وفاة اللاجئ الإيراني صاحب قصة فيلم «المحطة»

ناصري بجوار ملصق الفيلم المستوحى من حياته (أ.ف.ب)
ناصري بجوار ملصق الفيلم المستوحى من حياته (أ.ف.ب)
TT

وفاة اللاجئ الإيراني صاحب قصة فيلم «المحطة»

ناصري بجوار ملصق الفيلم المستوحى من حياته (أ.ف.ب)
ناصري بجوار ملصق الفيلم المستوحى من حياته (أ.ف.ب)

توفي مهران كريمي ناصري اللاجئ السياسي الإيراني السبت، والذي عاش أكثر من 18 عاماً في مطار رواسي - شارل ديغول الباريسي، وألهم المخرج ستيفن سبيلبرغ في فيلمه «مبنى الركاب» (The Terminal)، حسبما علمت وكالة الصحافة الفرنسية من مصادر في المطار.
وقال المصدر إنه مات موتاً طبيعياً في المبنى 2F قبل وقت قصير من ظهر السبت.
وأضاف المصدر أنه بعدما أنفق جزءاً كبيراً من الأموال التي حصل عليها نظير الفيلم، عاد إلى المطار قبل عدة أسابيع. وتم العثور على عدة آلاف من اليوروهات معه.
وُلد مهران كريمي ناصري المعروف بلقبه «سير ألفريد» في عام 1945 في مسجد سليمان في محافظة خوزستان الإيرانية، وأقام في رواسي شمال باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 1988، بعد رحلة طويلة - للبحث عن والدته - ذهب خلالها إلى لندن وبرلين وحتى أمستردام.
في كل مرة، كانت السلطات تطرده لعدم قدرته على تقديم أوراقه. وفي عام 1999 حصل على صفة لاجئ في فرنسا وتصريح إقامة.
وبات معروفاً في رواسي لدى موظفي المطار كما تحول إلى شخصية رمزية، لا سيما أنه كان موضوع العديد من التقارير التلفزيونية والإذاعية، الفرنسية والأجنبية، قبل أن تُنقل قصته إلى السينما.
في عام 2004 أدى توم هانكس دوره في «مبنى الركاب» للمخرج ستيفن سبيلبرغ. بعد الفيلم، عاش في نزل في باريس.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


دخان حرب إيران يشوِّش على مسار غزة

فلسطيني يضع يديه الملطختين بالدماء على وجهه وهو يبكي على مقتل شقيقين على يد مستوطنين إسرائيليين في قرية قرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يضع يديه الملطختين بالدماء على وجهه وهو يبكي على مقتل شقيقين على يد مستوطنين إسرائيليين في قرية قرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

دخان حرب إيران يشوِّش على مسار غزة

فلسطيني يضع يديه الملطختين بالدماء على وجهه وهو يبكي على مقتل شقيقين على يد مستوطنين إسرائيليين في قرية قرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطيني يضع يديه الملطختين بالدماء على وجهه وهو يبكي على مقتل شقيقين على يد مستوطنين إسرائيليين في قرية قرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بينما تتركز الأنظار على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، يواجه قطاع غزة ظروفاً معقدة تمثلت في تجميد التحركات السياسية الرامية لتنفيذ بنود وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكانت «حماس» والفصائل الفلسطينية، تعوِّل على الانتقال إلى المرحلة الثانية من «خطة ترمب» بشكل أسرع، غير أن غبار الحرب على إيران شوَّش على ذلك المسار.

ومنذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ماطلت إسرائيل في خطوات مهمة، منها منع دخول «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» إلى القطاع لتسلم مهامها الحكومية، والتعنت بشأن شعارها وارتباطها بالسلطة الفلسطينية، فضلاً عن الضغط للبدء في نزع سلاح الفصائل، وجاءت الحرب ضد إيران لتضيف تعطيلاً إضافياً.

تواصل محدود مع الوسطاء

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن هناك تواصلاً محدوداً وجزئياً مع الوسطاء بشأن الوضع في قطاع غزة، وأوضح أحد المصادر أن «الوسيطين القطري والتركي على وجه التحديد أكثر انشغالاً وانخراطاً في أزمة الحرب، فيما لا يزال تواصل (حماس) بشكل أساسي مع الوسيط المصري المنخرط هو الآخر بالوضع الإقليمي، لكنه لا يزال يتابع الملف الفلسطيني».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وأكدت مصادر من «حماس» أنه منذ بدء الحرب على إيران لم يحدث تواصل جديد بين قيادة الحركة، والإدارة الأميركية سواء بشكل مباشر أو عبر الوسطاء، وأجمعوا على أنه «لم يُطرَح أي شيء رسمي على الحركة أيضاً بشأن قضية السلاح».

ولا تخفي المصادر مخاوفها من تأثيرات الحرب القائمة حالياً على الوضع في قطاع غزة، خصوصاً أن إسرائيل حاولت استغلال ذلك بعدما أغلقت المعابر التي أُعيد فتحها بطلب أميركي بعد تدخل الوسطاء، مشيرةً إلى أن إطالة أمد الحرب قد تؤثر بشكل أكبر على ملف غزة برمّته، خصوصاً أنه ستتبع ذلك مفاوضات تتعلق بإيران، في وقت ربما قد يتم تجاهل الملف الفلسطيني لوقت أطول.

إدانة في جهة واحدة

ومنذ بدء الحرب على إيران، أدانت «حماس» والفصائل الفلسطينية الهجمات على طهران واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في وقت التزمت فيه الصمت رسمياً أو حتى عبر التعليقات الفردية بشأن الهجمات التي طالت دول الخليج.

ولوحظ تجنب قيادات حركة «حماس» الإجابة عن بعض تساؤلات الصحافيين التي وُجِّهت إليهم بشأن موقفها من هذه الهجمات، خصوصاً أن بعضهم ما زال يعيش في دول الخليج وتحديداً قطر التي تعرضت لسلسلة هجمات إيرانية.

وتقول مصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تفضل حالياً «التزام الصمت إزاء ما يجري» ولا تفضل اتخاذ أي موقف، وما يجري جعل قياداتها «في حيرة من اتخاذ موقف قد يُحسب عليها لاحقاً»، وأضافت: «لذلك فضّلت الحركة إدانة العدوان على إيران فقط».

ويُقرّ أحد المصادر بأن «قيادة الحركة لا تستطيع إدانة هجمات إيران على الدول الخليجية في ظل أن الأخيرة تقول إنها تستهدف فقط القواعد الأميركية في المنطقة، ولا تريد كذلك تأييدها لأن دول الخليج ترى أنها تستهدف أمنها».

وبيّن المصدر أن «الحركة معنية بالحفاظ على علاقاتها مع الجميع، ولا تريد أن تزج بنفسها في أتون الخلاف الدائر سياسياً في ظل الحرب العسكرية المستمرة في المنطقة».

وانعكس ذلك التباين في أوساط ميدانية وقاعدية في «حماس» داخل قطاع غزة، وانقسمت المواقف بشأن الهجمات.

غير أنه وعلى المستوى الإعلامي للفصائل الفلسطينية، فإن «التوجيهات تؤكد باستمرار الدعم الجارف للرواية الإيرانية في الحرب الحالية»، حسبما شرح أحد المصادر من «حماس» داخل غزة.

وتنشر منصات لـ«حماس» باستمرار خطابات رئيس مكتبها السياسي الراحل يحيى السنوار، الذي كان قد تحدث في خطاب قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن أنه «ستكون هناك حرب إقليمية»، وكان حينها يعوّل على تدخل أطراف ما يسمى «محور المقاومة».

كما لوحظ تركيز إطلاق الدعاء لنصرة إيران، في المساجد سواء المتبقية أو المؤقتة من الخيام في المناطق التي تسيطر عليها «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن قيادة حركة «حماس» اتخذت إجراءات أمنية مشددة في ظل الهجمات التي تطول كل دول المنطقة، حيث تخشى من توجيه ضربة إسرائيلية مفاجئة لقيادتها، وهو آمر حصل فجر الخميس، بعد قصف شقة سكنية في مخيم البداوي أدت إلى اغتيال وسيم العلي، أحد أبرز نشطاء «كتائب القسام» في لبنان، الذي اغتيل شقيقه القيادي في الكتائب، قبل عام تقريباً في هجوم مماثل.

فتح معبر رفح

فُتح معبر رفح البري الحدودي جنوب قطاع غزة في كلا الاتجاهين، صباح الخميس، أمام مغادرة بعض المرضى والحالات الإنسانية وعودة العالقين إلى غزة.

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المتحدث باسم الهلال الأحمر، رائد النمس، قوله إنه تم تجهيز الدفعة الرابعة من الحالات الإنسانية التي تضم مرضى وجرحى ومصابين داخل الجمعية، وغادروا باتجاه معبر رفح البري الحدودي للسفر إلى مصر.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد منعت، الأربعاء، سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح، بعد إبلاغ مكتب منظمة الصحة العالمية بإلغاء تنسيق مغادرة الدفعة الثالثة التي كان من المقرر خروجها لتلقي العلاج.


الحكومة المصرية: لا داعي للقلق على مخزون السلع الأساسية

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية: لا داعي للقلق على مخزون السلع الأساسية

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وجهت الحكومة المصرية تطمينات جديدة للمواطنين بشأن تداعيات الحرب الإيرانية. وأكدت أنها «تعمل وفق سيناريوهات مدروسة».

وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، الخميس: «لدى مصر مخزون استراتيجي من السلع الغذائية الأساسية يكفي لعدة أشهر». وأضاف: «لا داعي لقلق المواطنين بشأن توافر السلع الأساسية في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

فيما تتواصل جهود الوزارات للرقابة على الأسواق، ومنع حدوث أي نقص في السلع يؤدي إلى انفلات أسعارها. وقامت وزارة الزراعة، الخميس، بحملات رقابية على مخازن ومتاجر ومصانع الأعلاف في المحافظات المصرية لمنع الاحتكار.

ويشدد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي على «التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع ومواجهتها بكل حسم وشدة». ووجه خلال اجتماع الحكومة، مساء الأربعاء، بمواصلة انتظام عمليات متابعة الأسواق ميدانياً للتأكد من توافر مختلف السلع لاحتياجات المواطنين.

وقال الحمصاني إن «خطط الحكومة الواضحة التي تم إعدادها منذ عدة أشهر تهدف إلى ضمان عدم تأثر المواطنين بالتداعيات المحتملة للأزمة الإقليمية». وأكد في تصريحات متلفزة، الخميس، أن «الحكومة لديها سيناريوهات موضوعة، وتعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف بمصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

ضغط مستمر

الحكومة المصرية تشدد على مواصلة عمليات متابعة الأسواق ميدانياً للتأكد من توافر السلع (وزارة التموين المصرية)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله يرى أن «الحكومة المصرية تعمل تحت ضغط مستمر، وفي ظل ذلك كان لها كثير من المشاريع التي تعزز قدرتها في التعامل مع الصدمات، مثل التوسع في صوامع تخزين القمح، والتوسع في إنشاء المناطق اللوجيستية ومناطق تخزين السلع الرئيسية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا استمرت الحرب الإيرانية لمدة أربعة أو خمسة أسابيع، فلا أتصور أنه ستكون هناك أي مشكلة، وسيستطيع الاقتصاد المصري امتصاص ذلك؛ لكن إذا تجاوز الأمر ذلك لعدة أشهر، فإن الحكومة لن تعتمد فقط على أرصدتها من السلع والمنتجات البترولية، لكن لديها أدوات متنوعة للتعامل مع هذه الأزمة».

ويتابع: «حينها لن يكون التحدي في توفير السلع من الدول؛ لكن في ارتفاع تكلفة الحصول عليها وكذا منتجات الطاقة المختلفة، مما سيشكل ضغطاً مالياً على الحكومة»، مرجحاً أن «يحدث وقتها تحريك جزئي لبعض الأسعار على سبيل الاستثناء». وفيما يتعلق بإمدادات الغاز والكهرباء، قال متحدث مجلس الوزراء المصري، الخميس، إن «الدولة حرصت على تنويع مصادر توريد الغاز الطبيعي وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بالإضافة إلى وجود احتياطي يتم استخدامه في الطوارئ والأزمات».

ويضيف أن «وزارة الكهرباء لديها خطط لإدخال مزيد من الطاقات الجديدة والمتجددة، ومن المتوقع أن يتم إدخال طاقات متجددة في الصيف المقبل حوالي 2500 ميغاواط حتى يتم استيعاب الزيادات المتوقعة في الطلب على الكهرباء».

وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت، السبت الماضي، وقف صادرات الغاز إلى مصر... وتستورد مصر، الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

«أرصدة استراتيجية آمنة»

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف الطاقة مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الأربعاء، أهمية الحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية، وذلك لتأمين إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

وبشأن التعهدات الحكومية المتكررة بعدم زيادة الأسعار في مصر، يرى الخبير الاقتصادي أنه «ما دام لا توجد (سوق سوداء) للعملة الأجنبية، فإن الحكومة ستكون قادرة على ضبط السوق والأسعار».

ويفسر أن «إجراء تثبيت سعر صرف الجنيه وما ترتب عليه من (آثار وخيمة) في وقت سابق، لن تُقدم عليه الحكومة مرة أخرى، فسعر الصرف الآن في البلاد، مرن، والتجار والمستوردون يحصلون على احتياجاتهم من العملة الأجنبية، وما دام استمر ذلك فلا توجد أي مشاكل على الإطلاق». لكنه يؤكد أنه «إذا ارتفعت الأسعار عالمياً فسوف ترتفع محلياً، والحكومة وقتها ستقوم بتدابير لتوفير السلع الأساسية الكفيلة بمعيشة المواطن، لكن سلع الرفاهية مثل الذهب والفضة والسيارات والجوالات لن تضمنها، فإذا ارتفع سعرها عالمياً فسترتفع في مصر».

مصر تؤكد أن لديها مخزوناً استراتيجياً من السلع الغذائية يكفي لعدة أشهر (وزارة التموين المصرية)

وقال مدبولي أخيراً إن «سعر الصرف المرن، هو قرار الدولة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى سياسة العرض والطلب»، ونفى «وجود أزمة دولارية في البلاد».

ووفق جاب الله، فإن «مصر متأثرة بالحرب؛ لكن هناك تطمينات حكومية بالقدرة على التعامل مع تأثيرات الحرب الإيرانية بأقل قدر من الأضرار»، ويوضح أن «الحكومة تتعامل مع الموقف الراهن دون تهويل له أو تخفيف من تداعياته».

وكان مصطفى مدبولي قد وجه رسائل طمأنة للمواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال، الثلاثاء؛ لكنه عبّر عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.


«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
TT

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، ووقف ركاب المترو لالتقاط الصور مع اللوحات التي ذكرتهم بالماضي، وفجّرت في أخيلتهم حالة من النوستالجيا، تمثلت في الحنين للطقوس الرمضانية التي اعتادها المصريون في الشهر الكريم.

«ابتسامات رمضانية في المترو»، هو عنوان معرض الكاريكاتير والبورتريه الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل وهيئة مترو الأنفاق والجمعية المصرية للكاريكاتير، يضم أكثر من 40 عملاً لفنانين من كل الأجيال، ويحوّل محطة صفاء حجازي (حي الزمالك) إلى مساحة للبهجة؛ حيث يمنح آلاف الركاب فرصة يومية لاكتشاف الفن أثناء تنقلهم.

لوحات المعرض استعرضت مظاهر رمضانية مختلفة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويضم المعرض، الذي يستمر طوال شهر رمضان، نخبة من رواد ورسامي الكاريكاتير؛ حيث تُعرض أعمال لعدد من الرواد، من بينهم صلاح جاهين ومصطفى حسين وعبد العزيز تاج، إلى جانب مشاركة مجموعة من الفنانين المعاصرين، منهم أحمد عبد النعيم، وأحمد علوي، وأحمد قاعود، وأحمد جعيصة، وآمنة سعد، وثروت مرتضى، وخالد صلاح، وخضر حسن، ودسوقي البغدادي، وسمير عبد الغني، وسعيد بدوي، وشيماء الشافعي، وعمر صديق، وعمرو سليم، وغادة مصطفى، وفوزي مرسي، ومحمد الصباغ، ومصطفى الشيخ، ومصطفى سالم، وهدير يحيى.

و«تعكس الأعمال المعروضة روح الاحتفاء بشهر رمضان المعظم، بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية جامعة؛ حيث مزج الفنانون بين الابتسامة الذكية والتعبير الإنساني الدافئ، في لوحات تستلهم تفاصيل الحياة الرمضانية ومظاهر البهجة المرتبطة به»، وفق بيان لوزارة الثقافة.

إقبال من ركاب المترو على معرض «ابتسامات رمضانية» (وزارة الثقافة)

وأعرب الفنان مصطفى الشيخ، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، عن تقديره للدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للجمعية، من خلال تنظيم هذا المعرض، وأكد أن إقامة معرض فني في أحد الفضاءات العامة يُمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة التلقي، وإتاحة الفنون البصرية لجمهور أكثر تنوعاً.

من جانبه، أوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض، والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن «المعرض المقام حالياً يُمثل تظاهرة فنية وثقافية مميزة، تعكس الدور الحيوي لفن الكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي ولغة بصرية مباشرة»، كما أكد أن «هذا الفن لا يقتصر على الابتسام فحسب، بل يعد وسيلة فعّالة لتوصيل الأفكار وتبسيط القضايا المعقدة وإبراز التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني مؤثر».

فوازير «فطوطة» اشتهرت خلال رمضان في الثمانينات (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ووفق حديث مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا أول معرض كاريكاتير رمضاني يُنظَّم داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، ويأتي استمراراً لتجربة ناجحة بدأت في فبراير (شباط) الماضي داخل محطة صفاء حجازي، عندما استضافت المحطة معرضاً فنياً احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما شجّع على تكرار التجربة وتطويرها».

أعمال المعرض تستعيد مظاهر شهر رمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأضاف أن «فكرة إقامة المعرض داخل المترو تعكس توجهاً مهماً للخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة؛ حيث يلتقي مباشرة بآلاف الركاب الذين يمرون بالمحطة كل يوم، فيتحول طريقهم المعتاد إلى لحظة تأمل وابتسامة».

الكنافة من الأكلات الشهيرة المرتبطة برمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأكدت وزارة الثقافة أن «هذا المعرض وغيره من الأنشطة الأخرى تأتي ضمن استراتيجية لإتاحة الفنون في الفضاءات العامة، وتسهيل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، بما يُعزز الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين».

الأغاني التي ميّزت شهر رمضان ضمن لوحات المعرض (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فيما لفت منسق المعرض إلى أن الأعمال تستلهم روح شهر رمضان، من خلال أعمال كاريكاتيرية وبورتريهات تستعيد ملامح العادات الرمضانية المصرية القديمة، مثل أجواء السحور واللمة الرمضانية وروح البهجة في الشارع المصري، إلى جانب بورتريهات لعدد من أشهر الشخصيات المرتبطة بذاكرة الشهر الكريم، من بينها الموسيقار سيد مكاوي صاحب الصوت الرمضاني المميز في أغاني «المسحراتي»، والشخصية الكوميدية الشهيرة «فطوطة» التي ارتبطت بوجدان أجيال من المصريين.