ملياردير مصاب بالخرف يحرم من الرعاية بسبب خلافات عائلية

سريشاند هندوجا عميد الأسرة (أ.ب)
سريشاند هندوجا عميد الأسرة (أ.ب)
TT

ملياردير مصاب بالخرف يحرم من الرعاية بسبب خلافات عائلية

سريشاند هندوجا عميد الأسرة (أ.ب)
سريشاند هندوجا عميد الأسرة (أ.ب)

أدت خلافات بين أفراد عائلة ملياردير بريطاني إلى حرمان الرجل الثمانيني الذي يعاني الخرف، من الحصول على الرعاية المناسبة، مما حملَ القاضي على النظر في وضعه بدار حكومية لكبار السن.
وتتعلق القضية بسريشاند هندوجا، البالغ 86 عاماً، وهو الأكبر بين أفراد أغنى أسرة في بريطانيا. وتتجاوز ثروة هذه العائلة 28 مليار جنيه إسترليني بحسب تصنيف «صنداي تايمز» لسنة 2022.
وأُدخِل هندوجا المصاب بالخرف المستشفى في مارس (آذار) 2021، ولكن عندما تحسنت صحته، لم تتمكن عائلته من إيجاد حل لإيوائه وتوفير الرعاية له على الرغم من «النطاق غير العادي لإمكاناتها المالية»، بحسب ما أوضح القاضي جاستس هايدن في محضر المحاكمة الذي نُشر (الجمعة).
ولاحظ القاضي أن عائلة هندوجا «همشته»، مشيراً إلى أنه فكّر «في وضعه بدار حكومية لكبار السن».
واعتبر القاضي أن «حال سريشاند الضعيفة تنذر بالخطر، وتدعو إلى الحزن العميق». وأضاف: «قيل لي إنه رجل محبوب ومحترم. هذا ليس ما يحدث له. لم يحظَ بالاحترام» في هذه القضية.
ويمتنع القضاء عادةً عن الإفصاح عن أسماء المعنيين بالقضايا في حال كانوا ممن تحول صحتهم الذهنية دون تمكنهم من اتخاذ قرارات بأنفسهم، لكن محكمة الاستئناف أصدرت استثناءً، ووافقت على كشف النقاب عن أسماء المعنيين بالقضية، بناءً على طلب صحافيين رأوا أن في هذه القضية مصلحة عامة، حسبما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية».
وتملك عائلة هندوجا، وبالتحديد الشقيقان سريشاند وجوبيشاند، مجموعة «هندوجا غروب» الدولية التي تضمّ شركات في القطاعين المصرفي والمالي وفي مجال الصحة، يعمل فيها أكثر من 150 ألف موظف في كل أنحاء العالم، لكنّ العلاقات بين أفراد الأسرة ساءت بسبب نزاع يتعلق بأحد المصارف في سويسرا، واستمر النزاع بعد مرض سريشاند هندوجا الذي فوّض بناته بموجب وكالة رسمية لإدارة شؤونه.
ورغم عدم التوصل بعدُ إلى حل للقضية، أكدت الأسرة للقاضي هايدن أن أعضاءها اتفقوا على «الشروط العامة» لإنهاء «كل النزاعات».
ووافقت ابنتا سريشاند هندوجا على التنازل عن الوكالة التي أعطاهما إياها والدهما، بسبب «تضارب صارخ في المصالح»، وفقاً للقاضي الذي أعلن أنه عيّن طرفاً ثالثاً لإدارة شؤون الملياردير الثمانيني.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».


بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
TT

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً، ما أفضى إلى إطلاق سراح 17 متهماً من أصل 18؛ بينما بقي القيادي السبعيني، علي بن حجر، رهن الحبس لاستكمال عقوبته التي تنتهي العام المقبل، لكونه المتهم الرئيسي والمحرك الفعلي للمبادرة المنسوبة للمجموعة.

وأصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية بالجزائر العاصمة، الأحد، أحكاماً متفاوتة بالسجن على المتهمين؛ حيث قضت بالحبس النافذ لمدة 3 سنوات في حق بن حجر، والحبس سنتين حبساً نافذاً لكل من: الزاوي أحمد، رحماني محفوظ، قرفة بدر الدين، يوسف بوبراس، تركمان نصر الدين، سعدي مبروك، مكي سي بلحول، حشماوي بن يمينة، كانون كمال، خنشالي مرزوق، بودشيش قدور، برحال شمس الدين، شهيد محمد، بن عيسى محمد، درعي مختار، ومولود حمزي.

وقضت المحكمة ببراءة القيادي بلقاسم خنشة من كافة التهم المنسوبة إليه.

قادة «جبهة الإنقاذ» المتهمون بالمس باستقرار البلاد (حسابات ناشطين من الجبهة)

يأتي هذا بعد استئناف الحكم الابتدائي الصادر عن «محكمة الجنايات بالدار البيضاء» يوم 26 يونيو (حزيران) 2025، وبعد ما يقارب 28 شهراً من الحبس الاحتياطي. وكانت الأحكام الابتدائية تتراوح بين السجن 3 سنوات والسجن المؤبد.

وغطت أحكام محكمة الجنايات الاستئنافية الصادرة الأحد فترة السجن بالنسبة إلى 17 متهماً؛ حيث عادوا إلى بيوتهم في يوم المحاكمة نفسه، بينما يبقى علي بن حجر في السجن عاماً آخر؛ حيث يشار إليه في لائحة الاتهامات بأنه «رأس» المبادرة التي صدرت عن المجموعة، والتي كانت سبباً في المشكلات التي واجهتها مع الجهاز الأمني والقضاء.

«إغلاق ملف التسعينيات»

تعود أحداث القضية إلى أواخر سبتمبر (أيلول) 2023، حين نشر بن حجر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، قرأ فيه بياناً منسوباً إلى «أطر الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأصيلة».

علي بن حجر (حسابات ناشطين إسلاميين)

وتضمَّن البيان انتقادات لاذعة للوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد، ودعا إلى «رفع التضييق المفروض على الفاعلين السياسيين»، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن نحو 30 سجيناً من التيار الإسلامي، محكوماً عليهم بالسجن المؤبد منذ تسعينيات القرن الماضي على خلفية قضايا مرتبطة بـ«الإرهاب»، وذلك في سياق المواجهات التي اندلعت بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن، عقب تدخل الجيش لإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت بها «الجبهة» أواخر عام 1991.

كما شدد البيان على ضرورة الإفراج عن علي بن حاج، نائب رئيس «الجبهة» السابق، والخاضع للإقامة الجبرية منذ نحو عامين، إلى جانب المطالبة بإطلاق سراح مائتي ناشط من الحراك الشعبي، والذين تصفهم المنظمات الحقوقية بالمعتقلين السياسيين، في حين ترفض السلطات هذا الوصف.

علي بن حاج نائب رئيس «جبهة الإنقاذ» سابقاً (الشرق الأوسط)

وتم اعتقال بن حجر وبقية الموقعين على البيان، وأحيلوا إلى النيابة ثم قاضي التحقيق الذي وجَّه لهم تهمة «المسِّ بوحدة الوطن»، وأمر بحبسهم على ذمة التحقيق.

وأثارت هذه الخطوة استياء السلطات التي عدَّتها «محاولة لإعادة بعث نشاط (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)» المحظورة قانوناً. وذهب متابعون إلى أن توقيف المعنيين ومحاكمتهم يحملان دلالات واضحة، مفادها توجيه إنذار لبقية المنتمين أو المتعاطفين مع «جبهة الإنقاذ» من مغبة القيام بأي تحركات أو مبادرات سياسية مماثلة على أرض الواقع.

وبرأي المراقبين، تختزل هذه القضية وأحكامها سعي السلطات إلى إغلاق «ملف تسعينيات القرن الماضي» ورموزه نهائياً؛ حيث ينص «قانون المصالحة الوطنية» الصادر عام 2006 على فرض عقوبات ضد كل من يتناول - بمن فيهم الصحافيون - قضايا المجازر، أو الاغتيالات، أو حالات الاختفاء القسري التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

خطاب عسكري بمضمون سياسي

من جهة أخرى، هاجمت وزارة الدفاع بشدَّة، عبر عدد مجلة «الجيش» الصادر يوم الاثنين، ما وصفته بأنه «محاولات بائسة ويائسة لعرقلة وكبح مسيرة الجزائر» التي قالت إنها أصبحت «واحة للأمن والاستقرار والسكينة، وهي كذلك ورشة كبرى مفتوحة لمشروعات استراتيجية». ولم تذكر النشرة العسكرية الشهرية مَن تستهدفه بالتحديد.

عمود مجلة «الجيش» الذي تضمَّن هجوماً حاداً على معارضين في الخارج (مجلة الجيش)

يجيء هذا في الوقت الذي أشار فيه الرئيس عبد المجيد تبون - وهو أيضاً وزير الدفاع - خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي مساء السبت الماضي، إلى فرنسا، متهماً إياها بـ«ضرب» مشروع لتصدير الحديد والصلب من الجزائر إلى أوروبا.

وحمل تقرير مجلة «الجيش» تلميحاً واضحاً لمعارضين في الخارج عُرفوا بنشاطهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حين تحدثت عمَّن وصفتهم بأنهم «عملاء لأعداء الجزائر، باعوا أوطانهم وأنفسهم بأبخس الأثمان». أما عن «الأعداء»، فقد أكدت المجلة أنهم «يُضمرون للجزائر حقداً دفيناً... وحتماً سيكون مصير مخططاتهم الخبيثة الفشل».

وقالت المجلة إن ما ينشره المعارضون من «مضامين فارغة المحتوى، هزيلة الشكل، هي مهازل سيئة الحبكة والأداء، تندرج في سياق الحملات التضليلية القذرة ضد بلادنا، والتي لن تبلغ أبداً منتهاها، ولن تحقق أهدافها الخسيسة، وستبقى مجرد رماد تذروه الرياح، وسحابات صيف عابرة، لا تعطي ظلاً ولا تمنح غيثاً».

وتعكس المجلة مواقف القيادة العليا للجيش حيال القضايا المحلية والدولية، وتتعامل الصحافة الجزائرية مع عمودها الشهري الثابت بوصفه توجيهات صادرة عن أعلى هرم في الدولة، تسمح مضامينه باستشراف الخلفيات غير المعلنة للقرار السياسي الرسمي.


اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.