ترحيب باختيار فيلم ستيفن سبيلبرغ لافتتاح «القاهرة السينمائي»

«الشرق الأوسط» في المهرجان (2)

ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
TT

ترحيب باختيار فيلم ستيفن سبيلبرغ لافتتاح «القاهرة السينمائي»

ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)

تم يوم أمس عرض فيلم افتتاح الدورة 44 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وسط ترحيب كبير كون الفيلم من صنع مخرج له سمعة ومكانة عاليتان في سماء الفن السابع وهو ستيفن سبيلبرغ.
الفيلم هو «ذا فابلمان» («آل فابلمان»)، الذي هو استعادة المخرج لحياته صغيراً ثم شاباً وذكرياته الحانية تجاه تلك الفترة التي شغفته السينما وقرر إنه يريد أن يصبح مخرجاً.
الاختيار جيّد ويحسب للرئيس حسين فهمي ومدير المهرجان الفني أمير رمسيس، وهو يتجاوز العديد من الأفلام التي انتخبت للافتتاح في دورات سابقة. تشعر مع هذا الافتتاح بأن المهرجان انتمى فعلاً لمنظومة عالمية محترفة تختار أعمالها بدراية وبذكاء تسويقي يخدم تطلّعات المهرجان الجديدة.
هذا لا علاقة له بحقيقة أن «ذا فابلمان»، ليس أفضل أعمال سبيلبرغ. هو فيلم لصاحب اسم كبير يروي فيه جانباً من قصّة حياته وهذان سببان مهمّان وجيدان لاختياره.


وهنا ويليامز في مشهد آخر من الفيلم (آي إم دي بي)

حكاية متفاوتة
ينضم «ذَ فابلمانز» (شوهد في مهرجان تورونتو قبل شهرين) إلى عدد متزايد من الأفلام التي تروي جوانب من حياة مخرجيها. جيمس غراي يقدم هذه الأيام أيضاً سيرته الذاتية في «زمن القيامة» (Armageddon Time) الذي يتناول حياته في كنف عائلته (اليهودية أيضاً) إنما على نحو أكثر تحدّياً من ذلك الذي يجيء به سبيلبرغ في فيلمه هذا. غراي يدمج السيرة بالمفهوم السياسي للعنصرية ويقدّم شخصيته الأولى (يقوم بها بانكس ربيتا») منفتحاً على ضرورة التآخي بين العناصر والأجناس البشرية.
وينأى أليهاندرو غونزاليز إيناريتو بسيرته إلى نحو ملحمي خاص تحت عنوان «باردو: مفكرة كاذبة لحنة من الحقائق» (Bardo‪:‬ False Chronicle of a Handful of Trutho) وكل من هذه الأفلام الثلاثة يحتشد لدخول جوائز الأوسكار والغولدن غلوبز وجوائز «جمعية المخرجين الأميركية».‬


ملصق الفيلم

مع سبيلبرغ نتعرّف على سامي فابلمان (غبريال لابيل) صغيراً خارج صالة سينما في مدينة نيو جيرسي تعرض فيلم سيسيل ب. دميل The Greatest Show on Earth المُنتج سنة 1952. سبيلبرغ ولد سنة 1956 مما يجعل المشهد مقبولاً لأن الغاية منه الكشف عن أن سبيلبرغ - سامي كان صغيراً، وطبيعي أن يخاف من مشهد حطام القطار في ذلك الفيلم، لكن المشهد والخيال الذي حمله هو بدوره كان نوعاً من الدواء إذ جعله يتعلّق بالأفلام ويعشق - لاحقاً - تصويرها بالكاميرا التي اشتراها والده له.
بعد ذلك يقفز الفيلم بنا إلى سامي وهو في سن المراهقة. الآن هو أكثر شغفاً بالأفلام ويصوّر عائلته بتلك الكاميرا أو يدعو رفاق المدرسة لمشاهدة الأفلام بعدما انتقل وعائلته إلى ولاية أريزونا. في بال سبيلبرغ المضي بسرد حكاية سامي حتى بداية ولوجه الإخراج (تلفزيونياً أولاً ثم سينمائياً) في أواخر الستينات. بذلك فإن الفيلم الذي يبدأ بسامي صغيراً يشاهد فيلماً أثار مخاوفه، ينتهي به شاباً يحقق أول أفلامه في رحى ستوديوهات يونيفرسال.

ملصق المهرجان

هناك نوعان من العاطفة في هذا الفيلم واحدة مستقاة من كون سبيلبرغ عاطفي (Sentimental) في أفلامه يميل إلى توفير ما يشعر به من أحاسيس حيال موضوع له، وآخر انفعالي في مستوى تلك العاطفة (Emotional). الأولى تتغلّب على الثانية هنا كون المخرج يسرد قصّة حياة لا تخلو من الحزن وبعض الألم (المعاداة للسامية) والحنان. لكن هذا أيضاً هو وضع أفلامه جميعاً. هي أقل انفعالاً وأكثر عاطفية لدرجة طاغية تطرح المواقف على أساس أنها لازمة ووجهة نظر. على ذلك، هذه الشؤون المهمّة التي مر بها سبيلبرغ (التعنيف في المدرسة، العنصرية، ومشاكل العائلة والطلاق... إلخ) تمر على نحو استعراضي وليس على نحو من يريد تحليلها وتفكيكها اجتماعياً. شيء مثل منهج بَز لورمَن في فيلمه (غير الشخصي) «ألفيس».
يعرف سبيلبرغ كيف يُصيغ مشاهده في حركة وإيقاع آسرين، على ذلك ليس هناك تحرر من السرد التقليدي المحافظ. حواراته للأسف وعظية غالباً ومتكررة وحكايته كان يمكن لها أن تستفيد من قطع بعض المشاهد عوض سرد الفيلم في 150 دقيقة يمر بعضها ببطء.

مناعة الحطّاب
في عروض ما بعد الافتتاح فيلم المسابقة «قصّة الحطّاب» (The Woodcutter Story) للفنلندي ميكو ميليلهتي. فيلم بسيط التركيب وآسر في الوقت ذاته 2022. فيلم حول رجل اسمه بوب (ياركو لاهتي) يعيش في بلدة صغيرة، ودائماً ما ينظر إلى نصف الكوب الملآن رغم سوء الأوضاع والظروف.
نظرته هذه معروفة لدى رفاق عمله والمحيطين به لدرجة أن أحدهم يصفه بأنه مثل كوب نصفه مملوء بالماء. النصف الثاني فارغ. هذا وصف دقيق لحال بوب ونظرته إلى كل شيء.
بعد قليل من بداية الفيلم يتم إغلاق المصنع الذي يعمل فيه ويُحال وأصحابه إلى البطالة. الجميع يشكو ويتذمّر، لكنه الوحيد الذي ينظر للأمور على أن التفاؤل أمر واجب.
في خط موازٍ نجد أحد أصدقائه يكتشف أن زوجته تخونه مع حلاق البلدة. نراه يأخذ فأساً ويقتحم منزل الحلاق ويهوى على رأسه بالفأس. زوجة القاتل موجودة وهي تنظر إلى زوجها في خوف شديد. هذا قبل أن يضع الرجل حدّاً لحياته بالانتحار قبل أن تصل إليه يد السُلطة. ذلك لا يترك تأثيراً كبيراً على بوب الذي كان القاتل - القتيل قد صارحه بما يحدث معه. يستقبل ما حدث لصديقه كما لو كان يتابع مسلسلاً تلفزيونياً.

لقطة من فيلم «قصّة حطّاب»

ليس أن الفيلم عنيف ولا حتى يائس. يأخذ المخرج خطاً مخففاً للحدث عن وضع فردي تحت ظل وضع اجتماعي. هناك روحانيات في هذا الفيلم المؤلف من فصلين تشغلهما كاميرا ثابتة وكادرات تؤطر الشخصيات والمشاهد جيداً. لكن المشكلة هي في المفادات التي تنتظر تبلورها عبر هذه الحكاية المجرّدة من العواطف (باستثناء علاقة بوب مع ابنه) لكن الفيلم يستمر من دونها أو هو غير قادر على بلورتها لتمنح الفيلم بعض أسبابه. هذا هو الفيلم الأول للمخرج ويستحق - بسبب اختياراته من المواضيع والمفارقات - فرصة ثانية.

فؤوس أخرى
في تظاهرة «عروض منتصف الليل»، وهي تظاهرة تضم ستة أفلام من تلك التي لا تريد أن تنام بعدها، هناك «النسخة النهائية» (Final Cut) للفرنسي ميشال أزانافسيوس. أحد أسوأ الأفلام هذا العام.
يفتح الفيلم على طاقم عمل فيلم رعب صغير حول الزومبيز. يتضمن الطاقم فنيين وممثلين. فجأة يجدون أنفسهم عرضة لهجوم من زومبيز حقيقيين.
عند هذه اللحظة المتقدّمة من الفيلم لم أمانع في أن يقوم الفيلم من موته المبكر ليرتفع قليلاً عن مستوى قصد المخرج به أن يماثل الطريقة التي يتم فيها (حسب رأيه ورؤيته) تلك الأفلام الرخيصة المماثلة. الطريقة الأجدى ليست المحاكاة باستخدام ذات الطرق والعناصر التي في أفلام العنف، بل في القدرة على توفير النظرة إليها لتتضمن وصفها على النحو التي هي عليه والمسافة التي على الفيلم اتخاذها لكي تنجح مبادرته سواء أكانت استخدام الهلع كمفتاح أو الكوميديا والسخرية كسبب لهذا الاختيار.
لكن أزانافسيوس بعيد جداً عن ذلك. يريد أن يصنع فيلماً ساخراً عن أفلام (بما فيها الفيلم الياباني الذي نقل حكايته، «قطعة من الميّت»، ولا يستطيع. لا النكتة تصل ولا الرعب يحدث. ما يقع عنف ودم ممهوران بمخرج برهن على أنه أقل فنّاً مما أبداه عندما حقق أوسكاره الوحيد عن فيلمه «الفنان» (The Artist) سنة 2019.
ومع مشاهد، مثل يد مقطوعة يلعب بها أفراد الفيلم - داخل الفيلم - ورؤوس يُطاح بها بالفؤوس وما شابه من لقطات ومشاهد أخرى لتجسيد دموية الفيلم الصغير داخل الفيلم الكبير، يصل الفيلم إلى متحدر جديد ينزلق فوقه ويستمر عليه حتى النهاية التي هي استكمال لمشاهد البداية جرى العودة إليها في سلق أفكار كونها تعود بنا إلى ما قبل بدء تصوير الفيلم داخل الفيلم. في هذا الجزء الذي لا أهمية له نشاهد منتجاً يابانياً يتقدّم من مخرج فرنسي غير ذي شأن (رومان دوريس) بمشروع هذا الفيلم المنوي تصويره. هذا المخرج الفرنسي لديه ابنة صغيرة (هي ابنة المخرج أزانافسيوس فعلاً) ومتزوج من ممثلة (التي هي شريكة حياة أزانافسيوس في الواقع). من ناحية، هذه تحية للفيلم الياباني الذي اقتبس أزانافسيوس فيلمه منه وعذر لتقديم ابنته وزوجته في دورين غير ملهمين.


مقالات ذات صلة

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

يوميات الشرق سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور.

إيمان الخطاف (الدمام)

تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
TT

تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن التضخم في سويسرا ارتفع خلال مارس (آذار) إلى أعلى مستوى له خلال العام، وإن كان أقل من التوقعات، في ظل استيعاب البلاد لتأثير ارتفاع تكاليف الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار المستهلكين ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة على أساس سنوي مقارنة بشهر مارس 2025، وهو أعلى معدل خلال 12 شهراً، لكنه أقل من توقعات خبراء الاقتصاد الذين توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2 في المائة، مقابل توقعات بزيادة 0.5 في المائة. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى أسعار المنتجات البترولية التي ارتفعت بنسبة 5.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إضافة إلى صعود أسعار النقل الجوي والعطلات السياحية، وفقاً للمكتب الفيدرالي للإحصاء، وفق «رويترز».

ويستهدف البنك الوطني السويسري معدل تضخم يتراوح بين صفر و2 في المائة. ويشير المحللون إلى أن معدل التضخم السنوي في سويسرا لا يزال أدنى بكثير من المتوسط في منطقة اليورو البالغ 2.5 في المائة، ما يقلل من احتمال رفع أسعار الفائدة على الفور. وتشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 21 في المائة أن يقوم البنك الوطني السويسري برفع تكاليف الاقتراض من مستوى 0 في المائة الحالي في اجتماعه المرتقب في يونيو (حزيران).

وقال أليساندرو بي، الخبير الاقتصادي في بنك «يو بي إس»: «ارتفاع التضخم طفيف ولن يدفع البنك الوطني السويسري، في رأينا، إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة». وأضاف جيان لويجي ماندروزاتو، الخبير الاقتصادي في بنك «إي إف جي»، أن هذا الارتفاع الطفيف يعكس عزل سويسرا نسبياً عن صدمة أسعار الطاقة، مؤكداً: «سيظل البنك الوطني السويسري متيقظاً لأي مؤشرات على تأثيرات ثانوية، ولكن في الوقت الحالي لا توجد أسباب قوية للرد على الصدمة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين حول تطور الأزمة».


مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
TT

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)

في ظل تصاعد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، يبرز سؤال حساس حول الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لضمان عدم تحول هذا البرنامج إلى مسار عسكري. وبينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد، ومليئة بالمخاطر العسكرية والتقنية والبيئية، وقد تستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها.

وبحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن إرسال قوات عسكرية أميركية لتأمين هذا المخزون سيتطلب عملية طويلة الأمد، محفوفة بالمخاطر الإشعاعية والكيميائية، فضلاً عن التحديات الميدانية في بيئة حرب.

خلفية القرار المحتمل

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مبررات للحرب مع إيران، إلا أنه شدد مراراً على أن الهدف الأساسي يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي. ومع ذلك، لا يزال مدى استعداده للذهاب نحو خيار مصادرة المواد النووية بالقوة غير واضح.

وفي ظل المخاطر المرتبطة بإرسال ما يصل إلى ألف جندي مدربين تدريباً خاصاً إلى منطقة نزاع، يبرز خيار بديل يتمثل في التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران يتيح نقل هذه المواد وتأمينها دون اللجوء إلى العمل العسكري.

حجم المخزون ومواقعه المحتملة

تمتلك إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة النووية، الذي يبلغ 90 في المائة.

وكان المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، قد صرح لوكالة «أسوشييتد برس»، العام الماضي، بأن هذا المخزون قد يمكّن إيران نظرياً من إنتاج ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها سلاحاً نووياً فعلياً.

ورغم تأكيد إيران الدائم على سلمية برنامجها النووي، ترى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» والدول الغربية أن طهران كانت تمتلك برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

ويُعتقد أن هذه المواد مخزّنة داخل أنفاق تحت الأرض، في مواقع يصعب الوصول إليها. ولم يتمكن مفتشو الوكالة من التحقق من مواقع اليورانيوم شبه المخصب منذ يونيو (حزيران) 2025، بعد أن أدَّت الضربات الإسرائيلية والأميركية إلى إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية وبرنامجها النووي، ما زاد من صعوبة تحديد أماكن التخزين بدقة.

لقطة تُظهر شاحنة يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في مدينة أصفهان بإيران (أ.ب)

وأشار غروسي إلى أن نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب قد تكون مخزنة في أنفاق قرب مجمع أصفهان النووي، بينما يُعتقد أن كميات إضافية موجودة في موقع نطنز، وربما كميات أقل في منشأة فوردو.

من جانبها، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، خلال جلسة استماع بمجلس النواب، في 19 مارس (آذار)، أن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» في تحديد مواقع هذه المخزونات.

مخاطر إشعاعية وكيميائية

يُخزَّن اليورانيوم عالي التخصيب في حاويات تزن نحو 50 كيلوغراماً عند امتلائها، ويكون على شكل غاز سادس فلوريد اليورانيوم. وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 26 حاوية إلى نحو ضعف هذا العدد، بحسب مستوى امتلائها.

وأوضح ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، أن هذه الحاويات مصمَّمة لتكون متينة وآمنة للنقل والتخزين. لكنه حذر من أن أي تلف قد يلحق بها، نتيجة غارات جوية مثلاً، قد يؤدي إلى تسرب مواد خطرة.

وفي حال دخول الرطوبة إلى هذه الحاويات، قد يتشكل الفلور، وهو عنصر شديد السمية يمكن أن يسبب أضراراً خطيرة للجلد والعينين والرئتين. ولهذا، سيضطر أي فريق يدخل هذه الأنفاق إلى ارتداء بدلات حماية خاصة من المواد الخطرة.

مخاطر ميدانية على القوات

ترى كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، أن تأمين المواد النووية الإيرانية باستخدام القوات البرية سيكون «عملية عسكرية معقدة للغاية وعالية المخاطر».

وأشارت، بصفتها رئيسة ومديرة تنفيذية لمبادرة التهديد النووي، إلى أن تعدد مواقع التخزين المحتملة يزيد من تعقيد المهمة، مضيفة أن العملية قد تسفر على الأرجح عن خسائر بشرية.

كما أوضحت أن تنفيذ عملية في موقع واحد فقط، مثل أصفهان، قد يتطلب نشر ما لا يقل عن ألف عنصر عسكري.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

الخيار التفاوضي بوصفه بديلاً

في المقابل، يرى سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي، أن الحل الأفضل يتمثل في «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة هذه المواد بالكامل».

ويستشهد روكر بتجربة سابقة ناجحة، حين نقلت الولايات المتحدة بالتعاون مع كازاخستان عام 1994 نحو 600 كيلوغرام من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية من أراضي الجمهورية السوفياتية السابقة، ضمن عملية سرية عُرفت باسم «مشروع الياقوت»؛ حيث كانت تلك المواد من بقايا البرنامج النووي السوفياتي.


دورة هيوستن: بن شيلتون يفوز على تشين تشين

بن شيلتون (إ.ب.أ)
بن شيلتون (إ.ب.أ)
TT

دورة هيوستن: بن شيلتون يفوز على تشين تشين

بن شيلتون (إ.ب.أ)
بن شيلتون (إ.ب.أ)

استهل الأميركي بن شيلتون حملته في موسم الملاعب الرملية بالفوز على الصيني تشانغ تشين تشين 7-6 و7-6 في المباراة التي جمعت بينهما صباح الخميس ضمن منافسات بطولة هيوستن المفتوحة للتنس.

وقال بن شيلتون في تصريحات، نشرها الموقع الرسمي للرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين: «كانت هذه أول مباراة لي على الملاعب الرميلة منذ عام تقريباً. لم أشعر براحة كبيرة بعد في اللعب من الخط الخلفي، فهذا أمر يستغرق بعض الوقت وعدداً من المباريات. كنت أعلم أن علي أن أكون فعالاً في إرسالي الليلة وأن أحقق بعض الإرسالات الساحقة، وأنا سعيد لأنني تمكنت من ذلك».

وخاض شيلتون، الذي فاز بلقب البطولة في 2024، أول مباراة له في حدث يقام على الملاعب الرملية منذ تأهله لدور الثمانية في بطولة رولان غاروس، يونيو (حزيران) الماضي.

ووصل شيلتون إلى بطولة هيوستن بعد أداء مخيب للآمال في مارس (آذار) بعدما حقق انتصاراً وحيداً مقابل خسارتين في بطولتي إنديان ويلز وميامي.

ومن المقرر أن يتفوق شيلتون على تايلور فريتز في التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين، حيث سيصبح المصنف رقم 1 في أميركا.

وفي دور الثمانية، سوف يلتقي شيلتون مع الأرجنتيني تياجو أغوستين تيرانتي للمرة الأولى، وكان تيرانتي قد تغلب على ماكينزي ماكدونالد 6-2 و6-صفر.

كما تغلب الأميركي تومي باول، المصنف الرابع في البطولة، على أدولفو دانييل فاليخو، من باراغواي، بنتيجة 3-6 و6-4 و6-4.