الألمان يقيدون استهلاكهم بسبب مخاوف الركود

وزير المالية يستبعد انخفاض أسعار الطاقة على المدى المتوسط

سوبر ماركت في مدينة إيسن الألمانية (رويترز)
سوبر ماركت في مدينة إيسن الألمانية (رويترز)
TT

الألمان يقيدون استهلاكهم بسبب مخاوف الركود

سوبر ماركت في مدينة إيسن الألمانية (رويترز)
سوبر ماركت في مدينة إيسن الألمانية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المواطنين في ألمانيا قلقون بشأن الانكماش الاقتصادي المحتمل ويقومون بتعديل سلوكهم الشرائي وفقا لذلك.
وبحسب مسح أجراه معهد «يوجوف» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من شركة الاستشارات الإدارية «زيمون-كوشر وشركاه»، فإن غالبية الألمان تخطط لتقييد إنفاقها على الملابس الجديدة (58 في المائة) والعطلات (55 في المائة) وأنشطة أوقات الفراغ (52 في المائة) في حالة حدوث ركود. كما ذكر 49 في المائة من 2035 شخصا شملهم الاستطلاع أنهم يخططون لتقليل زياراتهم للمطاعم.
وارتفعت أسعار الطاقة والغذاء على وجه الخصوص بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. ووفقا لبيانات رسمية أولية، ارتفعت أسعار المستهلكين في ألمانيا الشهر الماضي بنسبة 10.4 في المائة على أساس سنوي، وهي أعلى قيمة يتم تسجيلها منذ حوالي 70 عاما.
وفي الاستطلاع، قال 60 في المائة من الألمان إنهم يعتزمون تقليل نفقاتهم واستهلاكهم لمواجهة ارتفاع الأسعار.
وقال رئيس شركة «زيمون-كوشر وشركاه»، أندرياس فون جاتن: «مجال زيادة أسعار منتجات الحياة اليومية كبير، لكن الكثير من المستهلكين وضعوا بالفعل ميزانية ثابتة للتسوق الأسبوعي، والتي لا يمكنهم تجاوزها. إنهم مجبرون على الادخار، وبالتالي يلجأون إلى بدائل أرخص».
ووفقا للمسح، تستعد الشركات أيضا للركود، حيث ذكرت 60 في المائة من الشركات التي شملها الاستطلاع - والبالغ عددها 520 شركة - أن لديها استراتيجية مطورة جزئيا على الأقل لمواجهة الانكماش الاقتصادي، بينما ذكرت 33 في المائة من الشركات أنها لم تستعد لهذا الأمر.
وقد تصبح السلع أكثر تكلفة بالنسبة للعملاء في المستقبل، حيث أظهر المسح أن 32 في المائة من الشركات تعتزم رفع الأسعار في حالة حدوث ركود.
في الأثناء، دعا وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر مواطني بلاده إلى الاستعداد لاستمرار أسعار الطاقة عند مستوى مرتفع. وكتب ليندنر في مقال في مجلة «فيرتشافتس فوخه» الألمانية الاقتصادية: «من المتوقع ألا تنخفض أسعار الطاقة على المدى المتوسط إلى مستوى ما قبل الأزمة».
وقال ليندنر إن ألمانيا تحتاج لهذا السبب إلى نموذج أعمال جديد، وأردف: «يمكننا الآن أن نعد لتحقيق ريادة تستمر لعقود في المنافسة العالمية .. ولدى اقتصادنا ودولتنا القوة اللازمة لذلك والوسائل وتصور يتعلق باقتصاد الموارد الجانبية».
وأعلن ليندنر في المقال عن «تحول زمني في سياسة المواقع (جعل ألمانيا مواقع للشركات)»- وذلك عن طريق وسائل من بينها الاستثمارات في «تحديث الاقتصاد الألماني ورقمنته وتحقيقه للحياد المناخي».
وأضاف ليندنر: «ولذلك سنسهل الاستثمارات والابتكارات عن طريق تخصيص علاوة استثمارية لحماية المناخ والسلع الاقتصادية الرقمية بمجرد أن تكون البيئة الاقتصادية مواتية لهذا».
وعلى صعيد إعادة إعمار أوكرانيا، طالبت زعيمة حزب الخضر الألماني، ريكاردا لانج، بتقديم المزيد من المساعدة لأوكرانيا وباستخدام ثروات الأثرياء الروس المجمدة في ألمانيا وأوروبا بأكملها من أجل ذلك.
وقالت لانج في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها اليوم الأحد إنه في ضوء اقتراب فصل الشتاء وتزايد أضرار الحرب، يتعين المضي قدما في تقديم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، وأضافت: «يحاول الروس نقل الحرب إلى أجزاء أخرى من البلاد وتدمير البنية التحتية الحيوية، مثل أنظمة التدفئة المركزية ومحطات الكهرباء. يمكن أن يؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية».
وترى لانج أنه يتعين على روسيا أن تسدد تكاليف هذه المساعدات، وقالت: «في ألمانيا وحدها تم تجميد عدة مليارات من اليورو من ثروات روسية، والتي تخص على سبيل المثال النخبة. حجم هذه الأموال أكبر بكثير في جميع أنحاء أوروبا».


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.