المخرج عادل سرحان لـ«الشرق الأوسط»: الفن قاب قوسين من الانهيار

يحضّر لعمل درامي جديد

يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
TT

المخرج عادل سرحان لـ«الشرق الأوسط»: الفن قاب قوسين من الانهيار

يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد

يعد عادل سرحان من المخرجين اللبنانيين الرائدين، وعاصر حقب الفن على اختلافها. مشواره الذي بدأه منذ أكثر من 25 سنة تعاون فيه مع معظم نجوم الغناء العربي. اليوم يكمل مسيرته مواكباً الحداثة التي طالته مع فنانين شباب ومخضرمين معاً.
برأيه أن جيل المخرجين أمثاله هم أفضل من مر على الساحة الفنية، فقال: «لقد عاصرنا مرحلتين مختلفتين، واحدة تطلبت منا الاجتهاد من دون تكنولوجيا تذكر، وأخرى عززت التقنية الحديثة فواكبناها». ويتذكر سرحان راوياً لـ«الشرق الأوسط» حنينه لأيام الفن الماضية: «لم يكن الخليوي قد ظهر بعد، ولا آلات الحاسوب المدمجة، حتى وسائل التواصل كانت تقتصر على الهاتف العادي واللقاءات العادية. هذه الاختراعات عززت مبدأ الكسل والسذاجة عند الناس، فما عاد التركيز والذكاء والتفكير يشكلون عناصر أساسية في الحياة عامة والفن بصفة خاصة».

مع الفنانة أروى أثناء تصوير أغنيتها «ظالم»

يطول حديث عادل سرحان عن هذه الفروقات بين الأمس واليوم فيصف الساحة اليوم بأنها تميل إلى التجارة أكثر من أي وقت مضى، فيقول: «الجميع يريد أن يصبح ثرياً وبسرعة، وغالبية الاختراعات والاكتشافات في عالم الفن تصب في هذا الهدف».
يفتخر سرحان بأصله وفصله وبأنه ابن القرية وحقول الزيتون وبيوت الطين والناس المُحبة وأجواء البركة، ويعتبر أن الـ«سوشيال ميديا» فرضت نفسها على الناس فاضطُروا للتعايش معها كي يواكبوا التطور، فيذكر: «ولكن أن تنتمي إلى حقبتين مختلفتين فتؤلف عندك خلفية غنية هو أمر من الصعب تحقيقه؛ لذلك قررت أن أتمسك بما تعلمته من الماضي وأن أختار الأفضل من الحاضر، فألفت بذلك خلطة فنية تناسب تطلعاتي وتميز أعمالي».
أمور عدة يفتقدها سرحان في عالم اليوم، وأبرزها كما يقول جوهر الإنسان، ويضيف: «ما عدنا نعرف التمييز بين الإنسان (الآدمي) والعكس. وكأن الجميع يضع القناع المناسب لكل زمان ومكان؛ فما قبل سنة 2000 مختلف تماماً عما بعدها؛ لأنها ومع الأسف شرعت الأبواب أمام السخافات والجهل؛ فالجيل الجديد بغالبيته لا يفقه بالثقافات ولا الفن الأصيل، بل يسير مع الموجة الحاضرة من دون القيام بأي جهد. كما أن أجواء الألفة التي كانت تسود الساحة أصبحت شبه غائبة؛ فكلٌّ يغني على ليلاه، ويبحث عن الربح المادي السريع تحت حجة مواكبة العصر».
أخيراً، وقّع عادل سرحان عدة فيديوهات غنائية بعد غياب عن الساحة لم يرغب في التحدث عن أسبابه ولو استشففنا من خلال حديثه بأنه يتعلق بصحته، فهو تعاون مع المغنية الهولندية المغربية الأصل لاروسي في ثلاث أغنيات، صور اثنتين منها في لبنان. وأخيراً وقف وراء الكاميرا الخاصة يصور كليب أغنية «ظالم» للفنانة أروى. كما يستعد لتصوير مسلسل درامي يتألف من قسمين كل منهما يتضمن 10 حلقات منفصلة.
ونبدأ مع لاروسي التي استطاع أن يقدمها في قالب عالمي يبهر العين ضمن أسلوب تصويري لافت. ففي أغنيتيها «سينامون» و«غود» استخدم سرحان مشهدية بصرية مختلفة لم يسبق أن شاهدناها في هذا النوع من الفنون. ويروي لـ«الشرق الأوسط» عن كيفية تعاونه مع لاروسي، فهي لم تتردد في المجيء إلى لبنان في أشد أزماته كي تصور أغانيها، وعن ذلك يقول سرحان: «منذ بداياتي وعيني على العالمية كما أي مخرج غيري. تعاونت مع فنانين من الهند وأميركا وأوروبا وأصحاب جنسيات أخرى من الخليج والمغرب العربي انطلاقًا من هدفي هذا. ورغم تجاربي هذه على مدى 25 عاماً فلا أزال أشعر كأني في أول الطريق؛ فطاقاتي كثيرة وتزدحم في داخلي وكل ما خزنته من الماضي والحاضر أرغب في تفجيره كبركان يسكنني».
ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مع لاروسي تم التناغم بيننا بسرعة رغم التقائها من قبل مع عدد من المخرجين غيري، فهي فنانة عالمية حائزة على لقب «غوت تالنت» في الغناء» في هولندا. كليبها الأول صورناه في دبي، ووافقت بسرعة على تصوير الاثنين الآخرين في لبنان، فجلنا مع الكامير الخاصة بي في مناطق في بيروت وأخرى في صوفر. وضعت لها الفكرة ونفذتها على طريقتي، فأعجبت بها، وحصدت الأغنية نجاحات واسعة». برأي عادل سرحان من يعمل بحب وشغف لمهنته لا بد أن يحصد النجاح. يقول: «لأنه لا يصح إلا الصحيح، ومهما حاول البعض تسطيح الأمور الفنية وتسخيفها».

يبدي سرحان إعجابه بالنبض الشبابي اللبناني في الإخراج الدرامي

وفي أغنية «ظالم» للفنانة أروى حاول سرحان أن يغير الصورة النمطية المحيطة بالرجل، وبأنه الظالم من دون منازع في أي علاقة يقوم بها، ويصف ذلك قائلاً: «مرات كثيرة يتجاهل كثر ظلم المرأة على حساب الرجل، فيصورونها دائماً بأنها الضحية، ويكون الرجل دائمًا بالمرصاد. في كليب أروى حاولت خلق بعض التوازن في العلاقة بين الاثنين. فمن الممكن أن يتمادى الرجل في هذا الموضوع أكثر من المرأة والعكس صحيح. وتمسكت بإظهار قيم أخرى غير الحب تبرز مدى متانة العلاقة، فهو وحده لا يكفي لإقامة شراكة ناجحة، بل يجب أن يتخلل أي علاقة الاحترام والثقة والاهتمام بشكل رئيسي. هناك أدبيات خاصة بالعلاقة ولا يجب إهمالها أو تجاوزها. وهذا كله ترجمته بالكاميرا الخاصة بي وبالقصة التي كتبتها لأغنية «ظالم».
يعبر سرحان عن إعجابه بالنبض الشبابي الذي بات يعلم محطات فنية كثيرة في لبنان وخارجه. فمن الضروري كما يقول إيصال هذا الدم الجديد إلى شرايين الفن والاستفادة من طاقاته. ويعبر سرحان عن إعجابه بفرقة «مياس» للرقص التي دخلت العالمية من بابها العريض، وحملت اسم لبنان عالياً. كما يفتخر بأن عدة مخرجين تتلمذوا على يده ويخوضون اليوم غمار الدراما العربية بنجاح، فيقول: «من الجميل أن ألمس هذا النجاح عند تلميذ أعددته، ولكن الأهم ألا يتفوق على أستاذه؛ ولذلك تراني أمشي بخطوات بطيئة في عالم الدراما كي لا أخطئ، فأنا أتبع الروية والدقة في المشروع الدرامي، كي يأتي على القدر الذي أتمناه».
وبالفعل فإن عادل سرحان الذاهب نحو مشروع درامي جديد أخذ وقته كي يعلن عنه. ويقول: «هناك مسلسل درامي كتبته وأخرجت الحلقات العشر لواحد من أقسامه في سيناريو لريما غيث. فيما تولى مهمة كتابة الحلقات العشر الثانية عدة مؤلفين من خلال ورشة كتابة. وعن موضوع المسلسل يقول: «إنه آتٍ من خلفية تجارب سعيدة وحزينة في آنٍ واحد، ولكن شددنا في الموضوعات على وجود فسحة الأمل دائماً. أما في العمل الثاني وأقصد العشرية الثانية فتحمل مزاجاً درامياً مختلفاً، وينطوي على تكنولوجيا ومشهدية بصرية ذات مستوى عالمي».
ويرى سرحان أن معظم أعمال الدراما الموجودة اليوم تدور في إطار الترفيه والتسلية بعيداً عن رسالتها الإنسانية بنقل واقع نعيشه فنتعلم من أخطائنا. ويعلق: «من النادر مصادفة عمل عميق يحاكي الناس بلسان حالهم ويضع الأصبع على الجرح. من بين 20 أو 30 عملاً بالكاد نجد واحداً أو اثنين منها تدور في هذا القالب، فغالبيتها تدور في إطار الإغراء والحب والجريمة والإثارة والأكشن، فهي تجارية بغالبيتها ولا تحمل العبر. وأخيراً تابعت بعض حلقات «ستيلتو» فوجدت أنه لا مجال لمقارنته بعمل ذي محتوى جيد كـ «على صفيح ساخن» مثلاً، فبغض النظر عن أداء نجومه المحترف إلا أنه لا يحمل الدراما التي تعكس الواقع».
ينتمي عادل سرحان إلى سياسة التصفيق للآخر، فهو لا يتأخر عن تهنئة أو الشد على يد زميل له للمثابرة وتقديم الأفضل. ويقول في سياق حديثه: «ولماذا نخجل من التصفيق لنجاحات الآخرين؟ فهذا دليل ضعف وانعدام ثقة بالنفس، فبدل أن ننشر غسيلنا الوسخ على الملأ، من الأفضل أن نداري علاقاتنا الفنية ونحفز بعضنا؛ فالحياة قصيرة ورحيل الفنان جورج الراسي وهو صديق عزيز لي يؤكد فكرتي، فالحياة قد تنتهي بين لحظة وأخرى، فلماذا لا ننثر فيها المحبة بدل البغض؟ وبرأي سرحان أن عالم الفنانين بين الماضي واليوم تغير كثيراً، ويختصر المشهد بكلمات فيقول: «النفوس تغيرت، أصبحت باهتة بلا لون ولا روح، فالفن قاب قوسين من الانهيار، وعلينا تدارك الأمر قبل فوات الأوان».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.