الانتخابات الأميركية وقمة العشرين... أحداث تلقي بظلالها على «كوب 27»

المناقشات غير الرسمية للوفود تطرقت للملفين

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

الانتخابات الأميركية وقمة العشرين... أحداث تلقي بظلالها على «كوب 27»

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

بينما تواصل الوفود المشاركة في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 27» اجتماعاتها في مدنية شرم الشيخ المصرية على ساحل البحر الأحمر، بهدف الوصول إلى خطة عمل لمواجهة التغيرات المناخية، تفرض أحداث خارجية نفسها على أجندة المناقشات غير الرسمية، عبر تساؤل عن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، أو محاولات التكهن بتبعات قمة مجموعة العشرين المرتقبة.
ورغم أن هذه الأحداث تقع في الجهة الأخرى من العالم، إلا أن كون أطرافها بين أكبر منتجي الانبعاثات، يضعها في دائرة الضوء ملقية بظلالها على المباحثات، وسط ترقب لنتائجها، وتحسب لتأثيرها.
وطوال الأيام الأولى من «كوب 27» شغلت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي عدداً من ممثلي الوفود المشاركة في المؤتمر، خشية أن تؤثر على أجندة العمل المناخي الأميركية، حيث تقرر هذه الانتخابات من سيحكم الكونغرس خلال العامين المقبلين، ويتخوف نشطاء المناخ من فوز الحزب الجمهوري بالأغلبية، لا سيما مع مواقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، من قضايا المناخ، حيث انسحبت واشنطن في عهده من اتفاق باريس.
لكن كلير هيلي، مدير مكتب مؤسسة «إي ثري جي / E3G» في واشنطن ترى أن «هناك قوانين السياسة، وقوانين الفيزياء، وبغض النظر عن نتائج الانتخابات النصفية، فإن الاتجاهات الأساسية واضحة، الكوكب آخذ في الاحترار، والاقتصاد العالمي يتجه نحو صافي صفر من الانبعاثات أو ما يعرف بـ(نت زيرو)».
وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «اليأس لن يمكننا من الحد من الانبعاثات»، مؤكدة على أنه «أيا كانت النتائج فستكون هناك مجالات للعمل المناخي مع الكونغرس، وإن لم يتحدث أعضاؤه عن المناخ».
وأضافت هيلي أن «العمل قد لا يكون بنفس السرعة والشكل الذي نريده، لكن في النهاية سيتم»، وتابعت أنه «بغض النظر على ألاعيب المسرح السياسي، فإن الكونغرس سيتعين عليه التصرف بشأن قضايا اقتصادية، والرد على مخاوف المواطنين، وفي ظل اتجاه العالم والاستثمارات نحو الطاقة النظيفة، سيكون عليه التعامل مع قضايا المناخ».
لكنها تستدرك قائلة إنه على الأرض لا يبدو أن هناك «موجة حمراء» قادمة للكونغرس، في إشارة للحزب الجمهوري.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، المنتمي للحزب الديمقراطي، أشاد بالانتخابات واصفاً إياها بأنها «يوم جيد للديمقراطية». وقال في تصريحات صحافية (الأربعاء)، رداً على التوقعات بسيطرة الجمهوريون على مجلس النواب إن «موجة حمراء عملاقة لم تتحقق كما كان متوقعاً»، معرباً عن استعداده للعمل مع الجمهوريين.
وإذا كانت هناك مجالات للعمل أياً كان من يسيطر على الكونغرس، فإن هناك قضية أخرى يرى مراقبون أنها حاسمة في ملف المناخ، ألا وهي قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها منتصف الشهر الجاري في بالي بإندونيسيا، المقرر أن تجمع قادة أميركا والصين والهند، لا سيما مع عدم مشاركة قادة الصين والهند في «كوب27».
ويترقب خبراء وسياسيون نتائج قمة العشرين، والتي تتزامن مع الاقتراب من نهاية مناقشات مؤتمر المناخ في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
ومن المقرر أن يصل بايدن إلى بالي لحضور الاجتماع السنوي لمجموعة العشرين في 14 و15 من الشهر الجاري، بعد مشاركته في اجتماع رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) وقمة شرق آسيا في كمبوديا، إضافة إلى مشاركته (الجمعة) في فعاليات قمة المناخ.
وقال سام وربرج، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن «ما سيخرج به بايدن من اجتماعاته في مؤتمر المناخ، سيكون حاضراً على مائدة اجتماعات قمة العشرين»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في ضوء عدم وجود فرصة للقاء الرئيس الأميركي ونظيره الصيني في شرم الشيخ، فإن الفرصة قائمة في بالي».
ويعلّق خبراء المناخ آمالاً على اللقاء المنتظر بين بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ، لاستعادة مسار العمل المناخي بين البلدين، والذي توقف في أغسطس (آب) الماضي عقب زيارة رئيسة الكونغرس الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان.
ويرى مراقبون أنه «لا يمكن تحقيق اختراق في العمل المناخي دون تعاون بكين وواشنطن»، الدولتان الأكثر إنتاجاً للانبعاثات الكربونية.
ومن المقرر أن يعقد بايدن وشي لقاء ثنائياً على هامش اجتماعات قمة العشرين. وقال بايدن إنه يسعى من خلال اللقاء إلى التعرف على أولويات شي ومخاوفه، ومعرفة «الخطوط الحمراء».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ليبيا: «خطاب الكراهية» يضع «المهاجرين» في دائرة الاستهداف

ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: «خطاب الكراهية» يضع «المهاجرين» في دائرة الاستهداف

ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)

أعاد الجدل المصاحب للاحتجاجات المناهضة لما يُعرف بـ«توطين المهاجرين غير النظاميين» إلى الواجهة قضية «خطاب الكراهية» في ليبيا، الذي ارتبط لسنوات بالصراعات السياسية والأمنية، لكنه بات مؤخراً يضيق الخناق بصورة متزايدة على المهاجرين واللاجئين.

مظاهرة في طرابلس الأسبوع الماضي ضد «توطين المهاجرين» (صفحة حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين)

منذ سنوات، تشكو ليبيا من تصاعد «خطاب الكراهية» بين الأطراف المتنازعة، كسلاح للنيل من الخصوم في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً ممتداً منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي. لكن عدوى هذا الخطاب والتحذيرات منه انتقلت فيما يبدو إلى ملف المهاجرين، وسط مخاوف دولية وحقوقية من أن يؤدي إلى «مزيد من الاستهداف والعنف بحق آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء».

ويحظى تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقاً متزايداً إزاء تداعياته. وقد تصدّر هذا الملف إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن، الخميس، إذ تحدثت بوضوح عن «موجة عارمة من التضليل وخطاب الكراهية والمعلومات المغلوطة والتحريض»، تستهدف اللاجئين والنازحين والعاملين في الأمم المتحدة، وذلك على خلفية مزاعم متداولة بشأن وجود خطة لتوطين المهاجرين في ليبيا.

مهاجرون سريون تم توقيفهم بعد تسللهم إلى البلاد عبر جنوب ليبيا (الشرق الأوسط)

وجاء تحذير تيتيه حاسماً عندما اعتبرت أن هذه الادعاءات أسهمت في «خلق أجواء من العدائية والعنف»، في إشارة إلى ما يمكن أن تفضي إليه حملات التضليل والكراهية. ومع أنها أقرت بأن ملف الهجرة يثير مخاوف مشروعة لدى الليبيين، فإنها شددت على ضرورة التعامل معه استناداً إلى الحقائق والخطاب المسؤول، لا عبر السرديات القائمة على التحريض والتضليل وتأجيج المخاوف.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، إن «خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين تصاعد بشكل ملحوظ وضيّق الخناق عليهم، بالتزامن مع انطلاق المظاهرات المناهضة لما يعرف بالتوطين، حيث جرى تكريس صورة نمطية تُحمّل المهاجرين مسؤولية الأزمات التي تعانيها ليبيا».

وأضاف لملوم، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمر «لم يعد يقتصر على خطاب عام، بل تطور إلى استهداف جنسيات بعينها، مثل الإريتريين والإثيوبيين ومواطني جنوب السودان، مع تداول معلومات عن أماكن وجودهم وتمركزهم».

وفي المقابل، يقول ناشطون يقودون الحراك المناهض لما يصفونه بـ«توطين المهاجرين» إن تحركاتهم لا تستهدف المهاجرين أنفسهم، بل تنبع من مخاوف تتعلق بالتوازن الديموغرافي والهوية الوطنية. ويستند هؤلاء إلى التقديرات التي تشير إلى وجود نحو 990 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة.

مهاجرون من جنوب أفريقيا داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

تداعيات هذا الموقف لم تقتصر على الخطاب المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتدت آثارها إلى وقائع ميدانية أثارت استياءً واسعاً. ومن بين تلك الوقائع تداول مقطع فيديو يظهر الاعتداء على مهاجر أفريقي في إحدى المدن الليبية على خلفية دينية، وهو ما أعاد النقاش بشأن حماية المهاجرين وحرية المعتقد في ظل تنامي التحريض ضد الوافدين.

وتقول «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» إنها وثّقت «اعتداءً جسدياً» على أحد الوافدين الأفارقة في سوق الكريمية بطرابلس على أيدي أشخاص وصفتهم بـ«الخارجين عن القانون»، معتبرة أن الواقعة جاءت في سياق التحريض والعنصرية المتزايدة ضد المهاجرين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما تحدثت المؤسسة عن واقعة أخرى تعرّض فيها لاجئ سوداني لاعتداء وحرق بالنار في منطقة رأس أجدير، على الحدود الليبية - التونسية، قبل أن يتدخل عدد من شباب مدينة الجميل لنقله إلى إحدى المصحات لتلقي العلاج.

ويرى لملوم أن «هذا التحريض دفع بعض مالكي المساكن إلى طرد مهاجرين من شققهم خلال ساعات الليل، بينهم نساء وأطفال وعائلات كاملة، كما سُجلت اعتداءات طالت أطفالاً مهاجرين».

يشار إلى أن المظاهرات التي شهدتها العاصمة الليبية، خلال وقت سابق من الشهر الحالي، ترافقت مع اعتداءات وإغلاقات استهدفت مقارّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والبعثة الأممية والمنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، في سياق تصاعد التوتر المرتبط بملف الهجرة واللاجئين.

ويعتقد حقوقيون ليبيون أن مخاطر هذه الحملة قد تتجاوز حدود التحريض اللفظي. وفي هذا السياق، حذّر لملوم «من أن استمرار هذا الخطاب في ظل انتشار السلاح ووجود مجموعات مسلحة قد يعرّض المهاجرين لمخاطر جسيمة».

من جانبه، يرى رئيس «المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا»، عبد المنعم الزايدي، أن انتشار خطاب الكراهية، الذي لا يقتصر على المهاجرين، «ليس عفوياً، بل ممنهج ومدعوم تقنياً».

ودعا الحر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «تبني استراتيجية وطنية متكاملة، تبدأ من تحصين الفضاء الرقمي، وتبني النخب السياسية لخطاب تصالحي، وصولاً إلى تعزيز التربية الإعلامية الرقمية للمواطن الليبي لتمييز التحريض وتفكيكه، قبل أن يتحول إلى واقع ميداني ملموس».


التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
TT

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

قبل أيام من تطبيقه، يبقى التحول إلى «الدعم النقدي» في مصر معلقاً بقرار «رغيف العيش»، وآليات صرفه لحاملي البطاقات التموينية، وسط جدل حول المنظومة الجديدة، وتخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» الذي يشكل المكون الرئيسي على موائد المصريين.

وتشهد مصر نقاشات واسعة بسبب اتجاه الحكومة لتحويل «الدعم العيني» (سلع غذائية) إلى نقدي في يوليو (تموز) المقبل، وفق تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي قبل نحو أسبوعين. ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني بمصر، حسب وزارة التموين.

وعقد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق اجتماعاً نهاية الأسبوع الماضي مع مسؤولين في «شعبة المخابز» بـ«اتحاد الغرف التجارية»، لبحث سبل تطوير منظومة الدعم، والتصورات الخاصة بتطبيق الدعم النقدي الموجّه. وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الوزارة والشعبة العامة للمخابز خلال مراحل تطوير المنظومة بما يحقق التوازن بين مصالح المواطنين وأصحاب المخابز».

ومطلع الشهر الحالي، أكد رئيس الوزراء أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، موضحاً أن «الحكومة تعمل بصورة شبه يومية لإنهاء الدراسات الخاصة بملف التحول من الدعم العيني إلى النقدي».

رئيس الشعبة العامة للمخابز بـ«اتحاد الغرف التجارية» عبد الله غراب تحدث عن تخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» عقب تطبيق «الدعم النقدي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «آليات التعامل مع رغيف الخبز المدعم في منظومة الدعم النقدي لم تحدد بعد؛ فما زالت النقاشات جارية في الوزارات المعنية وداخل شعبة المخابز». ويتابع: «ما زلنا نقوم بدراسة أفضل الآليات، لكن يوجد اتجاه باستمرار تخصيص 5 أرغفة لكل مواطن يومياً بوزن 70 غراماً يشتريها من نقود الدعم النقدي».

اجتماع وزير التموين شريف فاروق مع مسؤولين بشعبة المخابز الأسبوع الماضي (وزارة التموين)

وبحسب غراب، فإنه «يُتوقع أن يؤدي تطبيق الدعم النقدي إلى ارتفاع أسعار الخبز السياحي غير المدعم نتيجة ارتفاع الطلب عليه»؛ لذلك «لا يمكن عملياً البدء في تطبيق الدعم النقدي قبل تحديد آليات التعامل مع رغيف الخبز».

وتعكف وزارة التموين على وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي»، بما فيها الموقف من «رغيف الخبز». وعقد الوزير فاروق اجتماعاً أخيراً مع وفد شركة «برايم لاستشارات الأعمال»، لدراسة عدد من النماذج والرؤى الفنية المتعلقة بآليات تطبيق الدعم النقدي، إلى جانب استعراض تجارب دولية متنوعة في هذا المجال.

في المقابل، يرى محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (أهلية)، أن تطبيق الدعم النقدي لن يؤدي إلى ارتفاع سعر «رغيف الخبز»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق منظومة الدعم النقدي، سيحصل المواطن على مبلغ مالي يشتري به أي سلعة يريدها، ومنها الخبز، الذي يمكن أن يشتريه بأي وزن يريده، وهذا أفضل، وسيضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، لكن ستظل الإشكالية المستقبلية هي مواجهة التضخم».

تخوف من ارتفاع سعر الخبز مع بدء تطبيق الدعم النقدي (شعبة المخابز بالقاهرة)

وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال البطاقات التموينية.

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.90 جنيه).

ورجح الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن «يتم إرجاء تطبيق منظومة الدعم النقدي لحين تحديد مصير رغيف الخبز»، ودلّل على ذلك بأن «الحكومة ليس لديها رؤية أو تصورات محددة لمنظومة الدعم النقدي بشكل عام، أو آليات التعامل مع رغيف الخبز؛ لذلك ربما يتم إرجاء موعد التطبيق إلى حين الانتهاء من الدراسات اللازمة»، حسب رأيه. لكن عبده أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق الدعم النقدي سيؤدي إلى زيادة سعر رغيف الخبز، فهو سلعة غير مرنة؛ بمعنى أنه ليس له بدائل، وسيضطر المواطن لشرائه بأي سعر».


مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

تستهدف الحكومة المصرية استغلال «صحاري سيناء» لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، في ظل تحديات الإنتاج المستمرة بسبب سلاسل الإمداد.

وأجرى وزيرا النقل كامل الوزير، والكهرباء محمود عصمت، ومسؤولون حكوميون زيارة ميدانية، الجمعة، إلى جبل سحابة في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب منطقة جبل عتاقة بالسويس (شرق القاهرة)، لتفقد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات عملية لإقامة مشروعات توليد كهرباء بها، من خلال طاقة الرياح، حسب إفادة لوزارة الكهرباء.

واستهدفت الزيارة، استطلاع ودراسة إمكانية استغلال مناطق جبل سحابة الممتد بوسط سيناء وجبل عتاقة في نطاق محافظة السويس، لإقامة مشروعات الطاقات المتجددة وتوليد الكهرباء من طاقة الرياح، ضمن التوجه الحكومي الذي يستهدف تنويع مصادر الطاقة، والاعتماد على الطاقة المتجددة والحد من استخدام الوقود الأحفوري.

وأكدت «وزارة الكهرباء»، أن الزيارة الميدانية للمسؤولين الحكوميين شملت «تفقد مواقع على ارتفاعات مختلفة، ومواقع ذات الارتفاعات العالية التي تصل في منطقة جبل سحابة إلى 640 متراً، وفي مناطق جبل عتاقة إلى 870 متراً»، وذلك لمراجعة سرعات الرياح اللحظية ميدانياً، والوقوف على واقع الملاءمة الجغرافية لكل موقع، كما شملت الزيارة «مناطق متنوعة ومختلفة من حيث المساحة والارتفاع، ومراجعة المسارات الخاصة بشبكة نقل الكهرباء بها».

«مشروعات الطاقة الجديدة في صحاري سيناء تأتي ضمن توجه حكومي لتعظيم إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وخصوصاً الطاقة الشمسية والرياح»، وفق رئيس هيئة الطاقة الجديدة الأسبق بمصر، محمد السبكي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تستهدف زيادة القدرات المنتجة من الطاقات المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خصوصاً في ظل تحديات سلاسل إمداد الطاقة عالمياً».

محطة توليد كهرباء النوبارية (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك«)

وتعلن الحكومة بشكل متكرر، أنها تستهدف التوسع في إقامة مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصاً بعد أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تأثيرات الحرب الإيرانية.

ويرى السبكي أن «الإسراع في مشروعات الطاقة المتجددة، سيقلل من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري من الخارج»، كما أنه يساهم في «توفير إنتاج الكهرباء»، مشيراً إلى أن «إنتاج الكيلوواط الواحد من الطاقة المتجددة يوفر نحو 300 غرام من الوقود الأحفوري».

ووفق بيان «وزارة الكهرباء» فإنه «جرى اختيار بعض الأماكن لإقامة مشروعات طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء، مع ضغط الجداول الزمنية لتنفيذها، بما يساعد في إضافة قدرات توليدية جديدة من الطاقات المتجددة».

وتمتلك مصر قدرات لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، بحسب السبكي، وقال إن «الفترة الزمنية لإقامة مشروع طاقة الرياح تتراوح ما بين عامين إلى ثلاثة، نظراً لاشتراطات فنية تستدعي قياسات لسرعة الرياح على فترات طويلة، قبل البدء في تمويل وتنفيذ المشروع».

وتقيم الحكومة عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تصنف الكبرى في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس 1» لإنتاج الطاقة الشمسية بأسوان بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، وفق بيانات حكومية.

وزيرا النقل والكهرباء في زيارة لصحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

وأكد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة، جمال القليوبي، أن «هناك عدة مشاريع لإنتاج الكهرباء في صحاري سيناء، من بينها مشروعات طاقة الرياح، وأخرى للطاقة الشمسية، ومشروع كهرومائي يستهدف إقامة سد اصطناعي أعلى جبل عتاقة في السويس».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «طاقة الرياح تتصدر الاهتمام في منطقة صحاري السويس وسيناء، بعدّها أكثر المناطق كثافة في سرعة الرياح».

ويرى القليوبي، أن «الحكومة تستهدف إنتاج نحو 28 ألف ميغاواط كهرباء من طاقة الرياح بحلول عام 2028»، مشيراً إلى أن «80 في المائة من إنتاج هذه النسبة ستكون من مشروعات طاقة الرياح في منطقة السويس». ولفت إلى أن «هناك التزاماً من الحكومة بسرعة التوسع في الطاقات المتجددة، بسبب الأعباء المالية المترتبة على استيراد الوقود الأحفوري والغاز من الخارج، لتلبية الاستهلاك المحلي».

ويعتقد القليوبي أن «طاقة الرياح تمتلك مميزات عديدة، باعتبارها الأسهل والأسرع في الاستخدام والإنتاج من الطاقة الشمسية، بالنظر إلى التكنولوجيا المستخدمة فيها، كما أن مشاكل الصيانة في المشروعات محدودة ويسهل السيطرة عليها». ويشير إلى أن «هناك استثمارات عديدة من القطاع الخاص تستهدف التوسع في إنتاج طاقة الرياح».