الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها التاسع... ودعوات لإحياء ذكرى قمع 2019

مدير الحوزات العلمية يهدد بقتل من يسقطون العمائم ... واشنطن تدعم طلباً لعقد اجتماع أممي حول القمع

عناصر الشرطة على دراجات نارية أثناء مطاردة المحتجين في طهران -  إيرانية تكتب اسم برج «آزادي» بضوء الشموع   -  طلاب ينثرون طلاءً أحمر في إحدى قاعات كلية الفن بجامعة طهران (تويتر)
عناصر الشرطة على دراجات نارية أثناء مطاردة المحتجين في طهران - إيرانية تكتب اسم برج «آزادي» بضوء الشموع - طلاب ينثرون طلاءً أحمر في إحدى قاعات كلية الفن بجامعة طهران (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها التاسع... ودعوات لإحياء ذكرى قمع 2019

عناصر الشرطة على دراجات نارية أثناء مطاردة المحتجين في طهران -  إيرانية تكتب اسم برج «آزادي» بضوء الشموع   -  طلاب ينثرون طلاءً أحمر في إحدى قاعات كلية الفن بجامعة طهران (تويتر)
عناصر الشرطة على دراجات نارية أثناء مطاردة المحتجين في طهران - إيرانية تكتب اسم برج «آزادي» بضوء الشموع - طلاب ينثرون طلاءً أحمر في إحدى قاعات كلية الفن بجامعة طهران (تويتر)

تجددت التجمعات في عدة مدن إيرانية، أمس، في مطلع الأسبوع التاسع على اندلاع أحدث احتجاجات عامة تهز إيران. وأعلن مسؤول في الجهاز القضائي عن توجيه اتهامات لـ11 شخصاً عقوبتها تصل للإعدام، وذلك وسط دعوات لعقد اجتماع أممي ينظر في حملة القمع المميتة التي تشنها السلطات، في وقت وصل عدد القتلى إلى 336 على الأقل، بحسب منظمات حقوقية.
ودعا ناشطون إيرانيون، السبت، إلى مظاهرات واسعة، الأسبوع المقبل، في عدة مدن إيرانية، في ذكرى مرور ثلاثة أعوام على حملة قمع دامية لاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود.
وتأتي هذه الدعوة لإحياء ذكرى قتلى مظاهرات عام 2019، الثلاثاء، في وقت تشهد فيه إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات إثر وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) بعد أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وراج، أمس، إشعار من ناشطين مجهولين على «تويتر» جاء فيه: «لنجتمع في 15 نوفمبر، ولنحتلّ إحدى الطرق السريعة في طهران. الشوارع لنا».
ووجّه ناشطون شباب مجهولون دعوات مشابهة في مدن على غرار الأحواز وبابل وأصفهان ومشهد وتبريز وغيرها. وقال ناشطون: «سنبدأ في المدارس الثانوية والجامعات والأسواق وننتقل إلى التجمعات في الأحياء، ثمّ إلى الساحات الرئيسية في المدن».
وبدأت سلسلة الاحتجاجات التي هزّت إيران في عام 2019 بعد إعلان مفاجئ عن رفع أسعار الوقود بنسبة 300 في المائة. ونقلت «رويترز» حينها عن مسؤولين إيرانيين إن حملة القمع أسفرت عن مقتل 1500 على الأقل. وقالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت مقتل 304 أشخاص حينذاك.
ويواصل الإيرانيون احتجاجاتهم بطرق مختلفة على الرغم من تصعيد لهجة المسؤولين الإيرانيين بإعدام الموقوفين في المسيرات المناهضة للنظام. وعادت الأجواء الملتهبة إلى الجامعات بينما تقترب الاحتجاجات من نهاية الشهر الثاني، بعد جمعة صاخبة تحولت فيها عدة مدن إلى ساحة مناوشات بين قوات الأمن والمتظاهرين.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1591708695716540416
وهتف طلاب جامعة «العلوم والثقافة» في طهران ضد إجراءات قد تقدم السلطات عليها لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين، وأظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، ترديد هتاف: «إنه التحذير الأخير، إذا أعدمتم ستقوم القيامة»، كما رددوا شعار «الموت للديكتاتور» وشعارات أخرى تطالب بـ«الحرية» و«المساواة»، خصوصاً إسقاط قوانين «الحجاب الإلزامي». وشهدت جامعة «بهشتي» في طهران تجمعات مماثلة. ووسع طلاب كلية الفنون بجامعة طهران نطاق أعمالهم الرمزية، ولطخوا الأرضية والمقاعد في قاعات الدراسة بطلاء أحمر، احتجاجاً على حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المسيرات الاحتجاجية. واجتمع مجموعة من الطلاب أمام كلية علم النفس ورفعوا أوراقاً تطالب بإطلاق سراح المعتقلين. في جامعة «شريف» الصناعية، تجمع الطلاب أمام مركز إداري للطلاب بإطلاق سراح المعتقلين.
ورفع طلاب جامعة «علامة» للعلوم الإنسانية وسط طهران لافتة ملونة بقطرات تشبه الدم، مرددين شعارات تطالب بالحرية، وإقامة نظام متعدد على أساس ديمقراطي. وفي كرج غرب طهران تجددت تجمعات طلاب جامعة خوارزمي. وأصدر طلاب جامعة أصفهان بياناً للتأكيد على تمسكهم بالإضرابات ووقف الدراسة في وقت «تراق الدماء على أرصفة الطرق، وتحمل توابيت القتلى على الأكتاف»، وقال الطلاب إن إضرابهم مستمر حتى ترفع القيود عن جميع زملائهم بما في ذلك إطلاق سراح المعتقلين.
ونزلت تلميذات المدارس في مسيرات احتجاجية بمدينة سنندج، مركز محافظة كردستان. ونشر حساب «وحيد أونلاين» الذي يتابعه على «تويتر» أكثر من 430 ألفاً مقطع فيديو من فتاة ترتدي تنورة ومن دون حجاب، في تحدٍّ للإجراءات الأمنية المشددة. ويمكن سماع تشجيع الإيرانيين لها وأبواق السيارات.

قتلى في 22 محافظة

وذكرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) في إحصائيتها اليومية التي نشرت في وقت متأخر الجمعة، إنها رصدت 336 قتيلاً، بينهم 52 طفلاً. وقالت إن 15 ألفاً و94 شخصاً، اعتقلوا في 138 مدينة و137 جامعة شهدت احتجاجات.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، في أحدث إحصائية أمس، إن 326 شخصاً قتلوا في الاحتجاجات، مشيرة إلى مقتل 43 طفلاً بينهم (تسعة فتيات)، فضلاً عن مقتل 25 امرأة.
ودعا مدير المنظمة محمود أميري مقدّم المجتمعَ الدولي إلى العمل من أجل إنهاء القمع في إيران. وقال: «إن إنشاء آلية تحقيق ومساءلة دولية من قبل الأمم المتحدة سيسهل عملية محاسبة الجناة في المستقبل ويزيد تكلفة القمع المستمر على الجمهورية الإسلامية».
وبحسب المنظمة، سجلت 22 من أصل 31 محافظة إيرانية سقوط قتلى في الاحتجاجات. وأشارت المنظمة إلى مقتل 123 شخصاً في محافظة بلوشستان جنوب شرقي إيران، و37 محتجاً في طهران، و33 آخرين في محافظة مازندران الشمالية، وفي جارتها جيلان قتل 22 شخصاً، أما في المحافظات التي فيه وعين الماضيين، وتحول هاشتاق «عمامه براني» إلى سحابة في شبكات التواصل الاجتماعي، تعكس عمق جيل الشباب من الحكام.
وهدد مدير الحوزات العلمية في إيران، علي رضا أعرافي، المحتجين الذين يقدمون على إزالة العمائم من رجال الدين بـ«الموت». وقال: «من يعتدون على عمائم رجال الدين يجب أن يعلموا أن العمامة تتحول إلى كفن لهم».
يأتي هذا بعدما وصف ممثل مدينة خميني شهر أصفهان، النائب محمد تقي نقد علي، إزالة العمائم بـ«اللعب بذيل الأسد»، محذراً من يقومون بتلك الأعمال: «سينالون جزاءهم».
والخميس الماضي، قالت وسائل إعلام إيرانية إن قوات الأمن أوقفت شخصين على الأقل في طهران ومدينة بابل الشمالي، بتهمة إسقاط العمامة. وذكرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أن شخصاً اعتُقل في المنطقة العاشرة بطهران بتهمة إسقاط العمامة. وكانت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» قد طالبت بمواجهة «جدية» مع «المسيئين» لرجال الدين، مطالبة بوضع قوانين خاصة.

مهمة في نيويورك

في الأثناء، أعلن مسؤول في القضاء الإيراني عن توجيه اتهامات إلى 11 موقوفاً بينهم امرأة، تصل عقوبة بعضها إلى الإعدام، لـ«ضلوعهم» في قتل عنصر من الباسيج قرب طهران هذا الشهر، على هامش الاحتجاجات، وفق ما نقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن تصريحات مسؤولين.
وفي الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل عنصر من قوات «الباسيج» ذراع «الحرس الثوري»، وإصابة 10 عناصر من الشرطة خلال مواجهات مع محتجين على هامش إحياء ذكرى الأربعين لوفاة الشابة حديث نجفي التي قضت بنيران قوات الأمن وفقاً لأسرتها، على هامش الاحتجاجات في كرج الواقعة غرب طهران.
وأشارت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في حينه إلى أن العنصر القتيل روح الله عجميان، تعرض لطعنات بالسكين ورمي بالحجارة. وقال مسؤول السلطة القضائية في محافظة ألبرز التي تتبع لها كرج حسين فاضلي هريكندي إنه «بعد تحديد المتهمين (بقتل عجميان) وتوقيفهم، تم إجراء تحقيق أولي (...) وتم إحضار 11 شخصاً، هم عشرة رجال وامرأة، أمام القضاء، وصدرت لائحة الاتهام بحقهم من قبل النيابة العامة في كرج». وأوضح أن التهم تشمل «الإفساد في الأرض» التي قد تؤدي إلى الإعدام، إضافة إلى «التجمع والتواطؤ بنية ارتكاب جرائم» ضد الأمن، و«الدعاية ضد النظام (السياسي)».
جاء إعلان المسؤول القضائي في وقت أثارت زيارة غير معلنة لنائب رئيس القضاء في شؤون حقوق الإنسان، كاظم غريب آبادي إلى مقر الأمم المتحدة جدلاً واسعاً في شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن تؤكد وسائل الإعلام الحكومية زيارته.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن غريب آبادي سافر إلى نيويورك من أجل المشاركة في اجتماعات اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعقد «اجتماعات ثنائية ومتعددة» مع مسؤولي الأمم المتحدة والدول الأخرى.
ونقلت عن غريب آبادي قوله إن «تويتر بأوامر من الحكومة الأميركية، أطلقت 50 ألف حساب مزيف وربوتات بهدف الحرب الدعائية والنفسية ضد إيران».
وترافق غريب آبادي النائبة في البرلمان، زهرة اللهيان، بعد أيام من توقيع 227 من نواب البرلمان الإيراني بياناً يطالب بإعدام المحتجين. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المسؤولين ينويان توضيح وجهة النظر الرسمية بالنسبة للأحداث، خاصة مطالب المحتجين بتغيير قانون الحجاب.
وسبق للسلطة القضائية أن أعلنت توجيه الاتهام إلى أكثر من ألفي شخص على خلفية الاحتجاجات، علماً بأن عدداً منهم يواجه تهماً قد تصل عقوبتها للإعدام.
ودعا خبراء لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إيران، الجمعة، إلى وقف توجيه اتهامات تصل عقوباتها للإعدام بحق أشخاص شاركوا في الاحتجاجات، وحضّوا السلطات على «الإفراج فوراً» عمن تم توقيفهم على هامش هذه التحركات. وطلبت ألمانيا وآيسلندا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الجمعة، عقد جلسة عاجلة بشأن إيران التي تهزها احتجاجات دامية منذ أسابيع.
وفي رسالة وجهاها إلى رئاسة المجلس، دعا سفيرا ألمانيا وآيسلندا لدى الأمم المتحدة في جنيف إلى عقد «جلسة خاصة... بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خصوصاً فيما يتعلق بالنساء والأطفال».
ويطلب السفيران في الرسالة عقد الجلسة في 24 نوفمبر إن أمكن، أو في اليوم الأخير من الأسبوع نفسه. وأوضحا أن الطلب حظي بدعم 44 دولة، من دون تحديد إن كانت كلها أعضاء في المجلس.
ويتطلب عقد جلسة خاصة خارج الدورات العادية الثلاث التي تعقد كل عام، الحصول على دعم 16 دولة عضواً، أي أكثر من ثلث أعضاء المجلس البالغ عددهم 47.
يأتي الطلب بعد ثمانية أسابيع من الاحتجاجات في إيران منذ وفاة مهسا أميني (22 عاماً) بعد توقيفها على خلفية انتهاكها المزعوم لقواعد لباس المرأة الصارمة في الجمهورية الإسلامية. وقالت السفيرة الألمانية في جنيف كاتارينا ستاش: «سوف نقدم دعماً على الصعيد الدولي للسيدات والرجال الذين يتحلون بالشجاعة في إيران الذين يخرجون إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم منذ أسابيع»، وأضافت: «نريد أن يتم جمع الحقائق بشكل مستقل وتقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان للعدالة على الصعيدين الوطني والدولي».
وأعرب المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي في تغريدة على «تويتر» عن تأييده للخطوة الألمانية-الآيسلندية، لتسليط الضوء عالمياً على حملة القمع العنيفة التي تشنها السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.