرات الولايات المتحدة إلى أفريقيا خلال الفترة نفسها.
كما أوضح تقرير آخر، صادر عن «معهد بروكينغز»، أن حجم تجارة الولايات المتحدة مع أفريقيا «انخفض من مستوى مرتفع بلغ 100 مليار دولار عام 2008 إلى 39 مليار دولار فقط عام 2017».
نجمت مكاسب سياسية جمة عن الاستثمار الصيني الهائل في أفريقيا، حيث تدعم أفريقيا الصين في المنظمات متعددة الأطراف، لا سيما الأمم المتحدة. وعادة ما يكون التصويت الأفريقي المتقدم (سياسة رأس الحربة) في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو أسلوب التصويت الأفريقي المتبع بشأن مسألة ما. وهذا من شأنه تحدي موقف الولايات المتحدة في بعض الأحيان.
وقد حدث كل ذلك في وقت كانت الولايات المتحدة قد قلصت مشاركتها الفاعلة في القارة الأفريقية.
الآن، تحاول الإدارة الأميركية اللحاق بالركب؛ إذ دعا بايدن الزعماء الأفارقة إلى قمة في العاصمة واشنطن في الفترة من 13 إلى 15 ديسمبر (كانون الأول)؛ «بُغية الإعراب عن التزام الولايات المتحدة الدائم تجاه أفريقيا»، كما ورد في بيان صادر البيت الأبيض.
وصرح مسؤولون أميركيون أن القمة لا تهدف إلى موازنة التدخلات الصينية في القارة، وأن الولايات المتحدة لا تطلب من شركائها الأفارقة الاختيار ما بين القوتين، رغم قولهم، إن «الولايات المتحدة تطرح نموذجاً أفضل».
كذلك، يتنامى النفوذ الاقتصادي والسياسي الصيني في جنوب شرقي آسيا. وهناك، تحاول الولايات المتحدة أيضاً اللحاق بالركب. وتتجاوز الصين الولايات المتحدة في بلدان جنوب شرقي آسيا بخطوات واضحة؛ إذ خلص المستجيبون لدراسة استقصائية أجراها «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أن الصين تحتل مكانة متقدمة على مستوى تصورات الناس والرأي العام هناك باعتبارها قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة. وأفادت الدراسة الاستقصائية المذكورة، بأن المنطقة تعتقد أن ميزان القوى النسبي يتغير، مع انخفاض ملحوظ في نفوذ الولايات المتحدة.
هذه ليست إلا أمثلة قليلة على المناخ العام الذي يجتمع في ظله الرئيسان الأميركي والصيني. فالولايات المتحدة تواصل بناء التحالفات، وصياغة الأولويات، ودعم شراكاتها ووجودها في المنطقة؛ بُغية مواجهة ما تسميه الولايات المتحدة الدفع العدواني الصيني، ليس فقط في جنوب آسيا، وإنما في منطقة المحيطين الهادي والهندي. ومن خلال الحوار الأمني الرباعي (الحوار الاستراتيجي الذي يضم الولايات المتحدة، واليابان، وأستراليا، والهند)، تُحاول الولايات المتحدة إعادة تنضيد التوازن، والتركيز على المنطقة الاستراتيجية.
ويحضّ مجتمع السياسة الخارجية في واشنطن الإدارة الأميركية على عدم اتخاذ الصين عدواً قائماً، ويعتقدون أن الصين، على النقيض من روسيا، معنية بتحويل النظام الدولي لخدمة مصالحها، وليس لتدميره.
وصرح هنري كيسنجر، مهندس السياسة الخارجية الأميركية إزاء الصين، أمام اجتماع «جمعية آسيا» في نيويورك، أنه يعتقد أن التوترات ربما بدأت تهدأ بين البلدين، بالنظر إلى التصريحات المتبادلة الصادرة عن الجانبين.
وبعد شراكة «بلا حدود» مع روسيا، قال كيسنجر «يرغب شي في تفادي رؤية جدار الممانعة الغربي ضد الصين يتطور على نحو يُماثل ما يجري راهناً مع روسيا».
ورأى أن «الساحة مهيأة للرئيس شي لكي يميل، وإنما بشيء من التواضع، نحو الولايات المتحدة بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني».
الواقع، أن القمة بين الرئيسين الأميركي والصيني تُشكل فرصة عظيمة لكلا الجانبين للانزلاق هبوطاً من أعلى شجرة التصعيد، وإعادة ضبط العلاقات نحو مسارها الصحيح. وإننا لنرجو أن يكون كيسنجر مُصيباً مرة أخرى عندما يتعلق الأمر بالصين.

*مندوبة لبنان السابقة لدى الأمم المتحدة


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
TT

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)

قُتل غواص إثر تعرضه لهجوم من سمكة قرش قبالة سواحل غرب أستراليا السبت، وفق ما أعلنته الشرطة المحلية، في رابع حادث من نوعه يسفر عن قتلى في البلاد هذا العام.

وأفادت أجهزة الإسعاف وحكومة غرب أستراليا بأنّ الرجل الثلاثيني تعرّض لهجوم من سمكة قرش طولها 4 أمتار ونصف متر قبالة جزيرة مايكلماس جنوب شرقي مدينة بيرث.

وأوضحت الجهتان أنّ الهجوم وقع نحو الساعة 11:25 بالتوقيت المحلي (03:25 بتوقيت غرينيتش).

وقالت الشرطة إن الرجل كان يمارس صيد الأسماك بالرمح عندما هاجمه القرش. ونُقل إلى الشاطئ حيث «لم يتمكن المسعفون من إنقاذ حياته».

وحضت وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية في الولاية، السكان، على توخي الحذر الشديد في المنطقة ومتابعة بلاغات رصد أسماك القرش.

ويأتي هذا الهجوم بعد أسبوعين فقط من مقتل رجل آخر بهجوم من سمكة قرش في شمال ولاية كوينزلاند.

ويرى علماء أستراليون أن ازدياد الأنشطة في المياه وارتفاع درجة حرارة المحيطات يُغيّران أنماط هجرة أسماك القرش، مما قد يُسهم في ارتفاع عدد الهجمات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يبدو أن العالم منشغل اليوم بمسألة أكثر إلحاحاً من مسألة النظام العالمي الجديد. وهذا ما تعكسه عناوين المؤتمرات الدولية المتخصصة؛ ومنها المؤتمر السنوي للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية الذي يُعقد في كيوتو اليابانية تحت عنوان «عصر القلق: التبعية والاستقلال الذاتي والغموض الاستراتيجي» من 18 سبتمبر (أيلول) المقبل إلى 20 منه.

وانطلق المؤتمر عام 2020، وحملت دورة العام الماضي عنوان «إعادة التفكير في النظام العالمي». ويبدو المؤتمر المقبل الذي يُعقد في حرم جامعة ريوكوكو استكمالاً لسابقه، وسيكون بين محاور البحث: الغموض الاستراتيجي، والتحالفات المتغيرة، والتعددية القطبية، إلى جانب الأعراف السياسية، والقانون الدولي، وديناميكيات الدبلوماسية.

* النظام العالمي

يندرج كل ما سبق تحت «قبة» ما يُصطلح على تسميته النظام العالمي الذي قد يختلف تعريفه بين جهة وأخرى، وفقاً للرؤى والمصالح. إلا أنه يحضر كلما تحدثنا عن طبيعة العلاقات بين الدول وغيرها من الفاعلين الدوليين (منظمات، وشركات، ومؤسسات...) في الساحة العالمية.

ويجب، هنا، أن نفرق بين النظام العالمي والنظام الدولي؛ فالثاني يعني العلاقات بين الدول والحكومات حصراً. لذا يمكن وصف المصطلح الأول بأنه مفهوم فضفاض، يتناول توزيع القوة بين الأمم في كل زمن ومحطة. ومن يدرك ديناميكيات هذا المفهوم يستطيع أن يفهم أسباب هيمنة بعض الدول على القرارات العالمية، وأسباب تشكل التحالفات وتفككها، ولماذا لا تتوقف خريطة العالم عن التبدل.

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

الواضح أن النظام العالمي يعرف تحوّلات كبيرة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، فما كان قائماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هو انقسام رأسمالي - اشتراكي، أو غربي - شرقي، سبّب حرباً باردة انتهت مع تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار الأنظمة الدائرة في فلكه. وأدّت الأمم المتحدة في ظل ذلك النظام العالمي دور الإطفائي، وإن بفاعلية محدودة. أما اليوم فنرى أن النظام العالمي يتبدّل بسرعة، ويمكن رصد ملامحه مما يقال في المنتديات الكبرى وعلى ألسنة بعض القادة والمسؤولين.

وفي خضم النقاش الواسع حول شكل النظام العالمي المقبل، تبرز مقاربتان متعارضتان إلى حد بعيد.

* الثورة الصناعية الرابعة

يرسم الألماني كلاوس شواب، مؤسس «منتدى دافوس» الاقتصادي، صورة طموحة ومثيرة للجدل للعالم، ولكن يجب التوقف عندها نظراً إلى مكانة الرجل وعلاقاته المتشعبة وتأثيره في دوائر صانعي القرار العالمي. ويمكن تلخيص هذه الرؤية على النحو الآتي:

تقوم رؤية كلاوس شواب للنظام العالمي الجديد على إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد والسياسة والمجتمع، والانتقال إلى ما يسميه «العصر الذكي». وهو يرى أن العالم يمر بمنعطف تاريخي يتطلب تجاوز الرأسمالية التقليدية القائمة على الربح المحض، وتبني «رأسمالية أصحاب المصلحة»، حيث تلتزم الشركات بخدمة المجتمع، والموظفين، وحماية البيئة...، بالتوازي مع تحقيق الأرباح.

وتعتمد هذه الرؤية بشكل جذري على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وإنترنت الأشياء. ولا ينظر شواب إلى هذه التكنولوجيات بوصفها أدوات تكميلية؛ بل «شركاء أساسيون» يعيدون تشكيل ملامح الحضارة الإنسانية. ومن خلال دعوته الشهيرة «لإعادة الضبط الكبرى»، يطالب بتعزيز التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بوصف ذلك آلية وحيدة لمواجهة الأزمات العابرة للحدود كالتغير المناخي والأوبئة.

كلاوس شواب في منتدى دافوس... نظام الثورة الصناعية الرابعة (رويترز)

في المقابل، يواجه هذا المنظور انتقادات حادة وهواجس واسعة. ويرى معارضوه أن التركيز المفرط على دمج التكنولوجيا بحوكمة البيانات يمهد الطريق لنظام رقابة عالمي صارم تقوده النخب الاقتصادية. وتثير أفكاره حول الهويات الرقمية والتحكم في البيانات مخاوف حقيقية تتعلق بانتهاك الخصوصية وتقويض الحريات الفردية، مما جعل رؤيته محوراً لجدل عميق بين من يراها خطة لإنقاذ المستقبل، ومن يعتقد أنها محاولة لفرض وصاية عالمية.

*دونالد ترمب وعالمه

يقول باحثون في «معهد بروكينغز» (واشنطن) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يرى أن فكرة «النظام العالمي» بحد ذاتها ليست سوى «تجريد مثالي منفصل عن الواقع». ولا يتمثل مشروعه في السياسة الخارجية في إعادة تشكيل البنية العالمية؛ بل في تثبيت واقع أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون مقيّدة في ممارستها لقوتها الاقتصادية والعسكرية، انطلاقاً من أن هذا هو ما تقتضيه النظرة «الواقعية والصريحة» إلى السياسة الدولية.

أما النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، والذي تعدّه إدارة ترمب وهماً نظرياً فارغاً، فقد وُلد عقب حربين عالميتين أودتا بعشرات الملايين. وكان الهدف من هذا النظام منع تكرار المآسي والدمار.

ولتحقيق ذلك، جرى الاتفاق على الحدّ من استخدام الأدوات الاقتصادية؛ مثل الرسوم الجمركية، التي تحقق مكاسب لدولة ما عبر الإضرار بدول أخرى. كما ثُبّت مبدأ عدم السماح للدول القوية عسكرياً بالاعتقاد بأنها تستطيع مهاجمة الدول الأضعف من دون خوف أو تردد. وتُرجمت هذه المبادئ عملياً من خلال ترتيبات التجارة الحرة، والعضوية الواسعة في الأمم المتحدة، والتحالفات الدفاعية العسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1945 و2024، كانت الولايات المتحدة من أبرز المدافعين عن هذه المبادئ، وإن بدرجات متفاوتة وبصورة لم تخلُ من النواقص والتناقضات. أما اليوم، فإن ترمب يهاجم هذه الأسس عبر العقوبات التجارية، وتقليل أهمية تحالفات الولايات المتحدة، وتكرار التهديد باللجوء إلى العمل العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذو رؤية لا تؤمن بنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية (إ.ب.أ)

وتنطلق رؤيته للنظام العالمي من مبدأ «أميركا أولاً»، وتعارض بشكل مباشر العولمة والمؤسسات متعددة الأطراف، مفضلة العلاقات الثنائية والسيادة الوطنية الكاملة.

*التعارض والبحث عن الطريق

يمثل التعارض بين دونالد ترمب وكلاوس شواب صراعاً فكرياً بين القومية الحمائية والعولمة المؤسسية. وتنطلق رؤية ترمب من السيادة الوطنية والحدود، وعقد الصفقات الثنائية المباشرة من دولة لدولة بدلاً من الانصياع للمنظمات الدولية. واقتصادياً، يتبنى الرئيس الجمهوري نهجاً يعتمد على الحمائية والتنافس الجيوسياسي الشرس، مؤمناً بأن التكنولوجيا أداة لفرض النفوذ والتفوق.

في المقابل، يمثل شواب الوجه الآخر لـ«العملة» بدعوته إلى «إعادة الضبط الكبرى». ويرى أن التحديات الراهنة تتطلب حوكمة عالمية عابرة للحدود، تذوب فيها السيادات الفردية لمصلحة تعاون وثيق بين الحكومات والشركات العملاقة والمجتمع المدني. ويسعى من خلال «رأسمالية أصحاب المصلحة»، إلى بناء اقتصاد عالمي مترابط ومفتوح، تقوده النخب الذكية عبر دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في عمق المجتمعات البشرية.

وبتعبير آخر، يرى ترمب العالم ساحة صراع وتنافس تجاري بين دول مستقلة تبحث عن مصالحها الذاتية، فيما يراه شواب شبكة موحدة لا بدّ من إدارتها مركزياً بالاعتماد على أنظمة ذكية متكاملة.

ولا شك في أن هذا التناقض الجذري، الذي يتجاوز الرجلين إلى رؤيتين متعارضتين للعالم، يضع صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

النفط الفنزويلي كان هدفاً للسياسة الأميركية المستجدة (رويترز)

وليس عصياً على الاستنتاج أن الخيار الأول قد يؤدي إلى زيادة التوترات والصراعات، فيما يثير الخيار الثاني مخاوف تتعلق بخصوصية الإنسان وفرادة المجتمعات.

وغنيُّ عن القول أن هناك مقاربات أخرى لهذه المسألة؛ فالاتحاد الأوروبي متمسك بدور المنظمة الأممية بكل فروعها، ويلتقي في الدعوة إلى تعدد الأقطاب مع الصين التي ترى أن العدالة الاقتصادية غائبة، وأن دول الجنوب تحتاج إلى تنمية شاملة.

وفي النهاية ينبغي القول إن العالم يحتاج إلى نظام عالمي يوازن بين التعاون الدولي وسيادة الدول. وفي ظل الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها النظام التقليدي القائم على القواعد والأعراف بقيادة الولايات المتحدة، فإن بناء مستقبل مستدام يتطلب نموذجاً تعددياً يرتكز على التعاون ومساندة القويّ للضعيف والغنيّ للفقير، في عالم يزداد ترابطاً وتعقيداً.


ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).