مدير «إيكاردا»: السعودية مؤهلة لاستبدال الأعلاف التقليدية عبر الصبار الأملس

أبو سبع قال إن تغيرات المناخ قد تغير تركيبات محاصيل الدول

المهندس علي أبو سبع المدير العام لمركز «إيكاردا»... (الشرق الأوسط)
المهندس علي أبو سبع المدير العام لمركز «إيكاردا»... (الشرق الأوسط)
TT

مدير «إيكاردا»: السعودية مؤهلة لاستبدال الأعلاف التقليدية عبر الصبار الأملس

المهندس علي أبو سبع المدير العام لمركز «إيكاردا»... (الشرق الأوسط)
المهندس علي أبو سبع المدير العام لمركز «إيكاردا»... (الشرق الأوسط)

قال على أبو سبع، المدير العام لـ«المركز الدولي للبحوث في المناطق الجافة والقاحلة (إيكاردا)»، إن «تغيرات المناخ قد تفرض على الدول تغيير تركيبتها المحصولية لتوائم ظروف الطقس».
وأوضح أبو سبع، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في قمة الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ «كوب 27»، أن «السعودية تملك مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية المناسبة تماماً لزراعة الصبار الأملس، وهو أحد أنواع الصبارات التي أثبتت كفاءة كبيرة كأعلاف للماشية، ومن ثم تستطيع المملكة الاستغناء عن استيراد الأعلاف الخضراء من الخارج».
وإيكاردا هي مؤسسة بحثية دولية جرى إنشاؤها من قِبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، والمؤسسة الكندية للتنمية عام 1977، ويُعنى بمجال الأمن الغذائي في المناطق الجافة والقاحلة.
و«الصبارات الملساء» التي يدعو أبو سبع للاستفادة من زراعتها في السعودية، يقول إنها «أثبتت كفاءة في تجارب نفّذتها مؤسسة (إيكاردا) في الأردن وتونس والهند، حيث يستسيغها الحيوان، كما تحتوي على نسبة كبيرة من المياه، فتقلل من احتياج الحيوان للماء، كما تساعده على إدرار الألبان، وهذه من الصناعات المهمة في المملكة».
وبشأن الدور الذي تقوم به «إيكاردا» في التكيف مع التغيرات المناخية، قال أبو سبع إن «فلسفة نشأة المؤسسة البحثية كانت هي المساهمة في علاج مشكلة المجاعات عبر زيادة إنتاجية الأراضي، ومع تغير المناخ ظهرت تحديات جديدة في مجال إنتاج المحاصيل وإدارة الموارد المائية، استدعت إعادة توجيه أولويات البحث العلمي، حيث نعمل على أصناف جديدة من المحاصيل الرئيسية (الفول والعدس والقمح والحمص والذرة) تتحمل الجفاف والآفات التي تظهر مع تغير المناخ».
ولفت إلى أن مثل هذه المشروعات حتى تؤتي ثمارها لا بد من تعميمها، لكن ما تفعله «إيكاردا» هو أنها تقوم بالتنفيذ في بعض المناطق لإثبات قابلية الفكرة للتنفيذ، لكن التعميم مسئولية الحكومات التي لم يعد أمامها اختيار بعد الرسائل القاسية التي أرسلتها تغيرات المناخ.
وشرح أن «المساهمة في الحل تختلف من دولة لأخرى، حسب طبيعة النمط الغذائي للدولة، فمثلاً في مصر حيث يمثل رغيف الخبز أهمية كبيرة، كانت لنا تجربة لإنتاج رغيف خبز مدعم بنسبة كبيرة من الشعير، ووفّرنا للحكومة المصرية أصنافاً من الشعير تجود زراعتها في الأراضي الجديدة، حيث لا تجود زراعة القمح».

الإرشاد «الديجيتال»
وعن تقييمه استخدام وسائل الاتصال الحديثة، ومدى الحاجة للتحول مع المزارع من الشكل التقليدي للإرشاد الزراعي إلى «الديجيتال»، قال: «يحدث ذلك على نطاق محدود في بعض الدول مثل مصر والمغرب، ودول أفريقية جنوب الصحراء، حيث يجري التواصل مع المزارعين عبر رسائل المحمول، وتعمل الإيكاردا مع الحكومات حالياً على تطوير تلك المنظومة للإرشاد لتشمل تطبيقات رسائل مصورة»، داعياً إلى «تعميم هذا النمط من الإرشاد لمواكبة تغيرات المناخ».

بنك جينات جديد
وبشأن جدوى افتتاح فرع جديد لبنك الجينات، التابع لـ«الإيكاردا»، في المغرب، قال إن هذا البنك الجديد تبلغ طاقته الاستيعابية ضِعف البنك القديم، ويضم 155 ألف صنف من أصناف المحاصيل الرئيسية (القمح- الأرز- العدس- الحمص- الذرة)، بعضها من الأصول البرية لهذه النباتات، والأخرى أصناف جديدة جرى إنتاجها. وجاء افتتاح الفرع الجديد بالمغرب؛ حتى يمكن استيعاب كل ما يتم إنتاجه من أصناف جديدة، وهو عمل متواصل في «الإيكاردا» لمساعدة 65 دولة تحصل على شحنات سنوية من تللك الأصناف لاستخدامها في قطاع الزراعة.
وأوضح أن «الإيكاردا» كانت تقدم هذه الأصناف مجاناً، لكن بعد ارتفاع تكلفة تشغيل البنك، والحاجة إلى الاستمرار الدائم في تزويده بأصناف جديدة، بدأنا نحصل على مقابل دون ربح لتغطية التكاليف، التي من بينها تأمين نسخ من تلك الأصناف في قبو البذور العالمي في سفالبارد بالنرويج في القطب الشمالي، وهو بنك عالمي يفتح مرتين في العام، وفي كل مرة تضع «الإيكاردا» نسخاً من الأصناف التي جمعتها أو توصلت إليها؛ لتأمين مثل هذه الثروة الجينية المهمة.

تمويل «الخسائر والأضرار»
وترتبط قضايا قمة المناخ، بالتأكيد، بقضايا عمل «إيكاردا»، ويرى أبو سبع أن «المبادرات الفردية التي أعلنت عنها بعض الدول هي خطوة إيجابية يجب استثمارها وتشجيعها؛ لدفع المزيد من الدول إلى الانضمام لهذا التوجه، بدلاً من الإصرار على شكل تمويلي محدد»، موضحاً أنه «يؤيد أي حل يمكّن العالم من البدء في تمويل الخسائر والأضرار».
وتعهدت النمسا، خلال القمة، بمبلغ 50 مليون دولار، وأعلنت نيوزيلندا أيضًا عن صندوق للمناخ بقيمة 20 مليون دولار للأراضي والموارد التي فقدتها البلدان النامية.
وبشأن فرص إضافة تمويل «الخسائر والأضرار» إلى نشاط هذا الصندوق، قال أبو سبع: «هذا أمر متروك للمفاوضين، ويعتمد على تقييم أداء الصندوق، وهل كان يُدار بشكل جيد أم لا، ولكن يجب الحسم السريع للقضية؛ لأنه ليس لدينا وقت نضيّعه، مثلما حدث مع الصندوق الأخضر للمناخ الذي استغرقت المناقشات حول تأسيسه سنوات».
ويرى أبو سبع أن القمة أسفرت حتى الآن عن خطوات إيجابية؛ أهمها طرح «الخسائر والأضرار» على جدول الأعمال، ومبادرات التمويل الفردية التي أعلنت من بعض الدول، لكن من الصعب التكهن الآن بمخرجات هذه القمة، التي سيكون أمام المفاوضين بها مهمة تعريف «الخسائر والأضرار»، والمدى الزمنى لهذه الخسائر والأضرار، وهذه أمور يجب حسمها قبل الحديث حول آلية التمويل.
وعن إمكانية استفادة «الإيكاردا» من الآلية التمويلية التي سيجري إقرارها لدعم أبحاث تخدم المناطق المتضررة زراعياً بسبب تغير المناخ، قال إن «الإيكاردا يمكنها تقديم الدعم الفني في هذا الملف إذا طُلب منها، وذلك عبر الخبرة التي تملكها في تتبع المناطق الجافة باستخدام الأقمار الصناعية، وقد نجحوا مؤخراً في تعديل خرائط الجفاف التي لم تتغير منذ 20 عاماً باستخدام هذه الخبرات، لتشمل مناطق في الشمال باتجاه أوروبا، ومناطق باتجاه شرق وشمال آسيا».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.