الديمقراطيون يفوزون في بنسلفانيا ويبددون طموحات الجمهوريين بـ«موجة حمراء»

النتائج «معلقة في ميزان الفرز» لكنها أنقذت بايدن من «عامين مروعين»

أنصار فيترمان يحتفلون بعد فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
أنصار فيترمان يحتفلون بعد فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

الديمقراطيون يفوزون في بنسلفانيا ويبددون طموحات الجمهوريين بـ«موجة حمراء»

أنصار فيترمان يحتفلون بعد فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
أنصار فيترمان يحتفلون بعد فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أنقذت نتيجة الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في بنسلفانيا الرئيس جو بايدن من «عامين مروعين» كان يخشاهما بشدة، إذ تمكن مرشح حزبه الديمقراطي جون فيترمان من انتزاع مقعد الولاية لمجلس الشيوخ من الجمهوريين الذين أخفقوا ليس فقط في إيصال مرشحهم المفضل محمد أوز، بل أيضاً في إحداث «موجة حمراء» لطالما تطلع إليها الرئيس السابق دونالد ترمب.
وجاء فوز فيترمان على أوز ليؤكد أن بنسلفانيا كانت بمثابة «بيضة القبان» في معركة السيطرة على مجلس الشيوخ، حيث تمكن الديمقراطيون من اغتنام فرصتهم الذهبية لانتزاع مقعد كان يشغله السيناتور الجمهوري بات تومي الذي تقاعد، فيما جعل مهمة أنصار «حزب الفيل» الجمهوري للتحكم بمجلس الشيوخ صعبة للغاية ولكنها غير مستحيلة، لأنه يتعين عليهم انتزاع اثنين من أربعة مقاعد لم تحسم بعد، علما بأن «حزب الحمار» الديمقراطي يشغل حالياً ثلاثة منها في ولايات أريزونا وجورجيا ونيفادا وويسكونسن. وأظهرت النتائج في بنسلفانيا أيضاً أن المعادلة التي أوصلت بايدن إلى البيت الأبيض وحرمت ترمب من ولاية رئاسية ثانية، نجحت مجدداً في انتخاب جوش شابيرو كأول يهودي حاكماً للولاية بفارق كبير عن اليميني المتطرف دوغ ماستريانو المقرب للغاية من الرئيس السابق.


محمد أوز يتحدث بعد هزيمته في ولاية بنسلفانيا الثلاثاء (رويترز)

«الترمبية السياسية»
ومع بدء ظهور النتائج في الولاية المكناة «كي ستون»، أي الحجر الأساس، وفي غيرها من الولايات، بدا واضحاً أن التكهنات التي عقدت على «موجة حمراء» تحدث عنها ترمب السبت الماضي من بنسلفانيا نفسها، أبعد ما تكون عن ذلك في السباقات الـ35 التي كانت عرضة للانتخابات من إجمالي المقاعد المائة في مجلس الشيوخ، مثلما كانت الحال في السباقات إلى كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب، رغم أن النتائج التي صدرت حتى الآن ترجح انتقال السيطرة عليه إلى الجمهوريين. ومع ذلك، جاءت النتيجة «مخيبة» لآمالهم في الحصول على غالبية ساحقة تحدث عنها خصوصاً زعيمهم في المجلس كيفن مكارثي، بالإضافة إلى ترمب نفسه. وهذا ما دفع إلى الاستنتاج الأهم وهو أن خط حياة ما يسمى «الترمبية السياسية» لم يطل كثيراً، ولا سيما أن نجم الحاكم رون دو سانتس ارتفع عالياً، ليس فقط مع انتصاره الكبير على منافسه الديمقراطي بولاية فلوريدا، بل أيضاً باعتباره الأمل الأكبر للجمهوريين في استعادة البيت الأبيض خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وأيد ترمب أكثر من 300 مرشح في جميع أنحاء البلاد، على أمل أن تنتهي الليلة بموجة حمراء يمكن أن تحمله إلى ترشيح نفسه للرئاسة عام 2024، ومع أنه دعا الصحافيين وأنصاره إلى حفل في ناديه مارالاغو بفلوريدا ليل الثلاثاء، أنهى الأمسية من دون إلقاء خطاب نصر. ومع ذلك، أصر الرئيس السابق على وسائل التواصل الاجتماعي على أن ما حصل كان «حدثاً عظيماً».
موجة أم تموجات؟
في ظل تلاشي التكهنات في شأن «الموجة الحمراء»، تساءل البعض عما إذا كان الجمهوريون سيحصدون مقاعد في ولايات مختلفة فيما يسمونه بتموجات محتملة بلون أحمر ستحمل غالبية ثابتة للجمهوريين في مجلس النواب. ولكنهم حذروا من أن ذلك يمكن أن يستوجب أياماً وربما أسابيع للانتهاء من فرز الأصوات الآتية عبر البريد في ولايات مثل كاليفورنيا.
ميزان الفرز
وأدت هذه النتائج إلى إبقاء السيطرة على الكونغرس الأميركي «معلقة في ميزان» عمليات الفرز التي طالت أكثر من المعتاد بسبب التأخر المتوقع في وصول بطاقات الاقتراع المبكر أو عبر البريد، على غرار ما حصل في الانتخابات الرئاسية السابقة. غير أن ذلك أعطى بايدن والديمقراطيين المزيد من الأمل في الحد من الموجتين «الترامبية» والجمهورية، لأن غالبية الذين صوتوا بالبريد (نحو 70 في المائة) لدى الحزب الديمقراطي مقابل نحو 30 في المائة من الحزب الجمهوري.
وفي بنسلفانيا، واجه فيترمان أسئلة حول لياقته للمنصب بعد إصابته بجلطة دماغية قبل أيام فقط من الانتخابات التمهيدية في الولاية. لكنه مع ذلك تفوق على أوز، في إشارة سيئة لترمب، الذي ساعد تأييده أوز في الفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. وقال فيترمان لأنصاره: «أشعر بالتواضع الشديد (…) لطالما كانت هذه الحملة تدور حول القتال من أجل كل من تم (إقصاؤه) وعاد مرة أخرى».
«أفضل من المتوقع»
بالإضافة إلى بنسلفانيا، جاءت بعض النتائج الأخرى إيجابية بالنسبة للديمقراطيين الذين استعدوا لخسائر كاسحة. وتمكنت السيناتورة ماغي حسن في نيو هامبشير من إلحاق هزيمة بالجمهوري دون بولدوك، وهو جنرال متقاعد روج لادعاءات ترمب حول «تزوير واسع النطاق» لم يحدث في انتخابات 2020، كما صد الديمقراطيون توني إيفرز من ولاية ويسكونسن، وغريتشين ويتمير من ميشيغن، وكاثي هوكول من نيويورك، وميشال لوغان غريشام من نيو مكسيكو، وجانيت ميلز من ماين.
وفيما قال مكارثي، الذي يستعد ليكون رئيس مجلس النواب إذا سيطر الحزب الجمهوري، متفائلاً، لمؤيديه: «عندما تستيقظون (الأربعاء)، ستكون الأكثرية لنا». ردت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي بأن حزبها سيتولى الرئاسة: «في حين أن العديد من السباقات لا تزال قريبة جداً للتكهن بها، فمن الواضح أن أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين والمرشحين يفوقون التوقعات بشدة في كل أنحاء البلاد».
تكلفة عالية
وأظهرت دراسة استقصائية واسعة النطاق للناخبين، أنه كان للتضخم المرتفع والمخاوف من شأن هشاشة الديمقراطية تأثير كبير على الناخبين. وقال نصف الناخبين إن التضخم كان عاملا أساسيا، حيث ارتفعت أسعار البقالة والبنزين والإسكان والطعام وغيرها من التكاليف في العام الماضي. وقال عدد أقل قليلاً (44 في المائة) إن مستقبل الديمقراطية كان الاعتبار الأساسي لهم.
ولم تكن هناك مشاكل واسعة النطاق مع بطاقات الاقتراع أو تخويف الناخبين المبلغ عنها في كل أنحاء البلاد، على الرغم من وجود عوائق نموذجية في معظم أيام الانتخابات، التي كان يرجح أن تؤدي (بحسب استطلاعات عديدة) إلى سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، مما كان سيقود إلى سلسلة من التحقيقات مع بايدن وعائلته، لكن استيلاء الحزب الديمقراطي على مجلس الشيوخ من شأنه أن يحد من قدرة مجلس النواب على القيام بمثل هذه المهمة الصعبة.
إلى ذلك، قدرت تكاليف الانتخابات النصفية للكونغرس هذا العام بنحو 16.7 مليار دولار على مستوى الولايات وعلى المستوى الفيدرالي، مما يجعلها أغلى انتخابات منتصف المدة على الإطلاق. من هذا المنظور، تضاعف تكلفة انتخابات التجديد النصفي أكثر من الضعف لتعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لمنغوليا لعام 2022.
وفي موسم الانتخابات هذا، جاء ما لا يقل عن 1.1 مليار دولار من حفنة صغيرة من المانحين الذين فضل الكثيرون بينهم القضايا المحافظة. وأفاد كبير محللي البيانات في «أوبن سيكريتس» بريندان جلافين بأنه «عندما تنظر إلى أفضل 25 مانحاً فردياً، فإن المحافظين يفوقون بشكل كبير المانحين الليبراليين بمقدار 200 مليون دولار».
وتبين أن الملياردير التكنولوجي بيتر ثيل قدم 32.6 مليون دولار، وقطب الشحن البحري ريتشارد أويهلين (80.7 مليون دولار)، مدير صندوق التحوط كين غريفين (68.5 مليون دولار)، وتيموثي ميلون، وريث غيلد إيدج فورتشن الذي أعطى 40 مليون دولار.
وعلى الجانب الديمقراطي، قدم مؤسس صندوق التحوط جورج سوروس أكبر مبلغ (128 مليون دولار)، على الرغم من أن الكثير منه لم يُنفق بعد. أما سام بانكمان فريد، وهو ملياردير ليبرالي يبلغ من العمر 30 عاماً، فتبرع بمبلغ 39.8 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.