هل تقدم حكومة إسرائيل المقبلة على إصلاحات قضائية جذرية؟

نتنياهو يتحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الثاني من نوفمبر الحالي (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الثاني من نوفمبر الحالي (د.ب.أ)
TT

هل تقدم حكومة إسرائيل المقبلة على إصلاحات قضائية جذرية؟

نتنياهو يتحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الثاني من نوفمبر الحالي (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الثاني من نوفمبر الحالي (د.ب.أ)

فيما يُنتظر أن يُكلف بنيامين نتنياهو رسمياً بتشكيل حكومة إسرائيلية غداً الأحد، يشعر خبراء قانونيون في إسرائيل بقلق من إصلاحات محتملة للنظام القضائي يمكن أن تهدد استقلال القضاء يطالب بها حلفاؤه من اليمين المتطرف.
ينتقد بنيامين نتنياهو الجهاز القضائي انطلاقاً من محاكمته المستمرة بتهم تتعلق بالفساد ينفيها، ويلقي باللوم فيها في بعض الأحيان على أعداء لم يكشف عن هويتهم داخل نظام العدالة الجنائية.
لكن ناهيك عن قضية نتنياهو، فإن الكتلة اليمينية من الأحزاب المتطرفة التي يقودها، والتي حصلت على 64 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، جعلت الإصلاح القضائي أولويتها، وهي تدين ما تسميه أجندة يسارية لدى القضاة الإسرائيليين.
يقول خبراء القانون إن الإصلاح القضائي يتصدر أولويات هذه الكتلة، محذرين من أن البرنامج قيد الدراسة يهدد استقلال القضاء، ويمكن أن يقوض الحوكمة الإسرائيلية.

ما هي المقترحات؟
من المتوقع أن يشكل حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو حكومة مع تحالف «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف، الذي قال زعيمه بتسلئيل سموتريتش قبل الانتخابات إنه سيشترط مسبقاً تنفيذ مقترحاته لإصلاح القضاء.
ورداً على سؤال عما إذا كان هذا الشرط ما زال قائماً مع بدء محادثات الائتلاف مع الليكود، قال المتحدث باسم سموتريتش إيتان فولد لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «المفاوضات بدأت للتو وستجرى خلف أبواب موصدة».هناك بندان رئيسيان لخطط الإصلاح لدى الصهيونية الدينية، والتي يقول خبراء إنها تحظى بدعم بعض أعضاء الليكود.
في إسرائيل، المحكمة العليا هي أعلى هيئة قضائية، ويحق لها إبطال قانون يشرّعه الكنيست. ويسمى أحد بنود المقترح «بند التجاوز»، وينص على أنه إذا أعلنت المحكمة العليا أن القانون المشرع غير قانوني، فإن «بند التجاوز» سيمكن البرلمان من إلغاء قرار المحكمة من خلال التصويت بالأغلبية البسيطة.
ويتعلق البند الرئيسي الثاني بعملية اختيار قضاة المحكمة العليا، الذين يتم ترشيحهم حالياً من قبل لجنة من القضاة والمشرعين والمحامين يشرف عليها وزير العدل. لكن الصهيونية الدينية تطرح الآن عملية ترشيحهم على الطريقة الأميركية، حيث يختار السياسيون كبار القضاة ويوافقون عليهم.
وتدعو المقترحات أيضاً إلى إلغاء التهم الرئيسية الموجهة ضد نتنياهو وهي «الاحتيال وخيانة الأمانة»، وهي خطوة ينظر إليها على أنها هدية لرئيس الوزراء المخضرم لكنها توسع أيضاً حصانة المشرعين الحاليين.
ولم يرد متحدث باسم الليكود على الفور على وكالة «الصحافة الفرنسية» عندما سئل عما إذا كان الحزب يؤيد مثل هذه الإصلاحات أم لا.

لماذا يشعر الخبراء بالقلق؟
قالت سوزي نافوت أستاذة القانون الدستوري في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن التحالف المقبل يمكن أن يتسبب «بتسييس نظام العدالة».
وأوضحت أن «كل ما يمكن أن يقال عن ضرر الاقتراحات وخطورتها ليس مبالغاً به. برنامجهم يريد إزالة كل أدوات الرقابة على الحكومة. إنهم يريدون حقاً سلطة مطلقة».
وأكدت أن «بند التجاوز» سيجعل من المستحيل فعلياً على المحكمة العليا في إسرائيل إلغاء قانون يدعمه 61 مشرعاً.
سيسيطر حزبا الليكود والصهيونية الدينية، والحزبان المتشددان شاس لليهود الشرقيين «سفرديم» ويهدوت هتوراة لليهود الغربيين، على 64 مقعداً في البرلمان الذي سيؤدي أعضاؤه اليمين الدستورية الأسبوع المقبل.

ماذا يحتمل أن يحدث؟
قال كلود كلاين الباحث القانوني البارز والأستاذ في الجامعة العبرية في القدس، لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن الأحزاب التي ستشكل الحكومة المقبلة «معادية» بلا منازع للمحكمة العليا التي تتهمها بأن لديها أجندة «يسارية».
وأضاف أنه بينما قد يرغب نتنياهو بإصلاح قضائي شامل بسرعة خاصة إذا ساعده ذلك في التخلص من مشكلاته القانونية الشخصية، فمن المرجح أن يتحرك بحذر.
وقد شغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء لفترة أطول من أي شخص آخر في تاريخ إسرائيل، وعلى الرغم من ولعه بالخطاب التهديدي، فإنه غالباً ما يتجنب الإجراءات الجذرية.
وحول تغيير عملية اختيار القضاة قال كلاين: «لا يؤيد كل أعضاء الليكود ذلك». وإذا كانت الإصلاحات متطرفة للغاية فإن نتنياهو «يعلم أنه ستكون هناك معارضة كبيرة في إسرائيل، وأن حكومته ستتعرض لانتقادات في جميع أنحاء العالم، لهذا السبب لست متأكداً من أنه سيذهب بعيداً في ذلك».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

عراقجي: هجمات إيران الصاروخية ستستمر والمفاوضات «لم تعد مطروحة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: هجمات إيران الصاروخية ستستمر والمفاوضات «لم تعد مطروحة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية «طالما كان ذلك ضرورياً»، مستبعداً إجراء أي محادثات بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً».

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال عراقجي خلال تصريحات تلفزيونية: «نحن على استعداد لمواصلة الضربات الصاروخية ضدهم طالما كان ذلك ضرورياً وكلما كان ذلك ضرورياً»، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تعد مطروحة» لدى طهران.


«الحرس الثوري» الإيراني: نحن من سيحدد نهاية الحرب

عمود كثيف من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت لضربة في طهران (أ.ب)
عمود كثيف من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت لضربة في طهران (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: نحن من سيحدد نهاية الحرب

عمود كثيف من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت لضربة في طهران (أ.ب)
عمود كثيف من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت لضربة في طهران (أ.ب)

أكد «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، أن إيران هي من «ستحدد نهاية الحرب» في الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب ضد إيران ستنتهي «قريباً جداً».

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية: «نحن من سيحدد نهاية الحرب»، مضيفاً: «أصبحت معادلات المنطقة ووضعها المستقبلي الآن في أيدي قواتنا المسلحة. القوات الأميركية لن تنهي الحرب».

وأكد «الحرس» أن إيران لن تسمح بتصدير «لتر واحد من النفط» من المنطقة في حال استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

كان ترمب قال لمحطة «سي بي إس نيوز» الأميركية، يوم الاثنين، إنه يعتبر الحرب مع إيران انتهت إلى حد كبير.

وأضاف خلال مقابلة عبر الهاتف: «أعتقد أن الحرب انتهت إلى حد كبير». وتابع: «ليس لديهم بحرية، ولا اتصالات، وليس لديهم قوة جوية. صواريخهم تناثرت. ويتم تفجير طائراتهم المسيرة في كل مكان، بما في ذلك تصنيعهم للطائرات المسيرة. إذا نظرت، لم يتبق لديهم شيء. لم يتبق شيء بالمعنى العسكري».

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة متقدمة «للغاية» عن الإطار الزمني للحرب المقدّر بأربعة إلى خمسة أسابيع.


إيران تتوعد بـ«مفاجآت» مع بدء عهد مجتبى خامنئي

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
TT

إيران تتوعد بـ«مفاجآت» مع بدء عهد مجتبى خامنئي

إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)
إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)

مع بدء عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، صعّدت إيران لهجتها العسكرية والسياسية، متوعدة بـ«الكثير من المفاجآت»، فيما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب امتعاضه من اختيار نجل علي خامنئي، معتبراً أن طهران «ارتكبت خطأ فادحاً».

واتسعت الضربات المتبادلة في اليوم العاشر للحرب، وكثف سلاح الجيش الإسرائيلي ضرباته لمنشآت ومنصات الصواريخ الباليستية.

كما واصلت إيران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، في وقت مبكر الاثنين، حيث قالت إنها الرشقة الأولى بعد تولي المرشد الجديد.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن أهداف الحرب تتمثل في تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، وتدمير مصانعها الصاروخية، وتدمير بحريتها.

في المقابل، قال عباس عراقجي إن أسعار النفط تضاعفت خلال تسعة أيام من الحرب، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لكل السيناريوهات» وأن لديها «الكثير من المفاجآت».

بدوره، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن الحرب قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات تاريخية وتزيد احتمالات الركود العالمي، فيما قال أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إن أمن مضيق هرمز أصبح مستبعداً في ظل هذه الحرب.

على الجانب الآخر، سارعت الدولة ومؤسساتها العسكرية والسياسية إلى إعلان البيعة للمرشد الثالث، حيث خرج آلاف من أنصار المؤسسة الحاكمة إلى الشوارع، خصوصاً في ساحة انقلاب بطهران، معلنين الولاء لمجتبى خامنئي.