ألمانيا تحاول النأي عن الصين رغم الضغوط الاقتصادية

إحدى منشآت الطاقة الألمانية في مدينة غليسنكيرتشن (أ.ب)
إحدى منشآت الطاقة الألمانية في مدينة غليسنكيرتشن (أ.ب)
TT

ألمانيا تحاول النأي عن الصين رغم الضغوط الاقتصادية

إحدى منشآت الطاقة الألمانية في مدينة غليسنكيرتشن (أ.ب)
إحدى منشآت الطاقة الألمانية في مدينة غليسنكيرتشن (أ.ب)

رغم المشكلات الاقتصادية والتضخم المستشري الذي بلغ أعلى مستوياته في 70 عاماً، تخطط الحكومة الألمانية لتوجيه المزيد من الاستثمارات الألمانية الخارجية إلى أسواق خارج الصين، لتقليل الاعتماد على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وبعد اقتراح من وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، وافق الائتلاف الحاكم، برئاسة المستشار أولاف شولتس، على مراجعة آلية ما تُسمى بضمانات الاستثمار، بحسب مصادر من وزارة الاقتصاد.
وتسمح ضمانات الاستثمار المقدمة من الحكومة للشركات الألمانية بتأمين استثماراتها في البلدان الناشئة والنامية ضد المخاطر السياسية، مثل المصادرة أو قيود رأس المال أو قيود نقل الأموال. ويأتي هذا بالتزامن مع توجه هابيك إلى سنغافورة، أمس (الجمعة)، لحضور مؤتمر أعمال ألماني. وسيركز مؤتمر آسيا - الباسفيك للصناعة الألمانية يومي 13 و14 نوفمبر (تشرين الثاني) على كيفية توسيع طرق الإمداد.
ومن المقرر أن يشارك شولتس أيضاً في فعاليات المؤتمر، حيث يسافر إلى سنغافورة من فيتنام، قبل أن يسافر إلى قمة «مجموعة العشرين» في بالي. وأثار اعتماد ألمانيا على الوقود الأحفوري الروسي نقاشاً واسعاً حول تقليل التبعية الاقتصادية للصين.
وستوفر مراجعة آلية ضمانات الاستثمار للشركات الألمانية دعماً أكبر لفتح أسواق جديدة في المستقبل، وستخلق حافزاً للتنويع. وبحسب المصادر، ستتلقى الشركات الألمانية المزيد من المساعدة «الفعالة» لتنفيذ مشاريع في البلدان التي لم تكن من قبل محوراً للنشاط الاقتصادي الألماني، ولكنها تتمتع بإمكانات كبيرة.
كما أنه من المخطط تشديد شروط ضمانات الاستثمار في البلدان التي يوجد فيها «تركيز مفرط» للمشاريع المشمولة بالضمانات، حيث يمكن هنا زيادة الرسوم السنوية للضمانات الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، تخطط الحكومة الألمانية لجعل استحواذ المستثمرين الصينيين على الشركات الألمانية المتخصصة في التقنيات الرئيسية على سبيل المثال أكثر صعوبة.
التحركات الألمانية تأتي رغم أن وتيرة ارتفاع الأسعار في ألمانيا تسارعت بشكل أكبر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث زادت أسعار المستهلك بنسبة 10.4 في المائة على أساس سنوي، حسبما أكد «مكتب الإحصاء الاتحادي» في بيانات أولية سابقة، أمس (الجمعة).
وكانت ألمانيا سجلت، في سبتمبر (أيلول) الماضي، معدل تضخم سنوياً بلغ 10 في المائة، وكان ذلك أعلى معدل يتم تسجيله منذ نحو 70 عاماً. ويتوقع خبراء الاقتصاد استمرار ارتفاع التضخم خلال الفترة المقبلة.
وقال رئيس «مكتب الإحصاء الاتحادي»، جورج تيل: «لا تزال الأسباب الرئيسية لارتفاع التضخم هي الزيادات الهائلة في أسعار منتجات الطاقة. لكننا نلاحظ أيضاً بشكل متزايد ارتفاعات في أسعار العديد من السلع والخدمات الأخرى».
وبحسب البيانات، اضطر المستهلكون إلى دفع 43 في المائة أكثر مقابل الطاقة خلال أكتوبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه، العام الماضي، كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 109.8 في المائة، والتدفئة بنسبة 35.6 في المائة، والمواد الغذائية بنسبة 20.3 في المائة. وأوضح المكتب أن تخفيض ضريبة المبيعات على الغاز الطبيعي والتدفئة خلال حزمة الإغاثة الثالثة إلى 7 في المائة قد تم تجاوز تأثيرها بشدة من خلال زيادات الأسعار المتجددة.
ومقارنة بسبتمبر الماضي، ارتفعت أسعار المستهلكين في أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 0.9 في المائة في أكتوبر الماضي. ولم تسجل ألمانيا الموحدة من قبل معدلات تضخم مماثلة للمستوى الحالي.
وكانت جمهورية ألمانيا الاتحادية قبل الوحدة (ألمانيا الغربية) سجلت معدلات تضخم تزيد على 10 في المائة في أوائل خمسينات القرن الماضي، لكن طريقة حساب التضخم تغيرت بمرور الوقت.
وتعتزم الحكومة الألمانية تخفيف الأعباء التي يواجهها المواطنون والاقتصاد بحزم إغاثة وبرنامج يُقدر بـ200 مليار يورو، بما في ذلك كبح أسعار الغاز.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.