فشل الجولة الخامسة لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
TT

فشل الجولة الخامسة لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب نبيه بري يدلي بصوته (إ.ب.أ)

لم يسهم تراجع الأوراق البيضاء في جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية اليوم (الخميس)، برفع حظوظ أي من المرشحين لانتخابات الرئاسة اللبنانية، على ضوء فشل «قوى 8 آذار» بحسم مرشحها للرئاسة، رغم تسجيل مؤشر آخر، هو زيادة أصوات النواب السنّة للنائب ميشال معوض، وانقسام نواب «التغيير».
وفشل البرلمان اللبناني اليوم للمرة الخامسة على التوالي في انتخاب رئيس جديد للبلاد في ظل انقسامات عميقة، حيث يدفع ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» باتجاه تسمية رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة،مقابل إحجام «حليف الحزب «التيار الوطني الحر» عن تزكية فرنجية، في حين نال المرشح المدعوم من «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» و«مستقلين» و«سياديين» ميشال معوض 44 صوتاً، رغم غياب 6 من مؤيديه عن الجلسة أمس، هم النواب شوقي الدكاش، ونبيل بدر، ونعمت أفرام، وميشال ضاهر، وإيهاب مطر، وإلياس حنكش، وفق ما قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط».
وفي ظل التباين الحاد بين «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» حول تسمية فرنجية، لاذ الأطراف الثلاثة بالورقة البيضاء التي حازت 47 صوتاً، وهو رقم أقل مما كان عليه في جلسات سابقة، على ضوء تغيب نواب في «تكتل لبنان القوي»، ومن ضمنهم باسيل الذي سافر الأربعاء من لبنان، مع تسجيل صوت واحد لوزير الداخلية الأسبق زياد بارود، رجحت مصادر مواكبة أن يكون نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب قد سماه، وذلك على خلفية رفض بو صعب خيار الورقة البيضاء، وهي كانت نقطة تباين مع «التيار الوطني الحر» الذي حسم أخيراً الورقة البيضاء.
وبعد عشرة أيام من دخول البلاد في فراغ رئاسي إثر انقضاء ولاية الرئيس ميشال عون، انعقدت الجلسة الخامسة لانتخاب الرئيس بحضور 108 نواب، وغياب 20 نائباً، وتوزعت أصوات الحاضرين بين النائب ميشال معوض (44 صوتاً)، وورقة بيضاء (47 صوتاً) وعصام خليفة (6 أصوات). وكانت ورقة حملت اسم زياد حايك وأخرى حملت اسم زياد بارود، في حين حملت بعض الأوراق عبارات «الخطة ب» و«لبنان الجديد» (7 أصوات)، و«لأجل لبنان» (صوت واحد).
وبعد فرز أصوات الدورة الأولى، فشلت جلسة الخميس رغم توفر نصاب انعقادها بأكثرية الثلثين في الدورة الأولى، قبل أن ينسحب نواب ليطيحوا النصاب في الدورة الثانية. وعيّن رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً للجلسة السادسة الخميس المقبل، علماً بأن المرشّح في الدورة الأولى من التصويت إلى غالبية الثلثين، أي 86 صوتاً للفوز. وإذا جرت دورة ثانية؛ فالغالبية المطلوبة عندها 65 صوتاً. ويحتاج انعقاد الجلسة إلى نصاب من 86 نائباً (حضور الثلثين). وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي ينتمي إلى كتلة «التيار الوطني الحر»: «كل فريق يتهم الآخر بالعرقلة»، موضحاً أن الأزمة تكمن «في أن كل فريق يريد مرشحاً من جانبه. لكن يجب أن يفكروا بطريقة مختلفة بأن يجري التفاهم على اسم يشكل حلاً وسطاً، ويقبل به على الأقل ثلثا المجلس».
ويتوقع النواب المؤيدون لترشيح معوض، أن تزيد الأصوات له في الجلسة المقبلة. وأعلن نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، «أن مواقف النائب ميشال معوض معروفة وسيادية وإصلاحية ومع كل جلسة سيرتفع عدد مؤيديه»، مشيراً إلى «أن كل من حاول تصوير دعمنا له مناورة، فلير أصواته التي ترتفع من جلسة إلى أخرى». وكشف عن «أن بعض نواب (التغيير) ومن السنّة صوّتوا لمعوض اليوم، والخميس المقبل سنشهد ارتفاعاً أيضاً بعدد الأصوات المؤيدة له».
ورأى النائب ميشال معوض في تصريح بعد رفع جلسة انتخاب رئيس للجمهورية «أننا مع برنامج إنقاذي واضح، وعلينا جمع القوى التغييرية على ترشيح مرشح قادر على الإنقاذ»، وأضاف «على الرغم من كل ما يقال في وسائل الإعلام اليوم، صوّت 44 نائباً لي وهذا التأييد عملياً مع النواب الذين تغيبوا عن حضور الجلسة يصل إلى الـ50 صوتا كما لاحظنا انخفاض عدد الأوراق البيضاء».
وقال معوض «كلمة انتخاب لم تعد تتداول عبر وسائل الإعلام وكأن الاستحقاق الرئاسي ينتظر تسوية دولية؛ وذلك بسبب سيطرة السلاح غير الشرعي والدويلة ووصلنا إلى هذا الوضع بسبب هذا المنطق وسيطرة الدويلة وكأن الديمقراطية لم تعد موجودة في لبنان».
وكان عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ قال قبل الجلسة «المطلوب من الآخرين في لبنان، أي الفريق الآخر أي الثنائي الشيعي والتيار والمستقلين، أن يقوموا بنقلة ضرورية أي أن يتكلموا جدياً؛ لأن ما يقومون به هو مواضيع إنشاء ولا جدية في التعاطي بهذا الموضوع»، متمنياً «أن ينتقل الفريق الآخر إلى العمل الجدي، وأرى أن ليس هناك نية لانتخاب رئيس جمهورية في لبنان، وهذا الأمر لن يغير في موقفنا وسنبقى مستمرين لنراكم الضغط الدستوري السياسي المطلوب لإنتاج رئيس».
ويُنظر على نطاق واسع إلى الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، على أنه المرشح الأمثل بالنسبة لـ«حزب الله»، وإن كان لم يعلن دعمه علناً له. لكن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، أعلن معارضته لفرنجية. وأوضح عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، أن «الرئيس بري كان يدعو إلى حوار سريع رشيق للوصول إلى خلاصة بثلاثة أو أربعة أسماء للرئاسة، وبالتالي عدم التجاوب مع الدعوة للحوار أدخلنا في مزيد من الإشكالات وحرمنا من فكرة التفاهم على رئيس للجمهورية»، مؤكداً أن «(فريق 8 آذار) لم يحسم مرشحه للرئاسة بعد».
في المقابل، قال عضو «تكتل لبنان القوي» النائب آلان عون بعد جلسة انتخاب الرئيس في مجلس النواب «طالما ليس هناك إرادة من كتل معينة أن تذهب وتنقل إلى خيارات أخرى، حكماً سنبقى واقعين في هذا المطب. وخيارنا هو من باب ترك الباب للنقاش ودعوة الآخرين إلى الانفتاح على النقاش، وبذلك يمكن أن نصل إلى مرشح نتفق عليه، وبمجرد أن نبقى في هذه الدوامة المفرغة لن نستطيع الوصول إلى انتخاب رئيس». وقال عضو كتلة «حزب الله» النيابية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين الحاج حسن «طالما ليس هناك حوار وتفاهم بين المكونات السياسية والنيابية؛ فإن أي تكتل ليس لديه إمكانية بتأمين عدد الأصوات اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)
صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)
TT

صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)
صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

تصدرت حادثة تمركز قوة عسكرية في المنطقة الصحراوية بين محافظتي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي، واجهة التعليقات والأحداث العراقية، بعد أن كشفت تقارير إخبارية غربية أنها كانت قوة إسرائيلية، وفي مقابل هذا الكشف ما زالت السلطات الرسمية العراقية تلتزم الصمت حيال ما حدث، وتكتفي ببيان خلية الإعلام الأمني وتصريحات لنائب قائد العمليات المشتركة قيس المحمداوي وقتذاك، لكن خبيراً أمنياً كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن تواجد القوة «الإسرائيلية» استمر لنحو أسبوع قبل أن تغادر الأراضي العراقية.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وذكرت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية على قوات عراقية كادت أن تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب».

وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، عن كواليس مهام ما سمتها بـ«قاعدة إسرائيل السرية في صحراء العراق»، مشيرة إلى أنها تضمنت تشكيلاً من وحدات «الكوماندوز»، وأوكلت لها مهام متنوعة.

خلل أمني جسيم

تعرضت السلطات العراقية إلى انتقادات شعبية واسعة خلال اليومين الأخيرين، وطبقاً لمصدر مقرب من الحكومة العراقية، فإن «المعطيات الجديدة تظهر الخلل الجسيم في قدرة القوات الأمنية العراقية بكل صنوفها على حماية البلاد، وتأمين حدودها السيادية».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم عديد تلك القوات الذي يزيد على مليون ونصف المليون منتسب، إلى الأموال الطائلة التي تنفق عليها والتي تقدر بأكثر من 6 مليارات دولار سنوياً، لكنها أخفقت في حماية البلاد».

وذَكَّرَ المسؤول إلى جانب «الخرق الإسرائيلي» على الأرض بـ«الأجواء العراقية التي تحولت خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى فضاء مستباح من قبل طيران وصواريخ القوى المتقاتلة من دون أن تكون للعراق القدرة على مواجهة ذلك».

وتعود قصة الخرق الإسرائيلي إلى مطلع مارس (آذار) الماضي، حين قام أحد الرعاة بإبلاغ الجهات الأمنية بوجود قوة عسكرية «غير معروفة» في الصحراء.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني الرسمية في حينها عن تعرض قوة أمنية عراقية لهجوم مسلح في بادية النجف فجر الرابع من مارس في المنطقة الصحراوية بين محافظتي النجف وكربلاء (بادية النجف/منطقة الشنانة).

وذكرت الخلية أن «اللواء 41» تعرض لقصف جوي وإطلاق نار من قبل «جهة مجهولة» في أثناء تنفيذ مهمة تفتيش في المنطقة. وأدى القصف إلى مقتل جندي وإصابة آخرين.

واعترف نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول ركن قيس المحمداوي، وقتذاك بوجود «قوة معينة» في صحراء النجف، وأشاد بالإبلاغ الذي قدمه أحد المواطنين على وجود القوة، وناشد «المزارعين والرعاة بالأخبار عن تواجد أي قوة في المنطقة».

واعترف المحمداوي كذلك بأن قِطَعَهُ العسكرية «خارج إمكانية القوة التي تم إسنادها جوياً»، في إشارة إلى القوة التي اتضحت لاحقاً من خلال التقارير الصحافية أنها إسرائيلية.

وتحدث عن أن «جهاز مكافحة الإرهاب قام بتطويق منطقة الحادث» التي كانت القوة الأجنبية قد غادرتها.

البقاء أسبوعاً كاملاً

بدوره، كشف الخبير الأمني مخلد حازم، أن «القوة (الإسرائيلية) استمر تمركزها داخل الأراضي العراقية من 5 إلى 7 أيام، قبل أن تُجري القيادات الأمنية العراقية اتصالات مكثفة بالجانب الأميركي للطلب من القوة مغادرة الأراضي العراقية».

وقال الخبير الأمني لـ«الشرق الأوسط» إنه تابع موضوع التمركز العسكري المجهول في حينها مع قيادات عسكرية بارزة في وزارة الدفاع العراقية، «وكانت هناك حقيقة عدم معرفة من هي الجهة التي تمركزت، وقامت بهذا العمل، وقد تم الاتصال بقوات التحالف الدولي، ونفت هي الأخرى علمها بهذه العملية».

ويفسر حازم القيام بخطوة من هذا النوع بوصفها «محاولة لإيجاد مركز عمليات متقدم بالنسبة للجهة الفاعلة يهدف إلى تأمين مسار الطائرات التي تمر في هذه المنطقة، وكذلك لتأمين اتصالات تكنولوجية للطائرات التي أيضاً تمر، وتتخذ من هذا المسار ممراً للوصول إلى الجانب الإيراني».

ويؤكد وجود «حوامات عسكرية في ذلك التاريخ، وحين توجد في هذه الأماكن النائية والبعيدة عن مراكز المدن، تكون هناك أيضاً احتمالية لسقوط إحدى طائراتها، وإمكانية إنقاذ طياريها عبر هذه الطائرات والحوامات العسكرية».

ويشير أيضاً إلى أن احتمال «تأسيس مراكز عمليات متنقلة وغير ثابتة من هذا النوع يهدف لتحقيق كل هذه الأغراض، خصوصاً وهو يقع في منطقة صحراوية نائية وغير محمية عسكرياً وأمنياً في كثير من الأحيان إلا من خلال عمليات الرصد والاستمكان الجوي، وكان هناك حظر على الطيران العراقي والطائرات المسيرة؛ لذلك استغلت القوة المعادية هذه الفرصة».

ورأى حازم أن «ما حدث يعد انتهاكاً خطيراً للسيادة العراقية، ونحن بحاجة إلى رؤية أمنية متكاملة للمرحلة المقبلة للتعامل مع حالات مماثلة من هذا النوع».


«فيتو» إيراني مفاجئ يعطّل تشكيل الحكومة العراقية

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

«فيتو» إيراني مفاجئ يعطّل تشكيل الحكومة العراقية

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

قال مسؤولان عراقيان، الأحد، إن «فيتو» إيرانياً، لمنع إقصاء الفصائل المسلحة من الحكومة العراقية، عرقل مفاوضات تشكيلها، مؤكدين أن طهران طالبت ممثلي «الإطار التنسيقي»؛ التحالف الشيعي الحاكم، بعدم التصويت لصالح حكومة «تمسّ بنفوذ حلفائها وتركيبة حضورهم داخل الدولة».

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع معلومات عن وصول إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بشكل مفاجئ إلى بغداد، في وقت بلغت فيه مفاوضات رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي مراحل متقدمة، وسط تصاعد التنافس الأميركي ـ الإيراني على شكل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر متقاطعة إن «قاآني وصل إلى بغداد بالفعل خلال الساعات الماضية، والتقى بضالعين في تشكيل الحكومة، مبدياً اعتراض طهران على الانصياع التام لواشنطن». وشبّه مسؤول تحدث إلى «الشرق الأوسط» المفاوضات الجارية في بغداد بـ«الحصار والحصار المضاد في مضيق هرمز».

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» تظهر من اليسار رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني

حكومة أميركية بالكامل

وقال المسؤولان إن الهدف الرئيسي للتحرك الإيراني يتمثل في منع تشكيل حكومة عراقية «مصنوعة بالكامل من قبل واشنطن»، خصوصاً بعد تصاعد الضغوط المرتبطة بحظر الفصائل المسلحة داخل التشكيلة الوزارية.

وكان الزيدي قد حاز دعماً أميركياً غير مسبوق منذ لحظة تكليفه في 27 أبريل (نيسان) 2026، واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن وصوله إلى السلطة في بغداد «انتصار عظيم» للإدارة الأميركية.

ومن المتوقع أن يصل مسؤولون أميركيون إلى بغداد خلال الأيام المقبلة، في حين تقول مصادر إن واشنطن لا تسعى فقط إلى إخراج ممثلي الفصائل من أبواب الحكومة، بل إلى ضمان عدم عودتهم لاحقاً عبر «شباك الترتيبات البديلة»، الأمر الذي استدعى إيران إلى استخدام ورقة «الفيتو».

إلى حد بعيد، تعكس المناورات غير المعلنة بين واشنطن وطهران في بغداد صورة مصغرة عن مفاوضاتهما المتعثرة في ملفات إقليمية أخرى؛ إذ يتبادل الطرفان الرسائل والضغوط من دون الوصول إلى مواجهة مباشرة أو تسوية نهائية.

ونقل أحد المسؤولين عن قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» قوله إن «الحضور الأميركي في تفاصيل تشكيل الحكومة الجديدة غير مسبوق»، محذراً من أن يتحول الملف الحكومي إلى «بؤرة صراع مفتوح» بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع وصول قاآني ومسؤولين أميركيين إلى بغداد في توقيت متزامن.

وسيوازي لجوء طهران إلى منع نواب «الإطار التنسيقي» من التصويت لصالح حكومة الزيدي، فرضها حصاراً على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقال مستشار كبير في حزب شيعي متنفذ، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضغط الإيراني سيدفع واشنطن إلى «حصار مماثل لبغداد». قد يصل إلى «قطع الدعم عن بغداد وفرض عقوبات». وأضاف: «هذه مناورة صعبة، تحتمل صفقة بين الطرفين الإقليميين، أو الدخول في مواجهة قد تنهي ترشيح الزيدي من الأساس».

وأكد المسؤولان، وهما منخرطان في مفاوضات تشكيل الحكومة، أن الزيدي تلقى خلال الأيام الأخيرة رسائل من أطراف عدة، بينها أميركية، تشدد على ضرورة تشكيل الحكومة «بعيداً عن النفوذ الإيراني»، في وقت يلاحظ فيه مفاوضون عراقيون أن «واشنطن باتت تتدخل في أدق تفاصيل التشكيل، وفي أيديهم معلومات دقيقة عن كيفية احتيال الفصائل على شروطهم».

ولا تقتصر الشروط الأميركية، بحسب مصادر سياسية، على تقليص تمثيل الفصائل المسلحة داخل الحكومة، بل تشمل تقليص ارتباطاتها الاقتصادية والسياسية بطهران، خصوصاً في ما يتعلق بالموارد المالية وملف النفط واستقلال القرار السياسي.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مقاربة الحقائب الشاغرة

تعقدت المفاوضات بين الزيدي وأجنحة سياسية تمتلك أذرعاً مسلحة بعدما حاول رئيس الحكومة المكلف إبعاد هذه الجماعات عن الوزارات السيادية، مع طرح مقاربة تمنح بعضها حقائب أقل تأثيراً مع إبقائها شاغرة مؤقتاً إلى حين تهدئة الضغوط الأميركية.

وأثارت هذه المقاربة غضب قوى موالية لإيران كانت تراهن على الاحتفاظ بحصصها داخل الوزارات السيادية بانتظار «انجلاء العاصفة الأميركية»، وفق ما قاله أحد قيادات «الإطار التنسيقي».

وقال مصدر مطلع إن الأزمة لا تتعلق فقط بحركة «عصائب أهل الحق»، رغم أنها أصبحت المثال الأوضح داخل المفاوضات بسبب امتلاكها ثقلاً برلمانياً يصل إلى 27 مقعداً، ما يدفعها للمطالبة بحصة حكومية تتناسب مع وزنها.

وأضاف المصدر أن الخلاف يشمل أيضاً شخصيات وفصائل أخرى، من بينها أحمد الأسدي الذي يمتلك نحو 10 مقاعد، إلا أن حجم تمثيلها البرلماني الأقل جعل التركيز ينصب بصورة أكبر على «العصائب»، خصوصاً مع مطالبتها بالحصول على وزارة النفط، وهو ما يثير حساسية أميركية كبيرة.

ويبدو أن الزيدي، بحسب مصادر، أمام مهمة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً، في ظل الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، وتضارب الضغوط الإقليمية والدولية المؤثرة على شكل الحكومة المقبلة.

ويتعين على رئيس الحكومة المكلف تشكيل حكومته خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً قبل عرضها على مجلس النواب لنيل الثقة، إلا أن عامل الوقت بات يشكل ضغطاً إضافياً مع سفر عشرات النواب إلى السعودية لأداء مناسك الحج، ما قد يهدد اكتمال النصاب البرلماني المطلوب لعقد جلسة منح الثقة.


توقيف عراقي في بيروت ادّعى صفة مسؤول أمني وخدع ضباطاً لبنانيين

صورة عامة لمدينة بيروت (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة لمدينة بيروت (أرشيفية-رويترز)
TT

توقيف عراقي في بيروت ادّعى صفة مسؤول أمني وخدع ضباطاً لبنانيين

صورة عامة لمدينة بيروت (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة لمدينة بيروت (أرشيفية-رويترز)

أوقفت الاستخبارات اللبنانية عاملاً عراقياً انتحل صفة مسؤول أمني في سفارة بغداد في بيروت، بعدما تمكّن من نسج علاقات وعقد لقاءات مع مسؤولين أمنيين لبنانيين رفيعي المستوى، بحسب ما أفاد الجيش ومصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأحد.

وتسلّط هذه القضية، وهي ثاني فضيحة انتحال صفة من نوعها في لبنان خلال أشهر، الضوء على هشاشة المؤسسات في بلاد يقوم نظامها السياسي على المحاصصة بين الطوائف، وحيث يعدّ التدخل الخارجي أمراً شائعاً، وغالباً ما تؤدي العلاقات الشخصية دوراً أساسياً في كسب النفوذ والمال والحظوة.

وأورد الجيش اللبناني في بيان أن مديرية المخابرات التابعة له أوقفت مواطناً عراقياً «لانتحاله صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية، وذلك نتيجة عملية رصد ومتابعة أمنية».

وأوضح التحقيق الأولي أن الموقوف «استعان بمستندات مزورة»، بحسب البيان الذي أكد أنه تمّ ضبط «البزّة العسكرية التي كان يستخدمها».

من جهته، قال مصدر عسكري للوكالة إن الموقوف متزوج لبنانية ويقيم في البلاد منذ سنوات، وكان لدى توقيفه يعمل مساعداً لمالك مقهى شعبي في ضاحية بيروت الجنوبية، حيث كان بدأ العمل في خدمة ركن السيارات. إلا أنه «تمكّن من التقرب من مسؤول استخبارات في بيروت وقدّم نفسه كضابط عراقي في فرع مكافحة الإرهاب وملحق أمني بالسفارة العراقية في بيروت»، بحسب المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه.

وأشار إلى أن المسؤول الأمني ساعد العراقي «على التواصل مع مسؤولين أمنيين وعسكريين واللقاء بهم، ما مكّنه من خلق حيثية» في لبنان.

وبحسب التحقيق الأولي مع الموقوف ومع ضباط التقوا به، لم يتبين بعد، وفق المصدر العسكري، «هدفه من انتحال صفة ضابط عراقي في لبنان».

وفي حين أشار المصدر إلى أن الموقوف «قدّم خلال لقاءاته وعوداً بتوفير مساعدات مالية من العراق»، رأى أن «خطورة القضية تكمن في إقناعه ضباط استخبارات بشخصيته الوهمية في حين أنه عامل» في مقهى.